موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

قلق إماراتي على مصير حليفها البشير إثر الاحتجاجات في السودان

120

ينتاب القلق حكام الإمارات على مصير حليفهم الرئيس عمر البشير على إثر الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ عدة أيام.

ويشهد السودان موجة احتجاجات شعبية بشكل يكاد يكون مطابقا لأحداث الربيع العربي التي انطلقت في تونس ومصر، حيث بدأ منذ اليوم الأول تسجيل سقوط قتلى في التظاهرات، بعدما لجأت الشرطة السودانية إلى العنف، لقمع المحتجين السودانيين، إضافة إلى اعتقال النظام مجموعة من المعارضين.

ولم ينس نظام عمر البشير زجّ الأيادي الخارجية، باعتبارها المسؤولة عن الاحتجاجات الداخلية، فقد اتهم الأمن السوداني عناصر دُرّبت في إسرائيل بالتورّط في عمليات تخريب، وأشار إلى أن وراء الاحتجاجات عناصر تابعة لزعيم متمرّد في دارفور.

تُضاف إلى هذه المعطيات المتشابهة اعتبارات سودانية خاصة، لم تكن موجودة في دول عربية كثيرة شهدت هبات شعبية، إذ لا يزال العمل الحزبي قائماً في السودان، إنما ضمن المراقبة اللصيقة للسلطة، وهو ما قد يعطي الحراك الشعبي بعداً سياسياً أعمق، إضافة إلى وجود حركاتٍ مسلحة، وتحديداً انفصالية، لا تزال ناشطةً على الساحة السودانية، وهو ما قد يعطي الاحتجاجات بعداً أكثر خطورة، في حال لو استمر على الزخم التصاعدي نفسه.

في المقابل، يبدو أن هناك شيئاً مفقوداً في التعاطي مع الحراك السوداني، وخصوصاً على مستوى ردود الفعل الخارجية والتغطية الإعلامية، العربية والدولية، والتي لا تعطي الأحداث في السودان حقها، فمن الواضح أن هناك حسابات خاصة متعلقة بالنظام في السودان تدفع كثيرين إلى التروّي في اتخاذ موقف من الأحداث إلى حين تبلور صورتها النهائية، وإلى أي درجةٍ قد يصل مستوى القمع فيها، وإلى أين يمكن أن تؤدي في حال مضت في توسعها.

والحسابات العربية أساسية في هذا المجال، وخصوصاً من السعودية والإمارات، وهما الدولتان الأكثر استفادة حالياً من وجود عمر البشير في السلطة، بعدما وضع قواته في خدمتهما في حرب اليمن، المستمرة على الرغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه في السويد.

أبو ظبي والرياض لا تزالان بحاجة إلى البشير، فأدواره بالنسبة إليهما لم تنته بعد، ولعل زيارته أخيرا إلى دمشق قد تندرج ضمن الأدوار التي يراد للبشير أن يلعبها، بالنسبة للسعودية والإمارات، وربما غيرهما من الدول التي تريد إعادة صياغة المشهد السياسي في المنطقة.

لذا، فإن الإمارات والسعودية قد تهبان في أي لحظة بهباتٍ دولارية واستثمارات قد تخفّف من حالة الاحتقان الشعبي، تماماً كما كان التصرف مع الأردن بعد الاحتجاجات التي شهدها قبل أشهر قليلة.

للصمت الدولي تجاه السودان اليوم اعتبارات أخرى، مرتبطة بالغرب نفسه الذي لا يزال يصارع موجات اللجوء غير الشرعي التي تتدفق على الدول الأوروبية، والتي يعد السودان أحد ممرّاتها. وبالنظر إلى الاعتبارات السودانية الخاصة، فإن إمكان تحوّل الوضع السوداني إلى سورية أخرى قد يكون وارداً جداً، خصوصاً في ظل توفر الفصائل المسلحة والمدربة والمدعومة من أطراف إقليمية.

وهو ما يثير مخاوف الغرب، ويدفعه إلى الصمت، وربما المحاولة سراً إلى خطوات تهدئة الأوضاع، قبل أن تفلت من عقالها، وتنعكس تلقائياً على الدول الأوروبية.

ولعل من هذه الخطوات التواصل مع خصوم البشير في المحيط الأفريقي لعدم استغلال الفرصة، والتدخل في المرحلة الحالية، لتغذية بعض الأطراف التي تريد الاستفادة من الحراك الشعبي.

معطيات تشير إلى أن عمر البشير لا يزال مغطىً بحسابات عربية ودولية، حريصة على إبقاء السودان في وضع مستقر، على الأقل إلى حين خصوصا من طرف أبو ظبي بغرض فقط خدمة مؤامراتها الإجرامية في المنطقة.