موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الرقابة الجماعية في الإمارات تهدد الحقوق ونتائج “كوب 28”

331

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن المشاركين في الدورة السنوية الـ28 من “مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ” (كوب 28)، التي تستضيفها الإمارات في دبي، سيخضعون إلى الرقابة الجماعية الواسعة من قبل السلطات الإماراتية، ما ينتهك حقوق الإنسان ويهدد نجاح المؤتمر.

وصل ممثلو الحكومات ومجموعات المجتمع المدني ونشطاء المناخ من جميع أنحاء العالم إلى دبي لحضور كوب 28 من 30 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 12 ديسمبر/كانون الأول 2023. سيخضع المشاركون للرقابة الحكومية التطفلية فور وصولهم إلى دبي.

ستقوم السلطات أيضا بمسح وجوه وقزحيات المشاركين في برنامج اختياري في مطار دبي الدولي يُعرف باسم “البوابات الذكية”.

سواء استخدموا هذا البرنامج أم لا، فإن شبكة واسعة من كاميرات المراقبة في جميع أنحاء دبي قادرة على التعرف على جميع الزوار بناء على البيانات المأخوذة في الجمارك أثناء تنقلهم في المدينة.

قال زاك كامبل، باحث أول في الرقابة في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي للحكومة الإماراتية أن تتيح للمندوبين في كوب 28 تأدية عملهم المهم بشأن أزمة المناخ دون القلق بشأن الرقابة المنتشرة واستهداف الأصوات الناقدة”.

وأضاف “من غير المرجح أن تنجح المفاوضات الهادفة إلى تحقيق النتيجة الطموحة التي يحتاجها العالم بشكل عاجل لمعالجة تغير المناخ إذا لم يتمكن المندوبون من التواصل دون خوف”.

تقوم الحكومة الإماراتية أيضا برقابة واسعة على الاتصالات.

وقد يخضع المشاركون لرقابة حكومية لمنشوراتهم وتعليقاتهم على الإنترنت، واعتراض رسائلهم النصية، ومسح حركة نقل بياناتهم على الشبكة.

ولأن عقاب حكومة الإمارات للمعارضة شديد، تُشكّل هذه الرقابة خطرا على المشاركين في كوب 28، وخاصة من ينتقدون السلطات.

تعتمد السلطات الإماراتيّة سياسية لا تتسامح مطلقا مع انتقاد الحكومة، وتُطبّق هذه السياسة باستخدام ترسانة من أدوات الرقابة المنتهكة للخصوصية، من بينها، في أسوأ الحالات، المراقبة المباشرة للرسائل، والبريد الإلكتروني، والأجهزة الخلوية داخل الإمارات وخارجها.

كان لذلك أثر رادعا على الخطاب العام، بما في ذلك الرقابة الذاتية الواسعة، حتى لم يعد هناك مجتمع مدني مستقل في البلاد.

في مارس/آذار، حذّر منظمو “القمة العالمية للتنبؤ بمستقبل صحي 2023” في الإمارات المشاركين من انتقاد الحكومة أو المشاركة في الاحتجاجات أثناء وجودهم في البلاد.

في أغسطس/آب، قال سايمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إنه “سيكون هناك مساحة متاحة لنشطاء المناخ للتجمع سلميا وإسماع أصواتهم” في كوب 28. لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن الرقابة الجماعية والقمع تعرقل حدوث ذلك.

تتمتع الإمارات بتاريخ طويل من إغلاق المساحات أمام السياسة والخطاب العام والنشاط.

منذ أكثر من عقد من الزمان، هددت السلطات الإماراتية بحظر استخدام جهاز “بلاكبيري”، أحد الأجهزة المحمولة القليلة التي تحتوي على بريد إلكتروني ورسائل مشفرة آنذاك، إلى أن تمكنت من كشف ما وصفه العديد من الباحثين الأمنيين بأنه “الباب الخلفي”.

وهو ما يسمح للحكومة باختراق الأجهزة، بحسب الباحثين الأمنيين.

في 2016، وفقا لوثائق محكمة أمريكية نشرتها “نيويورك تايمز”، وظّفت السلطات الإماراتية قراصنة سابقين في “وكالة الأمن القومي” الأمريكية لاختراق أجهزة المعارضين.

بعد عام، أفادت “الغارديان” أن السلطات الإماراتية اشترت تكنولوجيا لاعتراض وتحليل حركة نقل البيانات على الشبكة.

في 2019، وجد عدة باحثين أمنيين استشارتهم نيويورك تايمز أن “توتوك”، وهو تطبيق مراسلة شائع في الإمارات، يحتوي على باب خلفي يتيح لقوات الأمن وصولا مباشرا إلى رسائل الأشخاص، وهي اتهامات نفتها الشركة.

وثّق “سيتيزن لاب”، وهو معهد أبحاث بجامعة تورنتو يركز على أمن الإنترنت وحقوق الإنسان، حالات لاستهداف الإمارات للمعارضين يعود تاريخها إلى 2012.

استخدمت السلطات الإماراتية برمجيّة التجسس الإسرائيلية “بيغاسوس” على نطاق واسع لاختراق هواتف المعارضين.

كما حصل مع أحمد منصور، وهو مدافع حقوقي إماراتي، حُكم عليه في 2018 بالسجن عشر سنوات بتهم إحداها “الإضرار بسمعة الدولة”، وأُدين استنادا إلى مواد أُخذت من هاتفه بعد اختراقه بـ بيغاسوس.

نفت “إن أس أو غروب”، وهي الشركة المطورة لـ بيغاسوس، مرارا معرفتها أو مسؤوليتها عن كيفية استخدام برمجيتها.

أصبحت الإمارات مركزا صناعيا لبيع تكنولوجيا الرقابة المنتهكة للخصوصية، وتستخدم هذه التكنولوجيا بانتظام على سكانها.

تفاخر حاكم دبي بوجود شبكة تضم أكثر من 300 ألف كاميرا، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة، في تلك المدينة وحدها، لتحقيق هدف “صفر جريمة”.

يربط نظام الرقابة “عيون” الكاميرات بقواعد بيانات صور الوجوه ويمكنه تتبع الأشخاص أثناء تحركهم في جميع أنحاء دبي. لدى أبو ظبي نظام مماثل، وهو “عين الصقر”.

تقيّد الحكومة أيضا خاصية الاتصال الصوتي لتطبيقات عديدة، مثل “واتساب” و”سكايب”، وتحظر تطبيق المراسلة المشفر “سيغنال”، ما يُجبر مستخدمي الهواتف الخلوية في الإمارات على استخدام تطبيقات أقل أمانا مثل توتوك قبل إزالته من متاجر تطبيقات “غوغل” و”أبل” للهواتف الخلوية في 2019.

استخدام التعرف على الوجه في الأماكن العامة والرقابة الجماعية على الاتصالات ينتهكان المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أدّت الرقابة من جانب السلطات الإماراتية إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق من قبل المقيمين في الإمارات والمؤسسات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها.

قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي، “القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية”، حل محل قانون الجرائم الإلكترونية القمعي لعام 2012 الذي استُخدم مرارا لإسكات المعارضين، والصحفيين، والنشطاء، وأي شخص ترى السلطات أنه ينتقد الحكومة أو سياساتها أو ممثليها.

يحظر قانون الجرائم الإلكترونية الحالي استخدام الإنترنت ” للدعوة إلى قلب أو تغيير نظام الحكم في الدولة أو الاستيلاء عليه، أو إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين السارية، أو مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم”، وتصل عقوبتها إلى السجن المؤبد. تحظر مادة أخرى أي عمل من شأنه “الإساءة إلى دولة أجنبية”.

يتضمن قانون الجرائم الإلكترونية أيضا قيودا صارمة على الحق في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات.

استخدمته السلطات الإماراتية لسجن مواطنين ومقيمين في الإمارات بسبب منشورات سلمية على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرتها تنتقد حكومات الإمارات ومصر والأردن.

في 2017، حُكم على الأكاديمي الإماراتي ناصر بن غيث بالسجن عشر سنوات بعد تعليقات نشرها على الإنترنت انتقد فيها الرئيس المصري وحكومته.

واجه بن غيث اتهامات منها “الانخراط في أعمال عدائية ضد مصر” و”محاولة تعريض العلاقات الإماراتية المصرية لخطر”.

في العام نفسه، حُكم على تيسير النجار، وهو صحفي أردني يعيش في الإمارات، بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية الإماراتية بالسجن ثلاث سنوات، قضى اثنتين منها بالفعل في الحبس الاحتياطي.

اتُهم النجار بـ “إهانة رموز الدولة” بسبب منشورات على “فيسبوك” تنتقد الإمارات نشرها قبل انتقاله إلى هناك.

استند حكم المحكمة أيضا إلى تعليقات زُعم أنه أدلى بها لزوجته عبر الهاتف كانت تنتقد الإمارات. لم يذكر الحكم كيف حصلت السلطات على سجلات المكالمات.

في 2020، حُكم على أحمد العتوم، وهو أيضا أردني يعيش في الإمارات، بالسجن عشر سنوات بسبب منشورات سلمية على فيسبوك انتقدت العائلة المالكة والحكومة الأردنية.

أدانته المحكمة بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية الإماراتي باستخدام فيسبوك لارتكاب “أعمال ضد دولة أجنبية” من شأنها “الإساءة للعلاقات السياسية” مع تلك الدولة و”تعريض أمن الإمارات للخطر”.

تعد استضافة كوب 28 جزءا من الجهود التي تبذلها حكومة الإمارات منذ عقود لتحسين سمعتها على الساحة الدولية.

اتضحت هذه الجهود في “استراتيجية القوة الناعمة” للحكومة لعام 2017، والتي تتضمن تنمية “الدبلوماسية الثقافية والإعلامية” كركيزة أساسية وتهدف إلى “ترسيخ سمعة [الإمارات] كدولة حديثة، منفتحة، متسامحة ومحبة لكافة شعوب العالم”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الجهود الرامية إلى تقديم صورة عامة للانفتاح تتنافى مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

يمتد استخدام الإمارات المتفشي لتكنولوجيا الرقابة وعدم التسامح مطلقا مع الانتقادات إلى احتجاز وترحيل الأجانب الذين يقيمون أو يزورون الإمارات.

القيود ذات الآثار البعيدة المدى التي تفرضها الإمارات على الحق في الخصوصية وحرية التعبير، والتجمع، وتكوين الجمعيات، وخصوصا من خلال أنواع الرقابة التي تستخدمها حكومة الإمارات، لا تتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

قال كامبل: “ينبغي للحكومة الإماراتية تخفيف قبضتها على الحيّز المدني وإنهاء مراقبتها للأصوات الناقدة في الإمارات وخارجها، والبدء بالإفراج الفوري عن الحقوقي أحمد منصور”.