موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق دولي: الإمارات تمول جرائم الإبادة الجماعية في دارفور

333

أكد تحقيق دولي أن الإمارات تمول جرائم الإبادة الجماعية في دارفور وما ترتكبه ميليشيات الدعم السريع من مذابح تصل حد الإبادة الجماعية وذلك خدمة لأطماع أبوظبي في التوسع والنفوذ.

وأكد التحقيق الصادر عن مركز “راؤول والنبرغ” لحقوق الإنسان يقع في 72 صفحة، أن ميليشيات الدعم السريع الممولة من أبوظبي بالدعم العسكري والمالي والتدريب متورطة على نطاق واسع بارتكاب الإبادة الجماعية.

وفي منتصف أبريل 2023 بدأت الحرب بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، وتركّزت في الخرطوم بداية لكنها سرعان ما امتدَّت إلى مدن أخرى وخصوصا الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

وفي الجنينة حدثت إبادة جماعية حيث تشير التقارير إلى قتل أكثر من 1000 سوداني من قبائل المساليت والقبائل غير العربية الأخرى خلال يومين فقط على يد قوات الدعم السريع.

تلتها مذابح عديدة استمرت عدة أسابيع. وأدلى الناجون من المذبحة بشهادات “تقشعر لها الأبدان” نشرتها هيومن رايتس ووتش ووكالات أنباء دولية خلال العام الماضي. ويَتهم الشهود الدعم السريع بالقتل والحرق والاغتصاب فلم يردعهم أنهم من أبناء بلدهم أو بكون الضحايا مسلمين من ارتكاب هذه الجرائم، بحسب التحقيق.

وقال مركز “راؤول والنبرغ” لحقوق الإنسان في تحقيقه إنه “استناداً إلى أدلة واضحة ومقنعة، ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم إبادة جماعية ضد المساليت. وتنفذ قوات الدعم السريع هجمات وفظائع منهجية في غرب دارفور تستهدف أعضاء المساليت غير العرب”.

وأكد أن “الاستدلال الوحيد المعقول الذي يمكن استخلاصه من هذه الأنماط هو وجود نية لتدمير قومية المساليت كلياً أو جزئياً”، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع ما زالت تحرض على ارتكاب مذابح بحق قومية “المساليت” بما في ذلك الفور والزغاوة.

وأبرز التحقيق أن هناك أدلة واضحة ومقنعة تؤكد تواطؤ أبوظبي ثم تليها ليبيا (من خلال قوات حفتر) وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وروسيا عبر تصرفات مجموعة فاغنر الخاضعة لسيطرتها الفعلية، من خلال تزويد قوات الدعم السريع بدعم مالي وسياسي وعسكري واسع النطاق، مما أدى بشكل مباشر إلى تأجيج الإبادة الجماعية.

ويفرد تحقيق مركز “راؤول والنبرغ” لحقوق الإنسان فرعاً في تحقيقه عن دور أبوظبي في ما أسماه “جرائم الإبادة الجماعية”.

وتعود العلاقات العسكرية بين أبوظبي وقوات الدعم السريع إلى عام 2015، عندما أرسلت قوات الدعم السريع أعضاءها للقتال إلى جانب القوات الإماراتية في اليمن. وواصلت قوات الدعم السريع دعم الجنرال خليفة حفتر المدعوم من أبوظبي في ليبيا.

ووفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني في ليبيا؛ زودت أبوظبي ميليشيات حفتر منذ فترة طويلة بأنظمة أسلحة متقدمة في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011.

ونمت العلاقة بين أبوظبي وقوات الدعم السريع بعد ذلك، حيث أصبحت الإمارات مقراً لأصول قوات الدعم السريع والشركات الواجهة، وكل ذلك مكّن قوات الدعم السريع من تنمية قدرتها على القتال.

وأكد التحقيق أن “ارتكاب الفظائع اليوم في السودان يسلط التحقيقات في الشؤون المالية لقوات الدعم السريع الضوء على كيفية بناء قدراتها وإنشاء شبكات وآليات تمويل في الإمارات، بما في ذلك الحسابات المصرفية وشركات الواجهة مثل شركة تراديف للتجارة العامة وشركة الجنيد الموجودة في الإمارات.

ويدير المستشار المالي لقوات الدعم السريع شبكة وكلائها من الشركات والكيانات. وتضمن الشركات الواجهة تدفقاً مالياً ثابتاً لقوات الدعم السريع ويتم دمجها تحت الملكية الشخصية لعائلة حميدتي.

كما تلقت قوات الدعم السريع أيضاً مركبات بقيمة عشرات الملايين من الدولارات من أبوظبي ليتم استخدامها للأغراض العسكرية.

وأورد التحقيق أنه بعد الإطاحة بالبشير، راهنت أبوظبي والرياض على الفور على مصالحهما في السودان من خلال تقديم 3 مليارات دولار للمجلس العسكري الانتقالي، وتنافستا على السيطرة على أراضي البلاد ومواردها ورأسمالها الاقتصادي والسياسي.

وفي ديسمبر 2022، وقعت أبوظبي صفقة بقيمة 6 مليارات دولار مع المجلس العسكري الانتقالي في السودان لبناء ميناء على البحر الأحمر.

كما تعاونت قوات الدعم السريع أيضاً مع مجموعة فاغنر الروسية لحماية حصة أبوظبي في مناجم الذهب السودانية من خلال حراسة الذهب ونقله إلى روسيا عبر الإمارات؛ وهو مصدر مهم للدخل بعد الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022.

وحدد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان أن قوات الدعم السريع كانت تقوم بتهريب الذهب إلى دبي.

وفي سبتمبر 2023، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أبوظبي “تدير عملية سرية متقنة لدعم قوات الدعم السريع؛ حيث تزودها بأسلحة قوية وطائرات بدون طيار، وتعالج المقاتلين المصابين، وتنقل الحالات الأكثر خطورة جواً إلى أحد مستشفياتها العسكرية”.

ووفقا للتحقيقات، فقد أنشأت قوات الدعم السريع مطارا يستخدم لاستقبال الطائرات الإماراتية من ليبيا عبر شرق تشاد في منطقة أم القرى بالقرب من نيالا في جنوب دارفور. كما شوهدت قوات الدعم السريع مؤخرا وهي تفرغ معدات عسكرية من طائرة تهبط في جنوب دارفور من أبوظبي.

وكشفت وثائق مسربة سابقاً أن قوات الدعم السريع استخدمت شركة إماراتية لتلقي الأموال في السودان للقيام بمعاملاتها، من خلال استخدام قوات الدعم السريع شبكة من الشركات المتمركزة في الإمارات والسودان.

وأورد التحقيق أن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان ومصادر أخرى حددوا الشحنات الثقيلة شبه اليومية التي تنقلها طائرات الشحن الإماراتية، والتي تحمل أسلحة قوية وطائرات بدون طيار وذخيرة وخدمات عسكرية أخرى عبر شرق تشاد إلى قوات الدعم السريع، مما مكنها بشكل مباشر من شن هجمات وارتكاب الإبادة الجماعية في دارفور.

وبحسب التحقيق “تحاول أبوظبي بشكل صارخ التستر على عملياتها العسكرية تحت ستار المهمات الإنسانية للنازحين المدنيين السودانيين في منطقة لا تقترب بأي حال من الأحوال من مئات الآلاف من سكان دارفور الذين فروا إلى أدري، تشاد، على بعد مئات الأميال من السودان”.

وتواجه أبوظبي اتهامات أخرى بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة من خلال مواقع أخرى في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وفي أواخر ديسمبر 2023، قام قائد قوات الدعم السريع حميدتي برحلات خارجية إلى أوغندا، وإثيوبيا، جيبوتي، كينيا، جنوب أفريقيا، ورواندا، باستخدام طائرات إماراتية (ROJ010 – Boeing 737-7JZ) .

وزعم ياسر العطا، وهو جنرال سوداني كبير، أن أبوظبي تقوم بتوفير الدعم العسكري لقوات الدعم السريع عبر أوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد.

وفي فبراير 2024، كشفت منصة تحقيق سودانية أن وثيقة استخباراتية عسكرية مسربة تؤكد أن طائرة نقلت أكثر من 100 ضابط وجندي من قوات الدعم السريع من الخرطوم إلى الإمارات للتدريب العسكري، بما في ذلك على عمليات مكافحة الإرهاب واستخدام الطائرات بدون طيار والدبابات.

ودفعت جرائم الدعم السريع غربي دارفور إلى اعتبار أبوظبي الشريك الرئيسي في “الإبادة الجماعية”، حيث والدولة طرف في اتفاقية الإبادة الجماعية منذ 2005.

مع ذلك تحفظت أبوظبي عند موافقتها على الاتفاقية الدولية على المادة 11 فيما يتعلق بإحالة النزاعات إلى محكمة العدل الدولية.

ولا يعني ذلك عدم إمكانية دفع مشاركة أبوظبي في الإبادة الجماعية بالسودان إلى محكمة العدل، حيث أن الدولة قبلت مؤخراً ضمنياً اختصاص محكمة العدل الدولية في جرائم الإبادة الجماعية في أول تدخل لها على الإطلاق أمام المحكمة في فبراير الماضي في تعليقها على الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وخلص التحقيق إلى أن أبوظبي تتحمل مسؤوليتها عن التواطؤ في الإبادة الجماعية، في انتهاك الاتفاقية “لدعمها العسكري والاقتصادي والسياسي الكبير والمباشر وطويل الأمد لقوات الدعم السريع، مما مكنها من ارتكاب الإبادة الجماعية في دارفور”.

وقل التحقيق إن “كما يتم تأكيد تواطؤ أبوظبي بشكل أكبر من خلال جهودها لتغطية الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع من خلال الإشارة إلى الالتزام بعملية السلام، مع تأجيج العنف سراً”.

كما أن أبوظبي مسؤولة أيضاً عن الفشل في منع الإبادة الجماعية، نظراً لنفوذها الواسع على قوات الدعم السريع والديناميكيات على الأرض في دارفور. وقد قام ائتلاف من الحكومات بالفعل بفرض عقوبات على شركات محددة مقرها الإمارات لدعمها قوات الدعم السريع.

وأشار نتائج التحقيق إلى أن سياسة أبوظبي الخارجية إما تدعم جرائم الإبادة الجماعية بالسلاح والمال والتنسيق العسكري كما هو الأمر في السودان، أو تشجع جرائم الإبادة الجماعية باستمرار التنسيق الأمني والدبلوماسي كما هو الأمر مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

لذلك، أليس صدور مثل هذه التقارير يمثل حافزاً للساسة الإماراتيين في أبوظبي على تغيير النهج، وتحقيق استدارة كاملة عن هذه السياسات السوداء في تاريخ الدولة لمنع وصم الدولة بالعار لعقود قادمة؟.