موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بعد الاحتلال الإماراتي: مصائب الإعصار في سقطرى اليمنية

88

 

تسبب الإعصار “ميكونو” بأضرار بشرية ومادية كبيرة في جزيرة سقطرى اليمنية، بالرغم من التحذيرات. بذلك، لم تعد الأطماع السياسية في الجزيرة شاغل أهلها الوحيد بل الكارثة الطبيعية المتكررة

جزيرة سقطرى، لطالما كانت خلال الأشهر الأخيرة عنواناً يتصدر تطورات الحرب في اليمن، خصوصاً من الجانب السياسي والاختلاف حول هذه المحافظة اليمنية الواقعة قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن. هذه المرة تحتل الجزيرة، والأدق الأرخبيل المكون من ست جزر أكبرها سقطرى المأهولة، الأحداث مجدداً، لكن كضحية لكارثة طبيعية تسبب بها الإعصار “ميكونو” المداري الذي يزحف نحو سواحل شرق اليمن وسلطنة عُمان.

كانت سقطرى أولى المناطق المتضررة، كما هي الحال مع أعاصير سابقة ضربت المنطقة في السنوات الأخيرة، لكنّ المفاجأة تمثلت في شح الإمكانيات المتوفرة لمواجهة آثار الإعصار، على الرغم من التحذيرات السابقة، والنفوذ الكبير للتحالف العربي ممثلاً بقطبيه الإماراتي والسعودي، في المحافظة البحرية.

تكشف مصادر مطلعة، وقريبة من غرفة العمليات الخاصة بمواجهة الإعصار “ميكونو” في سقطرى، أنّ التطور المفاجئ في قوة الإعصار، منذ مساء الثلاثاء حتى الأربعاء الماضيين، وتحوله من منخفض جوي وعاصفة مدارية إلى إعصار من الدرجة الأولى، كان من أبرز الأسباب المباشرة للخسائر التي خلفها الإعصار، من غرق سفن وفقدان العديد من الأشخاص وتضرر مساكن وغيرها من الآثار التي نُكبت بها الجزيرة.

كانت السلطات المحلية قد استبقت العاصفة – الإعصار، بتشكيل “غرفة عمليات”، وأطلقت تحذيرات للمواطنين بضرورة أخذ الاحتياطات منذ أيام، بناءً على التنبيهات الصادرة عن مراكز الأرصاد والخرائط الجوية المتخصصة، والتي كانت تشير إلى احتمال تأثر سقطرى، لكن بنسبة أقل مما تكشّف في وقتٍ لاحق، مع التحول في قوةٍ الإعصار، وحتى سرعته التي كانت تشير إلى توجهه نحو سواحل سلطنة عُمان (التي يتوقع لها أن تكون الأكثر تأثراً في الأيام المقبلة)، فضلاً عن عدم التزام العديد من السفن بعدم الإبحار.

وعلى الرغم من تسابق دول إقليمية، وعلى وجه الخصوص دولة الإمارات العربية المتحدة، وأخيراً المملكة العربية السعودية، في الحديث عن تقديم المساعدات ومشاريع البنى التحتية، وعلى الرغم من موقع الجزيرة الرئيسية الذي جعلها متأثرة بشكل متكرر بالأعاصير في بحر العرب، إلّا أنّ إعصار “ميكونو” جاء هذه المرة ليسلط الضوء على هشاشة الإمكانيات المتوفرة في الجزيرة اليمنية الاستراتيجية في مواجهة مخاطر الإعاصير من بنى تحتية ووسائل إنقاذ، في وقتٍ كانت التحذيرات فيه، قد انطلقت من خطر إعصار مداري – عاصفة تقترت من سقطرى منذ ما يقرب من أسبوع.

دفعت أضرار الإعصار السلطات المحلية في المحافظة، ممثلة بالمحافظ المعين حديثاً رمزي محروس، إلى إطلاق نداء استغاثة لدول التحالف العربي للتدخل بالإنقاذ والبحث عن المفقودين والمساعدة في مواجهة أضرار الإعصار على سكان المحافظة، وهي خطوة طبيعية في ظل ضعف الإمكانيات لدى سكان الجزيرة، والنفوذ الكبير لدول التحالف في المحافظة. لكنّ طلب المساعدة من تلك الدول فيه خطر محتمل على سقطرى، فقد تجد في ذلك فرصة لتبرير وجودها على الجزيرة، وأطماعها فيها، خصوصاً دولة الإمارات، التي أجبرتها الحكومة اليمنية على سحب قواتها قبل أسابيع، بعد احتلالها الميناء والمطار.

في سنوات سابقة، جعلت الأعاصير التي تعرضت لها سقطرى بحكم موقعها البحري في ملتقى المحيط الهندي مع بحر العرب، الجزيرة الكبيرة أمام نكبات متجددة، يدفع ثمنها السكان الذين يصل عددهم إلى نحو 45 ألف نسمة، وتحولت في المقابل، إلى بوابة لتدخل دول تتخذ من “الإغاثة” مدخلاً للحصول على النفوذ في الجزيرة، كما هي حال الإمارات العربية المتحدة، التي كشفت أخيراً في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، أنّ وجودها في الجزيرة بدأ منذ تعرضها لإعصار عام 2011.

وكانت سقطرى ومحافظات يمنية أخرى، شرقي البلاد، تعرضت لأضرار متفاوتة، نتيجة إعصاري “تشابالا” و”ميغ”، اللذين وقعا في وقتٍ متقارب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، وكانا بمثابة الفرصة التي وسعت على ضوئها أبوظبي من نفوذها في الجزيرة، تحت لافتة عمليات الإغاثة بواسطة “الهلال الأحمر الإماراتي” و”مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية”، وغيرهما، قبل أن يتكشف دور أبوظبي، خلال زيارة الحكومة اليمنية برئاسة أحمد عبيد بن دغر، في أواخر إبريل/ نيسان الماضي، إذ احتلت الإمارات مطار وميناء سقطرى من دون سابق إنذار، وانسحبت لاحقاً تحت ضغط رد الفعل اليمني، الرافض لهذه الخطوة.

وعادة ما تدفع سقطرى، نتيجة موقعها الاستراتيجي، ثمن الطبيعة التي جعلتها جوهرة يمنية متفردة، بما تحويه من نباتات نادرة وأنواع مختلفة من الطيور. ويبقى أن الحكومات اليمنية المتعاقبة للجزيرة بإهمالها، وعدم منحها الاهتمام اللازم في الجوانب الخدمية والبنية التحتية اللازمة لمواجهة أضرار الأعاصير، ثم الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، هي المسؤول الأول عما يلحق بها ويجعلها عرضة لتدخل أطراف إقليمية ودولية طامعة بالنفوذ فيها.