موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تخالف الإجماع الدولي في الدفاع عن السعودية في قضية خاشقجي

0 7

في وقت تطالب دول العالم السعودية بالكشف عما حصل للصحافي السعودي المختفي منذ أكثر من أسبوعين جمال خاشقجي والذي تبيّن تسريبات التحقيقات أنه قتل بطريقة وحشية داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، وهي مطالبات لم تخرج عنها حتى الإدارة الأميركية، رغم “علاقات المصالح الوثيقة” مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سارعت الإمارات إلى الدفاع عن حليفها السعودي.

أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، حذّر اليوم، الجمعة، من محاولة “تقويض استقرار” السعودية و”تحجيم دورها” على خلفية قضية اختفاء خاشقجي، معتبرا أن أمن منطقة الشرق الأوسط يعتمد على المملكة.

ويأتي كلام قرقاش، الذي يعاكس التيار العالمي الذي يضغط على الرياض لتقديم أجوبة عن الكثير من الأسئلة المرتبطة باختفاء الصحافي السعودي، في ظل تسريبات شديدة الموثوقية عن أنّ فريق التحقيق التركي تأكد من فرضية قتل خاشقجي، وانتقل إلى مرحلة البحث عن الجثة، واضعاً بالحسبان سلسلة أماكن محتملة لإخفائها.

وكتب الوزير الإماراتي، على حسابه على موقع “تويتر”: “(..) في هذا الذي يجري، نقف بصلابة ضد التسييس والأحكام المسبقة ومحاولات تقويض استقرار السعودية، وتحجيم دورها”، قبل أن يشدد على أنه “لا خيار دون ذلك”.

يشار إلى أن اسم الإمارات ذكرت في قضية خاشقجي، إذ كانت مصادر أمنية تركية قد تحدثت عن أن 15 مواطنًا سعوديًا وصلوا إلى مطار إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، ثم توجهوا إلى قنصلية بلادهم أثناء وجود الصحافي السعودي فيها، قبل عودتهم إلى السعودية عبر الإمارات ومصر، في غضون ساعات.

وحاول قرقاش، الذي يوصف بـ”الناشط التويتري”، اللعب على وتر “استقرار المنطقة” باستدعاء “ثقل” الرياض السياسي والاقتصادي والديني في سياق محاولته لملمة الأزمة التي باتت تطوّق نظام الحكم في السعودية داخليا وخارجيا، وفي ظل الغضب الدولي من “السياسات المتهورة” لبن سلمان، الحليف الوثيق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

الوزير الإماراتي قال إن “أمن المنطقة واستقرارها ودورها في المحيط الدولي يعتمد على السعودية بكل ما تحمله من ثقل سياسي واقتصادي وديني”، معتبرا أنه “لا بد من التمييز بين مسألة البحث عن الحقيقة بكل ما يحمله ذلك من أهمية، وبين استهداف الرياض ودورها”.

وكان وزير الخارجية الإماراتي قد أعلن “وقوف الإمارات إلى جانب السعودية في السراء والضراء”، مدّعيًا أنّ تداعيات اختفاء خاشقجي على السعودية “حملة مسيّسة وشرسة”. مع العلم أنّ حليف السعودية الثاني في رباعي الحصار، مصر، التزم الصمت حتى اللحظة، فيما لم تحد البحرين عن الموقف السعودي والإماراتي.

وكانت الرئاسة الفرنسية قد أعلنت أن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد اضطر لإلغاء زيارة كان مقررا أن يقوم بها الثلاثاء إلى فرنسا بسبب “أمر استجد عليه”. كما ألغى بن زايد زيارة أخرى كانت مقررة إلى الأردن يوم الاثنين.

يشار إلى أن تركيا تعهدت، اليوم الجمعة، بأنّها ستعلن نتائج التحقيق حول اختفاء خاشقجي “للعالم كله”.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، بحسب ما أوردت وكالة “الأناضول”: “لدينا أدلة ومعلومات من التحقيق في قضية خاشقجي، سنعلن النتائج للعالم كله”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبدى ثقته في التقارير الاستخباراتية، التي ترد من مصادر متعددة، وترجّح بقوّة ضلوع المستويات القيادية العليا في المملكة العربية السعودية بدور رئيسي في اغتيال خاشقجي، الذي بات الرئيس الأميركي متأكدًا على ما يبدو من موته، وفق قوله.

ويبدو أن الضغط على بن سلمان، حليف الإمارات وشريكها في الكثير من الملفات والعمليات التي تلقى اعتراضات من العديد من العواصم، خاصة حرب اليمن التي صارت “مكلفة وعدوانية أكثر من اللزوم”، انتقل إلى مربع الحكم في الرياض.

ونقلت وكالة “رويترز” العالمية عن مصادر من داخل العائلة السعودية المالكة قولها إن العاهل السعودي الملك سلمان “كان يعيش في فقاعة مصطنعة”، مع تعمّد ابنه ولي العهد إخفاء شؤون المملكة عنه، وآخرها قضية اختفاء خاشقجي، وهو ما دفع مستشاري الملك للشعور بالإحباط وتحذيره من مخاطر ترك السلطات بين يدي ابنه دون رقابة.

وكشفت المصادر أن ولي العهد عمد خلال الأيام الماضية إلى إخفاء تفاصيل قضية خاشقجي عن والده، قبل أن يضطر أخيرًا إلى طلب التدخل منه شخصيًا بعدما تحوّلت القضية إلى أزمة دولية.

ونقلت الوكالة عن خمسة مصادر من داخل العائلة المالكة، أن الملك سلمان بات يستشعر خطورة الأزمة، وأنه بحاجة إلى التدخل شخصيًا لحلّها.

وكانت صحيفة “التايمز” البريطانية، في تحليل لها بعنوان “من يخلف ولي العهد السعودي”، قد قالت إنه مع تنامي الغضب والضغوط بشأن اختفاء الصحافي السعودي، وشكوك واشنطن على ما يبدو في أن بن سلمان قد يكون قد أمر بقتله، فإن مناقشة إيجاد بديل عنه تظل أسهل في الحديث عنها من تنفيذها، إذ إن أسوأ سيناريو يمكن أن يتصوره الأميركيون أو البريطانيون هو أن يُهدَّد استقرار السعودية.

وتقول الصحيفة إنه إذا قرر الملك سلمان “التضحية” بولي العهد، فإنه على الأرجح سيفضل أن يظل المنصب في هذا الفرع من العائلة، وهو ما يجعل الأمير خالد، سفير السعودية في واشنطن، أحد البدائل المحتملة.

إلى ذلك، تشير معطيات أخرى، منذ أيام، إلى احتمال حصول تعديل مهم في بنية الحكومة السعودية، قد يُترجم بتعيين السفير السعودي الحالي لدى الولايات المتحدة، خالد بن سلمان، وزيراً للخارجية بدلاً من عادل الجبير، الذي “ظهر” في الصورة للمرة الأولى، الثلاثاء، منذ اندلاع أزمة اختفاء خاشقجي قبل أكثر من أسبوعين.

يشار إلى أن تغريدة للمسؤول الإماراتي الآخر “الناشط في تويتر”، ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، بشأن خاشقجي، كانت قد أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر ضاحي خلفان صورة معدلة حول “براءة القنصلية السعودية من اختفاء خاشقجي”، والصورة بالأصل نشرها من باب السخرية مقدم برنامج “جو شو” يوسف حسين، والذي يعرض على “التلفزيون العربي”، وتُبيّن خروج خاشقجي من القنصلية في التوقيت نفسه الذي دخلها فيه. واستبدلت الصورة المأخوذة من كاميرات المراقبة، رقم السيارة باسم البرنامج. وأرفق خلفان الصورة بإشارة الإعجاب.

المغردون سخروا من المسؤول الإماراتي، وبينهم مقدم البرنامج نفسه يوسف حسين، واستغربوا إقدام شخصية ذات وظيفة أمنية على مشاركة مثل هذه الصورة في قضية بهذه الحساسية، من دون التدقيق في صحتها وتاريخ نشرها ومصدرها، واعتبارها “دليلاً”، وخاصة أنه غرد سابقاً متباهياً بقدرة الإمارات العربية المتحدة على “إظهار الحقيقة في غضون 48 ساعة”.