موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ممارسة الاعتقال لأجل غير مسمى في الإمارات بحجة المناصحة

290

ندد المستشار القانوني والقضائي الإماراتي محمد بن صقر الزعابي، بممارسة السلطات الإماراتية الاعتقال لأجل غير مسمى في سجونها بحق معتقلي الرأي والمعارضين بحجة المناصحة.

وقال الزعابي في مقال له، إن السلطات الإماراتية تحتجز حالياً 19 معتقلاً لأجل غير مسمى ودون أن تقوم بتوجيه أي تهمة لهم بذريعة أنهم يشكلون خطورة إرهابية.

وأوضح أن ذلك يتم رغم أن هؤلاء المعتقلين لم يدخلوا السجن من الأساس بسبب جرائم إرهابية، بل بسبب قضايا تتعلق بحرية التعبير.

وبحسب الزعابي تستخدم السلطات الإماراتية هذا القانون من أجل حرمان معتقلي الرأي الذين تنتهي الأحكام القضائية الصادرة ضدهم من حريتهم، بهدف الانتقام منهم أو لأغراض سياسية تتعلق بممارستهم الحق في التعبير.

وفيما يلي النص الكامل لمقال الزعابي:

الاعتقال لأجل غير مسمى يعد من أبشع أنواع الاعتقال التي عرفتها البشرية على مدار التاريخ، فهو من أكثر الاعتقالات هشاشة من الناحية القانونية، والأسوأ تأثيراً على صحة المعتقل النفسية.

ذلك لأن المعتقل لا يعرف ببساطة ما هي أسباب احتجازه، ولا يستطيع أن يعرف أو حتى أن يتوقع كم من الممكن أن يبقى محتجزاً داخل السجن.

وهو ببساطة الاعتقال الذي تنفذه أحد أجهزة السلطة بحق شخص ما دون توجيه اتهامات له أو تقديمه للمحاكمة بسبب عدم وجود أو كفاية الأدلة ضده.

وقد سمي لأجل غير مسمى لأنه اعتقال غير محدد من ناحية الفترة الزمنية، أي أن المعتقل قد يبقى في السجن شهرا واحدا، أو يظل فيه إلى الأبد.

ويسمى هذا الاعتقال أيضاً، بالاعتقال الإداري، وقد بدأ في الظهور بشكل أساسي خلال فترات الحروب، ثم تحول إلى ممارسة شائعة لدى بعض الأنظمة القمعية.

ويتم ممارسته حالياً على نطاق واسع من الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين الذين لم يثبت ضدهم مخالفات معينة، حيث يكفي أن تدعي سلطات الاحتلال أنك تشكل خطراً على أمنهم ليقوموا بتحويلك للاعتقال الإداري دون إبداء الأسباب.

وقد استخدم الاحتلال الأمريكي هذا النوع من الاعتقال في سجن غوانتامو سيء السمعة، حيث أبقى المئات من المعتقلين بدون تهم أو محاكمة لسنوات طويلة.

ونظراً لخطورة هذا النوع من الاعتقال وتأثيره على حقوق الإنسان، فإن القانون الدولي لا يسمح به إلا في ظروف استثنائية، ولفترات قصيرة فقط للتحري حول الاتهامات الموجهة للشخص، والتأكد من صحتها أو إطلاق سراحه على الفور.

وقد ذكرت “لجنة حقوق الإنسان” التابعة للأمم المتحدة، في تعليقها العام على المادة التاسعة من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” أنه “إذا تم، في ظل أكثر الظروف استثنائية، التذرع بتهديد حالي ومباشر وضروري لتبرير احتجاز الأشخاص الذين يُعتبر أنهم يمثلون هذا التهديد، يقع عبء الإثبات على عاتق الدول الأطراف لإظهار أن الفرد يشكل مثل هذا التهديد وأنه لا يمكن معالجته بتدابير بديلة، وأن هذا العبء يزداد مع طول مدة الاحتجاز.

وبحسب اللجنة تحتاج الدول الأطراف أيضا إلى إظهار أن الاحتجاز لا يدوم أكثر من اللازم، وأن المدة الإجمالية للاحتجاز المحتمل محدودة وأنها تحترم بشكل كامل الضمانات المنصوص عليها في المادة 9 في جميع الحالات”.

وللأسف، فإن السلطات الإماراتية انضمت منذ عام 2014 إلى نادي الدول التي تمارس هذا النوع من الاعتقال حين أقرت قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي يسمح لها باحتجاز الأفراد لأجل غير مسمى إذا كانوا يشكلون “خطورة إرهابية” وتحت بند “المناصحة” والذي يأتي بعبارات فضفاضة يتم استخدامها لتسهيل عملية الاحتجاز التعسفي أمام الرأي العام المحلي أو العالمي وللتغطية على كونها ممارسة غير قانونية.

ووفقاً لهذا القانون، تحتجز السلطات الإماراتية حالياً 19 معتقلاً لأجل غير مسمى ودون أن تقوم بتوجيه أي تهمة لهم بذريعة أنهم يشكلون خطورة إرهابية، رغم أن هؤلاء المعتقلين لم يدخلوا السجن من الأساس بسبب جرائم إرهابية، بل بسبب قضايا تتعلق بحرية التعبير.

في الواقع، تستخدم السلطات الإماراتية هذا القانون من أجل حرمان معتقلي الرأي الذين تنتهي الأحكام القضائية الصادرة ضدهم من حريتهم، بهدف الانتقام منهم أو لأغراض سياسية تتعلق بممارستهم الحق في التعبير، وهو ما يشكل ازدراء صارخاً لمبدأ سيادة القانون الذي تدعيه الدولة في جميع المحافل وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

والقانون الإماراتي هنا يتناقض بشكل صريح مع جميع الشروط التي ينص عليها القانون الدولي لهذا النوع من الاعتقال، فلا يوجد ظرف استثنائي يدعو السلطات الإماراتية إلى ممارسة هذا النوع من الاعتقال، ولا يوجد مدة محددة له، ولا أي ضمانات لعدم وجود قضاء مستقل يمكن اللجوء إليه.

على سبيل المثال، معتقل الرأي عبدالله الحلو، محتجز منذ 22 أبريل 2017 ، أي منذ أكثر من خمس سنوات، بدون أي تهمة أو محاكمة.

علماً أن الحلو بالأساس تم اعتقاله في 2014 وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة 3 سنوات ولم يحاكم في قضايا إرهاب، وكان من المفترض أن يخرج من السجن في 2017، وهو ما يعني أنه تم احتجازه ضعفي المدة المحكوم بها دون أي سند قانوني !! وهذا مثال واحد وغيره الكثير.

والأخطر من ذلك كله، أن أعداد المحتجزين لأجل غير مسمى في الإمارات، قد تتضاعف خلال الأشهر المقبلة، وتصل إلى أرقام قياسية، لأن السلطات الإماراتية تقوم باستخدام هذا النوع من الاعتقال ضد جميع معتقلي الرأي الذين تنتهي أحكامهم.

وبالإضافة إلى الانتهاكات القانونية الجسيمة التي يحملها هذا النوع من الاعتقالات، فإنه يحمل أيضاً أضرار نفسية وآثار صحية خطيرة على المعتقلين، حيث تؤكد الأخصائية النفسية النرويجية، نورا سفياس، أن الاعتقال لأجل غير مسمى هو شكل خطير من أشكال التعذيب التي تبعث على اليأس، وله تداعيات سلبية خطيرة على صحة المعتقل.

فإخبار الشخص باحتمالية عدم خروجه أو عدم قدرته على التنبؤ متى من الممكن أن يخرج من السجن، هو ليس فقط أمر غير قانوني، بل هو شعور قاس لا ينبغي أن يواجهه أي إنسان.

وهو من أشكال التعذيب النفسية التي قد تترك آثار بالغة على نفسية أي معتقل، بل وعلى أسرته الممتدة من أب وأم وزوجة وأطفال، لأنهم سوف يفقدون الأمل في مستقبلهم وفي من يديرون البلد.

وهذه الآثار الخطيرة للاعتقال لأجل غير مسمى، سواء على الجانب القانوني أو النفسي، تستدعي تدخلاً فورياً من المجتمع المحلي والدولي والمنظمات الحقوقية للضغط على السلطات الإماراتية بشكل جدي من أجل الإفراج عن المعتقلين فوراً وبدون أي تأخير.