موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: التجنيس في الإمارات.. تمييز ممنهج وخطر داهم على الدولة

0 33

تنطوي سياسة التجنيس في الإمارات على تمييز ممنهج بين مواطني الدولة وتشكل خطرا داهما على حاضر ومستقبل الدولة.

وأبرز حسن الدقي ‏‏‏‏‏أمين عام حزب الأمة الإماراتي ملاحظات جوهرية في تاريخ التصرفات التالية لحكام الإمارات في مسألة الجنسية والتجنيس، منذ تأسيس الدولة عام 1971:

قام حكام الإمارات بربط جنسية مواطني الإمارات بكل إمارة على حدة، مما جعل الجنسية الإماراتية مزدوجة الانتماء ما بين الدولة والإمارة، وتم تحديد الوضع القانوني للمواطنين بمصطلح “بحكم القانون”، ويعني أهل البلاد الأصليين، ومصطلح “بالتجنُّس” لمن كان طارئا على البلاد.

وبذلك احتوى مصطلح “الجنسية” على ثلاثة تعريفات في آن واحد، إذا أضفنا للمصطلحين السابقين انتماء المواطنين كل إلى إمارته، الأمر الذي فتح باب ممارسة التفريق المبكر بين المواطنين بحسب انتماءاتهم، كما اعتُبرت جنسية كل من أبو ظبي ودبي متقدمة ومفضلة على جنسيات الإمارات الشمالية (الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة).

وزاد من سوء هذا التصنيف إقدام محمد بن زايد في تسعينيات القرن العشرين على ابتزاز مواطني الإمارات الشمالية العاملين في قطاع الجيش والشرطة والأمن، والعاملين في المؤسسات الاتحادية.

فقد طلب منهم التقدم لتغيير مكان صدور خلاصات القيد من الإمارات الشمالية إلى أبو ظبي، بحيث يُعتبر المواطن الذي قام بهذا التغيير من مواطني أبو ظبي بدلا من إمارته التي ينتمي إليها بحكم الولادة ووجود العائلة، واضطر أغلب المواطنين للرضوخ لتلك الضغوط.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تصنيف الجنسية في أبو ظبي يخضع بدوره لألوان كثيرة نتيجة للمفارقات التي تأسست عليها الدولة ونظام منح الجنسية، كمصطلح “شيخ” و”عشيري”، ومصطلح قبائل “ظبيانية” وقبائل “عُمانية”، و”إمارات شمالية”.. إلى غير ذلك من التصنيفات.

وقد شهد تاريخ التجنيس أول مبادراته الإيجابية في محاولة بعض حكام الإمارات سد النقص الشديد في المواطنين، وخاصة مع ازدياد دخول البترول وتوسع عمليات التنمية، فكانت مبادرة الشيخ زايد بن سلطان حاكم أبو ظبي.

وتبعه الشيخ سلطان بن محمد حاكم الشارقة في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، بفتح مجال التجنيس لبعض القبائل اليمنية في أبو ظبي، وقبائل عرب فارس في الشارقة، وتجنيس بعض المقيمين العرب الذين تواجدوا في البلاد قبل قيام الدولة وأسهموا بخدمات جيدة للبلاد؛ وإن كان عددهم قليلا.

ثم توسع الأمر باتجاهات سلبية من خلال قيام حكام الإمارات باعتماد “مُعرِّفين” للقبائل التي فُتح لها باب الحصول على الجنسية “بالتجنُّس”، وحدوث عمليات فساد ورشاوى للحصول على الجنسية، ودخول أعداد كبيرة من الراغبين في الحصول على الجنسية بهذه الطريقة.

ومن الفساد الذي صاحب تلك العملية، اضطرار طالبي الجنسية في تلك المرحلة إلى الانتساب لقبائل لا ينتسبون لها في الأصل، وإنما من أجل الحصول على الجنسية.

كما نتج عن هذه الموجة من التجنيس والتلاعب بها؛ بقاء أعداد كبيرة تقدر بعشرات الألوف خارج إطارها، ووقوعهم تحت مسمى “البدون” أو عديمي الجنسية، الأمر الذي أضاف على الواقع الاجتماعي في الإمارات أثقالا أخلاقية ونفسية سيئة.

وأفرز ذلك واقعا مظلما من التعدي على حقوق البشر؛ كان من أوضحه ما فعله محمد بن زايد، عندما ذهب إلى استغلال فئة “البدون” لتوظيفهم “كمرتزقة” في التجسس والأعمال القذرة، أو تمهيدا للتخلص منها، عبر إجبارهم على مغادرة البلاد بجواز وجنسية جديدين.

وذلك عندما أمر جهاز أمن الدولة ببذل الوعود الكاذبة لفئة “البدون” عام 2008م، بإمكانية حصولهم على جنسية الإمارات، في حال تقدموا للحصول على “جنسية” جُزر القُمر كمرحلة أولى، بعد أن نسَّق جهاز الأمن عمليات رشوة لحكام جُزر القُمر بلغت 200 مليون دولار بحسب التقارير المنشورة.

وبدأ تساقط فئة “البدون” في هذا الفخ لكي يجدوا أنفسهم في حالة ابتزاز تطالهم جميعا؛ فإما أن يقبلوا بتوظيف أبنائهم كمرتزقة وجواسيس، وإما أن يُجبروا على مغادرة أرض الإمارات بوثائقهم الجديدة التي حصلوا عليها من جزر القمر.

وكان من أخطر ممارسات حكام الإمارات طوال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، أنهم فتحوا باب الهجرة والإقامة والعمل للأجانب على مصراعيه، وقامت دواوين الحكام ببيع التأشيرات بأعداد هائلة، وفتحوا المجال للمشاريع الاقتصادية الأجنبية، والسيطرة التامة على السوق الإماراتي وخاصة للهنود.

وكانت الطامة الكُبرى بفتح مجال التملُّك العقاري، والمضاربة في العقارات، وتأسيس المشاريع العقارية العملاقة، التي قادت إلى جذب “المستثمرين” من كل أنحاء العالم، وبالتالي تملك الأجانب للأرض، لأن تملك العقار هو امتلاك للأرض.

ثم فُتح مجال “التجنيس” السرِّي والمحدود لرجال الأعمال الكبار من الهندوس وغيرهم، وصولا إلى النظام الذي أطلقت عليه حكومة دبي “الإقامة الذهبية”، والذي هو في الحقيقة غطاء لعمليات غسيل الأموال، والهروب من الملاحقات الأمنية والقضائية، وفتح الملاذ الآمن لعصابات المافيا الروسية وتجار المخدرات في العالم.

أخطر التحولات السياسية والأمنية

يمكن رصد أخطر التحولات السياسية والأمنية التي أثرت في واقع الإمارات، باستلام محمد بن زايد شؤون الدولة عام 1994، عندما اعتمده الأمريكان كمرجع نهائي للحكم في البلاد، عبر توقيعه لاتفاقية الإذعان الدفاعية معهم، والتي تم تجديدها عام 2017.

فمنذ ذلك الوقت بدأ ابن زايد ومعاونوه بتطبيق استراتيجية السيطرة الأمنية والسياسية والاقتصادية التامة على شعب ومقدرات الإمارات، وسَوْق البلاد في الاتجاهات التي يرغب بها كافة أعداء الأمة المسلمة.

وهذا الأمر أفرز ما يعانيه الشعب الإماراتي الآن من تهديد لوجوده، وتحويل الإمارات إلى “مزرعة خاصة” بابن زايد، وإنهاء كافة أنواع الرأي الحُر والمعارض في البلاد.

ويبرز ذلك عندما أقدم محمد بن زايد على اعتقال المئات من رجال الإمارات وتلفيق التهم لهم، وإصدار الأحكام الجائرة عليهم عام 2012، وصولا إلى توقيع اتفاقيات الإذعان الأمنية والاستراتيجية مع المشروع الصهيوني والمشروع الهندي.

كما ارتبطت مسألة فتح باب الإقامة على مصراعيه للأجانب، بالسياسات الاقتصادية الرعناء التي اتبعتها حكومة الإمارات، كالاعتماد على الاستيراد والتصدير أو اقتصاد “الترانزيت”، وارتباط الأداء الاقتصادي بكتل بشرية لا علاقة لها بالبلاد، وتوظيف المواطنين لصالح السوق وتقديم الخدمات، والبقاء في ظل الاقتصاد الرعوي، وعدم استثمار مداخيل البترول لتحقيق نهضة حقيقية للبلاد.

فقد قادت كل تلك السياسات إلى تحوُّل نظام “الإقامة”، بغض النظر عن مُسمَّاه، إلى نظام “تجنيس” مستتر، وارتباط مصير الكُتل البشرية المقيمة بأرض الإمارات، وتحوُّل مواطني الإمارات إلى أقلية هامشية، لا تتعدى نسبة وجودها 10 في المائة في ظل كتلة بشرية تتجاوز عشرة ملايين.

لم تُكلِّف حكومة الإمارات نفسها كثيرا لإحداث أخطر تغيير في الوضعية السكانية والقانونية للبلاد، فقد قامت بإصدار قرار بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجنسية رقم 17 والصادر سنة 1972م، والبدء بتفعيل نظام “التجنيس الجديد” بتاريخ 30 كانون الثاني/ يناير 2021م، ولكي تؤكد لجميع المراقبين بأن شعب الإمارات في نظرها ليس إلا مجرَّد “بضاعة” يتم بيعها في سوق النخاسة الدولي.

وبالنظر إلى السياقات التاريخية والسياسية والأمنية والاقتصادية التي صدر فيها قرار التجنيس من قبل حكومة الإمارات، يمكن الوقوف على الدوافع التالية للقرار:

تختلف الدوافع الأساسية لقرار التجنيس بين حكومة أبو ظبي وحكومة دبي، حيث تركز أبو ظبي على المنطلقات الأمنية في المقام الأول، بينما تركز حكومة دبي على المنطلقات المالية والاقتصادية.

وذلك بسبب الارتباطات الأمنية لمحمد بن زايد بالمشروع الصهيوني، وبقية المشاريع العدوة للأمة كالمشروع الأمريكي والأوروبي والروسي والهندي.

وتأتي علاقة ابن زايد الاستراتيجية بقادة المشروع الصهيوني على رأس دوافعه في منح الجنسية الإماراتية لليهود، بسبب اتفاقيات الإذعان التي وقعها معهم، والتي أورثته ضغوطات أمنية واستراتيجية هائلة، مما جعله يفتح أبواب الإمارات لكل العمليات الأمنية والاقتصادية للمشروع الصهيوني.

وبسبب المهام الأمنية القذرة التي حَمَلها ابن زايد على كاهله لصالح تلك المشاريع، فهو بحاجة إلى إرضاء تلك الجهات ورشوتها واستمالة نُخَبِها التي تؤثر في قرارات وسياسات الحكومات المُسيِّرة للمشاريع الدولية والإقليمية، واسترضائها بفتح أبواب دولة الإمارات الأمنية والاقتصادية والترفيهية لها.

فهو بحاجة إلى إيجاد ملاذ آمن لزعماء العصابات والمافيا الدولية التي يشترك معها في عمليات مختلفة، كالأمريكي “إريك برنس”، مؤسس شركة المرتزقة العالمية “بلاك ووتر”، وهو بحاجة إلى نُخب من الجنود المرتزقة للقيام بعمليات الحماية الأمنية لحكمه، حيث لم يعد يثق في جنود الإمارات للقيام بهذه المهام.

ويركز محمد بن راشد في دبي على الدوافع الاقتصادية والمالية، بعد أن دخل في متلازمة انهيار “نموذج دبي الاقتصادي”، الذي اعتمد فيه على عمليات الترانزيت الاقتصادية، والأسواق العقارية الآخذة في التراجع، وتدهور الموقع المتميز لميناء جبل علي ومطاري دبي والمكتوم، حيث لم تعد هذه المشاريع تدرُّ عليه المداخيل المالية السابقة، بسبب المنافسة العالمية والإقليمية، وتغيُّر اتجاهات الأداء الاقتصادي العالمي.

وبذلك أصبح بن راشد بحاجة ماسَّة لإغراء النُّخَب الاقتصادية على مستوى العالم لشراء الجنسية الإماراتية، بالإضافة إلى حاجته للاستمرار في توسيع سوق “غسيل الأموال” الذي باتت تشتهر به دبي.

وأسهل طريقة لضمان التوسع في تلك السوق، منح الجنسية لمن يستطيع شراءها مقابل توريد وتخزين وإعادة تدوير الأموال المشبوهة في العالم، وخاصة بعد أن قام طغاة العرب الهاربون من ثورات الشعوب في مصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق بتوريد وتخزين الأموال المنهوبة في بنوك الإمارات، وشراء العقارات.

وهي مهمة تحرص حكومة الإمارات على استمرارها ونموها، لأنها تحصل بسببها على نسب عالية من تلك الثروات، نتيجة جعل الإمارات ملاذا آمنا لسارقي ثروات الشعوب.

كما يمكن رصد علاقة وتأثير ثورات الربيع العربي بعملية تسريع مسألة التجنيس في الإمارات، فنتيجة لانخراط حكومة الإمارات في تمويل وإدارة برنامج الثورة المضادة، في ساحات الربيع العربي المختلفة.

فقد رفع ذلك من معدل الأخطار التي تواجهها هذه الحكومة القزمة جيوسياسيا، مما جعلها تعجل بارتمائها في أحضان المشاريع الدولية المعادية للأمة، وخاصة المشروع الصهيوني والمشروع الهندي والمشروع الروسي.

فهي من جهة بحاجة لحماية وإسناد هذه المشاريع حتى تستكمل أدوارها القذرة في ضرب الشعوب، كما أنها وفي ظل إنفاقها الهائل على برامج الثورات المضادة، أصبحت بحاجة إلى أن تعوِّض الإنفاق بمداخيل إضافية؛ كما تمنحها عمليات التجنيس رشوة نخب وقادة تلك المشاريع، وفتح أبواب البلاد لهم على مصراعيها.

وتأتي خطوة فتح باب شراء الجنسية والإقامة في الإمارات، كشرعنة رسمية لعمليات غسيل الأموال، والانتقال بها من السريَّة إلى العلن، ولأن الغطاء الرسمي بالتجنيس سوف يعفي الحكومة وغاسلي الأموال القذرة من المرور عبر طرق الالتفاف التي كانوا يسلكونها لتحقيق أهدافهم.

خاصة وأن الحكومة سوف تستلم “نصيبها” من تلك الأموال مُقدَّما، فقد اشترطت على طالبي “الإقامة الذهبية” إيداع مبالغ مالية في بنوك الإمارات تتراوح بين 5 و10 ملايين درهم إماراتي، وكذلك تملّك عقار أو محفظة استثمار بنفس المبالغ المذكورة.

ويبدو أن المبالغ مرشحة للارتفاع في حالة “التجنيس” لأن البند القانوني المتعلق بها لا يزال غامضا، ومتروكا لتقدير الجهات الرسمية.

وأما بقية الفئات المستهدفة “بالتجنيس” وفي مقدمتهم فئة “المتميزين والمواهب الاستثنائية”، فيبدو من خلال النماذج التي سارعت حكومة الإمارات بتقديم الجنسية لهم؛ أنهم لن يخرجوا عن قطعان الممثلين والممثلات والمفسدين والمفسدات، تحت مسمى الفنون، كما فعلت مع مجموعة من “الفنانين والفنانات” السوريين.

وذلك لزيادة ضخ جرعات الفساد والعلمنة في الساحة الإماراتية، كما جرت العادة منذ ربع قرن في ممارسة حكومة الإمارات، وكذلك الأمر بالنسبة لتجنيس أصحاب “الخبرات والمواهب العلمية”؛ فما هو إلا لإيهام العالم بأن ساحة الإمارات أصبحت تضارع الأداء العلمي والتقني في اليابان والصين وأمريكا، بينما هي مجرد فقاعات تجميلية لا ترتكز على أي أرضية عِلميَّة رصينة، أو بُنية تحتيَّة في مجال الاختراع والتصنيع.

ومن أهم الملاحظات الواضحة على عمليات التجنيس في الإمارات، أنها تذهب بعيدا ولا تقترب أبدا من الشعوب والفئات المتسقة مع الشعب الإماراتي، في تاريخها وعقيدتها ومصالحها العليا المشتركة، كالشعب العُماني واليمني وشعوب الخليج، والشعوب العربية، مما يؤكد أن عمليات التجنيس تمثل اختراقا عقديا وديموغرافيا وتهديدا لجزيرة العرب.

الآثار الخطيرة المتحققة من التجنيس:

من أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: استكمال حكومة الإمارات لمهمة القضاء على وجود الشعب الإماراتي، وإدخاله في حالة الموت السريري التاريخي.

وإغلاق كل هوامش التأثير السياسي والقانوني والاجتماعي التي يمكن أن يمارسها الشعب الإماراتي، فضلا عن قدرته على التأثير في الجوانب الاقتصادية، وإحالته إلى زاوية تقديم الخدمات والتسهيلات للمقيمين، الذين يفوقونه بعشرات المرات عددا وتأثيرا.

وبذلك تكون حكومة الإمارات قد أكملت برنامجها في التطهير العرقي الذي استخدمته ضد شعب الإمارات منذ عشرات السنين، والذي دعمته بتغريب مناهج التعليم، وفرض اللغة الإنجليزية على أبناء الشعب الإماراتي منذ مرحلة الحضانة وحتى الجامعات، الأمر الذي يعزل الأجيال الإماراتية القادمة عزلا تاما عن لغتهم العربية ودينهم وتاريخهم وتراثهم.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: انكشاف “المعادلة الوطنية” التي كان يُعوِّل عليها الشعب الإماراتي ونُخَبه للمحافظة على أدنى مستوى من المصالح العليا والمشتركة للشعب الإماراتي، والتي تتمثل في قائمة من المصطلحات التي لم يبق لها وجود.

وذلك مثل: مصطلح “الشعب الإماراتي”، ومصطلح “المجتمع الإماراتي”، ومصطلح “قبائل الإمارات” وما تحظى به من احترام، ومصطلح “الأسرة الإماراتية”، ومصطلح “المثقفين الإماراتيين”، ومصطلح “التاريخ الإماراتي”، ومصطلح “إسلام وعروبة” المجتمع الإماراتي، ومصطلح “تقاسم الثروة”، إلى غير ذلك من المصطلحات؛ بل إن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني، يحظى بوجود وثقل أكبر بكثير مما آل إليه واقع الشعب الإماراتي.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: أن الكُتلة الهندية المقيمة في الإمارات ونُخَبها ستكون في مقدمة المستفيدين من برنامج التجنيس، ذلك أن عددها على أرض الإمارات أصبح يقترب من أربعة ملايين، فهي أكبر كتلة سكانية.

كما أنها تمسك بمفاصل الأداء الاقتصادي والتجاري والتعليمي في البلاد، وفي أوساطها أكبر شريحة من رجال الأعمال، والعلاقات المباشرة مع حكام الإمارات، مما يؤهِّلها للحصول على الجنسية الإماراتية بكل يُسر، والانتقال إلى المطالبة بالحقوق السياسية في البلاد لهذه الكُتلة.

وبذلك ينتقل المشروع الهندي في الإمارات إلى تحقيق أخطر أهدافه، وهو فرض سيطرته على الأرض الإماراتية ومستقبلها.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: أن عملية “التجنيس” سوف تصب في صالح استراتيجية “عولمة التعليم” التي تسعى لها حكومة الإمارات بقوة منذ ثلاثة عقود، حتى أصبحت البيئة التعليمية ومُخرجاتها لا علاقة لها البتة بأهل الإمارات وتاريخهم، ولا بالبيئة العربية والإسلامية من حولهم.

حتى وصل الأمر إلى استخدام البيئة التعليمية الإماراتية لصالح التأثير على شعوب الجزيرة العربية، من خلال استقطاب أبناء وبنات دول الخليج وإعادة “تأهيلهم وفق المعايير الدولية”، لصالح هدم المبادئ الدينية والأخلاقية لأجيال المنطقة.

وبذلك أصبحت الإمارات هي المنصة الاستراتيجية التي يستخدمها أعداء الأمة، للتأثير على شعوب الجزيرة العربية، وانتهاك قدسية الحرمين الشريفين في مكة والمدينة.

كما من أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: تحوُّل الساحة الإماراتية إلى منطلق للوجود الصهيوني، واختراق شعوب جزيرة العرب والدول العربية والإسلامية، وخاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية بل وإمكانية حصول المتجنسين منهم على مواقع متقدمة في كل من الجيش والشرطة والجهاز الأمني.

فقد جاءت عملية “التجنيس” لكي تتوج مسيرة طويلة من التكامل والتواصل الأمني بين حكومة الإمارات وحكومة الكيان الصهيوني، وكذلك على المستويات الاقتصادية فسوف يعبر الاقتصاد والمال اليهودي إلى أسواق جزيرة العرب والمنطقة العربية، عبر الساحة الإماراتية بكل سهولة ويسر.

وبذلك تكون الإمارات قد تحوَّلت إلى منصة مزدوجة لصالح الصهاينة، فهي منصة تجسس أمني ومنصة اختراق اقتصادي في آن واحد، الأمر الذي سوف يمكنهم من اصطياد وتوظيف العملاء في جميع الساحات والاختصاصات.

وسوف يسعى الصهاينة لتوفير أقصى درجات الأمن لوجودهم على الساحة الإماراتية، عبر دس أنوفهم في جميع المؤسسات الأمنية في البلاد والتحكم بها.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: دخول حكام الإمارات في عمليات “بيع مستتر” لعمليات “التجنيس”، وفق ما أتاحه قرار التجنيس لدواوين الحكام بتقديم قوائم المرشحين للجنسية، وتاريخ ممارسات تلك الدواوين في بيع “التأشيرات” و”الإقامات”.

وسوف يلتحق بعمليات بيع الجنسية عدد كبير من المُقرَّبين من الشيوخ والفئات المستفيدة دائما من أي قرارات اقتصادية لتحقيق المنفعة الشخصيَّة، لأن الحكام بحاجة إلى عملاء وسماسرة لإعداد قوائم المرشحين للحصول على الجنسية، وخاصة في ظل سهولة اعتماد الجنسية وفق القرارات الأخيرة.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: أن جميع المرتزقة والعملاء في المجال الأمني والعسكري، وسماسرة الصفقات الاقتصادية والمشاريع المختلفة على مستوى العالم سوف يتطلعون للحصول على جنسية الإمارات، لتسهيل تحركهم العالمي والإقليمي، خاصة وأنهم في وضع مالي يسمح لهم بشراء الجنسية.

مما سيجعل ساحة الإمارات تعج بعصابات المافيا العالمية من كولومبيا غربا إلى أستراليا شرقا، بل وسوف يتيح برنامج التجنيس للمشاريع الدولية أن تفرض على الإمارات تجنيس فئات محددة، كمخرج لحل أزماتها، كتجنيس “عملاء أمريكا من الأفغان الهاربين” بعد انتصار طالبان، وأمثالهم، بدلا من استقبالهم في أمريكا وأوروبا.

ومن أخطر آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: أن الأمر سيؤدي من الناحية الاجتماعية إلى انقسام وصراع فئوي خطير داخل المجتمع الإماراتي، لأن عملية التجنيس سوف تسفر عن خلق فسيفساء غير متجانسة ومختلفة عقديا وفكريا وثقافيا عن أهل البلاد، ولا يربطها أي تاريخ ولا مصير مشترك مع أبناء الإمارات، وخاصة في ظل ما يتمتع به المتجنس وفق القانون الجديد من “حق” الاحتفاظ بجنسيته الأصلية، وبقاء ارتباطه بمجتمعه ومصالحه، التي غالبا ما تتناقض مع مصالح الشعب الإماراتي.

كما يبرز من أخطار آثار “برنامج التجنيس” الذي أقرته حكومة الإمارات: أن قانون التجنيس الجديد، قد حصَّن قرارات التجنيس الصادرة من الحكومة ضد الطعن عليها بأي شكل من أشكال الطعون، مما يجعل الشعب الإماراتي في حال استسلام كامل لمُخرجات التجنيس وآثاره الخطيرة، وعدم مناقشته على أي مستوى إعلامي أو اجتماعي.

وعليه لم يعد للشعب الإماراتي من خيار في التعامل مع هذه التراكمات الخطيرة، التي أحدثها حكام الإمارات، إلا أن يتنادى أبناؤه الحقيقيون والمخلصون للنظر في هذا التهديد الوجودي، وأن يتأملوا الخيارات التاريخية التي ينبغي أن يسلكوها، لإنقاذ أهلهم وبلادهم ومستقبلهم.