موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات.. ازدهار بالعلاقات مع إسرائيل وقطيعة مع الفلسطينيين

201

يتورط النظام الحاكم في دولة الإمارات بمؤامرة تصفية القضية الفلسطينية عبر دعم مالي وسياسي لصفقة القرن الأمريكية وتقديم إسرائيل كواقع في منطقة الشرق الأوسط عبر التطبيع وتصعيد العلاقات معها.

وصعد النظام الإماراتي من تورطه بعار التطبيع مع إسرائيل في وقت تتسم فيه علاقاتها مع الفلسطينيين على المستوى الرسمي أو الفصائلي أو حتى الشعبي بقطيعة شبه كاملة في مفارقة نادرة عربيا وإسلاميا.

ويقول مراقبون فلسطينيون إن وصول علاقات الإمارات والفلسطينيين حد القطيعة يبدو أمرا طبيعيا على خلفية المواقف التي تتخذها أبوظبي تجاه القضية الفلسطينية.

ومن تلك المواقف التطبيع العلني للإمارات مع إسرائيل وتبنِّي سياسة الضغط لقبول الإملاءات الأمريكية ومن بينها “صفقة القرن”، واحتضان القيادي المفصول من حركة فتح والمثير  للجدل محمد دحلان.

يضاف إلى ذلك ممارسات مشينة للإمارات بحق الجالية الفلسطينية عبر الملاحقة والاعتقال، فضلا عن أن علاقة أبو ظبي بصفقات مشبوهة داخل مدينة القدس، جميعها أسباب دفعت الفلسطينيين إلى رفع الكارت الأحمر في وجه الدور الإماراتي.

ولعل آخر وأبرز المواقف التي أظهرت بوضوحٍ حجم التوتر في العلاقات بين أبوظبي ورام الله، التصريحات التي صدرت عن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، حين تجاوَز الأعراف الدبلوماسية وأنكر معرفة أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، قائلاً: إنه “لم يسمع به من قبل”، في إجابة عن سؤال لقناة تلفزيونية فرنسية حول مطالبة الأخير للفلسطينيين بفتح قنوات للتواصل بين العرب و”إسرائيل”.

ويجمع سياسيون ومحللون على أن الإمارات قد اتخذت الطريق المعاكس لتطلعات وطموحات الفلسطينيين في التخلص من الاحتلال والذهاب نحو الدولة والحرية، وأن الخطوات التي تتخذها ضد قضيتهم -سواء كانت سرية أو علنية- عمقت الخلافات القائمة، وصعَّدت من حدة التوتر.

وينتقد مسئولون فلسطينيون تهافت الإمارات على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال الزيارات الرسمية للمسؤولين الإسرائيليين للدول العربية، وكان آخرها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أبو ظبي باعتبار ذلك “تجاوزاً يضر بالقضية الفلسطينية وخيانة لها”.

وسبق أن هاجم مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الخارجية والدولية نبيل شعث الإمارات حين أعلنت “إسرائيل” عن مشاركتها في معرض “إكسبو الدولي 2020″، المقررة إقامته في مدينة دبي، واعتبر ذلك تطبيعاً يشكّل “خطأ فادحاً” في حق القضية الفلسطينية، والموقفين العربي والإسلامي.

وخلال الفترة الأخيرة حاولت أصوات إعلامية وأكاديمية إماراتية الترويج للتطبيع ودعم “صفقة القرن” بقوة، واتهمت هذه الأصواتُ الفلسطينيين الرافضين للتطبيع بأنهم يصدرون مواقف “عنترية” لن تفيد القضية، في ظل هجوم مكثف ومستمر يقوده دحلان على قيادة السلطة و”فتح”، وسط اتهامات بالفساد والفشل ومطالبات بالرحيل.

ووصل الخلاف الفلسطيني-الإماراتي إلى حد مقاطعة السلطة للجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي، وهي هيئة تتلقى دعمها بالكامل من الإمارات، وتضم ممثلين عن القوى الفلسطينية كافة، باستثناء “فتح”، لأن هذه اللجنة يشرف على عملها وتنسيقها دحلان.

ومنذ سنوات أوقفت الإمارات كل مساعداتها المقدمة للسلطة، بعد أن احتلت المرتبة الرابعة بين أكبر 10 دول داعمة مالياً للسلطة، بقيمة ملياري دولار.

يقول كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 1948 إن الإمارات أظهرت وجهها الحقيقي تجاه قضية فلسطين، بتعاونها مع المحتل من أجل تغييب هذه القضية، بخلاف توقعات ومصالح ومخططات الفلسطينيين في الدولة والحرية وإنهاء الاحتلال.

ويوضح الخطيب أن للإمارات أدواراً مشبوهة في الساحة الفلسطينية، أبرزها علاقتها بتعميق الخلافات الداخلية، وكذلك حماية الشخصيات المرفوضة كدحلان ودعمه لتنفيذ مشاريعها الخطيرة في المنطقة، وكذلك الصفقات التي تجريها في شراء العقارات بمدينة القدس وبيعها للاحتلال.

وذكر أن من ضمن الأدوار التي تتبناها الإمارات، وينفذها دحلان، الضغط على الفلسطينيين بكل الطرق من أجل قبول بـ”صفقة القرن” التي تستهدف القضية، مشيراً إلى أن هذه الأدوار كانت دافعاً للأزمة الحاصلة والإعلان الصريح عن رفض دورها ورفع الكارت الأحمر في وجهها.

وخلال الشهور الأخيرة تصدَّرت الإمارات، برفقة السعودية، المشهد في العلاقات مع “إسرائيل”، واستضافت أبوظبي عديداً من المسؤولين الإسرائيليين، على رأسهم وزير الخارجية “يسرائيل كاتس” نهاية يونيو الماضي، كما سبقته إلى أبوظبي في أكتوبر الماضي، وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف، وسط استياء فلسطيني وعربي.

وغير السُّلطة و”فتح” تمر علاقات الإمارات مع “حماس” وبقية الفصائل بحالة من التوتر وتشوبها كثير من الخلافات والاتهامات المتبادلة، عكس العلاقات المتطورة والمتصاعدة الجارية مع “تل أبيب”.

وحققت إسرائيل مع الإمارات قفزة كبيرة من التطبيع خلال السنوات الأخيرة، وهذا الأمر أشعل غضب الفلسطينيين وانتقادهم للدور الإماراتي الجديد في المنطقة، والذي كان مفتاحه العلاقات مع إسرائيل وتجاوز القضية الفلسطينية بحسب مراقبين فلسطينيين.

وعمليا الإمارات تخلت عن الدور السابق الذي كانت تؤديه في دعم القضية الفلسطينية، وباتت الآن تتصدَّر المشهد المرفوض فلسطينياً في تصفية القضية ودعم وجود الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة كحليف مهم وجديد.

ويجمع الفلسطينيون على رفض الدور الإماراتي الذي يمس قضيتهم، خاصة بعد تحركات أبوظبي الأخيرة في استضافة المسؤولين الإسرائيليين علناً على أراضيها، والمشاركة الفاضحة في ورشة المنامة الاقتصادية التي عُقدت الشهر الماضي، وإضافة إلى دورها الخطير في تمرير “صفقة القرن”.