منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: النظام الإماراتي يكرس واقعا من الاستبداد مكتمل الأركان

كرس النظام الإماراتي واقعا من الاستبداد مكتمل الأركان بعد أن انقلب تدريجياً على مواطني الدولة وقمع أي معارضة سلمية أو حرية تعبير.

وأبرز مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” أن مهمة السلطة في أي دولة هي إدارة شؤون مواطنيها وحمايتهم، فيما هذه السلطة ليست وصيّة على المواطنين بل هي هيئة تنفيذية تم توظيفها من قِبل الشعب من أجل تحقيق وحماية طموحات ورؤى المواطنين.

ولأن الحكومات تُحكم بموافقة مواطنيها، فإن هؤلاء المسؤولين لا يستمدون قوتهم من الجيش ولا الثروة الاقتصادية، وإن امتلكوا قرار تلك المؤسسات والثروات، بل من الحدود التي وضعها المواطنون لهم، وهذه الحدود في العادة حقوقية/ هوياتيه، حماية القانون والدستور.

طوال عقود كان هناك عقد اجتماعي بين السلطة والشعب الإماراتي، وعلى الرغم من ضرورة تطويره ليشمل المزيد من الحقوق مقابل الواجبات التي تفرضها السلطة على مواطنيها، إلا أن السلطات لم تلتزم حتى بهذا العقد الموجود وأصبحت تنتهكه ليل نهار.

وباتت السلطات الإماراتية لا تمثل المواطنين بل تمثل طموحات المقيمين وحدهم وضربت بكل الواجبات الدستورية والقانونية وحتى الأخلاقية تجاه المواطنين.

تعديلات مثيرة للجدل للقوانين في الإمارات

مؤخراً أصدرت السلطات الإماراتية قانونا جديداً، وتصدرت العناوين الصحف الدولية والمحلية “الإمارات تلغي قانون معاقبة النساء في حالة حملهن خارج إطار الزواج”.

وهو خبر محور بالفعل فلا يوجد قانون يعاقب النساء على الحمل خارج إطار الزواج بل، يُجرم القانون الجنس بالتراضي من دون زواج بين البالغين وهو القانون الذي تم إلغاؤه. والبلوغ في الإمارات يأتي في سن 14 عاماً.

والإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي تسمح بعلاقات خارج إطار الزواج بين شخصين حتى ولو كان أحد أطراف هذه العلاقة متزوج حتى وإن كان أحد الأطراف في عمر 14 عاماً، ولك أن تتخيل حجم المعاناة.

وتزعم السلطات أن القانون يؤكد الحرية الشخصية، لكن ذلك يمثل استخفافا بمبدأ الحرية.

فالقرار عوضاً عن كونه مخالف لدين المجتمع -المنصوص في الدستور- وضد رغبة المجتمع، إلا أن هذا الأمر لا يعتبر حرية شخصية، لأن ضرره يتعدى الفرد ليصل للمجتمع فالأبناء الذي سيكونون ثمرة هذه العلاقة غير الشرعية، ومخاطر كل ذلك خطيرة على البلد وعلى الإماراتيين أنفسهم.

ومع صدور هذا القانون فإن الخلل الحقيقي هو أن الإماراتيين غير قادرين على سن قوانين تناسبهم، وعاجزين حتى على تغييره والوقوف بوجهه، بعد سنوات من استباحة حقوقهم ومصادرة رأيهم.

الحكم بالسلاسل

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 صرح عبدالله بن زايد وزير الخارجية بشأن السياسة المُتبعة مع الإماراتيين: الناس کاﻷمواج إن سایرتهم أغرقوك، و إن عارضتهم أتعبوك، وإن خدمتهم جادلوك، فخذهم إلى مستقبلهم بالسلاسل فيشكروك.

وأظهر تصريح بن زايد بجلاء أن النظام الإماراتي يقود الإماراتيين بالسلاسل، لكن لن يحصلوا إلى على الغضب المتصاعد.

وقبل عشرة أعوام تم اعتقال مجموعة من الإماراتيين عُرفوا بالإماراتيين الستة، عقب تقديم عريضة إصلاحات سياسية تطالب بمجلس وطني كامل الصلاحيات منتخب من كل أفراد الشعب، بقوا في السجن عدة أشهر قبل أن يُفرج عنهم بعفو من رئيس الدولة.

في عام 2011 كانت السلطات تؤكد مراراً أنها تخشى من الربيع العربي وأن تلحق في الإمارات الفوضى، لذلك قامت بجزيل المُكرمات والعطايا للمواطنين على الرغم من أنها من المال العام.

لذلك كانت تكرر أسطوانة مشروخة أنها ستزيل فقط “الخطر وتستهدف فقط أعضاء جمعية دعوة الإصلاح وحدهم” ولذلك شنت حملة تشويه سبق حملة الاعتقالات التي حدثت بين 2011-2012 والتي استمرت لاحقاً حتى اليوم.

العقاب بمزاعم الإرهاب

ثم سَنت السلطات الإماراتية قوانين غلفتها بغلاف مكافحة الإرهاب و”الجرائم الالكترونية” و”تعديل قانون العقوبات”.

وكانت لهذه القوانين بعباراتها الفضفاضة قُدرة على مطاردة كل إماراتي وكل من يُعبر عن رأيه في شبكات التواصل الاجتماعي وينتقد السلطات مهما كان الانتقاد بسيطاً.

شملت حملة القمع لتستهدف كل الإماراتيين وليس أعضاء دعوة الإصلاح، ولم تستثني النساء وحتى المراهقين، وحتى العرب والأجانب الذين يرفضون سلوك الإمارات وعدوانيتها.

مضت السلطات بشكل أوسع في المنطقة فشاركت في حروب ودعمت الثورات المضادة، وانقلبت على عقيدة الجيش الإماراتي الذي يلزمه بالدفاع عن الدولة وأرسلته للحروب في الخارج.

ونقلت نظام السجون السري ومنهج التعذيب من الإمارات إلى اليمن إلى سوريا. وتدفع سنوياً مليارات الدولارات لتلك الأنظمة والجماعات الهزيلة في المنطقة من أجل الترويج لنفسها كقوة إقليمية لافتعال الشجار والغضب مع الحكومات والشعوب العربية.

قمع شامل داخل الإمارات

داخلياً في الإمارات مع استمرار حملة القمع وتغييب أي رأي معارض في سجون سرية، كانت الموافقة الأمنية تتوسع لتشمل كل المقيمين عند تجديد الإقامات.

وتشمل كل المواطنين عند الترقية والتوظيف وتجديد الجوازات، لقد فرضت إجراءات رقابة تمنع أي منتقد للإمارات من دخولها فمنع أكاديميون وعلماء..الخ.

أما في المساجد فقد تدرجت في منع الخُطب لتصبح موحدة، ومنعت أي خطب أو خواطر لغير المصرح لهم، ومنعت أي تجمع في الإمارات والمساجد حتى بعد الصلوات، ونشرت كاميرات مراقبة تدار مركزياً من أجهزة الأمن لتراقب تحركات المصلين وتجمعاتهم، مُنع جمع التبرعات أو تقديم الأوراق والكُتب الدينية.

وقد طردت الأئمة والخطباء وسجنت معظمهم من غير المُعينين من قِبل السلطات وكلهم من مدرسة واحدة هي “الدراويش” التابعين لمؤسسة طابة الممولة بالكامل من جهاز أمن الدولة.

قيود أمنية حتى على الزواج

والآن أصبحوا يريدون التحكم بزواج الإماراتيين والإماراتيات من الجنسيات الأخرى بفرض الموافقة الأمنية على من سيتم التزوج منه.

حتى الوزارات والهيئات الحكومية أصبحت لخدمة المقيمين، وتتجاهل تدريجياً المواطنين، وأصبح التوظيف يبتعد عن الإماراتيين رغم كفاءتهم وقوة مؤهلاتهم لأنهم كثيرو العمل ولهم حقوق في الترقية ومن الصعب طردهم إذا خالفوا جهاز أمن الدولة أو مدير المؤسسة، بعكس المقيم الذي يمكن طرده بسرعة إذا تغير في أي أمر.

ومع ذلك لم تلقِ السلطات بالاً للإماراتيين لتحسين سمعتها لكنها اكتفت بتوجيه تحسين السمعة للخارج، فقامت بالإعلان عن وزارات لتحسين السمعة مثل “السعادة” و”التسامح”..الخ من العبارات والأوصاف التي فشلت في هدفها وأصبح العالم يعرف الوضع السيء لحقوق الإنسان في الإمارات.

بعد أن شعرت السلطات بأن قواتها وهيمنتها على الإماراتيين اكتملت وأن تدجين المجتمع بالإعلام الدعائي ومساجد يديرها دراويش طابة، مضت في خططها بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن الإماراتيين وعن تأكيداتهم بأن القضية الفلسطينية هي أساس كل قضاياه الخارجية وأن التطبيع مكروه.

ثم بدأت في سياستها التحضيرية للإلغاء الإسلام من كونه دين الدولة في الدستور. فأباحت بيع الخمور، وسمحت ب”المساكنة” بين غير المتزوجين..الخ ثم بدأت في تجنيس الأجانب دون اعتبار لهوية الإمارات ودون خطط لإدماجهم! في مهمة لصناعة “الإماراتي الجديد”.

خلال العقد الماضي تحركت السلطات لصناعة “الإماراتي الجديد” جيل المواطنين المنفلت الذي يحتمي بالسلطات وقراراتها ضد عائلته، وجيل المجنسين الجُدد وعائلاتهم، وجيل من الأطفال الناتجين عن فترة المراهقة والذي شرّعه قانون إلغاء معاقبة الجنس بالتراضي بين البالغين.

وهكذا تخطو الدولة طريقها نحو “الاستبداد” مكتمل الأركان، فيما عشرات الإماراتيين المطالبين بالإصلاح في السجون. مؤكدين أن الطريق الصحيح لمنع الإمارات من الوصول إلى نهايتها هي الإصلاح وإشراك الشعب الإماراتي في تصحيح القرارات ومحاسبة المسؤولين الذي يستخدمون الدولة لحاجاتهم الشخصية.