موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز حقوقي يحذر من تشديد الإمارات قيودها على الحريات عبر الانترنت

419

أبرز المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، تعاظم المخاوف من تشديد الإمارات قيودها على الحريات عبر الانترنت بعد دعوة وزير إماراتي لقانون جديد لحظر “جرائم ميتافيرس”.

وبحسب المركز أعرب نشطاء حقوق الإنسان عن قلقهم من أن الإمارات العربية المتحدة قد تبدأ في تطبيق قوانين صارمة على مواقف مستخدمي الإنترنت عبر”ميتافيرس”، وبالتالي تقييد حرية التعبير في جميع أنحاء المجال الافتراضي.

وأثيرت هذه المخاوف بعد تصريحات لوزير “الذكاء الاصطناعي” الإماراتي عمر سلطان العلماء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حذر خلالها من “جرائم القتل السيبراني”.

وصرح العلماء “إذا جئتُ إلى “ميتافيرس”، وهنا نحن  نتحدث عن ما سيكون واقعا في المستقبل، واقتلك حقًا، وترى ذلك.. هذا يصل بك في الواقع إلى حد معيّن  تحتاج فيه إلى فرض القانون بالقوة في جميع أنحاء العالم لأن الجميع يتفقون على أن أشياء معينة غير مقبولة”.

ويمثل “ميتافيرس” عالمًا افتراضيًا ثلاثي الأبعاد تفاعلي للغاية، والذي جاء لإحداث ثورة في صناعات الألعاب والواقع الافتراضي من بين مجالات أخرى.

دفعت هذه التصريحات نشطاء حقوق الإنسان إلى التساؤل عما إذا كانت أبو ظبي تسعى إلى بسط السيطرة التي تؤكدها عبر العالم الحقيقي، بما في ذلك من خلال تجريم المعارضة، إلى العالم الافتراضي.

كما أعرب النشطاء عن مخاوفهم من أن الدعوة إلى حظر سلوك معين في العوالم الافتراضية يمكن أن تكون واجهة لزيادة جهود الإمارات لكبح المعارضة في الفضاء الإلكتروني بشكل عام.

منذ الربيع العربي عام 2011، استخدمت الإمارات مجموعة من أدوات الأمن السيبراني لاستهداف النشطاء السياسيين والحقوقيين.

وتبنت أبو ظبي قانون الجرائم الإلكترونية في عام 2012 وتم تجديده بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لعام 2021، والذي وصفته منظمات حقوقية  بأنه أداة عملية لإغلاق المنفذ الوحيد الباقي في الإمارات للتعبير عن الرأي بحرية.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن مواد القانون الإماراتي الفضفاضة ومبهمة الصياغة توفر السند القانوني لملاحقة من يستخدمون تقنية المعلومات أمام القضاء وسجنهم.

وأدرجت منظمة دولية الإمارات من ضمن أسوأ 10 دولة في العالم في حرية الانترنت ما يشكل فضيحة جديدة لأبوظبي.

وأظهرت أحدث التقارير والبيانات الصادرة عن منظمة “فريدوم هاوس التي تعنى بمراقبة حرية الرأي والتعبير في العالم أن أسوأ عشر دول في العالم من حيث حرية استخدام الإنترنت والوصول إلى المعلومات عبر الشبكة الإلكترونية من بينها ثلاث عربية.

وبحسب البيانات التي نشرتها المنظمة فإن كلاً من السعودية والإمارات ومصر من بين الدول العشر الأسوأ على مستوى العالم فيما يتعلق بالحريات الممنوحة لمستخدمي الإنترنت، وفيما يتعلق بحق الناس في استخدام الشبكة العنكبوتية والوصول إلى المعلومات من خلالها.

لكن هذه الدول الثلاث ليست الأسوأ على الإطلاق إذ يوجد ما هو أسوأ منها، حيث صنفت المنظمة الصين للعام السابع على التوالي كأسوأ دولة على الإطلاق من حيث حرية استخدام الإنترنت والرقابة المفروضة على مستخدميه.

وحسب منظمة فريدوم هاوس فإن هذه الدول لديها ضوابط صارمة لاستخدام الإنترنت، حيث تفرض نظام رقابة وتتبع مشدد يشمل حظر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظر المحتوى السياسي أو الاجتماعي أو الديني، وتعطيل شبكات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عمدا.

وكانت الإمارات من أوائل الدول العربية التي أصدرت قانوناً خاصاً بجرائم تقنية المعلومات عام 2006، لكنه لاحقا خضع لعدد كبير من التعديلات، حيث تم استبداله بالقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ثم تم تعديله في 2016 و2018.

ومؤخراً أعلنت السلطات عن إقرار مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية ليحل محل القانون الاتحادي السابق رقم 5 لعام 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقد دخل القانون الجديد حيز التنفيذ في 2 يناير الماضي.

وكما كان متوقعاً، فقد جاء بالمزيد من القيود على حرية التعبير في الإمارات، ولم يعالج إشكاليات القوانين السابقة، بل حافظ على تجريم الأفعال المحمية بموجب القانون الدولي، واستحدث جرائم جديدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة.

وسلط المركز الحقوقي في دراسة له الضوء على دور قانون الجرائم الإلكترونية الجديد والقوانين السابقة في تقييد حرية الرأي والتعبير في البلاد، وتناقضها الواضح مع المعايير الدولية لحرية التعبير.

فلو طبقنا المعايير العالمية لحرية الرأي والتعبير على قانون الجرائم الإلكترونية في الإمارات، سنجد أن معظم أحكام هذه القوانين لا تتوافق مع القيود المشروعة على حرية التعبير، بل تتعداها إلى إعاقة الحوار وكبح حرية التعبير وتقييد الحيز المدني.

وأكدت الدراسة أن إقرار قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات لم يأتِ استجابة لمشكلة مجتمعية نتجت عن انتشار الإنترنت وما رافقه من انتشار للجرائم الإلكترونية، بل جاء وفق رغبة من النخب الحاكمة بهدف السيطرة على وسائل الإعلام الجديدة وتقييد الحريات.