موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق أمريكي: الاقتتال العائلي والتآمر الخارجي يهددان بزوال النظام الإماراتي

689

خلص تحقيق نشرته مجلة (فورين افيرز) الأميركية، إلى أن الاقتتال العائلي والتآمر الخارجي يهددان بزوال النظام الإماراتي في وقت تخوض فيه أبوظبي صراعا على عدة جبهات لكسب النفوذ والتوسع.

وأبرز التحقيق أن الإمارات تدخلت عسكريا في عدة بلدان مثل اليمن وليبيا ودعمت جماعات عسكرية في مسعى لإبراز نفسها في الشرق الأوسط الذي يشهد تنافسا قاسيا.

ولفت التحقيق إلى أنه لسنوات، كانت دولة الإمارات معروفة في الغالب بسوقها للعقارات الذي يعيش فترات ازدهار ثم كساد وهكذا، والواجهة الاستهلاكية في دبي، وموارد النفط الهائلة، لكن على مدى العقدين الماضيين، شهدت سمعة الإمارات تحولاً جذرياً.

إذ أنفقت الإمارات في عهد رئيسها محمد بن زايد مليارات الدولارات على بناء وتحديث جيشها، ليصبح ما أطلق عليه وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس اسم “سبارتا الصغيرة”.

كما جعلت دولة الإمارات من نفسها المركز المالي في الشرق الأوسط، وأقامت البلاد علاقات عمل مع كل الأطراف الفاعلة في المنطقة تقريباً، بما في ذلك إسرائيل، فضلاً عن كل قوة عالمية، وخاصة الولايات المتحدة.

تمتلك دولة الإمارات طموحات واضحة: فبدلاً من أن تُعرف كلاعب إقليمي في المقام الأول، تريد الإمارات أن تكون مثل سنغافورة، حيث تريد أن تمتلك قوة عالمية واقتصادية لا تتناسب بشكل كبير مع حجمها من أجل أن تساعد في تعويض ضعفها الجغرافي.

ولتحقيق هذه الغاية، أبرمت الإمارات صفقات تجارية جديدة، واستثمرت في مشاريع خارجية، وحولت نفسها إلى وجهة سياحية ومركز للنقل والخدمات اللوجستية.

إذا حققت دولة الإمارات طموحاتها، فقد يضطر المحللون الذين يبحثون عن مقارنة مناسبة لتصوير صعود الامارات إلى النظر إلى عائلة ميديشي، الأسرة الحاكمة التي حكمت فلورنسا من القرن الخامس عشر حتى القرن الثامن عشر.

لم تكن عائلة ميديشي تحكم الكثير من الأراضي ولم تكن قط في مركز الصراعات في أوروبا، لكنها العائلة أصبحت لاعباً رئيسياً من خلال استخدام التجارة والخدمات المصرفية للتأثير على الإمبراطوريات الأكبر في جوارها.

لقد أقامت تحالفًا دائمًا مع فرنسا، وحافظت على علاقات دبلوماسية قوية مع إنجلترا، وعززت العلاقات مع الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وأصبحت فلورنسا نقطة محورية للنشاط الاقتصادي والاكتشاف العلمي والإنجازات الثقافية، بما في ذلك من خلال تمويل غاليليو ومايكل أنجلو.

تمتلك دولة الإمارات الكثير من المزايا من اجل دعم هذا الجهد: سكانها المتعلمون جيداً، وموقعها في منتصف الطريق بين أكبر الاقتصادات في العالم، واحتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز، وما يتصل بذلك من ثروة غريبة، وامتلاكها نموذج حكم علماني، وعلى عكس جيرانها، فهي متسامحة نسبياً مع الأديان المختلفة.

الإمارات جزء من رؤية الرئيس الأمريكي جو بايدن لممر اقتصادي في الشرق الأوسط يربط بين الهند وأوروبا، وتتمتع بعلاقات قوية مع القوى المتوسطة الناشئة الأخرى، مثل البرازيل والهند وإندونيسيا، وذلك بفضل استثماراتها في أسواقها.

بل إن أبوظبي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، الخصم التاريخي للعديد من دول المنطقة، وقد حافظت على هذه العلاقات مع إسرائيل على الرغم من الاحتجاج الشعبي ضد الحرب في غزة.

ومع ذلك، فإن الإمارات مقيدة في سعيها إلى النفوذ والسلطة، وهي تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، وتواجه ضغوطا للتخلي عن الوقود الاحفوري بسرعة.

كما يتعين عليها أن تعمل على درء عدم الاستقرار الإقليمي، وهي في نزاع إقليمي طويل الأمد مع إيران، التي هاجم وكلاؤها الأراضي الإماراتية سابقًا، كما تواجه منافسة شديدة من جارتها قطر، التي تشترك معها في العديد من الميزات، وتحديًا أكبر من السعودية.

تحاول الرياض أيضًا، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن تصبح صاحبة الثقل السياسي والاقتصادي والطاقة في الشرق الأوسط، وتقوم بنشر استثماراتها التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجعل السوق السعودي أكثر جاذبية للدول والشركات الأجنبية، وهناك إمكانية ان تؤثر العديد من هذه السياسات الاقتصادية سلبًا على مكانة الامارات وطموحاتها.

لقد أصبحت عائلة ميديشي قوية وظلت قوية على الرغم من المنافسة من الدول الأكبر، وسمحت ثروتها وخبرتها الاقتصادية ونفوذها السياسي في السير في دهاليز السياسة الدولية وإقامة علاقات مع الشخصيات والحكام المؤثرين في جميع أنحاء أوروبا.

لكن النفوذ السياسي لعائلة ميديشي تراجع مع تعمق الاقتتال بين أفراد الأسرة، الأمر الذي سهل على القوى الخارجية دفع وجهة الدولة نحو هذا الطرف او ذلك، وفي نهاية المطاف توفي آخر حاكم من آل ميديشي دون وريث ذكر، وانتهت السلالة في عام 1737.

من الممكن أن تواجه الإمارات صعوبات مماثلة. بما أنها محكومة من عائلة أيضًا، فقد يواجه قادة المستقبل منافسة من إخوانهم وأعمامهم وأبناء عمومتهم، وإذا توفي رئيس الامارات الحالي او المستقبلي دون تسمية خليفة واضح له، فإن مثل هذا الاقتتال الداخلي يمكن أن يسحب الإمارات في اتجاهات متعددة.

ويمكن بعد ذلك للدول الإقليمية المفترسة استغلال الخلل الوظيفي الذي تعانيه البلاد، واستخدامه لإزاحة الإمارات عن مكانتها كزعيم في الشرق الأوسط.

من الممكن أن تكون الدولة نفسها هي سبب التراجع الذي قد تعيشه. إن سياستها الخارجية المستقلة، المصممة لحمايتها من الاضطرابات العالمية، كثيراً ما تضعها في خلاف مع جيرانها والولايات المتحدة، فقد دعمت الحكومة الاماراتية وكلاء متشددين في صراعات خارجية، مما أدى إلى نشر عدم الاستقرار، ومن الممكن أن تفشل جهود البلاد لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، مما يؤدي إلى ذلك النوع من الركود الذي يعرض القادة الاماراتيين للانتقادات من الداخل.

في الوقت الحالي، لا يبدو أن دولة الإمارات معرضة لخطر شديد في مواجهة الاضطرابات الهائلة التي أطاحت بآل ميديشي.

لقد حرص محمد بن زايد على تماسك الأسرة معًا، وحكم جنبًا إلى جنب مع إخوته الخمسة الأشقاء في نظام قائم على الإجماع، وقد اتفق الإخوة الستة بالفعل على أن نجل محمد بن زايد، خالد بن محمد، سيكون خليفة له، مما يضمن على الأرجح انتقالاً سلساً للسلطة، وطالما ظلت الأسرة موحدة وتحكم بكفاءة، فلابد أن تتمتع البلاد بالقدرة على تحقيق ما يفوق ثقلها.

على المدى القريب، يمكن لدولة الإمارات القوية أن تساعد الغرب.

الإمارات والولايات المتحدة شريكتان منذ فترة طويلة، وإذا استمرت واشنطن في تعزيز أمنها فإن ابوظبي ستساعد في الغالب في تعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

لكن على المدى الطويل، فإن الامارات القوية قد لا تفيد أحداً باستثناء نفسها، فالبلاد طرف فاعل في التعامل المصلحي، وبالتالي فإنها سوف تغير ولاءاتها بمجرد أن يميل ميزان القوى العالمي لصالح آسيا.

فالإمارات لا تحبذ الديمقراطية، وهي ليست متحالفة بشكل طبيعي مع الغرب، كما قامت ببناء علاقات مع الصين وحافظت عليها مع روسيا، التي رحبت بسعادة برئيسها في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28).

تريد دولة الإمارات استخدام القوى الخارجية كما تراه مناسبًا، وبالتالي لا يمكن لأي قوة خارجية – وعلى رأسها الولايات المتحدة – الاعتماد عليها لتكون بمثابة وكيل لها في الشرق الأوسط.

كانت علاقة الامارات مع الولايات المتحدة ذات أهمية متجددة بالنسبة لدولة الإمارات، التي رأت أن العلاقات الأمريكية القوية هي ترياق لإدارة التحديات الأمنية الإقليمية.

وبدأت ابوظبي في عهد محمد بن زايد، الذي كان وزيراً للدفاع سابقا، في الاستثمار بشكل أكبر في علاقتها مع واشنطن، بما في ذلك من خلال تكثيف القتال إلى جانب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وكان للانضمام إلى تحالف واشنطن فائدة إضافية تتمثل في منح الجنود الإماراتيين الخبرة العملياتية والبدء في تحويل الإمارات إلى قوة عسكرية قادرة.

بعد عقد من الزمن على هذه التغيرات، ومع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم العربي، اعتقد محمد بن زايد وإخوته أن جماعة الإخوان المسلمين كانت وراء الاضطرابات، وكانوا يخشون أن يتحدى الإسلاميون نموذجهم العلماني في الحكم ويثيرون المعارضة داخل بلادهم.

وهكذا سارعت الامارات الى نشر 500 من جنودها في المنامة عندما هزت الاحتجاجات البحرين في فبراير شباط 2011، وساعد هؤلاء البحرين، إلى جانب القوات السعودية، في قمع المظاهرات، وبقي النظام الملكي في البحرين في مكانه.

في الداخل الاماراتي، اعتقلت السلطات الامنية أعضاء ونشطاء مرتبطين بجمعية الإصلاح، وهي جماعة إسلامية مقرها الإمارات اتهمتها بتنظيم انقلاب، وصنفت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2014، ودفعت جميع فلول المنظمة المحلية إلى العمل السري، وبعد فوز محمد مرسي – وهو سياسي من جماعة الإخوان المسلمين – بالرئاسة بحرية في مصر، ساعدت الإمارات في رعاية الانقلاب العسكري الذي أطاح به من السلطة.

ساعدت مصر في تشكيل تفكير الامارات بطرق مختلفة، فعندما لم تدافع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الرئيس المصري حسني مبارك – سلف مرسي وحليف الولايات المتحدة منذ فترة طويلة – عندما كان يواجه احتمالات الإطاحة به.

بدأت الإمارات تستنتج أن الولايات المتحدة لم تكن ملتزمة بأمن الشرق الأوسط، وقد أصيبت بخيبة أمل أكبر عندما فشل أوباما في فرض خطه الأحمر السيئ السمعة ضد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وبدأت ابوظبي في تنويع شراكاتها السياسية، بما في ذلك عن طريق إقامة روابط اقتصادية مع الصين، كما بدأت في استخدام جيشها لبسط قوتها الصارمة في جميع أنحاء المنطقة وتقويض الإسلاميين.

من أجل ابراز قوتها العسكرية، قلدت الامارات جارتها إيران، وبدأت عام 2012 في تنمية الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل ضد الإسلاميين في مصر وليبيا والسودان وسوريا وتونس واليمن.

كما بدأت أبوظبي في تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي والدبلوماسي لهذه الجماعات، وقد أدت التدخلات إلى إطالة أمد الصراعات في كل مسرح من هذه المسارح من خلال جعل من الصعب على الجماعات الإسلامية التي كانت صاعدة ذات يوم، مثل فرع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، إعادة فرض هيمنتها أو تحدي الحكومات الإقليمية.

لقد قدم تدخلها في اليمن عام 2015 لمحة توضيحية عن كيفية قيام الامارات بتنفيذ تدخلاتها.

في ذلك العام، انضمت الإمارات إلى تحالف عربي لمحاربة الحوثيين المدعومين من إيران، بينما دعمت أيضًا الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم الدولة (المعروف أيضًا باسم داعش) – وكلاهما لهما وجود في اليمن، كما استخدمت الإمارات الحرب الأهلية في اليمن لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين المحلية ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الذي سعى إلى الحكم الذاتي.

أدت التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المدعومة من السعودية طوال سنوات حرب اليمن إلى صراع على السلطة أدى إلى سحب الموارد بعيدًا عن المعركة الأصلية ضد الحوثيين، الذين يواصلون هيمنتهم في الشمال.

ومهد انسحاب الإمارات عام 2020 الطريق لتشكيل حكومة ائتلافية معترف بها داخليًا تضم المجلس الانتقالي الجنوبي، وعزز موقع نفوذ الجماعة في جزيرة سقطرى وعلى الساحل الجنوبي، لكن انخراط الإمارات طوال خمس سنوات لا يزال يساعد في تفاقم الحرب التي كان لها، ولا تزال، عواقب إنسانية مدمرة.

ومع ذلك، لا يبدو أن محمد بن زايد – الذي أصبح الزعيم الرسمي للإمارات بعد إصابة شقيقه الأكبر بجلطة دماغية في عام 2014 – يشعر بقلق بالغ من أن اليمن قد أضر بسمعة بلاده، وهو يعلم أن صناع القرار السياسي الغربي وشعوبهم يميلون إلى الخلط بين الإسلام السياسي والجهاد.

تمكنت دولة الامارات، عبر إطالة أمد الصراعات وإبقاء الضوء على المنظمات الإسلامية، من الترويج لخطاب يخدم مصالحها الذاتية للزعماء الغربيين مفاده أنها تقف في وجه التطرف الديني، ومن خلال وضع نفسها كعدو للتطرف، تمكنت من كسب الدعم الغربي المستمر لتوسيع القوة الإماراتية.

أصدقاء وأعداء

لقد أثارت طموحات الإمارات معارضة داخل منطقتها بشكل خاص، ويبدو تنافسها مع قطر، وهي مملكة صغيرة أخرى تقوم على صادرات الطاقة، صارخ بشكل خاص.

وأظهر صعود قطر المذهل إلى الصدارة في التسعينيات، في أعقاب التطور السريع لمواردها من الغاز الطبيعي، أن الحكام المتسامحين مع الإسلام السياسي قادرون أيضًا على توفير نوعية حياة عالية للمواطنين.

وتصاعدت التوترات بين قطر والإمارات طوال العقد الأول من هذا القرن، لكنه هذا التوتر برز بشكل خاص خلال الربيع العربي، حيث سحبت الإمارات سفيرها من الدوحة عام 2014 بسبب دعم قطر لقوى إسلامية ثم عملت الإمارات مع البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية عام 2017 من اجل حصار قطر حتى تمتثل لثلاثة عشر مطلبًا صارمًا وشملت هذه المطالب إغلاق قناة الجزيرة (المؤسسة الإخبارية الدولية الرئيسية التي تمولها قطر)، وخفض مستوى العلاقات مع طهران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية التي تستضيفها قطر منذ عام 2016.

اعتقدت الإمارات ان قطر، في مواجهة مثل هذه المقاطعة الإقليمية واسعة النطاق، سوف تستسلم، لكن أبوظبي بالغت في تقدير نفوذها، وجاء الحصار بنتائج عكسية.

إذ قدمت تركيا مساعدات غذائية وأرسلت المزيد من الدعم العسكري إلى قطر، كما أرسلت إيران مواد غذائية، وسمحت للخطوط الجوية القطرية باستخدام مجالها الجوي، وواصلت الدوحة إقامة شراكات اقتصادية جديدة واقتربت أكثر من الولايات المتحدة، وهي اليوم محاور مهم بين طهران وواشنطن، وبين إسرائيل وحماس.

وساعدت الدوحة على سبيل المثال على التفاوض من اجل اطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والفلسطينيين، فيما عانت بقية دول الخليج من هذه الازمة، وبعد ثلاث سنوات ونصف من العقوبات، أجبرت السعودية البحرين ومصر والإمارات على إنهاء الحصار، على الرغم من أن قطر لم تستسلم لمطالب الدول الاربع على ما يبدو.

أظهر هذا التراجع أيضًا أنه حتى السعودية، الشريك الإماراتي ليست دائمًا صديقًا جيدًا.

واقعيًا، تتعارض بعض الأولويات الوطنية للمملكة العربية السعودية بشكل مباشر مع أولويات الإمارات، ويخوض البلدان منافسة اقتصادية وعلمية متصاعدة، بما في ذلك بشأن أي من الدولتين الخليجيتين ستهيمن على قطاعات السياحة والتجارة واستكشاف الفضاء، وتتنافسان على تنويع اقتصاداتهما بعيدا عن إنتاج الوقود الأحفوري.

تحاول المملكة بشدة اللحاق بالركب، حيث بدأت السباق بعد ثلاثين عامًا على الأقل من الإمارات، لكنها حاولت بقوة التغلب على جارتها ففي عام 2021 على سبيل المثال، أعلنت السعودية أن الشركات الدولية المتعاقدة مع الحكومة سيتعين عليها إنشاء مقر إقليمي في الرياض بحلول عام 2024 – وهي محاولة واضحة لإقناع الشركات متعددة الجنسيات بنقل مقرها الرئيسي في الشرق الأوسط إلى خارج الامارات.

وقد وجدت الإمارات طرقاً للرد على هذه الخطوات السعودية، فقد قامت بمواءمة أسبوع عملها مع الأسبوع الغربي، حيث يبدأ أسبوع العمل في السعودية ومعظم دول الشرق الأوسط يوم الاحد، وتستمر في تعزيز التسامح النسبي مع مختلف الأديان، بما في ذلك من خلال فتح كنيس يهودي.

كما أنها بدأت في منح الجنسية أو الإقامة الدائمة لبعض المغتربين، وهو امتياز لا يستطيع الأجانب الحصول عليه في دول الخليج الأخرى.

ولا تزال الإمارات تتقدم بفارق كبير على المملكة في جهودها للابتعاد عن الاعتماد على النفط، حتى في الوقت الذي تجتذب فيه السعودية الاهتمام والاستثمار الدوليين لخطط التنويع الخاصة بها.

كما عملت الإمارات أيضاً على تعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة، فعلى الرغم من الشكوك في اذهان القادة الاماراتيين بشأن التزام الولايات المتحدة بأمنهم، خاصة بعد توقيع إدارة أوباما على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 (الذي يعتقد محمد بن زايد انه يضفي الشرعية على سلوك طهران الإقليمي التوسعي) إلا أن واشنطن تظل المزود الأمني المفضل لدى ابوظبي.

لقد عمل القادة الإماراتيون على بناء علاقات أقوى مع كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكذلك مع دوائرهما الانتخابية.

فقد أنفقت ابوظبي، على سبيل المثال، الملايين على ممارسة الضغوط من أجل إقامة علاقات أوثق مع جماعات المصالح والمسؤولين الحكوميين السابقين من مختلف الأطياف السياسية، ويبدو ان الهدف النهائي هو التوصل إلى اتفاقية أمنية ثنائية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والإمارات من شأنها أن تخلق ضمانات أمنية دائمة وتمنحها حماية أمنية أمريكية مباشرة.

حاليًا تتفاوض الإمارات على صفقة، على الرغم من أنها تقدم التزامات اقل من اتفاقية الناتو التي تصورها محمد بن زايد، إلا أنها ستوفر التعاون الدفاعي إذا حدت ابوظبي من تعاونها التكنولوجي والأمني مع الصين.

لكن الإمارات والولايات المتحدة لا تزالان متباعدتين، وقد ينتظر محمد بن زايد نتائج الانتخابات الأمريكية – التي قد يكون فيها الرئيس دونالد ترامب أكثر قبولًا للإقناع – قبل التوقيع على أي شيء.

ولكن الضمانة الأمنية القوية من واشنطن لن تتغلب على الميول الإماراتية للتحوط.

لا يزال محمد بن زايد وإخوته يقيمون علاقات أعمق مع خصوم واشنطن، وحتى مع بعض المعارضين التقليديين لدولة الإمارات، حيث سمحت البلاد لشركة هواوي الصينية ببناء شبكتها الخلوية 5G وحافظت على موقف محايد بين روسيا وأوكرانيا.

وحافظت أبوظبي على خط اتصال مفتوح مع الكرملين وامتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة الحرب، كما سمحت للروس بمواصلة قضاء إجازاتهم في المدن الإماراتية وإيداع أصولهم في البنوك الإماراتية؛ وزادت التجارة الثنائية بين روسيا والإمارات بنسبة 68% تقريبًا في عام 2022.

وبعد أن هاجم وكلاء إيرانيون السفن في الخليج ومنشآت النفط السعودية في سبتمبر 2019، أرسلت الإمارات أحد قادتها إلى طهران لتهدئة التوترات، ودفعت هذه المناقشات الإمارات إلى تجديد علاقاتها التجارية مع إيران، واليوم، تعد ابوظبي أكبر شريك تجاري إقليمي للجمهورية الإسلامية.

ومع ذلك، فإن ذلك لم يمنع وكلاء إيران في اليمن من مهاجمة مطار أبو ظبي في يناير/كانون الثاني 2022، وكانت الضربات بمثابة تذكير صارخ بأن حتى تخفيف التوترات مع إيران لن يضمن أمن الإمارات.

ونتيجة لذلك قامت القيادة الإماراتية بالبناء على شراكتها مع إسرائيل في رد ولو جزئي على الهجوم، ووقعت على اتفاقيات إبراهيم في عام 2020، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لأول مرة في التاريخ، ولم تقم ابوظبي باستدعاء سفيرها بعد بدء الحرب على غزة بعكس الأردن.

كانت اتفاقيات إبراهيم لحظة فاصلة، وأظهرت مدى تركيز الإمارات على السياسة الواقعية بدلاً من القضايا العربية أو الإقليمية، بما في ذلك مستقبل الفلسطينيين.

بل عكس الاتفاق المصالح المتداخلة بين الامارات وإسرائيل مثل القلق من ان الولايات المتحدة لن تساعدهما بعد الان في حال وقوع هجوم إيراني، وايضًا المخاوف التي يملكها البلدان تجاه وكلاء إيران ومخاطر التطرف الإسلامي، والمخاطر التي تأتي من الجماعات الإسلامية المسلحة مثل حماس.

ليس من المستغرب إذن أن تأمل الإمارات في أن يتم تهجير حماس – التي لها صلات بالإخوان المسلمين – من غزة.

لقد أوضحت الحرب لدولة الإمارات أن استراتيجيتها لا تزال معرضة للخطر أمام جغرافيتها، وهي تعرف أن الإسلاميين يشكلون تهديدا إقليميا، ولهذا السبب، أعادت الإمارات، منذ بداية الحرب، تأكيد علاقاتها مع إسرائيل، وهي تظل جزءا من خطتها الاستراتيجية الأوسع.

ومع ذلك، فوجئت الإمارات بالرد العسكري الإسرائيلي، ولذلك فقد استخدمت موقفها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للضغط من أجل وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية.

كما اشترطت الامارات أنه بدون وجود وقف إطلاق النار في متناول اليد، فلن تشارك أبوظبي في المناقشات بشأن (غزة في اليوم التالي) أو دعمها، تاركة لإدارة بايدن لتولي زمام المبادرة.

لكن وراء الكواليس، تمتلك الامارات خطة، وتريد من محمد دحلان، الزعيم السابق في السلطة الفلسطينية، أن يدير المنطقة بعد ذلك.

ومن المرجح أن تستخدم أبوظبي نفوذها لدى إسرائيل للضغط على دحلان لتولي المسؤولية، على الرغم من أن دحلان شخصية مثيرة للجدل إلى حد كبير.

كما ترغب أبوظبي أيضاً في معالجة دور إيران باعتبارها راعية لحماس وإضعاف شبكة وكلاء إيران – بما في ذلك الحوثيين، الذين عطلوا الشحن في البحر الأحمر.

لقد أدت اتفاقيات إبراهيم بالفعل إلى زيادة التعاون الدفاعي بين الإمارات وإسرائيل، ولكنها مصممة للقيام بما هو أكثر من مجرد تعزيز الأمن، حيث من المفترض أيضًا أن تساعد اقتصاد الإمارات بعد أن خلقت الاتفاقية فرصًا اقتصادية وتكنولوجية وتجارية ثنائية في مجموعة متنوعة من الصناعات، بما في ذلك الطاقة والسياحة والرعاية الصحية والموانئ، ودفع ذلك الإمارات إلى رفع قيود التأشيرات عن الإسرائيليين والتوقيع على اتفاقية تجارة حرة مع الحكومة الإسرائيلية.

كما ساعدت الاتفاقيات الإمارات على تطوير علاقات اقتصادية أعمق مع الولايات المتحدة، وبالتالي يمكن أن ترتبط الإمارات بسلاسل التوريد خارج الشرق الأوسط، ومن المتوقع ان تصل المنافع الاقتصادية والتجارية من هذه الاتفاقيات الى نحو أربعة مليارات دولار في غضون خمس سنوات.

ولكن حتى الآن، فإن الفوائد الملموسة للصفقة غير مؤكدة، ولا توجد أي تقديرات لمدى النمو الاقتصادي الذي أنتجته الصفقة حتى الآن، وكان الإماراتيون مترددين في بناء تبادلات شعبية مع الإسرائيليين، كما ستجعل الحرب من التكامل بين الدولتين أكثر صعوبة.

لم تكن علاقات الإمارات مع إسرائيل بمثابة نعمة للمبادئ الديمقراطية، فقد استخدمت أبوظبي برنامج التجسس Pegasus الذي أنتجته إسرائيل بشكل شنيع لاختراق المنشقين والصحفيين، وهاتف رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية.

ومن الصعب أن نقول إلى أي مدى يشكل السلوك الاستبدادي في البلاد نقطة ضعف بالنسبة للحكومة.

هناك القليل جداً من البيانات بشأن الرأي العام الإماراتي، ومن الصعب معرفة ما اذا كانت الحكومة تهتم فعلًا برأي أي من القطاعات السكانية حيث اكثر من 90% من سكان الدولة ليسوا مواطنين.

لكن الحكومة الإماراتية أوضحت تمامًا خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين أنها لن تتحمل أي علامة على المعارضة، فقد اتهمت السلطات 87 ناشطاً إماراتياً بارتكاب جرائم إرهابية لتنظيمهم سلسلة من الاحتجاجات السلمية، والعديد منهم موجودون بالفعل في السجن (وما زالوا في السجن منذ ما يقرب من عقد من الزمن)، على الرغم من أن العالم كله كان يراقب، ويبدو أن الإمارات لا تقلق كثيراً بشأن كونها دولة قمعية.

ربما كانت الإمارات ستقلق أكثر بشأن شكل حملتها القمعية لو كانت الاحتجاجات أكبر، ولكن يبدو الاماراتيون بشكل عام راضين عن الثراء والراحة التي توفرها دولتهم مقارنة بأماكن أخرى في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أن المواطنين الفقراء من الإمارات الشمالية الذين فقدوا أحباءهم في القتال في اليمن قد أعربوا عن بعض السخط، إلا أن ذلك لا يكفي لتحدي الحكومة.

إن فكرة ان معظم سكان الدولة من الأجانب يمكن أن يخلق تحديات مستقبلية لحكام البلاد.

يبلغ عدد سكان الإمارات 9.3 مليون نسمة، منهم حوالي 665 ألف مواطن إماراتي، أما الـ 8.7 مليون الباقين فهم من العمال المهاجرين، ومعظمهم من العمال بعقود مؤقتة يتم جلبهم من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

يصل هؤلاء العمال بموجب برنامج العمال الضيف المؤقت ويصبحون جزءًا من نظام العمل الكفالة سيئ السمعة، والذي تعرض لانتقادات واسعة النطاق من قبل جماعات حقوق الإنسان الدولية بسبب تعريض العمال المهاجرين للانتهاكات، وقد وثق النشطاء ظروف العمل الاستغلالية، وأماكن المعيشة المكتظة، والقيود المفروضة على حرية التنظيم والتفاوض الجماعي، وحجب الرواتب.

وعلى الرغم من أن السلطات الإماراتية قد أصدرت عدداً من القوانين لمعالجة هذه المشاكل، إلا أنها نادراً ما تنفذ، ويستمر نمط الاستغلال، فالعمال، على سبيل المثال، يواصلون الإبلاغ بشكل متكرر عن الاعتداءات الجنسية، ونتيجة لذلك، منعت الحكومات المحلية، مثل الفلبين، في بعض الأحيان من توظيف العاملات في الامارات.

لكن هذا الحظر قصير الأجل، حيث تسود الحاجة إلى التحويلات المالية من الامارات في النهاية، ولذلك يبدو من غير المرجح أن يؤدي هؤلاء العمال إلى تقويض الحكومة بشكل خطير، على الأقل في المستقبل القريب.

أصدرت الامارات عام 2010 رؤية الإمارات 2021، وهي اجندة وضعتها ابوظبي لتحسين التعليم في البلاد، والتطوير التكنولوجي، والبنية التحتية، والاقتصاد العام، ومنذ ذلك الحين، قامت بتوسيع جامعاتها ومطاراتها ووسط المدن؛ وتم انشاء برنامج الفضاء الأول في الشرق الأوسط؛ وأصلحت نظامها الضريبي.

وأنشأت تأشيرات جديدة طويلة الأجل تهدف إلى جذب العمال ذوي المهارات العالية، لكن الخطة لم تصل الى المستوى المطلوب في العديد من المجالات الحاسمة.

فقد فشلت البلاد، على سبيل المثال، في تقديم إصلاحات عمالية من شأنها أن تسهل على العمال تغيير أصحاب العمل (وبالتالي رفع الأجور)، ولم تفعل ما يكفي لإدخال المواطنين الإماراتيين في قوة العمل.

وعلى الرغم من أن الامارات أصبحت أقل اعتماداً على النفط اليوم مما كانت عليه في الماضي، إلا أن عائدات النفط لا تزال تمثل 15% من الاقتصاد، ولا تزال صناعاتها المصرفية والسياحية – التي تعتبرها الإمارات مستقبل البلاد – قوية، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة من المنافسين الإقليميين مثل السعوديين.

تمتلك الامارات خطة جديدة – رؤية 2071 – تعد بمثابة نسخة أكثر طموحًا من رؤية 2021، وتقول الدولة إنها ستستثمر هذه المرة المزيد في الرعاية الصحية والتعليم وصناعات التكنولوجيا لتنويع الاقتصاد، كما تدعي أنها ستعمل بجهد أكبر للابتعاد عن الوقود الأحفوري.

لقد ساعدت الامارات في اقناع ما يقرب من مائتي دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) على الموافقة على التحول بعيداً عن الكربون.

ومع ذلك، هناك أسباب للشك في صدق ابوظبي، فقد التزمت الدولة بزيادة الاستثمار في صناعة الوقود الأحفوري على المدى القريب، وعندما يتعلق الأمر بمكافحة تغير المناخ، تستثمر بشكل شبه حصري في تقنيات مثل احتجاز الكربون، والتي تم تصميمها لإطالة عمر قطاع النفط.

ستحتاج دولة الإمارات إلى أن تكون أكثر جدية بشأن تغير المناخ، من أجل أن تجعل رؤيتها لعام 2071 حقيقة واقعة، وسوف تحتاج أيضاً إلى القيام باستثمارات حقيقية في تحسين إنتاجية مواطنيها وتعزيز أمنها.

إن رؤية محمد بن زايد للمستقبل متجذرة في ضرورة بسيطة: البقاء.

يمثل الشرق الأوسط بيئة أمنية قاسية ولا ترحم، وباعتبارها دولة صغيرة، فإن الإمارات معرضة بشكل خاص للاضطرابات، وبالتالي فإن ضمان استدامة حكم الأسرة وطول عمر دولة الإمارات قد يتطلب المزيد من الثروة والمزيد من السلطة.

حتى الآن، لعب محمد بن زايد دوره بفعالية، فقد أصبحت الامارات بمثابة دراسة حالة لكيفية قيام الدول الصغيرة بدور كبير في السياسة والاقتصاد الدوليين، مثلما فعلت عائلة ميديشي.

لكن عائلة ميديشي انهارت أيضًا حينما فقدت الأسرة وحدتها ورؤيتها المشتركة، وقد أدت النزاعات على الميراث والخلافة على مر القرون الى جانب، الفصائلية الداخلية إلى اضعاف سيطرتها.

كما ساهم صعود عائلات قوية أخرى في إيطاليا في تحدي سيادة ميديتشي، واكتسبت دول المدن المجاورة الأخرى السلطة مما أدى إلى تقليص النفوذ السياسي للعائلة، وفي نهاية المطاف، مع وجود قادة أقل موهبة على رأس السلطة، عانت الأسرة من خسائر مالية وسياسية كبيرة أدت إلى زوال السلالة.

يواجه محمد بن زايد وإخوته العديد من التوترات نفسها التي أدت في النهاية إلى انهيار عائلة ميديشي.

الاسرة تتعايش جيدًا مع بعضها الآن، لكن لديها تاريخًا من الاقتتال الداخلي، وهي محاطة بدول إقليمية أخرى حازمة، وقد تمتد الصراعات المحلية في هذه الدول إلى حدودها.

كما تواجه الإمارات تحديات لم تكن تواجهها عائلة ميديشي، وكما يعلم محمد بن زايد جيداً، فإن الولايات المتحدة قد لا تكون دائماً شريكاً أمنياً جيداً، ويمكن أن يؤدي تغير المناخ على المدى الطويل إلى درجات حرارة شديدة وموجات جفاف تجعل شبه الجزيرة العربية غير صالحة للسكن.

إن تحقيق طموحاتها العالمية سيساعد الإمارات على التغلب على هذه التحديات، ولا سيما الابتعاد عن النفط، لكن الطريقة الأفضل لبقاء البلاد طويل يكمن في التصالح مع جغرافيتها.

فعلى الرغم من أن دولة الإمارات قد تبدو متقدمة على جيرانها الان، إلا أن العديد من الدول بدأت باللحاق بها وتقوض امنها، وبدلًا من محاولة الانغلاق على نفسها من اجل مواجهة هذه التحديات، فأن المصالح الأمنية والاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد سوف تتحقق بشكل أفضل من خلال إطار أمني إقليمي أقوى ــ وهي العملية التي تتطلب تكاملاً إقليمياً أعمق وآليات أكثر فعالية لحل الصراعات.

قد يؤدي الاقتتال العائلي في نهاية المطاف إلى زوال دولة الإمارات – فلا شيء يدوم إلى الأبد – ولكن ما لم تتمكن من السيطرة على جغرافيتها، فأن زوالها قد يجري على يد القوى المهيمنة المحيطة بها في جوارها القاسي.