موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

محمد بن زايد يكسر الحظر العربي على بشار الأسد

0 16

كسر ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد الحظر العربي المفروض على الرئيس السوري بشار الأسد بإجراء اتصال هاتفي معه بزعم بحث مكافحة فيروس كورونا المستجد.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن بن زايد أجرى اتصالا هاتفيا ب”فخامة بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة” وبحث معه مستجدات وتداعيات فيروس كورونا المستجد في المنطقة والعالم والاجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة في البلدين للتصدي لهذا الوباء وإمكانية مساعدة و دعم سوريا الشقيقة في هذا الصدد بما يضمن التغلب على الوباء وحماية شعبها الشقيق.

وبحسب الوكالة أكد بن زايد “ضرورة أن تسمو الدول فوق المسائل السياسية في هذه الظروف الاستثنائية وتغلب الجانب الإنساني في ظل التحدي المشترك الذي نواجهه جميعا”، وشدد على أن سوريا البلد العربي الشقيق لن يكون وحده في هذه الظروف الدقيقة والحرجة.

ونقلت الوكالة عن الأسد ترحيبه بمبادرة بن زايد وإشادته ب”موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الإنساني في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد وأكد ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف”.

ولطالما عمدت دولة الإمارات إلى محاولة الترويج لما قالت إنها مساعدات “إنسانية” قدمتها في سوريا للتغطية على دورها الإجرامي فيها ودعمها تصعيد أتون الحرب في البلاد منذ سنوات طويلة.

وسبق أن قالت وكالة أنباء الإمارات إن قيمة المساعدات التي قدمتها الدولة “استجابة للأزمة السورية” والمتضررين منها خلال الفترة من 2012 إلى يناير 2019 بلغت 3.59 مليار درهم (976.4 مليون دولار).

ويقول مراقبون تعليقا على هذه المعطيات، إنها لا تشمل الدعم العسكري الذي كانت تقدمه لفصائل من الثورة السورية لمحاربة الفصائل الإسلامية الأخرى ولا تشمل النفقات التي كان تمول بها فصائل كانت تدعي أنها محسوبة على الثورة السورية وعذابات الشعب السوري.

ويرى مراقبون أن هذا كشف حساب تسعى أبوظبي لتبرئة نفسها أمام نظام الأسد من تقديم أي دعم عسكري لفصائل سورية عندما تعلن فقط أنها قدمت مساعدات إنسانية او خيرية، وهذا ينافي الواقع والحقائق بحسب ناشطين سوريين، يعتبرون أن الرياض وأبوظبي إضافة إلى إيران وحزب الله كانوا السبب في حرف الثورة عن مسارها وذهابها إلى مسار الطائفية الذي دمر بلادهم.

ومطلع العام الماضي أعادت أبوظبي علاقاتها الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية مع نظام الأسد واستقبلت وفدا من رجال الأعمال السوريين.

وفي يناير الماضي أبرز تقدير موقف أمريكي دور مشبوه لدولة الإمارات في زيادة الشرعية الخارجية للنظام السوري رغم ما ارتكبه من جرائم مروعة بحق شعبه وبعد سنوات من القطيعة العربية والدولية لدمشق.

ففي الثاني من ديسمبر/كانون الأول الماضي أثارت سلسلة من التصريحات العلنية من المسؤولين الإماراتيين والسوريين التابعين لحكومة بشار الأسد اهتمامًا واسعًا بتقارب الإمارات مع سوريا.

وفي شريط فيديو نشرته “روسيا ليوم”، أشاد القائم بالأعمال في الإمارات العربية المتحدة، عبد الحكيم النعيمي، بـما وصفها “القيادة الحكيمة” للرئيس السوري بشار الأسد وأشاد بالعلاقات السورية الإماراتية باعتبارها “صلبة ومتميزة”.

وفي حينه ورد نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بحماس على تصريحات النعيمي مشيدا بالإمارات لوقوفها إلى جانب الحكومة السورية في حربها ضد الإرهاب.

وقال صموئيل راماني الباحث المتخصص في شؤون المنطقة في تحليل نشره معهد الشرق الأوسط في واشنطن: على الرغم من أن الطبيعة المبهمة للتعليقات فاجأت بعض المراقبين الدوليين، إلا أنها تعكس الذوبان التدريجي في علاقة دولة الإمارات بحكومة الأسد في السنوات الأخيرة.

يشير الكاتب إلى أن المؤشر الأول لتغيير موقف أبو ظبي جاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عندما عبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش عن دعمه الحذر للتدخل العسكري الروسي نيابة عن الأسد.

بدا هذا التصريح في البداية تعليقًا منفصلاً، لكن قرقاش أعاد تأكيد موقف الإمارات المتراخي من الأسد في أبريل /نيسان2018، عندما ادعى أن الحرب الأهلية السورية كانت صراعًا بين الأسد والتطرف الإسلامي، وفي يونيو/حزيران 2018، عندما أعرب عن أسفه لطرد سوريا من جامعة الدول العربية.

قدمت هذه التصريحات سياقًا لقرار دولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق في 27 ديسمبر/كانون الأول 2018، مما أعطى دفعة قوية لشرعية الأسد في العالم العربي.

ويمكن تفسير خروج الإمارات من موقف السعودية وقطر تجاه الأسد إلى ثلاثة عوامل- حسب راماني- الأول: كان المسؤولون الإماراتيون قلقون من أن سيطرة المعارضة على سوريا ستمكن الحركات الإسلامية.

على الرغم من أن الإمارات نقلت المساعدات المسلحة للجيش السوري الحر وعلقت العلاقات الدبلوماسية مع حكومة الأسد، إلا أن صانعي السياسة الإماراتيين قللوا من أهمية نقل الأسلحة إلى قوات المتمردين السوريين وعرضت الجهود الإنسانية لدولة الإمارات.

ويضيف الكاتب إن ذلك “كفل أن تتجنب الإمارات إلى حد كبير اتهامات رعاية التطرف الإسلامي الذي يلوث المملكة العربية السعودية وقطر وتدخلات الكويت نيابة عن المعارضة السورية”.

حتى مع تعزيز موقف الأسد، فإن مخاوف الإمارات من العناصر الإسلامية المتطرفة داخل المعارضة السورية ظلت كما هي.

في يناير/كانون الثاني 2019، قال سكرتير مجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف، إن بلاده تعمل مع المسؤولين الإماراتيين على التعاون في مكافحة الإرهاب في سوريا.

ثانياً، تعتقد الإمارات أن تقديم الاعتراف الدبلوماسي للأسد يمكن أن يقنع سوريا بتقليص تحالفها مع إيران.

وكانت الإمارات هي من نقلت هذه الوصفة السياسة لمسؤولين أمريكيين في عام 2016 ولكن طلبها قوبل بالرفض من قبل ادارة الرئيس الامريكي القادم دونالد ترامب، وحاولت أبو ظبي إقناع الرياض لإعادة فتح سفارتها في دمشق في عام 2018.

وعلى الرغم من هذه الانتكاسات، واصلت دولة الإمارات التأكيد على أن وجود دولة سورية مركزية سيكون حصنًا قيِّمًا ضد النفوذ الإيراني، حتى لو بقيت سوريا تحت قيادة الأسد.

في 30 يناير/كانون الثاني 2019 وفي مقابلة تلفزيونية ادعى قرقاش أن دولة الإمارات دعمت “سوريا العربية الموحدة والقادرة”، وترى الإمارات أن توحيد سوريا تحت سلطة ذات سيادة واحدة يشكل عقبة أمام ما وصفه بـ “حرية الحركة الإيرانية في سوريا”.

ثالثًا، تعززت العلاقات بين الإمارات وسوريا بسبب معارضة دمشق وأبو ظبي المشتركة لعمليات أنقرة العسكرية في شمال سوريا.

ففي حين سعت دولة الإمارات في البداية لاحتواء تركيا بالمواءمة مع الجماعات الكردية التابعة للقوى الديمقراطية السورية انتقلت أبو ظبي نحو دعم دمشق خلال تدخل عملية أنقرة في أكتوبر/تشرين لأول 2019.

وفي 13 أكتوبر شجب قرقاش انتهاك تركيا لسيادة دولة عربية وحث الزعماء العرب على الانحياز إلى دمشق لمنع “استغلال مستقبل سوريا من قبل جهات خارجية ذات مصالح متهورة”.

دعوات الإمارات المستمرة للدول العربية لتكثيف دورها في سوريا ضد تركيا تكشف عن رغبتها في تعزيز قوتها الناعمة في الشرق الأوسط من خلال دعمها للوحدة العربية، في وقت تشوهت سمعتها بسبب دعمها للتحولات التي تتم بوساطة عسكرية في الجزائر والسودان، والتدخلات المثيرة للجدل في ليبيا واليمن.

بالإضافة إلى تقديم الدعم الدبلوماسي لحكومة الأسد ضد التهديدات التي يمثلها التطرف الإسلامي والنفوذ الإيراني والتوسع التركي، أعربت الإمارات عن اهتمامها بالاستثمار في عملية إعادة إعمار سورية بقيادة الأسد.

في 31 أغسطس/آب، حضر وفد من 40 رجل أعمال على الأقل من الإمارات معرض دمشق الدولي التجاري، في تحد للتحذيرات الأمريكية بالامتناع عن مباشرة أعمال مع حكومة الأسد. كان حضور الوفد مثيرًا للجدل داخل دولة الإمارات.

انتقد عبد الخالق عبد الله، وهو أستاذ علوم سياسية بارز مقيم في دبي، مشاركة الشركات الإماراتية مع “نظام الجزار بشار”، لكن المعرض التجاري عكس رغبة نخبة رجال الأعمال الإماراتيين في الاستفادة من احتياجات البناء العقاري في سوريا.

ويقول الكاتب: على الرغم من أن رجال الأعمال الإماراتيين الذين يتعاملون مع حكومة الأسد لم يتلقوا الدعم الرسمي، فإن هناك استعداداً من السلطات الإماراتية للتغاضي عن الاستثمارات في الاقتصاد السوري حتى لو خلق احتكاكات بين أبو ظبي وواشنطن.

في 20 ديسمبر/كانون الأول، وقع الرئيس الأمريكي ترامب قانون الحماية المدنية الخاص بسوريا الذي فرض عقوبات جديدة على القيادة السورية، وإذا تم تنفيذ هذا القانون بالكامل، فقد تصبح الشركات الإماراتية نظريًا أهدافًا للإجراءات العقابية الأمريكية.

حتى إذا اختارت إدارة ترامب التنازل عن العقوبات المحتملة ضد الكيانات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها على أساس أن الإمارات حليفة للولايات المتحدة وتلعب دوراً حيوياً في احتواء يران ، فإن منتقدي ترامب في الكونجرس قد يسلطون الضوء على السلوك الإماراتي في سوريا إلى جانب إداناتهم لدور الإمارات في اليمن وليبيا.