موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: الإمارات تبتز حليفتها السعودية فيما يتعلق بحرب اليمن

111

تمارس دولة الإمارات ابتزازا علنيا لحليفتها المملكة العربية السعودية شريكتها في الحرب الإجرامية على اليمن المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.

فعلى مدى أسابيع طويلة من التسريبات الخاصة بالانسحاب الجزئي من اليمن، لم يظهر مسؤول إماراتي واحد باسمه وصفته، يكشف عما وراء القرار المفاجئ بتقليص وجود الإمارات عسكرياً.

إلا أن أبوظبي وبعدما استنفدت، على ما يبدو، أساليب الابتزاز لحليفتها السعودية، خرجت أخيراً بتصريحات لافتة لوزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي خرج بدوره ليؤكد أن بلاده على الرغم من الخطوات الأخيرة لن تغادر اليمن، مع إبداء حرص على نفي وجود الخلافات مع الرياض، على نحو يعزز صلتها الوثيقة بالتسريبات الإماراتية.

وتتفق المعلومات الميدانية مع تصريحات قرقاش في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، إذ إن الإمارات على الرغم من تقليص وجودها العسكري في بعض القواعد العسكرية، بما في ذلك مدينة عدن، جنوبي البلاد، ما تزال تتولى في واجهة نفوذ التحالف وقيادته العسكرية جنوباً، جنباً إلى جنب مع استمرار إدارتها للتشكيلات المسلحة الانفصالية الخارجة عن سلطة وسيطرة الحكومة اليمنية.

وبصرف النظر عن المقدمة التي سعى الوزير الإماراتي من خلالها إلى تأكيد أن بلاده اتخذت خطوات تعزز من فرص الحل السياسي على حساب الدور العسكري، حمل المقال، رسائل مرتبطة بالرياض وتأكيد أن “الإمارات ستبقى عسكرياً في اليمن، وستواصل في السياق دعم “القوات اليمنية”، إشارة إلى التشكيلات العسكرية الموالية لأبوظبي، والتي تعتبر في الواقع، على رأس العقبات في طريق عودة الحكومة اليمنية لأداء مهامها وفرض سلطاتها في جنوب البلاد وشرقها.

وتعد تصريحات قرقاش الأولى من نوعها منذ تواتر الأنباء عن بدء الإمارات انسحاباً جزئياً من اليمن، وهي المعلومات التي كانت تُنسب في الغالب إلى مسؤولين رفيعي المستوى في أبوظبي، من دون تسميتهم.

يعزز ذلك وقوف الخلافات السعودية الإماراتية على رأس الأسباب غير المعلنة لتسريبات أبوظبي، التي سعت عبر التسريبات لإيصال رسائل إلى الرياض، على أمل أن تقوم الأخيرة بالخضوع لبعض الإملاءات الإماراتية الخاصة بالملف اليمني. الأمر الذي كان واضحاً بالمقدمات التي سبقت حديث الانسحاب، بما في ذلك حدة الخلاف المتصاعدة بين القيادة اليمنية وبين الإماراتيين، والتصريحات التي أطلقها مسؤولون يمنيون من داخل الرياض، تندد بدور أبوظبي وممارساتها وتعتبرها انحرافاً عن الأهداف المعلنة للتحالف.

ويفسر الخلاف السعودي الإماراتي، السياسة التي اتبعتها أبوظبي، بتسريبات الأسابيع الماضية، الخاصة بالانسحاب من اليمن، لجعل الموقف ضبابياً وقابلاً لتحديد الخيارات، بناءً على ردود الفعل الخاصة بالتسريبات.

وبالنظر إلى تطورات الأسابيع الأخيرة، يبدو أن نتائج كرة الاختبار الإماراتية كانت صادمة بالنسبة للأخيرة، إذ إن الرياض، أقلّه علناً، لم تبدِ استنفاراً أو تخوفاً من تلويح أبوظبي بالانسحاب.

والموقف لا يبتعد كثيراً بالنسبة للحكومة اليمنية الشرعية، التي من المؤكد أن أنباء انسحاب أبوظبي تمثل بالنسبة إليها فتحاً طال انتظاره، بعد أن تحولت الإمارات إلى حجر عثرة أمام الشرعية في عدن، على نحو خاصٍ.

في السياق، جاء تصريح قرقاش على حسابه في “تويتر” يوم الاثنين الماضي، كأول تعليق إماراتي رسمي على أحادث الانسحاب من اليمن، بالنفي الضمني لوجود خلافات مع السعودية، وقال إن “التحالف العربي في اليمن وفي قلبه السعودية والإمارات صلب وقوي، وعزّز آلياته في امتحان الأزمة والحرب”.

وأضاف أن “التحالف يستعد للمرحلة المقبلة بأدواته السياسية والعسكرية وبإصرار على تحقيق أهدافه الاستراتيجية”، وذلك في محاولة لنفي المعلومات التي تشير إلى أن التحالف السعودي الإماراتي، لم يعد بأفضل حالٍ، وأن أجندة أبوظبي الخاصة، باتت في الواقع أحد أبرز أسباب الفشل السعودي في الحرب المستمرة باليمن منذ سنوات.

وإذا كانت تصريحات الوزير الإماراتي، لم تقدم جديداً بشأن ما يتعلق بتقليص الوجود العسكري، والتأكيد على أن بلاده اتخذت خطوات بـ”إعادة نشر قواتها”، فإن أبرز ما تضمنه حديث قرقاش هو التأكيد على استمرار “الدور العسكري” لبلاده.

هذا التصريح الذي يمكن قراءته من أكثر من زاوية، بما فيها انتهاء الظرف الذي استدعى تصريحات الانسحاب المسرّبة، وبأن رسائلها الدبلوماسية نحو المجتمع الدولي، والابتزازية بالنسبة للرياض، أدت ما عليها. وبصرف النظر عن تفاصيل أي نتائج وحسابات غير معلنة، فإن ردّ الفعل اليمني الملموس، كان واضحاً بأن ليس هناك من يأسف على دور الإمارات إن انتهى، باستثناء أذرعها التي تستخدمها لتقويض الشرعية اليمنية وتفتيت وحدة البلاد.

في هذه الأثناء أوردت وكالة “أسوشييتد برس” العالمية للأنباء أن خطوة الانسحاب الإماراتي من اليمن ستشمل تقليصا يصل لثلاثة أرباع قواتها.

ووصفت الوكالة تقليص الإمارات لقواتها العسكرية بـ”الخطوة الكبيرة في طريق النأي بنفسها بعيدا عن سياسة السعودية، وأن عدم إفصاح الإمارات عن عدد القوات التي سحبتها من اليمن يشير إلى أنه تم سحب نسبة كبيرة من جنودها المشاركين في الحرب.

ونقلت عن مسؤولين إماراتيين قولهم إن عدد القوات الإماراتية المشاركة في اليمن قبل الانسحاب بلغ حوالي 10 آلاف جندي إماراتي، كما نقلت عن شخصية مطلعة (لم تسمها) القول إن هناك تقليصا بنسبة 50-75 بالمائة في جميع الفرق العسكرية الإماراتية الموجودة في اليمن.

ولم تشارك القوات الإماراتية إلى حد كبير في القتال المباشر، واقتصرت مهامها على الإشراف والاستخبارات وتدريب القوات المحلية.

وقال مسؤولون إماراتيون للوكالة إن الضباط الإماراتيين سيواصلون الإشراف على القوات المحلية التي قامت بتدريبها الإمارات في الجنوب – حوالي 90 ألف مقاتل – وتقديم المشورة لها.

وطبقا للوكالة، فإن الإمارات خفضت أيضا مستويات قواتها في قاعدة ميناء عصب الإريتري، والتي مثلت نقطة انطلاق للعمليات في الحديدة، وسحبت بطاريات باتريوت وأنظمة دفاعية أخرى من اليمن في الوقت الذي تفاقم التوتر في الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإيران.

وطبقا لـ”أسوشييتد برس”، فإنه من غير المرجح أن يتأثر ميزان القوى العسكرية على الفور، إذ ما زالت المليشيا اليمنية المتحالفة مع الإمارات ترابط في الخطوط الأمامية، لا سيما في الحديدة، في ظل جمود وتوقف المعارك في أغلب جبهات القتال.

ويقول كبير المحللين في “مجموعات الأزمات الدولية” بيتر ساليسبري، إن الانسحاب يشير على الأقل إلى استبعاد اللجوء إلى خيار تجدد القتال في الحديدة في الوقت الراهن.

وأشارت الوكالة إلى أن الحوثيين سوف يستغلون الانسحاب الإماراتي لمزيد من “الصمود، بدلا من تقديم تنازلات”، ناقلة عن كبيرة المحللين في قضايا شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون قولها “ربما تشعر السعودية بأنها لا تزال بحاجة إلى تحقيق نصر في اليمن بأي شكل من الأشكال، وأن المرحة الراهنة ليست الوقت المناسب للانسحاب”.

ولم تعلق السعودية إلى الآن على الانسحاب الإماراتي الذي يشير إلى وجود انقسام بين الشريكين الأساسيين في الحرب على اليمن.

وقال مسؤول في حكومة هادي لـ”أسوشييتد برس”، إن الانسحاب لن يقلل من نفوذ الإمارات، مشيرا إلى أن لدى الإمارات رجالها في جميع أنحاء اليمن. وأوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الإمارات تسيطر على كل شيء في عدن ومناطق أخرى.