موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: التناقض يحكم سياسة الإمارات مع إرث مؤسسيها

0 15

يحكم التناقض الشديد سياسة دولة الإمارات الخارجية مع إرث مؤسسي الدولية في ظل اتباع حكامها الحاليين منهجية قائمة على التهور وكسب النفوذ والتدخل في شئون الدول.

يروح حكام الإمارات الحاليين لإرث مؤسسي الدولة بوصفه مرجعية لكن ذلك يقتصر على شعارات للإعلام فقط لا علاقة لها في أرض الواقع.

عرف عن زايد بن سلطان آل نهيان أحد أكبر مؤسسي الإمارات ن فكره الإنساني في التسامح لا ينفصل عن البعد الوطني في الأمور والأزمات كافة، سواء الداخلية أو العربية أو الدولية.

إذن سياسة مؤسسي الإمارات اعتمدت على مبادئ متعلقة بحفظ الجوار والعلاقات مع الدول و”إصلاح ذات البين”، وهي سياسة ناجحة استمرت عقوداً حفظت للإمارات إرثاً كبيراً.

لكنها اليوم عكس ذلك حيث توصف الدولة بكونها “إسبرطة صغيرة” أي دولة “مُحارِبة” تقاتل في بلدان أخرى وتقدم نفسها كشرطي في المنطقة.

وهذه التصرفات خلّقت سمعة سيئة للغاية لدولة الإمارات، فيما انعكست “السياسة الخشنة” على تعامل الدولة مع مواطنيها فحظرت الانتقاد وأسست القوانين سيئة السمعة لمحاربة “حرية الرأي والتعبير” وعرّضت عشرات المواطنين للتعذيب والاعتقال التعسفي والأحكام السياسية بسبب ممارستهم الحق في تصحيح العثرات والعودة إلى منهجية الآباء المؤسسين بالاستماع للمواطنين وسياسة أكثر مرونة ولين مع الدول والشعوب وفي نفس الوقت أكثر حزماً فيما يتعلق بالأمن القومي للدولة.

ومنذ 2011 تتدخل الدولة في عدة دول عُرفت بدول الربيع العربي مثل “مصر واليمن وليبيا وتونس”. وتنوع التدخل ما بيّن مشاركة عسكرية أو دعم للانقلابات ومحاولات التأثير على سياسات تلك الدول.

وقال أستاذ العلوم السياسية “خليل العناني” في مقال له إن الإمارات تسعى منذ 2011 “إلى أن تصبح لاعباً إقليمياً نافذاً، وذلك عبر انتهاج دبلوماسية جريئة وصاخبة غير معهودة على الدولة التي كانت واحة للهدوء السياسي لعقود.

وأضاف أن “ذلك يأتي في قطيعة تامة مع إرث مؤسسي الدولة الذين كانوا يتبعون الدبلوماسية الهادئة في بناء الدولة والحياد في العلاقات الخارجية.

ويتفق معه المحلل السياسي البارز “عريب الرنتاوي” الذي يرى أن سياسة الإمارات الخارجية الحالية، تتناقض مع إرث زايد وبقية المؤسسين.

إرث مؤسسي الدولية اعتمد على الانكفاء على قضايا الداخل كالتنمية والاستثمار وتحسين ظروف معيشة المواطنين وتعزيز تجربة الاتحاد، وانتهاج سياسة “النأي بالنفس” عن أزمات المنطقة، والاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف والعواصم والمواقف قدر الإمكان…

وهذا الإرث الذي مكّن الإمارات من تحقيقها نهضتها المالية والاقتصادية، حيث يعتقد كثيرون بأنه تبدد في السنوات الأخيرة، لتحل محله نظرة للدولة الثرية بوصفها “اسبارطة العصر الحديث”، تقاتل وتتدخل في العديد من الساحات والميادين القريبة والبعيدة.

ومن أجل ذلك عملت الدولة على “عسكرة و”أمننة” للدولة والمجتمع، وصولا لاستدعاء “المرتزقة” تعويضا عن نقص الموارد البشرية، والاشتباك مع مختلف أزمات المنطقة، واعتماد “القوة الخشنة” بدل القوة الناعمة التي ميزت “إرث زايد”.

وفي حال كنت الإمارات “شديدة الاطمئنان إلى سلامة وضعها الأمني الداخلي، بسبب استثمارها الهائل في أحدث منجزات تكنولوجيا الأمن والمعلومات، فإن تدخلاتها في أزمات بعيدة، وبوسائل مختلفة (ليبيا، مالي، مصر، تونس وسوريا وغيرها)، كان يبقيها على مبعدة من مصادر التهديد”.

واستدرك الرنتاوي بالقول: لكن حرب اليمن وأزمة واشنطن مع طهران، أشعرت قادتها للمرة الأولى، بأن بلادهم باتت على مقربة من مصادر النيران، وأن صواريخ ميليشيا الحوثي وطائراته المسيّرة، دع عنك القدرات العسكرية الإيرانية الأكثر تطورا، سيجعل منها هدفا مفضلا لردود أفعال هذه الأطراف.

وحول نجاح السياسة الجديدة للإمارات أكد العناني أن جميع حالات التدخل الإماراتي في بلدان الربيع العربي باءت بالفشل، وأدت إلى أثر عكسي أضرّ بالإمارات وصورتها عربياً ودولياً.

ترسل الإمارات الكتائب وتمول الحروب في البلدان وتدعم الانقلابات العسكرية، بعد أن كانت ترسل المساعدات وتتصالح مع الشعوب والمجتمعات، ما يضع إرث الآباء المؤسسين ومبادئ الدولة الاتحادية في خطر التجاهل والقطيعة.

وعلى الرغم من حجم الإنفاق الهائل على “القوة الخشنة” إلا أن الفشل كان مصاحباً لسياسات الإمارات الخارجية في كل مساراتها.

في ليبيا، فشلت تحركات خليفة حفتر بشكل كبير وحصدت الدولة غضباً دولياً ووعود بالتحقيق في إرسال السلاح للميليشيا التي تعمل ضد دور الأمم المتحدة للسلام في ذلك البلد.

أما مصر فالعسكر يسيطرون على الاقتصاد والثروة ويحكمون بالحديد والنار، فحصدت الدولة غضب الشعب المصري لعقود قادمة. في اليمن أعلنت الدولة سحب جزء كبير من القوات والآليات في تأكيد على فشل مواجهة ميليشيا الحوثي الإيرانيَّة، وتأثير ذلك كبير على علاقة الدولة بالسعودية وبالطموحات في اليمن.

في الصومال ما تزال القطيعة مستمرة مع الحكومة المركزية بعد تمويل وبناء قاعدة عسكرية لإقليم “أرض الصومال” الانفصالي.

تعاني الإمارات من أخطار كبيرة بسبب الاضطراب في “مياه الخليج” والحشد الأمريكي لمواجهة إيران. ولأن الدول تضع أسوأ الاحتمالات فإنه وفي حال اندلعت حرب فإن تأثيرها على الدولة سيكون كبير فقد تعتبر ساحة اقتتال دولية (لا قدر الله) حيث توجد عدة دول تملك قواعد عسكرية داخل الدولة.

ومن الملاحظ عقب إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من قِبل طهران جرى حديث الإيرانيين عن مصدر انطلاق تلك الطائرة من أبوظبي. لذلك تبذّل الدولة جهدها لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بالفعل مع تطور الوضع إلى ما يقوم به النظام الملالي بصب الزيت على النار بافتعال “حرب الناقلات” في مياه الخليج العربي.

تحتاج الإمارات إلى كل أبنائها للدفاع عنها والذود عن ترابها، ووقف سلسلة التدخلات الخارجية التي لا تنتهي وتركيز الجهد على الداخل الإماراتي للنجاة من المؤامرات التي تحاك ضد الوطن. وإذا ما فُرضت الحرب على الدولة فإن أبنائها سيدافعون عنها.

ولأجل ذلك تحتاج السلطات إلى عدة أمور: وقف التعامل مع المستشارين الغربيين والتعامل مع المستشارين المواطنين أبناء وبنات الإمارات فهم الأقدر على إدارة شؤونهم، وقف المحاكمات السياسية والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين للقيام بدورهم في حماية البلاد والذود عنها فهم خبراء وأكاديميون فمن يطلب حرية الرأي والتعبير للمواطنين لن يكونوا إلا أكثر حرصاً على حمايتها والدفاع عنها ومواجهة الحملة التي تتعرض لها الدولة. جبّر الضرر وتصحيح الأخطاء السابقة في السياستين الداخلية والخارجية.