موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أولوية التوطين: شعار دعائي يخالف الواقع في الإمارات

0 11

تكرر الأسرة الحاكمة في دولة الإمارات تبينها أولوية التوطين في شعار دعائي يخالف الواقع الذي يشتكى منه المواطنون وتفضيل الوافدين عليهم.

واستحدث قانون الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 8 لسنة 2018، ضمن الفصل الخامس منه، العديد من المواد التي تتعلق بالأولية في التعيين للمواطنين، ورعاية خريجي الثانوية العامة، وتأهيل حديثي التخرج، وكذلك التدريب الميداني، لا سيما أن القانون رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته لم يُفرد فصلاً خاصاً بالتوطين، ولم يتطرق إلى كثير من مسائله.

وأكّد قانون إدارة الموارد البشرية رقم (8) لسنة 2018 إعطاء الأولوية للمواطنين في شغل الوظائف الشاغرة لدى الجهات الحكومية، بحيث لا يجوز شغل أي وظيفة شاغرة لدى الدائرة إذا كان هناك مواطن تتوافر فيه الشروط المطلوبة لشغلها، كما نص القانون كذلك على إعطاء الأولوية في التعيين من المواطنين لمن أدى الخدمة الوطنية منهم.

ولتمكين المواطنين من شغل الوظائف، نص القانون صراحة على أنه في حال احتاج المواطن المتقدم لشغل الوظيفة الشاغرة إلى تدريب معين، يتم منحه هذا التدريب لتمكينه من القيام بأعباء تلك الوظيفة بكفاءة عالية.

وعالج القانون مسألة رعاية خريجي الثانوية العامة في المادة (42)، إذ سمح لكل جهة حكومية أن تقوم برعاية خريجي الثانوية العامة المواطنين، من خلال تمكينهم من دراسة بعض التخصصات المهنية أو الفنية التي تحتاج إليها الدائرة وتتوافق مع اختصاصاتها وطبيعة عملها.

كما حدد الوسيلة القانونية التي يتم من خلالها رعاية هؤلاء الخريجين، وذلك من خلال عقد تقوم الجهة الحكومية بإبرامه مع الدارس، أو مع من ينوب عنه قانوناً في حال كان سن الدارس أقل 21 سنة، وتُحدد في هذا العقد الحقوق والالتزامات لكلا الطرفين طوال مدة الدراسة أو التدريب، مع ضرورة ألّا يكون هناك أي شرط يرد في العقد يخالف ما هو منصوص عليه في هذه المادة.

ونصّت المادة صراحة على أن تتولى الجهة الحكومية صرف مكافأة شهرية للدارس يتم تحديدها من قبلها وفقاً للائحة الداخلية التي تعتمدها تلك الجهة في هذا الشأن، على أن تكون تلك المكافأة عبارة عن منحة لا يجوز للجهة الحكومية استعادتها من الدارس بأي حال من الأحوال، كما لا يجوز إعادة خصمها من راتبه في حال تعيينه لدى الدائرة بعد انتهاء الدراسة أو التدريب.

وتضمنت مواد القانون أنه يجب على الدارس أو المتدرب عند انتهاء دراسته أو تدريبه أن يلتزم بالعمل لدى الجهة الحكومية التي قامت بتقديم الرعاية له، وفي حال عدم التزامه بالعمل لديها، فإنه يلزم بإعادة كل المصاريف والنفقات والمبالغ التي دفعتها الجهة الحكومية على تعليمه وتدريسه، باستثناء المكافأة الشهرية التي كانت تدفع له بشكل شهري، حيث إنها تعتبر منحة، ولا يجوز استردادها في حال عدم التزامه بالعمل.

أما في حال عدم حصول الدارس على المؤهل العلمي المطلوب لأي سبب سواء نتيجة إهماله أو بسبب ظروف خارجة عن إرادته، فإن مسألة التزامه بإعادة المبالغ التي صرفت وأنفقت على دراسته أمر يرجع تقديره إلى الجهة الحكومية وذلك بالنظر إلى الأسباب التي دفعته إلى عدم استكمال دراسته وتقدير هذه الأسباب وقبولها أو عدم قبولها، وفي حال قررت الدائرة عدم قبول الإعذار المقدمة من الدارس، فإنه يكون ملزماً بإرجاع تلك المبالغ المالية باستثناء المكافأة الشهرية (المنحة).

ونصت المادة على أن تقوم الجهة الحكومية بوضع لائحة داخلية بشأن رعاية خريجي الثانوية العامة واعتمادها من المدير العام أو من يفوضه، تتناول فيها كل الأحكام التفصيلية المتعلقة في هذا الشأن وبيان الأسس والشروط التي تستند عليها الجهة الحكومية في رعايتها لهؤلاء بما في ذلك مبلغ المكافأة الشهرية التي تصرف لهم.

واستحدث قانون الموارد البشرية الجديد لحكومة دبي، في المادة (43) منه، مسألة تأهيل حديثي التخرج،  حيث إن هناك من الطلبة المواطنين من يتخرجون في الجامعات والكليات وليس لديهم أي خبرة عملية، فقد جاءت هذه المادة لتُمكّن الجهات الحكومية من استقطاب هؤلاء الخريجين المواطنين من مختلف التخصصات التي تتوافق مع طبيعة عمل الجهة الحكومية، بهدف إكسابهم مهارات وقدرات وظيفية لمدة محددة مقابل مكافأة شهرية مقطوعة.

وقد استقبل الإماراتيون القانون بارتياح، ولكنهم يعولون على تطبيقه بالفعل من جانب الجهات الفعلية خاصة أن تجربتهم مع مبادرات التوطين المختلفة كانت ذات أبعاد دعائية أكثر منها حقيقية.

وفيما لا يزال يتردد  صدى مزاعم وزير الموارد البشرية والتوطين، ناصر بن ثاني الهاملي، في فبراير الماضي، أن الإمارات تعتبر واحدة من البلدان القليلة على مستوى العالم، التي توفر سنوياً أكثر من “مليون فرصة عمل”، فإن آلاف الإماراتيين بلا وظائف ليس في القطاع الحكومي فقط الذي أغلق الأبواب في وجوههم، وإنما أيضا في القطاع الخاص الذي لا يستقبل في الأساس المواطنين بل يفضل عنهم العمالة الوافدة.

ومن ناحية أخرى، قال مواطنون إن تصريحات الوزير صحيحة وليست مزاعم، ولكنها مليون فرصة عمل للوافدين لا للإماراتيين، على حد تعبيرهم.

وفي فبراير الماضي زعم الهاملي  أنه لا يوجد في دولة الإمارات مصطلح عاطلين عن عمل، لكن هناك باحثين عن عمل، حيث إن فرص العمل متاحة، إلا أن هؤلاء الباحثين لا يرغبون بالعمل في الوظائف الخاصة ذات المردود المالي القليل، ويفضلون العمل في الوظائف الحكومية، على حد قوله.

وناقض الهاملي نفسه عندما تحدث عن استهداف الوزارة توفير 15 ألف وظيفة للمواطنين في القطاع الخاص ضمن مبادرة “التوطين النوعي” مع نهاية العام 2018.

وفي أحدث مناسبة عن معارض التوظيف، طالب مشاركون التقتهم صحيفة “البيان” المحلية في يوم التوظيف الذي أقامته وزارة الموارد البشرية والتوطين  في فندق جراند حياة في دبي بضرورة بحث الحالة الاجتماعية والأسرية للباحثين عن عمل، ومزيداً من المتابعة مع الشركات التي تعرض هذه الوظائف.

ومن جهته قال غانم آل علي (ماجستير في إدارة الأعمال ودبلوم عالي في إدارة المالية) وصاحب 17 سنة خبرة إنه حضر 15 يوم توظيف خلال 3 أشهر، إلا أنه لم يوفق في أي وظيفة، مرجعاً السبب إلى أن الرواتب المعروضة قليلة مقارنة بالمؤهلات والخبرات رغم أنه يتغاضى أحياناً عن بعض المميزات في سبيل الحصول على عمل.

ولفت جابر مال الله الحوسني الباحث عن فرصة عمل في مجال الأمن الخاص أو خدمة العملاء ويمتلك خبرة 8 سنوات، أنه قابل 5 شركات في يوم التوظيف، إلا أنه لم يوفق رغم تنازله عن سقف الراتب الذي كان يأمل أن يحصل عليه في سبيل إيجاد وظيفة مناسبة، منوها إلى أن ساعات العمل الطويلة لا تزعجه مقابل عدم وجود مصدر دخل.

وقالت ميثاء سالم خريجة بكالوريوس علوم بيئية واستدامة من جامعة زايد منذ 3 سنوات “للمرة السادسة أحضر إلى أيام التوظيف التي تقيمها وزارة الموارد البشرية والتوطين أملاً في الحصول على فرصة عمل، إلى جانب بحثي المستمر عن فرصة عبر مراسلة الشركات إلا أن الأمر لم ينجح وبدأت أشعر باليأس أنه بعد سنوات دراسة في تخصص مهم ومطلوب لا يمكنني الحصول على وظيفة خاصة وأنني لم أتلق أي رد من الجهات التي قابلتها على مدار ثلاث سنوات”.

وطالبت بضرورة النظر إلى الحالة الاجتماعية للمتقدمين للعمل وتوفير فرص عمل بدخل مناسب لظروفهم الأسرية، وقررت إحدى المواطنات (بكالوريوس في العلاقات العامة) دراسة اللغة الإنجليزية بعدما وجدتها شرطاً أساسياً للالتحاق بالعمل وفقاً لشهادتها الدراسية.

وكان وزير الموارد البشرية السابق صقر غباس صدم الإماراتيين في تصريحات له زعم فيها أن المواطن الإماراتي غير مؤهل لسوق العمل مقارنة مع العمالة الوافدة متهما التعليم والجامعات بمسؤولية عن الخلل بين متطلبات سوق العمل والتعليم الاكاديمي، دون أن يوجه هذا الانتقاد لأداء وزارة التعليم، بل بدا وكأنه يحمل مسؤولية إخفاق الوزارات للإماراتيين، على ما يقول ناشطون.