موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: عقود بالملايين للترويج لسياسات الإمارات في الإعلام الغربي

0 52

تبرم الإمارات منذ سنوات عقودا بملايين الدولارات بغرض الترويج لسياساتها في الإعلام الغربي ودعم مؤامراتها بتعزيز الثورات المضادة المعادية للربيع العربي.

وتنشط شركات العلاقات العامة ذات العقود المليونية، في ترويج سياسات الإمارات ومهاجمة خصومها الإقليميين ضمن ماكينة من التضليل والافتراء دون اعتبار للمهنية والمصداقية في ذلك.

وكان قد ثبت في تحقيقات مستقلة أن شركات العلاقات العامة ذات الارتباط بالإمارات ذهبت حد اختراع شخصياتٍ وهميةً للكتابة في الإعلام الغربي.

في هذا السياق، يُقرأ مقال رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات، علي النعيمي، في مجلة نيوزويك الأميركية، فهو ليس كاتباً، لا بالعربية ولا بالإنكليزية، وإنما يُكتب له للنشر في واحدةٍ من أبرز المجلات العالمية.

كتب النعيمي عن تعرض النائب البريطاني، السير ديفيد أميس، للطعن، وقد قُتل قبل أسبوعين. واستغلّ مقولة المدّعي العام في المملكة المتحدة في ما يتعلق بالقاتل المزعوم: “سوف نقدّم للمحكمة أنّ لجريمة القتل هذه علاقة إرهابية، أي أنّ لها دوافع دينية وأيديولوجية”، وذلك لشيطنة “الإخوان المسلمين” وتحريض الغرب عليهم، باعتبارهم حملة أيديولوجيا متطرّفة وإرهابية.

وكتب أيضا “بصفتي عضواً سابقاً في جماعة الإخوان المسلمين تمت تربيته منذ صغره إن أحدا لا يمكنه أن يخفي مسدّساً، لكن يمكن للمرء أن يخفي بسهولة أيديولوجيا، كما أظهر مقتل أميس”.

يسلك المقال طريق جماعات الإسلاموفوبيا في استغلال حادثة إرهابية أو جنائية لإلصاق التهمة بالإسلام عامة، أو بكبرى الجماعات الإسلامية التي تنشط منذ عام 1927.

ويقدّم النعيمي نفسه واحداً من ضحايا هذه الجماعة التي جنّدته في أثناء دراسته في أميركا عام 1979. وهو يغفل، عن قصد، أنّ الجماعة كانت، في ذلك الوقت، معترَفاً بها رسمياً في بلده، ويستقبل رأس الدولة الشيخ زايد آل نهيان قادتَها بحفاوة واحترام.

وفوق ذلك أن وزيراً للتعليم في الإمارات، هو سعيد سلمان، كان من مؤسّسي الجماعة وقادتها، وشغل ابتداء منصب وزير الإسكان في أول حكومة اتحادية إماراتية.

وما لم يذكره علي النعيمي أن سلمان الذي توفي في منفاه الاختياري في ألمانيا نال الدكتوراه في جامعة باريس، وأسّس كلية عجمان للتكنولوجيا، وجامعة البحر الأبيض المتوسط للعلوم والتكنولوجيا في إسبانيا، وكلية مسقط للعلوم والتكنولوجيا في عُمان وجامعة ظفار.

لم تكن الإمارات استثناء عربياً. كان “الإخوان المسلمون” جزءاً محترماً من المجتمعات العربية. وكانت الحكومات العربية المحافظة تنظر إليهم حليفاً، ليس فقط لأسبابٍ سياسية، في مواجهة المد الناصري واليساري، وإنما أيضا لأسباب اجتماعيةٍ وتربوية للحفاظ على البنيان الأخلاقي للمجتمع.

ولذلك في وقت كان فيه سعيد سلمان وزيراً للتربية والتعليم في الإمارات كان إسحق الفرحان وزيراً للتربية والتعليم في الأردن، ويوسف القرضاوي مديراً للمعهد الديني في قطر، ومثل ثلاثتهم كانوا في السعودية واليمن وغيرهما.

لا يُحكم على حركةٍ كبرى من خلال تجارب شخصية، كما يبادر علي النعيمي، بلا أيّ دليل، لاتهام كبرى الجماعات الإسلامية، الموجودة في الغرب منذ الخمسينيات، بعمل إرهابي دنيء .. يستحق المسلمون والعرب في الغرب من يقف معهم هذه الأيام، لا من يتآمر عليهم، سواء بالمقالات أو بالوشايات الأمنية.

ويعتمد النظام الإماراتي إعلام البروباغندا كسلاح تحريضي لدعم الثورات المضادة للربيع العربي وتشويه الخصوم بما ينطوي عليه ذلك من ابتزاز وشتائم وتزوير.

ويشن النظام الإماراتي حملة تحريض واسعة النطاق على البلاد المناوئة لمشروعه والشعوب والتنظيمات والمجتمعات المدنية التي تعارض سعي أبوظبي إلى إنهاء وجود الثقافة الديموقراطية في دول عربية وإقليمية عدة.

وقد نظم المسؤولون الإماراتيون استراتيجية كاملة في العلاقات العامة والإعلام استهدفت دولاً ومنظمات وأفراداً.

وذلك لابتزازهم أو تشويه صورتهم وإسقاطهم من الوعي الشعبي عبر وصمهم بالإرهاب تارة أو اتهامهم بالسعي إلى “تخريب البلدان العربية الآمنة” تارة أخرى.

وتنوّعت هذه الاستراتيجيات بين اختراق المواقع ووكالات أنباء إخبارية إلكترونية كما حدث مع “وكالة الأنباء القطرية” (قنا) عام 2017.

التي استخدمتها أبوظبي وحلفائها في السعودية ومصر والبحرين عذراً لإطلاق حملة حصار دولة قطر والتصعيد السياسي الذي رافقها، وتأسيس مليشيات إلكترونية.

والتلاعب بترجمات الدراسات السياسية التي تعدها مراكز الأبحاث العالمية، وتمويل إعلاميين ومغردين خليجيين وتجنيدهم لشتم جهات معينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعد المليشيات الإلكترونية، المعروفة بـ “الذباب الإلكتروني”، أبرز هذه الاستراتيجيات التي تتبع بشكل مباشر النظام الإماراتي والديوان الملكي السعودي.