منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحليل: تصعيد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. الإمارات الخاسر الأكبر

من الخطر على الاستثمارات الاقتصادية الضخمة إلى الغضب الشعبي بسبب التطبيع، باتت الإمارات الخاسر الأكبر من تصعيد إسرائيل العدواني في الأراضي الفلسطينية.

وتجمع الشواهد أن ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد يجد نفسه في مأزق كونه “عراب التطبيع مع إسرائيل” التي تواصل حربها الشعواء على الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة.

واكتسب ولي عهد أبوظبي لقب “عراب التطبيع” ليس فقط لكونه وضع الإمارات كرأس حربه في توقيع “اتفاقيات أبراهام” – الاسم الرسمي لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل – العام الماضي، لكن أيضاً لأن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان يعوّل عليه لإقناع باقي الدول العربية باتخاذ نفس الخطوة.

وكان ترامب وجَّه دعوة علنية لابن زايد في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي طلب منه فيه مواصلة جهوده “لتشجيع بقية دول المنطقة على اتباع المسار الذي اتبعته الإمارات”.

تطبيع مجاني على حساب الفلسطينيين

كان بن زايد قدم من خلال مسؤولين وإعلاميين ومؤثرين ودعاة إماراتيين ومن جنسيات عربية أخرى حججا لتمرير خطوة التطبيع المجاني.

والحجة الأساسية كانت تتمثل في الزعم بأن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل خطوة كبيرة نحو إقرار السلام في المنطقة وتوفير فرصة للفلسطينيين كي يعيشوا في أمان وسلام.

وعلى الرغم من أن تلك الحجة هي ذاتها المنطق الذي استخدمه ترامب في الترويج للتطبيع مع إسرائيل، فإن الأحداث التي تشهدها المنطقة حالياً قد حطمت تلك الحجج بشكل كامل.

ومنذ الإعلان عن التطبيع الإماراتي في 13 أغسطس/آب 2020، اندفعت أبوظبي بسرعتها القصوى ليس فقط لإقامة علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء، لكن سبق كل ذلك ضخ استثمارات هائلة في الاقتصاد الإسرائيلي في شتى المجالات من.

شمل ذلك مجالات الطيران والسياحة إلى تطوير ميناء حيفا وتشغيل خط أنابيب إيلات-عسقلان لنقل النفط الإماراتي مباشرة إلى إسرائيل وأوروبا دون المرور في قناة السويس المصرية، إلى اتفاقيات تجارية بين البنوك هنا وهناك.. إلى آخر شتى أنواع التحالف الاستراتيجي.

وفي المقابل، أوقفت الإمارات جميع أشكال الدعم التي كانت تقدمها تاريخياً للسلطة الفلسطينية، وازداد الدعم الإماراتي لمحمد دحلان القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة تجهيزاً له كي يحل محل عباس.

وفي غضون أشهر، أصبح التحالف الإماراتي الإسرائيلي مثار دهشة – على أقل تقدير – وأصبحت صور إسرائيليين في أبوظبي وإماراتيين في إسرائيل حدثاً يوميا.

وذلك جنباً إلى جنب مع أخبار الاتفاقات الثنائية والاستثمارات الضخمة – من جانب واحد وهو ضخ أموال إماراتية في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني بفعل جائحة كورونا.

ووصلت الأمور إلى توقيع تحالف رباعي بين الإمارات وإسرائيل واليونان وقبرص تحت مسمى “منتدى شرق المتوسط”، بعد أن رفضت السلطة الفلسطينية طلب أبوظبي الانضمام كمراقب لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي يضم مصر وإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية واليونان وقبرص وإيطاليا.

قيادة الإمارات في مرمى الغضب الشعبي

ومع تصعيد إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين انقلبت الحسابات رأساً على عقب ووجدت القيادة الإماراتية برئاسة عراب التطبيع نفسها في مواجهة موقف لم تحسب له حساباً.

وعبَّر كريس دويل مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني عن ذلك بقوله لصحيفة الغارديان البريطانية: “إنه موقف غير عادي، موقف النكران الذي يتبناه الإماراتيون تحديداً لدرجة أنهم لم يصدروا ولو انتقاداً واحداً لما يحدث في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وأضاف “هذا الموقف مؤشر من القيادة الإماراتية على أنهم لن يتراجعوا أبداً عن تحالفهم الوثيق مع إسرائيل وهو التحالف الذي يعتبرونه قيماً جداً لخططهم المستقبلية”.

وتابع دويل: “هناك متسع من المساحة للتحرك الدبلوماسي يمكن للإماراتيين من خلالها إصدار بيانات داعمة لحقوق الفلسطينيين دون أن يدعموا حماس. لكنهم (النظام الإماراتي) لم يفعلوا ذلك”.

ورصد تقرير الصحيفة تبني القيادة الإماراتية هاشتاغ “فلسطين ليست قضيتي” خلال الأسبوع الماضي ومحاولة ترويجه – من خلال لجانها الإلكترونية – في المنطقة العربية وخاصة الإمارات والبحرين والكويت.

لكن فشلت تلك المحاولة فشلاً ذريعاً في ظل التعاطف الشعبي من المحيط للخليج مع غزة والقدس المحتلة وتصدر هاشتاغ #GazaUnderAttack تريندات تويتر عالمياً وليس فقط في المنطقة.

ويكاد تكون تغطية أخبار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مختفية من وسائل الإعلام الإماراتية – وبخاصة الصحف – بينما يسعى البعض –من أمثال الداعية الإماراتي وسيم يوسف– لدعم إسرائيل ومهاجمة حماس من خلال منصات التواصل الاجتماعي، لكنه واجه ردود فعل غاضبة من جانب الغالبية، حتى من بين الإماراتيين وليس فقط الفلسطينيين والعرب.

خسارة الاستثمارات وما خفي أعظم

وتأكيداً على أن قيادة الإمارات تبدو وكأنها تعيش في عالم آخر لا علاقة له بما يجري في فلسطين المحتلة، قامت مسؤولة إسرائيلية عن قطاع السياحة بالترويج لبلادها كوجهةٍ سياحية في دبي وذلك يوم الأحد 16 مايو/أيار، وهو نفس اليوم الذي قتلت فيه الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة 42 شهيداً على الأقل بعد أن أسقطت منازلهم فوق رؤوسهم.

حدث ذلك في معرض “سوق السفر العربي”، الذي انطلق في دبي في ذلك اليوم، ويصفه منظموه بأنه أول “حدث حضوري عالمي ضخم للسفر منذ بداية تفشي الجائحة”.

وأُقيم جناح إسرائيلي صغير- خلف جناح سلوفينيا- وتصدرت واجهته عبارة Land of Creation. وتعالت أصوات مقاطع الفيديو الترويجية، التي تضم مشاهد الطهي النباتي في إسرائيل وشواطئها التي تحث المتابع على “حجز رحلته الآن” إلى تل أبيب.

والغريب هنا أن قطاع السياحة في إسرائيل – الذي كان من المفترض أن يبدأ في استقبال السائحين بداية من 23 مايو/أيار الجاري – قد تعرض لخسائر فادحة.

بعد أن أعلنت كبرى شركات السياحة حول العالم إلغاء الرحلات التي كانت مقررة إلى الدولة العبرية.

وذلك بعد أيام من وقف غالبية شركات الطيران الدولية رحلاتها من وإلى تل أبيب، بعد أن وصلت صواريخ المقاومة إلى جميع مناطق البلاد.

ومن الصعب الآن تحديد الخسائر الإماراتية بدقة، في ظل استمرار تلك الخسائر.

لكن ضرب خط أنابيب إيلات-عسقلان واشتعال النيران في الصهاريج العملاقة لمشتقات النفط الإماراتي في ميناء عسقلان، واشتعال النيران أمس الاثنين 17 مايو/أيار في حقل “لفتيان” للغاز الطبيعي قبالة حيفا.

كلها تقع ضمن الخسائر الإماراتية بعد ضخ استثمارات ضخمة في تطوير الموانئ وقطاع الطاقة.

الخسائر التجارية للإمارات من جراء التطبيع، على ضخامتها وأهميتها لأبوظبي، هي بالتأكيد ليست الخسارة الوحيدة وقد لا تكون الأبرز أيضاً.

ففي ظل عودة القضية الفلسطينية لوضعها الطبيعي كسبب رئيسي للاضطرابات في المنطقة وإعادة إسرائيل تذكير الجميع بأنها دولة احتلال فوق القانون ولا تقيم وزناً لأي معاهدات أو اتفاقيات:

أصبحت الإمارات الآن في كفة واحدة مع تل أبيب – من وجهة النظر الشعبية في المنطقة.

النقطة الأخرى هي أن الدعاية الإماراتية والهجوم المستمر على تيار الإسلام السياسي بشكل عام قد فقدت أي منطق ولم تعد تجد آذاناً مصغية، لا في المنطقة ولا خارجها.

وذلك في ظل العدوان الإسرائيلي الجاري حالياً ليس فقط ضد قطاع غزة المحاصر بل ضد جميع الفلسطينيين.