موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: في يوم المرأة العالمي.. الإمارات وسجل حقوقي أسود ضد النساء

79

فيما يحتفل العالم بيوم المرأة الذي يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام وتتقدم مختلف الدول فيه بمنحها المزيد من حقوق وإلغاء التمييز بحقها، فإن النساء في الإمارات يعانين الأمرين.

وللإمارات سجل حقوقي أسود فيما يتعلق بوضع المرأة في ظل ما تتعرض له من سلسلة انتهاكات على كافة المستويات في واقع من التهميش والتمييز وسوء المعاملة والتعسف بحقوقها.

ويوصف وضع المرأة في الإمارات بأنه مشين ويشابه ظروف المرأة في العصور الوسطى والجهل في أوروبا قبل قرون بحيث أن نظام أبو ظبي يهين المرأة سواء الإماراتية أو تلك التي تنتمي لأي جنسية أخرى.

وتعتبر الإمارات مركزا للاتجار بالبشر، وذلك حسب التقرير السنوي للخارجية الأميركية وتقارير منظمة (هيومن رايتس ووتش) والعفو الدولية بما في ذلك استعباد نساء والاتجار بهن في سلوك غير إنساني.

كما أن الإمارات لا توفر الحماية للمرأة المغتربة بحيث يتم إجبار الآلاف منهن على العمل في الدعارة في كازينوهات دبي، ويتم الإيقاع بالنساء من خلال استقطابهن للعمل في وظائف عادية ثم يفاجأن بعدم وجود أي فرص سوى العمل بوظائف في البارات والنوادي الليلية وبيوت الدعارة.

كذلك تعاني المرأة في الإمارات من قيود تفرضها إجراءات التمييز والقوانين الإماراتية الخاصة بالمرأة بحيث تطبق على المسلمات وغير المسلمات، إضافة إلى سياسة عامة تقوم على عدم تمكين المرأة والنيل من حقوقها.

ويؤكد ذلك كافة المراكز الحقوقية المعنية برصد الأوضاع الحقوقية في دولة الإمارات، ومنها المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن هناك ممارسات قمعية تقوم بها الأجهزة الأمنية في الإمارات ضد المرأة، ورصد جرائم ترتكب بحقها.

عنف وتمييز

ويعد العنف المنزلي ضد المرأة منتشرا بشكل كبير في الإمارات، التي ليس لديها قانون خاص بالعنف المنزلي، وفي الوقت الذي تنطبق فيه مواد قانون العقوبات، مثل تلك التي تنطبق على حالات الاعتداء، على الانتهاكات الزوجية، أخفق القانون الإماراتي في توضيح تدابير الحماية، ومسؤوليات الشرطة والقضاء وغيرهما من المؤسسات الحكومية في التصدي للعنف المنزلي، وغيره من الانتهاكات.

كما تعاني المرأة في الإمارات من عدم احترام وانتهاكات ممنهجة بما في ذلك سجن المئات من “ضحايا الاغتصاب” وسجن المئات من النساء بتهمة ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج رغم أنهن ضحايا ولسن مجرمات.

تعسف بالنساء الوافدات

أما عن المرأة الأجنبية الوافدة إلى الإمارات كعمالة في المنازل فهناك أكثر من 146 ألف امرأة يعملن في هذا المجال داخل الإمارات، ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات انتهاكات مختلفة واستغلالا يتعرضن له جراء نظام الوصاية على تأشيرات الدخول المعرف باسم “الكفالة” إلى جانب حرمان العاملات المنزليات من مظلة حماية قوانين العمل.

ويتم التعسف بحقوق المرأة الأجنبية الوافدة إلى الإمارات بمنعهن من الحصول على مستحقاتهن وعدم السماح لهن بالحصول على فترات راحة أو أيام إجازات، وعدم مغادرة منازل أصحاب العمل، إلى جانب العمل المُفرط، الذي يتضمن يوم عمل يصل إلى 21 ساعة.

يضاف إلى ذلك سياسة السلطات الإماراتية الممنهجة والتعسفية إزاء اللاجئات خاصة السوريات الهاربات من واقع ويلات الحرب في بلادهن وإجبارهن على الترحيل دون أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.

علياء عبد النور نموذجا

تعد المواطنة الإماراتية عليا عبد النور نموذج حي لواقع القمع والتعسف بالنساء في الإمارات.

وعبد النور واحدة من نزيلات السجون الإماراتية بتهمة مساعدة الأسر السورية، تحمل قصتها بعدا إنسانيا يكشف الوجه القاسي لأبراج أبو ظبي الفارهة.

اعتقلت من منزلها ليلة الثامن والعشرين من يوليو/تموز عام 2015، دون موافاتها بأسباب الاعتقال، لتتعرض منذ حينها للاختفاء القسري في مكان مجهول لمدة أربعة أشهر، دون السماح لها بالتواصل مع أسرتها، أو الإفصاح عن أي معلومة تخص مصيرها، وأخيرا يتم عرضها على الجهات القضائية، ومحاكمتها بتهمة تمويل الإرهاب والتعامل مع إرهابيين خارج البلاد، قبل أن يُحكم عليها بالسجن 10 سنوات!

خلال محاكمتها، تحاملت علياء لتقف أمام القاضي، بحسب إفادة أسرتها، لتخبره أنها لا تكترث بالقضية ولا الحكم الذي سيصدره عليها، فقط تطلب أن يُسمح لها برؤية الطبيب، لأنها مريضة بالسرطان منذ عام 2008، وكادت أن تتماثل للشفاء قبل اعتقالها بعد رحلة علاج طويلة في ألمانيا، لكن وبعد اعتقالها وإخفائها قسريا، وحرمانها من العلاج، تدهورت حالتها مجددا وعاد المرض للظهور والانتشار بصورة يصعب السيطرة عليها، وباتت حياتها مهددة بالخطر.

حُرمت علياء من التمثيل القانوني بعدما تم تهديد أي محامي يفكر في تولى الدفاع عنها، ولم تواجه بأي دليل إدانة مادي سوى سجل المواقع الإلكترونية التي كانت تتصفحها، لتصبح فجأة متهمة بتمويل الجماعات الإرهابية، وجمع تبرعات للمتضررين من الحرب في سوريا وبعض الأسر المحتاجة المقيمة في الإمارات، على الرغم من أن علياء لم يكن لها أي نشاط سياسي على الإطلاق.

“كنت أساعد الفقراء”.. هكذا تقول كلماتها المسطرة على ورقات صفراء سربتها مرة إلى ذويها تحكي لهم فيها قصتها، تقول علياء إنه خلال تعرضها للاختفاء القسري الذي استمر أربعة أشهر، كانت محتجزة بأحد السجون السرية التابعة للأجهزة الأمنية الإماراتية، في زنزانة انفرادية بلا فرش ولا فتحات تهوية ولا نوافذ ولا دورة مياه ولا طعام.. تم تجريدها من ملابسها الخارجية، ووضع كاميرات مراقبة في زنزانتها تعرض صورتها طول الوقت، مع تقييدها بسلاسل حديدية وتعصيب عينها بشكل مستمر.

التحقيق يتم معها يوميا، يسألونها عن كل شيء، حياتها الشخصية ونشاطاتها والمواقع التي تتصفحها على شبكة الإنترنت، ضغط نفسي وجسدي وتهديد بالاغتصاب وقتل شقيقتها ووالديها، أبشع وسائل التعذيب في دولة الأبراج الفارهة انتهت بانتصار المحقق العظيم على الفتاة، واضطرت أخيرا إلى التوقيع على أوراق لم تعرف محتواها إلا حين تفحصها القاضي وهو يلقي حكمه مرتاح الضمير لاعترافات المجرمة الماثلة أمامه عاجزة عن الحركة وعلى وجهها آثار تعذيب وقصة تخويف وآلام مرض مزمن.

تنتقل علياء بعد الحكم عليها إلى واحد من أسوأ سجون المنطقة سمعة، سجن الوثبة، المخصص للمحكومين في قضايا القتل والسرقة والمخدرات، لتتعرض هناك لأوضاع احتجاز سيئة ومعاملة مهينة.

احتجاز انفرادي وعزل كامل لمدة شهرين لم يسمح خلالهما لأسرة علياء بزيارتها، ليجدوا فتاة نحيلة لم يعرفوها، انهيار في الجسد وتغول للمرض على أطرافها، لتصبح فتاة الثلاثينيات شبحا أمام سرطان يعاود الانتشار بجسدها تاركا تورمات بالغدد الليمفاوية وتكيس وتليف بالكبد، ثم هشاشة في العظام إثر احتجازها مدة كبيرة في غرفة شديدة البرودة بلا فرش أو غطاء لا ترى فيها الشمس.

لكن الآن، علياء في السجن تعيش على المسكنات والأدوية المخدرة، لا يُعرف الكثير عن حالتها الصحية، لا يزورها ذووها إلا بإذن نيابة استثنائي، وتتحصل بين الحين والحين على مكالمة هاتفية إلى أمها؛ تم حرمانها منها بعدما سجلت الأم مكالمة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ونشرتها منظمات حقوقية.

لا كلمات يمكن أن تصف معاناة علياء، لكن ربما تشرح لك تلك المكالمة المسربة بعض تفاصيل قصتها التي عليك أن تجتهد لتميزها بعيدا عن بكاء الأم المستمر طوال المكالمة الصعبة قبل أن ينقطع الخط فجأة على صوت علياء وهي تبكي وتقول: “أنا محبوسة في غرفة لمدة سنة، لا خروج ولا هواء، لا أريد معاملة مميزة. أريد أبسط حقوقي، محرومة من أبسط حقوقي. من حقي أطمئن على أمي وأبي، أريد فقط أن أتواصل معكما”.

وتطالب منظمات حقوقية دولية بمقاطعة دولية للإمارات على خلفية سجلها الحقوقي الأسود في معاملة المرأة والتمييز ضدها وإنكار حقوقها وضرورة الضغط على حكامها لتعديل سياساتهم ووقف إجراءات التمييز ضد المرأة ومنحها حقوقها ومكانتها التي تليق بها.