موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز حقوقي: التسامح في الإمارات مجرد سلعة تجارية بهدف الدعاية

406

قال مركز مناصرة معتقلي الإمارات إن الترويج لتبني التسامح في الإمارات بما في ذلك إطلاق وزارة ومنح جنسيات وخطابات رنانة، تحول إلى مجرد سلعة بهدف الدعاية الزائفة.

وذكر المركز أن الإمارات تكاد تكون أكثر دول العالم حديثاً عن التسامح واهتماماً به هذه الأيام، بل هي أول دولة في العالم تنشئ وزارة للتسامح، وتنظم بشكل سنوي قمة عالمية للتسامح، تعد أكبر تجمع لقادة الحكومات وسفراء السلام وصانعي التغيير من جميع أنحاء العالم من أجل مناقشة أهمية الموضوع.

رغم ذلك، فإن قوانين الإمارات هي الأقل تسامحاً في الشرق الأوسط وفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية.

كما أن هناك تناقضاً واضحاً بين سجل السلطات الإماراتية في حقوق الإنسان وخطابها حول التسامح، حيث تعد السجون الإماراتية ضمن أسوأ سجون العالم بحسب تصنيف المركز الدولي لدراسات السجون.

ولعل أحد أسرار هذا التناقض الصارخ بين خطاب الإمارات وسلوكها، أن السلطات لا تدرك مفهوم التسامح بشكل صحيح، وتتعامل معه على أنه سلعة تجارية يمكن تسويقها، بتوزيع الجنسيات على المشاهير وعقد المؤتمرات، وإنشاء المعابد.

وقال المركز إن التسامح هو قيمة إنسانية، وليس سلعة تجارية، وهو قيمة شاملة لا تتجزأ ولا تقبل الانتقائية، ولا تنحصر في الجانب الديني فقط، بل تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة.

وفقاً لقاموس “أكسفورد” فإن التسامح هو الرغبة في قبول أو تحمل شخص أو شيء ما، خاصة الآراء أو السلوك الذي قد لا تتفق معه، أو الأشخاص الذين ليسوا مثلك.

في اللغة العربية، فإن مصطلح التسامح مأخوذ من جذر الكلمة سَمَحَ، وهو مفهومٌ يعني العفو عند المقدرة؛ وعدم رد الإساءة بالإساءة؛ والترفع عن الصغائر؛ والسمو بالنفس إلى مرتبة أخلاقية عالية؛ وهو مفهوم أخلاقي اجتماعي تدعو له كافة الأديان.

في قاموس حقوق الإنسان، فإن التسامح هو قيمة تتعلق بشكل وثيق بالحقوق من خلال احترام حرية التعبير عن الرأي، واحترام رأي الأقلية وعدم تهميشهم أو إلحاق الأذى بهم، وقبول اختلاف الصفات الإنسانية الفكرية والخلقية.

أما في القاموس الإماراتي فإن التسامح هو مجرد سلعة تجارية للتسويق، يتم الحديث عنها في الخطابات والمؤتمرات.

إذ تعتقد السلطات الإماراتية أن منح المشاهير الجنسية الإماراتية وبناء المعابد هو التسامح، رغم أن مثل هذه الأمور هو دعاية تجارية بحتة، لا علاقة لها بمفهوم التسامح.

هذا الفهم الإماراتي لمعنى التسامح، أنتج مفهوماً انتقائياً تشوبه الكثير من التناقضات، فبينما تمنح السلطات المغنية اليمنية بلقيس فتحي الجنسية الإماراتية، تقوم بسحبها من ابنة البلد الحقوقية الراحلة آلاء الصديق التي لم تسمح لها السلطات المتسامحة حتى بأن تدفن في وطنها.

وهو نفس المفهوم، الذي يجعل السلطات الإماراتية تتكفل بعلاج اللاعب الكويتي السابق فتحي كميل والممثل العماني عبدالله المقبالي، في نفس الوقت الذي تصدر به قراراً بإيقاف تمويل علاج أبناء المعتقل الإماراتي عبدالسلام درويش.

فالسلطات الإماراتية تعلم أنها لا تستطيع الاستثمار في صورتها الإعلامية المتسامحة إذا قامت بواجبها بعلاج المواطن الإماراتي، لكن علاج المشاهير سيجذب الكثير من الأضواء الإعلامية التي سوف تساعد في تلميع صورتها.

ورغم هذا الواقع المؤلم، فإن أبناء درويش، وآلاء الصديق، وغيرهم من الذين تعرضوا لانتهاكات السلطات الإماراتية لا يبحثون عن التسامح، ولا يستجدون منحهم أموالاً أو جنسيات، هم فقط يريدون حقوقهم.

فالناشط الإماراتي أحمد الشيبة لم يكن يريد من سلطات بلاده أن تجمع شمله مع ابنه وتدفع له ثمن تذكرة الطائرة كما فعلت مع عائلات يهودية وبريطانية، هو فقط أراد أن تسمح لابنه بالسفر حتى يتمكن من لقائه.

ومعتقلو الرأي الإماراتيون لا يريدون من السلطات أن تصدر العفو عنهم كما تفعل مع تجار المخدرات والمجرمين، هم يريدون حقهم بالخروج من السجن بعد أن انتهت الأحكام القضائية الصادرة ضدهم.

هم لا يريدون تسامح السلطات الإماراتية المزعوم، هم فقط يريدون حقوقهم البسيطة التي سلبت منهم، فهم لا يطلبون أن تمنحهم الجنسية، بل يطلبون أن لا تسحب منهم الجنسية ظلماً وعدواناً.

فالتعليم والدراسة والعمل والسفر والحرية، هي أبسط حقوق المواطن، ومنحه له ليس تسامحاً، وسلبها منه هو انتقام يتعارض مع التسامح المزعوم، الذي تقوم السلطات الإماراتية بالترويج له ليلاً ونهاراً.