موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الأوضاع المعيشية في الإمارات إلى الأسوأ وسط تضخم وغلاء وبطالة

661

استعرض تحقيق صحفي تدهور الأوضاع المعيشية في الإمارات إلى الأسوأ وسط تضخم وغلاء وبطالة، مبرزا حدة تغير الحياة في الدولة في السنوات الأخيرة.

وأشار التحقيق الذي نشره موقع (الإمارات 71) الالكتروني، إلى تأكيد تقارير حكومية ارتفاع معدل التضخم الاقتصادي في الإمارات خلال 2022 إلى 3.7% مقارنة بـ2.5% خلال 2021.

وبحسب التحقيق تزداد مخاطر هذا التضخم على المواطنين والمقيمين في الإمارات، وعلى اقتصاد البلاد، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، والحرب في أوكرانيا والتوتر السياسي الكبير السائد بين الاقتصادات الكبرى، وهو وضع يعمّق التفاوت بين الأغنياء والفقراء، ويدفع بالكثير من السكان نحو حافة الفقر.

وتناول التحقيق التحولات خلال السنوات الخمس الماضية فيما يخص تكلفة معيشة المواطنين الإماراتيين، ومقارنتها بالدول المجاورة، والبطالة وتوطين الوظائف، ومستويات الدخل.

أولاً: أسعار الوقود

من المتعارف عليه أن أسعار التجزئة للمشتقات النفطية (بنزين، ديزل، غاز) في الدول المنتجة للنفط أقل بشكل ملحوظ من الدول المستوردة.

وعلى الرغم من أن الإمارات تعتبر من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وتتمتع بالوصول إلى جميع أسواق النفط الدولية، إلا أنها تبيع الوقود محلياً بأسعار أعلى بكثير من بعض الدول المستوردة للمشتقات البترولية مثل: مصر وتونس وأفغانستان ودول آسيا الوسطى ومعظم أمريكا اللاتينية، ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي الوقت الحالي تبيع الإمارات الوقود لسكانها أعلى بما يقرب النصف عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي؛ منذ إعلان الدولة تحرير أسعار الوقود في 2015م.

وأقرت لجنة متابعة أسعار الوقود زيادة أسعار البنزين خلال شهر يوليو الجاري بمقدار حوالي نصف درهم  (0.13 دولاراً) للتر الواحد، حيث أصبح سعر لتر البنزين 4.63 درهماً، ما يعادل 1.26 دولاراً في يوليو 2022، مقارنة بنصف دولار في 2017.

وارتفعت أسعار البنزين في الإمارات من نصف دولار في سبتمبر 2017 إلى 1.26 دولار في يوليو الجاري بنسبة ارتفاع تتجاوز 150%، بينما في سلطنة عمان المجاورة فارتفعت الأسعار من 0.48 دولار في سبتمبر 2017 إلى 0.62 دولار في يوليو الجاري، أما في الكويت، وهي أقل دول الخليج سعراً، فارتفعت من 0.28 دولار إلى 0.34 دولار خلال نفس الفترة.

ولا يقتصر تأثير هذا الارتفاع في أسعار الوقود على قطاع النقل فحسب، بل ينعكس على جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة فترتفع أسعار السلع والمنتجات والخدمات، وتضغط بشكل كبير على جودة الحياة في الإمارات التي بدأ يفتقدها كثير من المواطنين والمقيمين.

ثانياً: أسعار الديزل

يعتبر الديزل أحد أهم الركائز الأساسية للمؤسسات التجارية والمصانع، وشاحنات النقل والشحن، وارتفاع تكلفته يؤدي بسرعة إلى تراجع سلاسل التوريد، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وينعكس سلباً على المعيشة بشكل عام.

وتصنف الإمارات باعتبارها واحدة من الدول الأعلى تكلفة في العالم.

وبالنسبة لسعر الديزل خلال شهر يوليو الجاري، فقد أقرت لجنة متابعة أسعار الوقود زيادة أسعاره بـ62 فلساً (0.17 دولار) للتر الواحد، ليصبح سعره 4.76 درهماً، ما يعادل 1.27 دولاراً، مقارنة بحوالي نصف دولار في 2017.

وارتفعت أسعار الديزل في الإمارات من 0.54 دولار في سبتمبر 2017 إلى 1.27 دولار في يوليو الجاري بنسبة ارتفاع تصل إلى 150%، وسلطنة عمان، المجاورة للإمارات، فارتفع من 0.52 دولار في سبتمبر 2017 إلى 0.67 دولار في يوليو الجاري، أما في السعودية، وهي أقل دول الخليج سعراً، فارتفع سعر الديزل من (0.12 دولار) إلى (0.16 دولار) خلال نفس الفترة.

ثالثاً: أسعار الكهرباء

تعتبر الإمارات الأغلى في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث تعرفة الكهرباء سواءً للقطاع السكني أو الشركات.

ولهذا تصبح تكاليف باهظة للغاية على المواطنين والمقيمين، الذي يواجهون مصاعب دفع الإيجارات في ظل تداعيات الركود الذي أحدثته أزمة كورونا.

كما أنه مع ارتفاع أسعار الوقود بدأ الكثير من المستثمرين بالتوجه إلى دول الجوار في ظل الصعود الجنوني للتكاليف والأجور في الإمارات.

ومع إعلانه خفض الدعم الحكومي عن الوقود والكهرباء؛ برَّر وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي ذلك بأنه “ضروري” للإصلاحات في قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها العالم حاليًا بعد ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مُستندًا في حديثه إلى أزمة الطاقة في أوروبا التي باتت أمام تهديد أمن الطاقة. وقد أدت تصريحاته هذه إلى غضب واسع في الإمارات.

رابعاً: البطالة وتوطين الوظائف

وسط هذا التضخم المتزايد لأسعار السلع والمواد الغذائية، والمحروقات، تجد البطالة طريقها للتسلل إلى المواطنين الإماراتيين، على الرغم من أن الإمارات تعد واحدة من الدول الأكثر تنظيماً في مجال الاقتصاد.

وهو ما تسبب باستياء كبير، خصوصاً بين خريجي الجامعات، وصل إلى حد توجيه انتقادات للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر نادر في الإمارات.

وفي حين تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن معدل البطالة بين سكان الإمارات بلغ 5% في 2020؛ تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن نسبة البطالة بين المواطنين تتجاوز 20%.

ويعود الأمر في أساسه إلى خلل التركيبة السكانية، ورفض توظيف المواطنين الذين يلجأون غالباً للاقتراض. مع العلم أن المواطنين الإماراتيين يشكلون 9% فقط من إجمالي سكان الإمارات.

وفي 2018 كانت آخر إحصائية حكومية حول البطالة، عندما أظهرت أرقام الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الحكومية، أن نسبتها بين المواطنين بلغت 9.6% فيما بلغت بين الوافدين 2.1%.

وفي مارس الماضي أطلق الإماراتيون غضبهم في وسم على تويتر بعنوان: #الاولويه_للمواطن_الاماراتي_في_التوظيف وحظى بتفاعل واسع.

والشهر الماضي أشارت مقاطع فيديو إلى تجمع المئات من المواطنين للتظلم بشأن الوظائف في الإمارات وتقديم ملفاتهم إلى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد.

وكان مسؤول كبير في دبي أقر علنا في مايو الماضي إلى وجود أزمة بطالة كبيرة في الإمارات.

وتأتي هذه المعدلات قبل التحولات الأخيرة بسبب جائحة كورونا، التي أدت لانخفاض الرواتب والحوافز في معظم المؤسسات الحكومية والخاصة، كما أدت الى التخلي عن كثير من العاملين لاسيما في القطاع الخاص.

وخلال العامين الماضيين (بعد جائحة كورونا) وتضرر عديد من الإماراتيين؛ يتساءل الإماراتيون بسخرية عن أكثر من 10 مليارات دولار كاستثمارات في دولة الاحتلال الإسرائيلي التي كان بالإمكان استثمارها في الإمارات لإنقاذ الشباب من البطالة وازدهار الاقتصاد.

كما يشير المسؤولون إلى أن ضريبة القيمة المضافة خلال العام الماضي 2021 بلغت 20 مليار دولار آخر؛ يتساءل المواطنون أيضاً: لماذا لا يتم استثمارها لمساعدتهم في حياتهم ومعيشتهم ومواجهة التضخم؟.

مطالب الإصلاحات

في شهر مايو الماضي كان المواطنون أكثر غضباً عندما نشرت وسائل إعلام رسمية تقارير تشير إلى كفاح مواطنين إماراتيين في بيع الأسماك وقيادة سيارات أجرة في وقت يمتلكون شهادات بكالوريوس، في حين يتم تفضيل الأجانب والمقيمين عليهم.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على ثلثي الوظائف في البلاد، فيما نسبة توظيف المواطنين فيها نادر للغاية إذا لم تكن معدومة.

يظهر تقرير عام 2018 أن عدد المواطنين الإماراتيين الذين يديرون عملاً يبلغ 1.8%، وعدد الذين يعملون أعمالاً حرة 0.5%، أما الذين يعملون بأجر 97.6%.

أما بالنسبة للأجانب فتصل نسبة الذين يديرون عملاً 3.1%، وأعمالاً حرة إلى 0.5%، أما الذين يعلمون بأجر فتبلغ نسبتهم 96%، وهي نسبة أقل مقارنة بالمواطنين الإماراتيين.

ونتيجة للارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات الحكومية، وتفشي البطالة، يعيش الكثير من المواطنين الإماراتيين على المعونات والمساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية في البلاد.

وذلك في الوقت الذي تقدم السلطات سنوياً آلاف الأطنان من المعونات، ومبالغ مالية كبيرة، كمساعدات إلى عدة دول حول العالم، وفق ما ينشر الإعلام الرسمي.

وتشير دراسة حديثة إلى أن الفترات الانتقالية للشعوب بأنها فترات حرجة ومضطربة مما يتطلب اختيار التوقيت المناسب لإدارتها وبالتالي تصبح فترات الازدهار الاقتصادي هي الأمثل لتخفف من وطأة التغييرات التي قد لا تستحسنها الشعوب.

وقد ناقش مقال نُشر في عام 2011 في صحيفة محلية ناطقة باللغة الإنجليزية، الفائدة المؤملة من اعتماد برنامج التطوع في السلك العسكري.

وتطرق المقال بشكل عابر إلى الآثار الاقتصادية السلبية المحتملة للتجنيد الإلزامي والذي من شأنه أن يعزل بعض الأفراد عن سوق العمل أو يؤخر دخولهم إليه، ما سيسفر عن عجز في القوى العاملة.

وهو الأمر الذي قد حدث بالفعل لتعول على أثره البلاد بشكل أكبر على المواهب الأجنبية التي باتت الدولة تسعى جاهدةً لاستقطابها.

أما الأمر الذي لم يتمكن المقال من التنبؤ به – أو لربما تعمد التقليل من شأنه – هو أن لنقص القوى العاملة تبعاتٌ ستظهر بشكل سريع، وستؤثر بالأخص على الأقلية الإماراتية.

إن ما تسميها السلطات بـ”الإصلاحات” التي أصدرتها خلال الفترة الأخيرة، برفع أسعار المشتقات النفطية، والكهرباء، لن يبلغ ضرره المواطنين الإماراتيين فقط؛ بل سيتعدى ذلك إلى المستثمرين الأجانب الذين سيفضلون سحب رؤوس أموالهم إلى دولٍ أخرى على المكوث في الإمارات.

خصوصاً في ظل سعي السعودية (المنافس الأبرز للإمارات) إلى جلب المزيد من الاستثمارات، وإنذارها الشركات الإقليمية بنقل مقارها الرئيسية إلى الرياض قبل 2024، ما سيؤثر بشدة على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

كما أن قضية البطالة أصبحت من أهم القضايا وأكثرها إلحاحاً في الأوساط الإماراتية، خاصة في الوقت الذي ارتفع فيه معدل التضخم، وتُستحدث فيه الضرائب، ويزداد كذلك اهتمام الدولة بجذب العمالة الأجنبية الماهرة؛ فهو أمر يشير إلى أن قضية البطالة هي مسألة يتفق عليها المجتمع الإماراتي بجميع أطيافه مما دفع بالكثيرين إلى نبذ سلوك التعفف وعدم المساءلة.