موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: تنامي دعوات التطبيع مع إسرائيل في الإمارات.. دلالات وحقائق

0 17

تتنامي دعوات التطبيع مع إسرائيل في دولة الإمارات العربية المتحدة بتعليمات صريحة من النظام الحاكم فيها بما يحمله ذلك من دلالات وتعبير عن حقائق عار التطبيع المستمر منذ سنوات لأبو ظبي.

في أحدث صيحات هذه الدعوات، دعا رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، دول الخليج إلى السلام والتعاون مع إسرائيل اقتصادياً وزراعياً وعلمياً ودفاعياً، معتبراً أن إيران هي “العدو الأكبر” لدول الخليج.

وتوقع الحبتور، في فيديو عبر حسابه على “تويتر”، أن حديثه في هذا الأمر قد يعرضه “للسب والشتائم”، زاعماً أن “إسرائيل دولة متقدمة علمياً واقتصادياً وإلكترونياً، ولا يوجد دولة بقوتها الاقتصادية وأمورها الأخرى في الوقت الحاضر”، بحسب تعبيره.

وأضاف: “ماذا ننتظر إذا كان مصر والأردن جيراننا متعاقدين معهم، فلماذا لا نعمل سلاماً ونكون واضحين، بدلاً من الاختباء وعدم الوضوح”.

وتابع الحبتور بالقول: “هم أفضل من غيرهم، عدونا الأكبر هي إيران وليس إسرائيل، ولا داع للمجاملات والكذب على أنفسنا، حتى الفلسطينيين أكثر من 2 مليون منهم حصلوا على الجنسية الإسرائيلية”، على حد تعبيره.

وقد تلقى الحبتور سيلاً جارفاً من الردود الرافضة لفكرة التطبيع مع “الكيان الصهيوني” على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، منها بناء المستوطنات واغتصاب الأراضي وإهانة الحرمات المقدسة.

وكان الحبتور أثار الجدل بتغريدة أخرى، في مطلع مارس الماضي، عندما أشاد بما وصفه بـ”الديمقراطية الحقيقية” في إسرائيل، وذلك تعليقاً على تحقيق النائب العام الإسرائيلي في اتهامات بالفساد ضد رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتأتي تصريحات الحبتور متناغمة مع مواقف أبوظبي من دولة الاحتلال الإسرائيلي، إذ شهدت الفترة الأخيرة تبادلاً للزيارات بين مسؤولين في تل أبيب وأبوظبي.

وكان وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، زعم “حق” دولة الاحتلال الإسرائيلي في الدفاع عن نفسها؛ إزاء تهديدات من إيران وحزب الله، اللذين تعدهما دول عربية داعمين رئيسين للإرهاب بالمنطقة.

وقبل ذلك نقلت صحيفة ذا ناشيونال، التي تصدر من أبوظبي، عن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية  أنور قرقاش قوله إن العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل بحاجة إلى تحوُّل من أجل تحقيق تقدم نحو السلام .

وتتورط الإمارات بعار التطبيع مع إسرائيل منذ سنوات طويلة في منحي اتخذ أولا طابع السرية ثم تحول بالتدريج إلى الطابع العلني.

ففي صيف 2006 اتصل صحفي من غرفة أخبار بي بي سي العربية، بالمتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليئور بن دور وقتها، ليسجل تعليقه على خبر منشور في صباح ذلك اليوم.

تحدث الخبر عن افتتاح إسرائيل مكتباً للعلاقات التجارية في دبي، وعن زيارة وفد إسرائيلي للإمارات في الأسبوع السابق.

رفض ليئور بن دور التعليق رسمياً، لكنه أشار إلى صحة الخبر مع عدم التصريح بالنشر. فسأله الصحفي عما إذا كان ضمن الوفد الذي زار دبي.

ضحك ليئور وهو يقول: “لا يا صديقي، لم أذهب فمنصبي صغير. ومن كانوا هناك من أصحاب المناصب الرفيعة”.

ومنذ سنوات طويلة عرفت إسرائيل كيف تضع خططها السرية والعلنية على الضفاف الغربية للخليج العربي، باسم التجارة والتعاون الأمني والسيبراني وأشياء أخرى، تجمعها كلمة التطبيع.

في منتصف فبراير/شباط 2019، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وارسو لحضور مؤتمر غير تقليدي.

كان الموضوع الأساسي على أجندة الاجتماع هو احتواء النفوذ الإيراني، ولم يحضر أي طرف فلسطيني، فمَن كان هناك؟

جلس نتنياهو إلى جانب وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ووزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة. وفي مقر إقامته التقى نتنياهو مع وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي.

شارك في المؤتمر أيضاً عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، وعبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، وأيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، ومحمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، وخالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي.

يغلب على اتصالات إسرائيل مع دول الخليج طابع السرية، ولكن تلك المحادثات لم تكن كذلك. في الواقع، سرَّب مكتب نتنياهو فيديو لجلسة مغلقة ليُحرج بذلك المشاركين العرب.

أخرج هذا الاجتماعُ إلى العلن الحقيقةَ الجلية التي تفيد بأن إسرائيل -كما حرص نتنياهو أن يبين- بدأت تفوز بالقبول بشكل ما من جانب أغنى دول العالم العربي، حتى وإن كانت فرص حل القضية الفلسطينية العالقة منذ شهور في أدنى مستوى لها.

هذا التقارب غير المسبوق حرَّكه في المقام الأول العداء المشترك لإيران، والسياسات المفرِّقة الجديدة التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تحليل صحيفة The Guardian البريطانية.

مشاعر العداء تجاه إسرائيل كانت السمة المحددة للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط منذ قيامها عام 1948. وبمرور السنين، بدأ التضامن العربي وما صاحبه من مقاطعة إسرائيل يخبو بشكل عام.

كانت آخر حرب اندلعت بين العرب وإسرائيل عام 1973. ورغم أن معاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها استمرت لعقود.

وكان إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إنجازاً تاريخياً، انتهى بالإحباط في نهاية المطاف.

ولم يكن إلقاء وارسو الإشارة الأولى للتحول الذي يشهده الواقع في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ زار رئيس الوزراء الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي العاصمة العُمانية مسقط، بصحبة زوجته ويوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي.

وفي اليوم التالي كانت زميلته في حزب الليكود، وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، تزور أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة، مرافقة لمنتخب الجودو الإسرائيلي في نهائيات بطولة العالم.

وأثناء إقامة الوزيرة الإسرائيلية في أبوظبي تقاطر الدمع من عينيها أمام الكاميرات وهي تستمع إلى النشيد الوطني الإسرائيلي (هَتِكْڤاه).

ثم تجولت في المسجد الفخم للراحل الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات، الذي كان مدافعاً مخلصاً عن القضية الفلسطينية.

والعلاقات مع دول الخليج وغيرها من الدول، بما يؤدي إلى تهميش الفلسطينيين وزيادة الضغوط عليهم، فيما تذهب إليه صحيفة The Guardian.

اختار نتنياهو هذه الكلمات المنمّقة بعناية ليعبِّر عن الحالة الجديدة للعلاقات مع دول الخليج: “ما يحدث الآن مع الدول العربية لم يسبق أن حدث في تاريخنا، حتى حين وقَّعنا اتفاقيات السلام. لا يلزم أن يكون التعاون في مختلف الطرق وعلى مختلف المستويات ظاهراً على السطح، المهم أنَّ ما يحدث تحت السطح أعظم بكثير من أي فترة أخرى”.

ثمة إقرار برغماتي أيضاً في عواصم الخليج للمزايا التي تُحققها الروابط الأمنية والتكنولوجية والاقتصادية مع إسرائيل التي تتمتع بقوة منيعة، ليس لهذه المزايا وحدها، وإنما للرضا الأمريكي الذي يحظون به بعد تأسيس تلك الروابط. وتنظر إسرائيل إلى الروابط مع الخليج باعتبارها طريقةً مهمة لإظهار تأثيرها في واشنطن.

ونقلت صحيفة هآرتس عن أحد الموظفين المعنيين ببيع أنظمة التجسّس الإسرائيلية أن “دبي تحولت إلى زبون كبير فيما يتعلق بأنظمة التجسس، فهم يدركون جيداً أن التكنولوجيا المتطورة مصدرها إسرائيل”.

وأضاف: “أعتقد أن المكالمة بيننا (يقصد حديثه مع هآرتس عبر الهاتف) مسجلة أيضاً، حتى المكالمات عبر التطبيقات يمكن تسجيلها، واتساب على سبيل المثال، وتلغرام”.

وبحسب صحيفة The Guardian البريطانية، يسافر رجال الأعمال الإسرائيليون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية بانتظام إلى الإمارات، على رحلات تجارية تمر بعمَّان في أغلب الأحوال. ويقول ممثلٌ لشركة إسرائيلية متعددة الجنسية يسافر إلى الدول العربية بجواز سفر أوروبي: “هناك الكثير مما يدور خلف الكواليس”.

وقدمت شركة AGT International المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوتشافي، أساور إلكترونية ومعدات مراقبة بقيمة 800 مليون دولار لحماية الحدود وحقول النفط في الإمارات.

ووصف المسؤولون الإماراتيون هذا الأمر بأنه قرار غير سياسي مدفوع بما يصب في صالح الأمن القومي للبلاد. وتعمل الشركات الإسرائيلية داخل الإمارات عبر شركات مسجَّلة في أوروبا. ويتم إصدار فواتير الشحن عبر دولة وسيطة، غالباً ما تكون الأردن أو قبرص.

وقد حظيت العلاقات المتنامية بين إسرائيل ودول الخليج بدفعة كبيرة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، رغم أن الخطط الأمريكية بعقد اجتماع بين نتنياهو ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد لم تتحقق. ومع ذلك، كان التوجه واضحاً تماماً في ظل إدارة أوباما.

وتعد الإمارات أكثر الدول الخليجية علاقةً بإسرائيل، إذ تظهر هذه الصلات أكثر ما تظهر مع أبو ظبي حيث لإسرائيل حضور دبلوماسي رسمي في مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي، رغم غياب العلاقات الرسمية.

لكن الاتصالات السرية بين البلدين روتينية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعضها مسجَّلٌ في البرقيات الدبلوماسية الأمريكية التي نشرها موقع ويكيليكس.

وذكر دبلوماسي إسرائيلي عام 2009 في برقية نشرها الموقع أنَّ الإماراتيين “يؤمنون بالدور الإسرائيلي بسبب تصورهم عن العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً بسبب شعورهم بأن بوسعهم الاعتماد على إسرائيل في مواجهة إيران”.

ويشارك الإسرائيليون دون صخب في تدريبات عسكرية مع القوات الإماراتية، في الولايات المتحدة واليونان منذ 2016.

وأشارت تقارير إلى تعاون سري يشمل تجسّساً استخباراتياً إسرائيلياً على إيران، وبيع طائرات إسرائيلية دون طيار تُستخدم في الحرب الدائرة باليمن.

وعبر جمال السويدي، مؤسس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المدعومة من الحكومة الإماراتية، عن الأمر بصورة أكثر صراحة حين قال: “لم تعد القضية الفلسطينية تحتل مرتبة الصدارة في اهتمامات العرب، كما كانت لعقود طويلة؛ لقد فقدت كثيراً من أولويتها في ضوء التحديات والتهديدات والمشكلات التي تواجه دول المنطقة”.

وأضاف في سياق مشابه أنَّ قضية إسرائيل لا يمكن مقارنتها بـ “التهديدات التي تشكلها إيران، وحزب الله والجماعات الإرهابية”.