موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خسارة كبيرة في خدمات السياحة الإماراتية ودبي تبحث عن قرض بالمليارات

314

تصطف عشرات اليخوت البيضاء في حوض مارينا بإمارة دبي الإماراتية، بعدما اختفت حشود السياح من مختلف الجنسيات التي اعتادت زيارة المنطقة التي بنيت على قناة مائية اصطناعية.

وتشتكي الشركات العاملة في مجال الخدمات المترفة من حالة الركود الاقتصادي منذ تفشي وباء “كورونا” في العالم، ولعل ما يزيد شكواهم حالة عدم اليقين في مواجهة الجائحة العالمية.

وقال مدير مشارك في شركة لتأجير اليخوت، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هناك خسارة بنحو 95% إن لم يكن 100% من الأعمال.

ويوظف قطاع الخدمات في إمارة دبي مئات الآلاف من العمال الأجانب الذين يعملون في المراكز التجارية الضخمة وغيرها، فيما تعتبر الإمارة مقصداً سياحياً عالمياً؛ يزورها نحو 16 مليون شخص سنوياً، ومحطة تجارية مهمة، وموطناً لأحد أكبر أسواق العقارات في المنطقة.

وتقدّم دبي التي يقيم فيها نحو 3.4 مليون شخص من أكثر من 200 جنسية، حسب السلطات، نفسها على أنّها “مدينة ذكية” تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الإلكترونية والتطبيقات الهاتفية لإنجاز المعاملات عن بعد.

وسجلت الإمارات أكثر من 16 ألف حالة إصابة، بالإضافة إلى 157 حالة وفاة، وفق آخر الإحصائيات الرسمية، ورغم ذلك، أعلنت السلطات الإماراتية إعادة فتح المراكز التجارية مع فرض إجراءات رقابية وقيود صحية بالإضافة إلى منع تجول في الليل.

وسمح لشركة تأجير اليخوت التي يملكها أثرياء باستئناف خدماتها بشكل محدود، لكن بقي الطلب قليلاً جداً في منتصف شهر رمضان.

وخسرت شركة اليخوت “تقريباً بين 200 ألف و300 ألف درهم (50-70 ألف يورو) منذ بداية الأزمة”، فيما لم يحصل الموظفون سوى على نصف رواتبهم (في مارس/آذار) واضطروا إلى أخذ إجازات في الشهر التالي، حسب الوكالة الفرنسية.

واللافت في الأمر، أن العديد من الشركات بدأت تسرح الموظفين الأجانب أو تخفض رواتبهم أو تفرض إجازات غير مدفوعة عليهم.

ويشكل قطاع الخدمات في دبي نحو 80% من اقتصادها، حسب المحلل في “كابيتال إيكونوميكس” جيمس سوانستون، الذي يرى أن أزمة فيروس “كورونا” ستؤثر على اقتصاد دبي “على درجات متفاوتة”.

وتوقع سوانستون أنه في حال استمرت إجراءات التباعد الاجتماعي والقيود المفروضة على السفر لثلاثة أشهر إلى أربعة، أن يؤدي ذلك إلى خسارة 5% إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

وفي رأي سوانستون، فإن الإجراءات التي أعلنت عنها الإمارات لدعم الاقتصاد تعكس رؤية السلطات لجهة أن الأعمال الصغيرة أو المتوسطة تشكل “عنصراً أساسياً” في الاقتصاد. ولكنه أشار إلى نقص في “الدعم المباشر في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية” للعمال.

وكانت دبي أعلنت رسميا تأجيل “إكسبو دبي” لينطلق في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بعد موافقة أعضاء المكتب الدولي للمعارض لصالح تأجيل الحدث لمدة عام.

وصوتت أغلبية الثلثين من أعضاء المكتب الدولي للمعارض، لصالح تأجيل الحدث لمدة عام.

وكان من المقرر أن يقام المعرض بين 20 من أكتوبر/تشرين الأول 2020 والعاشر من أبريل/ نيسان 2021.

وأنفقت دبي مليارات الدولارات على البنية التحتية للاستعداد لمعرض إكسبو، وقال مسؤولون محليون وآخرون تنفيذيون إن الحدث سيكون محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي.

وألغت دبي، التي تستضيف مئات المؤتمرات سنويا، سلسلة مناسبات ثقافية وترفيهية خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية تفشي الفيروس.

وإزاء الأوضاع الاقتصادية السيئة في الإمارة، قالت ثلاثة مصادر مُطَّلِعة، إن دبي تجري محادثات مع البنوك، لجمع تمويل بمليارات الدولارات، سيكون مدعوما بإيرادات رسوم الطرق، أحد مصادر الدخل الرئيسية للحكومة وسط أزمة فيروس “كورونا”.

وتضرر اقتصاد دبي بشدة، جراء تدابير احتواء الفيروس، التي أدت إلى شبه توقف قطاعات حيوية مثل الطيران والسياحة، إذ تفتقر الإمارة إلى الثروة النفطية لجارتها الثرية أبوظبي لتخفيف التداعيات الاقتصادية، بحسب تقرير لوكالة “رويترز”.

وقالت المصادر إن الإمارة تجري مناقشات مع البنوك للحصول على تمويل قد تبلغ قيمته المليارات ستجمعه “هيئة الطرق والمواصلات” في دبي. وسيسدد القرض، من إيرادات الهيئة ومن دخل نظام التحصيل الإلكتروني للرسوم “سالك” الذي تديره.

وقال أحد المصادر: إن المناقشات الجارية “جادة”، لكن لم يتضح بعد إن كانت الصفقة ستشمل توريق إيرادات رسوم الطرق.

كما تقول المصادر، إن دبي تجري نقاشات مع البنوك بخصوص عدد من خيارات التمويل التي تشمل القروض والسندات الخاصة، إذ يواجه مركز التجارة والسياحة ولوجستيات النقل لمنطقة الشرق الأوسط تباطؤا قد يكون الأشد منذ أزمة ديون 2009 التي عصفت باقتصاده.

وفي الأسبوع الماضي، خفضت وكالة “موديز” تصنيفها الائتماني لشركة “موانئ دبي العالمية”، درجتين إلى “Baa3″، وهي أقل درجة في النطاق الاستثماري، وذلك بسبب تنامي الدين.

وخفضت أيضا تصنيفها لـ”هيئة كهرباء ومياه دبي”.

وينظر مستثمرون عديدون إلى تصنيفات الكيانات شبه الحكومية في دبي، كمؤشر على الوضع الائتماني للحكومة نفسها، لأن دبي غير مصنفة من أي من الوكالات الرئيسية.

وأوضحت وكالة “موديز” أن النمو السلبي والآثار المالية، ستكون أكثر حدة في دبي، بسبب اعتمادها على قطاعي السياحة والنقل.

وفي ضوء ذلك، قال الملياردير ورجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور: إن شركاته تنزف بسبب انتشار الجائحة، كما أن الاقتصاد ليس بإمكانه الانتظار حتى يجد العالم لقاحاً مضاداً للفيروس قبل استئناف النشاط الرئيسي.

وأضاف الحبتور، الذي يملك 7 فنادق في دبي؛ مثل “والدورف أستوريا” في جزيرة نخلة جميرا، إلى جانب وكالات السيارات والعقارات السكنية والمدارس، إن مجموعته لم تتخذ خطوة خفض الوظائف بعد على أمل إلغاء الإغلاق العالمي بحلول شهر يوليو، مما يسمح للسائحين بالعودة إلى مركز الأعمال في الشرق الأوسط.

وتابع رئيس مجلس إدارة مجموعة “الحبتور”، “لا يمكننا انتظار اللقاح حتى نهاية العام”، مستشهداً بقرارات البدء بإعادة فتح الاقتصادات في أجزاء من أوروبا.

وحذر: “نحن ننزف بعد تبخر الطلب على الفنادق والسيارات”، مؤكداً أن الخطر الأكبر هو البطالة.