موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تصعد نزاعها الاقتصادي مع السعودية

0 34

عمدت الإمارات إلى تصعيد نزاعها الاقتصادي مع السعودية في ظل التنافس الإقليمي بينهما على استضافة مقرات شركات عالمية.

وجاء قرار أبوظبي خفض رسوم تأسيس الشركات في الإمارة “بنسبة تزيد على 90 في المئة” ترجمة عملية لإصرار الإمارات على زيادة التنافسية إقليمياً ودولياً في عاصمة الإمارات التي تُعتبر أصلاً ملاذاً ضريبياً.

وتكثّفت المبادرات في هذا الاتجاه مؤخراً في الإمارات حيث تُعدّ الضرائب متدنية جداً وحتى معدومة في بعض الأحيان، لاستقطاب عدد أكبر من المستثمرين في الإمارات السبع من بينها أبو ظبي ودبي.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إنه تم تخفيض رسوم تأسيس الأعمال التجارية في الإمارة بنسبة تزيد على 90 في المئة، لتصبح 1000 درهم أي حوالى 270 دولاراً.

وأوضح البيان أن الخفض الذي يشمل إلغاء بعض الرسوم — معظمها رسوم تسجيل لدى السلطات وغرفة التجارة ودائرة البلديات والنقل — سيُطبّق اعتباراً من الثلاثاء.

ووفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم أكثر الدول نموا، يتميّز الملاذ الضريبي “بعدم وجود ضرائب أو بوجود ضرائب متدنية”.

وهذه هي الحال بالنسبة للإمارات على غرار دول أخرى بينها جزر الباهاماس وجزر كايمان والبحرين.

واتخذت الإمارات عدة خطوات لجذب الاستثمارات إذ أصبح بإمكان الأجانب منذ الأول من حزيران/يونيو إنشاء شركة وامتلاك رأسمالها بشكل كامل (مقارنة مع 49 بالمئة سابقا)، الأمر الذي كان متاحا في السابق فقط في بعض المناطق الحرة.

وفي حزيران/يونيو، أعلنت حكومة إمارة دبي سلسلة من الخطوات التي “تهدف إلى خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي”، ويُفترض أن تُطبق بحلول منتصف أيلول/سبتمبر.

وبات لدى أبوظبي منافس كبير جديد في الخليج، مع إعلان السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي، نيتها تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط بشكل أساسي، بحلول العام 2030.

ففي شباط/فبراير، وجّهت الحكومة السعودية إنذاراً للشركات الأجنبية يقضي بأنها ستوقف اعتباراً من مطلع 2024 التعامل مع الشركات التي تقيم مقار إقليمية لها خارج السعودية.

تحديات للاقتصاد الإماراتي

فاقم النزاع الحاصل بين الإمارات والسعودية تحديات اقتصاد أبوظبي الذي يعاني في الأصل من تدهور شديد على كافة المستويات.

وعلمت إمارات ليكس بتحذيرات تتصاعد من كبرى المؤسسات والشركات الإماراتية في الخفاء من احتمال مواجهة الانهيار بسبب تداعيات الأزمة مع السعودية.

وتخشى المؤسسات والشركات الإماراتية من تكبدها خسائر هائلة بفعل قرار السعودية وقف الامتيازات الجمركية التفضيلية لدول مجلس التعاون الخليجي والذي تعد أبوظبي المستهدف الأول منه.

وحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تسيطر الإمارات على نصيب الأسد من واردات المملكة من دول الخليج، حيث تبلغ حصتها 70 بالمئة، بل هي ثاني أكبر مورد للمملكة بعد الصين.

وبلغت واردات السعودية من دول الخليج العام الماضي 13.1 مليار دولار، نصيب الإمارات منها 9.1 مليارات دولار، والبحرين 1.9 مليار دولار بحصة 14 بالمئة، وعُمان 1.7 مليار تمثل 13 بالمئة من الواردات، ثم الكويت بحصة 3 بالمئة بواردات قيمتها 448 مليون دولار.

وتراجعت واردات المملكة من دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي، بنسبة 11 بالمئة، حيث كانت 14.8 مليار دولار في 2019، وذلك نتيجة لفيروس كورونا، الذي أثر على حركة التجارة بين الدول.

وهبطت واردات السعودية من الإمارات والكويت العام الماضي بنسبة 14 بالمئة، ومن عُمان 13 بالمئة، إلا أنها ارتفعت من جارتها البحرين بنسبة 8 بالمئة.

وأعلنت السعودية الأسبوع الماضي، تعديل قواعد الاستيراد من دول الخليج، في إجراء تعتبر الإمارات المتضرر الأكبر منه، في وقت يتصاعد التوتر بين البلدين على خلفية عرقلة أبوظبي اتفاقا بشأن إنتاج النفط داخل تحالف “أوبك+”.

وبموجب القرار، استبعدت المملكة السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25 بالمئة من العمالة المحلية من اتفاق الإعفاء الجمركي بين دول مجلس التعاون.

ويستبعد القرار أيضاً، المنتجات الصناعية التي تقل نسبة المدخلات المحلية في تصنيعها (القيمة المضافة للسلعة) عن 40 بالمئة؛ ونص على أن “كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع”.

ويشمل القرار أيضا استبعاد “البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل، أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئيا لمستثمرين إسرائيليين، أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل”.

وتعتبر المناطق الحرة من المكونات الرئيسة لاقتصاد الإمارات، كما أنها والبحرين، العضوان الوحيدان في مجلس التعاون الخليجي اللذان يرتبطان باتفاقيات تطبيع وتعاقدات اقتصادية وتجارية مع إسرائيل.

صراعات أبوظبي الإقليمية

وفي إطار استهداف شرايين الاقتصاد الإماراتي وقطاعه التصديري، حرمت السعودية السوق الإماراتي من أن يكون معبرا للمنتجات المستوردة من دولة الاحتلال إلى المملكة وغيرها من الدول العربية.

فقد قررت السعودية استبعاد السلع التي تستخدم مكونات إسرائيلية من الامتيازات الجمركية التفضيلية الممنوحة من المملكة للسلع الخليجية المستوردة.

وهنا تحاصر السعودية السلع الإسرائيلية التي باتت تتدفق إلى المنطقة من بوابات دبي وأسواق الإمارات والبحرين، وذلك بعد استيرادها من دولة الاحتلال، وأحيانا من المستوطنات مباشرة.

وبهذا القرار، تواصل السعودية محاصرة المنتجات والسلع الإسرائيلية التي تسعى الإمارات وغيرها إلى اغراق أسواق المنطقة بها، حيث تمنع دخول البضائع والمنتجات التي تحتوي على مكون مصنوع أو منتج في إسرائيل، أو تصنعه شركات مملوكة كليًا أو جزئيًا من قبل مستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاقية المقاطعة العربية المتعلقة بإسرائيل.

على مستوى استهداف قطاع السياحة، قررت السعودية حظر سفر مواطنيها من الإمارات وإليها، وهو ما يعني حرمان الإمارات من أكثر من مليوني سائح سعودي سنويا، وحرمان دبي لوحدها من 1.5 مليون سعودي، وحرمانها كذلك من إيرادات نقد أجنبي تقدر بمليارات الدولارات، خاصة أن السعوديين الأكثر إنفاقا داخل الإمارات، بل ويتفوقون على الهنود الذين يحتلون المرتبة الأولى في عدد السياح الأجانب بعدد يفوق مليوني سائح في دبي فقط.

يترتب على قرار السعودية الخاص بوضع قيود على سفر مواطنيها إلى الإمارات شل حركة شركات الطيران الإماراتي إلى المملكة، وهو سوق مهم بالنسبة لدخل هذه الشركات التي تعاني من أزمات مالية طاحنة جراء أزمة تفشي وباء كورونا.

فخسائر شركة طيران الإمارات لوحدها بلغت العام الماضي 20.3 مليار درهم (5.5 مليارات دولار) مقارنة مع أرباح السنة السابقة التي بلغت 1.1 مليار درهم (288 مليون دولار)، وامتدت الخسائر إلى شركات أخرى، منها فلاي دبي وغيرها.

لم تكتف السعودية بذلك القيد الشديد، بل وضعت الإمارات في مرتبة واحدة مع دول تعاني من تفش لوباء كورونا مثل إثيوبيا وفيتنام وأفغانستان، وهو ما يشوه صورتها الذهنية التي تسعى لترويجها، خاصة المتعلقة بتطور القطاع الصحي فيها والانتشار الكبير للقاحات ومحاصرة الفيروس وانتعاش السياحة.

أما الضربة الأكبر التي تلقاها الاقتصاد الإماراتي، فهي إطلاق السعودية إنذارا نهائيا للشركات العالمية مفاده: “إما نقل مكتبك الإقليمي للمملكة، أو خسارة العقود الحكومية المربحة، وذلك في موعد أقصاه 2024″، علما أن معظم هذه المكاتب تقع في إمار ة دبي.

وبالتالي، فإن الشركات العالمية الحريصة على الوجود في أكبر اقتصاد عربي وأكبر منتج للنفط في العالم ستتجه إلى الرياض، حرصا على الفوز بالعقود الحكومية الضخمة المدرة للأرباح والعوائد، وهنا ستهجر تلك الشركات دبي لتحولها إلى مدينة أشباح.

وخطورة التحركات السعودية أنها تأتي في وقت حرج للاقتصاد الإماراتي الذي يعاني من أزمة مزدوجة، تهاوي أسعار النفط وتفشي وباء كورونا، كما تأتي مع قرب إطلاق الحدث الاقتصادي “إكسبو” المهم، الذي تراهن عليه الإمارات في رفع إنفاق زوار البلاد إلى 100 مليار درهم في 2021.