منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

فيديو: الإمارات وإسرائيل تطلقان تعاونا علنيا لتكريس التطبيع العلني

أعلنت إسرائيل عن تعاون علني مع النظام الحاكم في دولة الإمارات تحت غطاء مكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في وقت تصاعد التنديد بتورط أبوظبي بعار التطبيع.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن “تعاون” مع دولة الإمارات التي لا تربطها معاهدة سلام بإسرائيل، في مجال مكافحة وباء كوفيد-19.

وقال نتنياهو في كلمة له “سيعلن وزيرا الصحة الإماراتي والإسرائيلي في غضون لحظات عن تعاونهما لمكافحة كورونا”، مضيفا أن هذا التعاون سيشمل مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا.

في المقابل أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن شركتين في الإمارات وقعتا مع شركتين إسرائيليتين اتفاقا لتطوير الأبحاث والتكنولوجيا الهادفة لمكافحة #كوفيد19.

وكانت طائرة إماراتية حطت في مايو/أيار بمطار إسرائيلي، وقالت أبوظبي حينها إنها طائرة تحمل مساعدات مقدمة للفلسطينيين، الأمر الذي نفته السلطة الفلسطينية، وقالت إنها لم تتبلغ من الإمارات بهذا الخصوص.

وأظهرت مواقف رموز النظام الحاكم في دولة الإمارات على مدار الأسابيع الأخيرة سعى واضح لتكريس تحالفا وليس تطبيعا فقط مع إسرائيل التي أشيد إعلامها بالتقارب الشديد مع أبو ظبي.

وتبادل المسئولون في النظام الإماراتي الأدوار في التعبير عن العلاقات مع إسرائيل، ولعل أصدقهم المغرد المثير للجدل حمد المزرعي الذي يجاهر بمعاداته للفلسطينيين، ويلهج بالدعاء للإسرائيليين بالنصر، ولا ينافسه غير المسئول الأمني ضاحي خلفان في الوقوف على يمين الليكود، في خطابٍ عنصري تافه.

يبرز كذلك وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي يتبنى المجاهرة بالدعوة إلى مد الجسور وفتح القنوات للتطبيع مع إسرائيل والترويج أنه بالإمكان التأثير على الرأي العام الإسرائيلي من خلال “الاشتباك المباشر معه”.

في مسار تصاعدي، من مقال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في “يديعوت أحرونوت”، وقبله وبعده التطبيع بالطيران وإقامة احتفالات الجالية اليهودية، وصولا إلى ما نشره موقع “تايم أوف إسرائيل” عن أن الإمارات تسعى إلى نقل تحالفها الاستراتيجي مع دولة الاحتلال لمواجهة الربيع العربي وتركيا وإيران، من السر إلى العلن، وصولا إلى رفع أعلام البلدين في سفاراتٍ رسمية، بدل القنوات السرية.

شرح قرقاش تقارب بلاده المستمر مع إسرائيل، قائلا إن أبوظبي تريد “فصل الخلافات حول القضية الفلسطينية من المنافع المتبادلة للتعاون في المجالات الأخرى”.

وفي حديثه أمام مؤتمر أميركي يهودي كبير عبر الإنترنت، أكد الوزير الإماراتي رأيه بأن المقاطعة العربية المستمرة منذ عقود لإسرائيل لم تسفر عن النتائج المرجوة، ودعا إلى “فتح خطوط اتصالات”، و”زيادة الاتصال بالقدس في مجالات مختلفة، مثل التكنولوجيا والصحة”. و”لا يمكنني أن أجد خلافا سياسيا مع إسرائيل، ولكن، في الوقت نفسه، أحاول أن أجسّر جوانب أخرى من العلاقة؟ أعتقد أنني أستطيع”. قال قرقاش في مقابلة مع المنتدى العالمي الافتراضي للجنة اليهودية الأميركية: “أعتقد أن هذا هو جوهرنا”.

يتذرّع قرقاش بأن مصر والأردن وتركيا لديها بالفعل علاقات رسمية مع إسرائيل، وقطر ودولاً أخرى في الخليج “قادت الطريق نحو إقامة علاقات أكثر طبيعية مع إسرائيل”.

بقدر ما يتجاهل الوزير الفروق بين بلاده البعيدة ودول الطوق، يتجاهل طبيعة العلاقة من تفاوض علني للوصول إلى حقوق مشروعة وفق القانون الدولي إلى تحالف يغيّب انتهاك إسرائيل للقانون الدولي.

يتجاهل قرقاش أن علاقات الأردن مع إسرائيل تمر في أسوأ حالاتها، ويتغاضى عن التهديد الوجودي الذي يشكله ضم الضفة الغربية للأردن والسلطة، ويتجاهل أن قطر أغلقت مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في ظل حرب غزة الأولى قبل عقد، وبكل صفاقة يقول إن تلك الدول “قادت الطريق”.

المفارقة أن الفصل بين السياسة ومتطلبات الحياة ومواجهة كورونا لا ينطبق في سياسة الإمارات إلا على نتنياهو وعلى بشار الأسد وإيران، ولا ينطبق على قطر وليبيا وتركيا.

والمفارقة أن العلاقات الاقتصادية مع إيران لم تتضرّر، على الرغم من التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل. ما هو أخطر من التحالف مع إسرائيل هو التحالف مع اليمين المتطرّف المعادي للعروبة والإسلام في أوروبا وأميركا، بذريعة مواجهة الإسلاميين.

يضع النظام الحاكم في الإمارات الدولة في خطر، عندما تعادي سياستها الرسمية مشاعر الإماراتيين أولا، ومشاعر المحيط العربي والإسلامي بتكريس التحالف مع إسرائيل.

وقد أكد الإماراتيون موقفهم الرافض للهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل، داعين لدعم القضية الفلسطينية، ووقف استمرار السلطة في استجداء التطبيع مع الصهاينة.

ويخشى الإماراتيون من التعبير عن الرفض خشية اعتقالهم حيث تحظر السلطات أي انتقاد لسياستها الداخلية والخارجية، ويواجه المنتقدون والمدونون عواقب كبيرة لإبداء الرأي منها السجن والتعذيب والأحكام السياسية.

وأعاد الكاتب أحمد الشيبة النعيمي التذكير بمقولة الشيخ زايد “النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي”. وقال إن الشعب الإماراتي يفتخر بهذه الكلمات ورسمت “الشخصية الإماراتية التي لا يمكن أن تتخلى عن قضيتها وقضية الأمة قضية فلسطين”.

وطالب النعيمي “بوقف الهرولة التطبيع الإماراتي مع إسرائيل والانحياز للأمة في تحرير تراب فلسطين، والإفراج عن الصالحين الذين مُلأت بهم السجون.

ويرى الكاتب والحقوقي حمد الشامسي أن “المشكلة ليست في قيام السفير الإماراتي يوسف العتيبة بكتابة مقال في صحيفة “اسرائيلية” أو قيام مدير الاتصال في الخارجية الإماراتية “هند العتيبة” بكتابه تغريدة بالعبرية .. المشكلة أن أغلب الشعب الإماراتي الذي يرفض هذه الممارسات لا يستطيع أن يعبر عن هذا الرفض”.

وتابع الشامسي متحدثاً عن عدد من يريدون التطبيع مع إسرائيل عددهم لا يتجاوز 10%.

أما المدون ماجد البلوشي فقال: يوسف العتيبة بكل وقاحة يقولها ممكن للإمارات ان تكون بوابة اسرائيل للوطن العربي. يريدون قرابة من كتب الله عليهم اللعنة.

من جهته كتب عثمان المرزوقي يقول: إسرائيل دولة إرهابية فلا وألف لا للتطبيع..

في هذه الأثناء قالت كاتبة إسرائيلية إن “يوسف العتيبة تحدث في مقاله الأخير الموجه للرأي العام الإسرائيلي بلغة دبلوماسية، ورغم أن المقال ركز على آثار خطة الضم الإسرائيلية، لكنه أدرج بعض ثمار التقارب مع إسرائيل”.

وأضافت موران زيغا في مقالها بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن “العتيبة أغفل الحديث عن آلاف السائحين الإسرائيليين الذين زاروا بلاده بفضل حصولهم على جواز السفر الأجنبي، ومئات المشاريع التجارية الجارية حاليا بينهما، وعشرات الوفود الإسرائيلية الرسمية التي حضرت المسابقات والمؤتمرات في الإمارات، وألفين من اليهود المقيمين في إمارتي أبو ظبي ودبي”.

وأشارت زيغا، الزميلة في المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية-ميتافيم، والباحثة في مركز تشايكين للاستراتيجية الجغرافية بجامعة حيفا، إلى أن “هذه المعطيات تعطي فكرة واضحة عن عالم العلاقات الثرية الموجودة حاليا بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، وعلى أي حال، فإن مكسب إسرائيل الكبير ليس بالضرورة بهذه العلاقات المباشرة، ولكن في نطاق نفوذ الإمارات في المنطقة، وفي الجوانب التي يصعب قياسها”.

وأكدت أنه “على صعيد التأثير السياسي، تعتبر إسرائيل أن الإمارات العربية المتحدة من أقوى دول الشرق الأوسط، وقدرتها على التأثير خارج حدودها تجعلها محط تركيز إقليمي هام، فهي تتوسع في سياستها الخارجية، ومنها المتعلقة بمسألة العلاقات مع إسرائيل، وتوفر نوعا من الموافقة للدول الأخرى في العالم العربي للاقتراب من إسرائيل”.

وأوضحت أن “هذا هو السبب في أن العتيبة شرح بلغة دبلوماسية دقيقة أن العلاقات القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين والإمارات لن تتدهور بعد تنفيذ خطة الضم، رغم أن المزيد من الدول العربية سترفض تطوير العلاقات مع إسرائيل بعد تنفيذ الخطة كجزء من اتجاه أوسع، لأن قدرة إسرائيل على تحسين وضعها وتوسيع علاقاتها مع العالم العربي ستضعف بشدة”.

وأضافت أنه “على صعيد الأمن والأيديولوجيا، ترى إسرائيل أن الإمارات تنتمي للجانب الأيديولوجي “الصحيح” لإسرائيل، لأنها تكافح التطرف الديني، وتترتب عليه آثار أمنية بعيدة المدى، وكجزء من رؤيتها للعالم، تعتبر الإمارات العربية المتحدة واحدة من أبرز الدول المشاركة في حرب اليمن ضد الوكلاء الإيرانيين، وتقف بجانب القوى العلمانية في قتالها ضد حكومة الإجماع الوطني المدعومة من الإخوان المسلمين وقطر وتركيا”.

وأشارت إلى أن “الإمارات قطعت علاقتها بقطر بسبب دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، ورعايتها لقنوات شبكة الجزيرة، التي تستهدف إسرائيل والإمارات معا، ومثلما تقاتل إسرائيل علنا مع الإمارات ضد الاتفاق النووي الإيراني، فإن الدولتين تقاتلان ضد القوى الراديكالية في العالم العربي، وهناك خشية في حال تم تنفيذ خطة الضم أن تفقد إسرائيل هذا المورد الهام من تحالف أيديولوجي غير مكتوب، ما يهدد جودة التنسيق الأمني بينهما”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.