منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحليل: خيبة أمل جديدة للإمارات ومؤامراتها ضد الديمقراطية في تونس

منيت دولة الإمارات بخيبة أمل جديدة وهزيمة لمؤامراتها ضد الديمقراطية في تونس بعد أسبوعين من التحريض وبث الفتنة في محاولة لزعزعة استقرار البلاد.

وكان تمكن الحزب الدستوري الحر في البرلمان، وهو مجموعة سياسية تضم أنصار النظام السابق ورئيسه المخلوع الراحل زين العابدين بن علي، من جمع أربع كتل نيابية تونسية، قدّمت في 16 تموز /يوليو الماضي، لائحة لسحب الثقة من راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة بصفته رئيسا للبرلمان.

ومن النافل القول إن الحزب المذكور ورئيسته عبير موسي، يحظيان بدعم إقليميّ واسع من قبل محور الإمارات ومصر والسعودية، الذي يقدّم تغطية إعلاميّة مبالغا فيها لمناصري عودة النظام الأمنيّ التونسيّ السابق، وقد شابت حملات التجييش ضد الغنوشي و”الخونجية”، وهي التسمية التي تحبّذ موسي تكرارها لوصف حركة “النهضة”، رغم أن الأخيرة أعلنت صراحة أنها لا تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وأنها جماعة سياسية لا دعوية.

شابت عمليّات التجييش السياسي خلال محاولة إسقاط الغنوشي من رئاسة البرلمان اتهامات بوجود عمليات شراء للأصوات تقوم بها الإمارات، وهو شأن لا يستغرب، لمن يعرف السياسة الإماراتية، وهو يستوجب التحقيق النزيه واتخاذ إجراءات حماية الديمقراطية التونسية، والمواجهة السياسية والدبلوماسية للجهات المنفذة والمتواطئة، لما في هذا الأمر من اعتداء على سيادة تونس، وإساءة لبرلمانها، وتخريب لديمقراطيتها التي قد لا تحتمل تدخّلات دوليّة بهذه الخطورة.

يسجّل انتهاء جلسة التصويت بتجديد الثقة بالغنوشي وسقوط اللائحة المقدمة، نجاحا جديدا لتونس ولديمقراطيتها، غير أن وجود 97 من أصل 217 نائبا وافقوا على سحب الثقة يمكن أن يؤشر، سواء كان هناك تدخل خارجي فاعل أم لا، على اتساع الشقّة السياسية داخل البلاد، ونجاح “الحر الدستوري”، وهي المجموعة التي تمثل النظام الدكتاتوري السابق في استغلال الأزمة الاقتصادية والسياسية للبلاد وتوجيهها باتجاه مناهض للديمقراطية.

قام الشعب التونسي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بنوع من التصويت العقابيّ أدّى إلى مفاجآت كبيرة، منها صعود تيار “قلب تونس” الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي، رغم الاتهامات القضائية التي كانت موجهة له، وهبوط “نداء تونس” الذي كان القوة الموازية والموازنة لحركة “النهضة” في البرلمان الماضي، بنتيجة الانقسامات الكبيرة التي تعرّض لها بنتيجة المحاولة البائسة لوراثة حافظ السبسي لأبيه الباجي مؤسس الحزب والرئيس السابق لتونس، والتنازع على الزعامة مع رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد وآخرين.

كان فوز قيس سعيّد برئاسة البلاد مفاجأة أخرى، وهو أمر أدّى إلى تداعيات قد تكون ساهمت أيضا في الوضعيّة الراهنة، فسعيّد لا يمتلك حزبا يقف وراءه، ورغم دعم حركة “النهضة” له في مقابل منافسه نبيل القروي، فإن حاجة الرئيس لتعزيز مكانته ضمن القوى السياسية الكبرى في البلاد دفعته لاختيار الياس الفخفاخ رئيسا أول للوزراء، وهو رجل أعمال لا يملك جهة سياسية وازنة تقف وراءه، ثم لاختيار هشام المشيشي، وهو أيضا رجل لا يمثل جهة سياسية، في استبعاد عمليّ لآلية ديمقراطية مشغول بها عالميا، وهي اختيار رئيس وزراء من إحدى الكتل السياسية الكبرى في البرلمان.

بغض النظر عن الموقف السياسي من الغنوشي، فإن تجديد الثقة به هو ربح يسجّل للديمقراطية التونسية، أما معسكر الثورة المضادة وأنصاره في الإمارات ومصر فسيتابع بالتأكيد مؤامراته لإعادة تونس إلى عهد الدكتاتورية.

وقد اجتازت تونس الخميس اختباراً ديمقراطياً جديداً بتجديد الثقة في رئيس مجلس الشعب، راشد الغنوشي، مع رفض غالبية البرلمانيين لائحة لسحب الثقة منه بالتصويت رفضاً أو برفض المشاركة، الأمر الذي أسقط اللائحة.

وتوصل نواب البرلمان التونسي، رغم اختلافاتهم الفكرية وصراعاتهم السياسية، إلى حل الخلاف البرلماني من خلال آليات دستورية وقانونية، وبالتصويت المباشر في جلسة عامة علنية تابعها العالم.

من جانبه، قال الغنوشي في تصريح إعلامي، إثر سقوط اللائحة، إنّه “يوم عظيم من أيام الديمقراطية، مترحّماً على شهداء الثورة التونسية”.

وأضاف رئيس البرلمان ‘لا أحد كان متيقّناً من نتيجة التصويت، وهو دليل على أنّ تونس تعيش ديمقراطية حقيقية، الشعب فيها صاحب القرار.”.

ولفت الغنوشي إلى أن ”هذا يوم آخر للديمقراطية التونسية، وأشكر كلّ من ساهم فيها، وتونس تحتاج المزيد من ترسيخ الديمقراطية وثقافة الحوار… وتونس لها مستقبل ما دامت محافظة على الحرية، وكل بلد يتمتّع بالحرية إلا وأبدع في عديد المجالات”.

وشدد الغنوشي على أنّه “أقدم بكل طواعية على قبول هذا الاختبار وتجديد الثقة فيه في مقابل قرار سحب الثقة منه، وكان للنواب الكلمة النهائية”، وفق تعبيره.

وتابع ”لم آت على ظهر دبابة وفي كلّ مرة نعيش اختباراً وراء اختبار، ولم أكن متخوّفاً على نفسي لو لم يقع اختياري.. وتلك الأيام نداولها بين الناس”.

وقال رئيس الجلسة النائب عن كتلة الإصلاح، طارق الفتيتي، إثر إعلان سقوط لائحة سحب الثقة من الغنوشي لعدم حصولها على الأغلبية المطلوبة، 109 أصوات، أنه “انتصرت الديمقراطية التونسية.. لا يوجد خاسرون ورابحون.. تونس انتصرت”.

واحتفل نواب حزبي النهضة وائتلاف الكرامة لسقوط اللائحة وتثبيت الغنوشي على رأس البرلمان، مرددين النشيد الوطني التونسي ورافعين شعارات الانتصار “أوفياء أوفياء لدماء الشهداء”.

في مقابل ذلك، اعتبر معارضو الغنوشي من أصحاب اللائحة، على اعتبار أنهم فشلوا في جولة، مؤكدين أن المسار مازال متواصلاً وسيكون هناك جولات أخرى عند العودة البرلمانية بعد العطلة.

ونددوا بمن صوتوا عكس الاتفاقات وقاموا بخيانتهم، على حد تعبيرهم، ملمحين إلى نواب كتلة قلب تونس التي حسم تصويتها العملية لصالح الغنوشي بفضل مجموعة أوراق ملغاة.

وأعلنت النائبة ليليا بالليل، استقالتها من كتلة قلب تونس، احتجاجاً على مهاجمتها من قبل الكتلة، بسبب خيارها مساندة سحب الثقة من رئيس البرلمان عكس توجه كتلة قلب تونس.

وفي تصريح سابق، اعتبر رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، أن اللائحة المقدمة من كتلة الحزب الدستوري الحر حول سحب الثقة من الغنوشي، تأتي في إطار مساعي التموقع داخل البرلمان، واصفاً خطوة الحزب الدستوري الحر بأنها “عاصفة في كاس شاي ليبي”، (مثل شعبي تونسي ملمحاً أنه رد فعل في علاقة بما يحدث في ليبيا).

وعلق المستشار السابق لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، جوهر بن مبارك، قائلاً “القراءة الصحيحة لا تشتم المستقبل: مهما كانت النتيجة اليوم ربحت الديمقراطية ودولة القانون مرّة أخرى ولم تنهزم سوى الفاشيّة مرّة أخرى، اليوم أيضاً هو فرصة أخرى أمام الجميع لإعادة تقييم الموقف والوقوف عند الأخطاء وتجنيب البلاد نكسات أخرى”.

وأضاف بن مبارك ساخراً في حسابه على فيسبوك “مشكل الإمارات في تونس أنها تتعامل مع مرتزقة، غير أنّهم في نفس الوقت غير أوفياء لوعدهم، فبعد أن لهفوا الأموال لم يجلبوا لها سوى الخيبات، من حقّهم المطالبة باسترجاع المصاريف.”. على حد توصيفه.

وفي تصريحه لوسائل الإعلام قال رئيس كتلة النهضة، نور الدين البحيري، إن “اليوم هو انتصار للديمقراطية رغم وجود دعم خارجي وخاصة إماراتي لبعض النواب، مضيفاً أنه في حال تم استدعائهم من طرف النيابة العمومية سيقدمون الدلائل”.

وأكد البحيري أن “وسائل الإعلام الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعية الإماراتية قامت بدعاية ضد رئيس البرلمان بشكل خاص والديمقراطية التونسية بشكل عام، وأنه لا يمكن لأحد أن ينكر تدخل الإمارات في تونس”.

وقال “كنت أتمنى لو أن سفارة الإمارات في تونس والحكومة الإماراتية أعلنوا أنهم بمنأى عن أي تدخل في تونس، وأنكروا تصريحات وزير الخارجية وما تنشره الصفحات الممولة من أجل التدخل وتحديد موقف البلاد الرسمي”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.