منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

حاكم الشارقة يخرج عن صمته ويدعو للتصدي لسياسات محمد بن زايد

علمت إمارات ليكس أن حاكم إمارة الشارقة سلطان بن محمد القاسمي وجه رسالة غير مسبوقة إلى عدد من أعضاء المجلس الاتحادي للدولة يطلب فيه التصدي لسياسات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وذكرت مصادر مطلعة أن القاسمي عبر في رسالته التي تم توجيها قبل أيام، عن معارضته واستنكاره لاتفاق إشهار التطبيع مع إسرائيل لاسيما في ظل الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي تجاه أبوظبي.

وأبرز القاسمي استيائه لأعضاء المجلس الاتحادي من عدم اتخاذ قرار مشترك بخطوة كبيرة مثل إعلان التطبيع وتفرد محمد بن زايد وحاكم دبي محمد بن راشد بالقرار وتجاهل حكام باقي الإمارات.

وحث القاسمي حكام إمارات عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة على ضرورة تنسيق تحرك مشترك معه من أجل التصدي لبعث محمد بن زايد بواقع ومستقبل دولة الإمارات وتفرده بقرارات خطيرة.

وكرس محمد بن زايد بإعلانه اتفاق عار التطبيع مع إسرائيل مؤخرا انقلابه على العقد التشاركي للحكم في الإمارات وتهميش جميع حكام الدولة وفئاته المختلفة.

يمكن رصد انقلاب عيال زايد بعد وفاة الشيخ المؤسس 2004 والدهم زايد آل نهيان حيث غلبت ضبابية شكل الحكم ومستويات سياسة الدولة، إثر تغييب الرئيس “خليفة بن زايد” وسطوة الابن الثالث لزايد، محمد على قرارات الدولة.

وتدريجيا عمل محمد بن زايد على تمكين أولاده من التسلل لمفاصل الحكم كما رأينا نهاية العام الماضي- مجرد مثال على ذهنية التملك والاستبداد- ترقية اثنين من أبنائه مناصب قيادية، خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، فضلاً عن مهامه العديدة منها رئيس جهاز أمن الدولة بمرتبة وزير، تم تعيينه رئيساً لمكتب أبوظبي التنفيذي.

كما تم تعيين ذياب بن محمد بن زايد أيضاً إضافة لمهام وسلطات كثيرة، كعضوية المجلس التنفيذي ورئاسة ديوان ولي العهد.

وهنا وجراء هذا المثال، لا نومئ لسيطرة الأسر الخليجية الحاكمة على مفاصل الدولة والاقتصاد، إذ قد يكون ذلك من منظور البعض، طبيعياً ضمن حكم ملكي أو عائلي، بل ابتغينا الإشارة لقطع العقد الاجتماعي وحتى السياسي، الذي آثر الراحل زايد على صلته خلال بناء الدولة، عبر إشراك الكفاءات، وإن بقي الضوء والقرار الأعلى، حكراً على “آل نهيان ومن ثم آل مكتوم”.

وربما الانقلاب الأهم بدولة الإمارات ما بعد زايد، تجلّى، بعد الخلل والإخلال بالعقد التشاركي الداخلي، عبر نسف الوظيفة والحلم، لنمو وتنمية الدولة، والانسياق وراء “دور وظيفي” خارجي، أسه الوهم بلعب دور إقليمي وأساسه الارتباط والحيلولة دون الوفاق والتطور بالمنطقة، ليفقع ذلك الدور مع بداية ثورات الربيع العربي ووساطة بن زايد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحمد دحلان، وينتقل الثاني إلى أبوظبي، ليبرز اسمه وابن زايد كأحد قادة الانقلاب بمصر عام 2013، ويبدأ مشوار الإمارات وأدوارها الوظيفية الملتبسة، إن لحلم العرب بحرية وكرامة وديمقراطية بعد ثورات الربيع، أو حتى لالتئام خليجي، اقتصادي وسياسي.

ومؤخرا طبّعت أبو ظبي علاقاتها رسميا مع إسرائيلي وألغت مرسوما يجرّم العلاقات معها، قبل وصول أول طائرة بشكل رسمي من مطار بن غوريون إلى العاصمة الإماراتية.

وجاء تطبيع الإمارات الرسمي يأتي بعد تمهيد طيلة السنوات الماضية، وبعد تهميش لأي دور حقيقي لشيوخ خمس إمارات، مع التحكم الكامل لأبو ظبي، وبدرجة أقل محصورة بالاقتصاد، إمارة دبي.

في المقابل فإن حكام الشارقة، وعجمان، ورأس الخيمة، وأم القيوين، والفجيرة، لم يصدروا أي تأييد رسمي لاتفاق التطبيع، فيما تجاهل جل أبنائهم وأبناء عمومتهم التعليق أيضا.

الأمر اللافت أن تصريح حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم المؤيد للتطبيع، بالقول إن “التاريخ يكتبه الرجال والسلام يصنعه الشجعان”، لم يتبناه غالبية أبنائه، الذين فضلوا الصمت عن التطبيع.

وتم رصد 33 حسابا نشطا من أسرة آل مكتوم لأبناء محمد بن راشد، وأفراد آخرين عبر “انستغرام” و”تويتر”، تجاهلوا التطبيع الرسمي مع إسرائيل، ولم يصدروا أي تأييد له.

اثنتان من بنات حاكم دبي أبدتا موقفا مؤيدا للاتفاق، لكن بدون تبنّ حقيقي، الأولى الابنة الكبرى منال، والمتزوجة من منصور بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة، إذ أعادت نشر تغريدة لمحمد بن زايد حول الاتفاق، والثانية لطيفة التي أعادت نشر تغريدة والدها.

إمارة الشارقة، التي يحكمها سلطان بن محمد القاسمي، فسجّلت عبر شيوخها الموقف الأقوى ضد اتفاقية التطبيع، مقارنة بغيرها، رغم عدم وجود أي نقد علني.

إذ قامت الشيخة جواهر القاسمي، زوجة حاكم الشارقة، بإعادة نشر خبر من “سي إن إن” بعنوان “تركي الفيصل: إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس هو ثمن تطبيع السعودية مع إسرائيل”.

“ريتويت” جواهر القاسمي يشير إلى رفض التطبيع الإماراتي في ظل اعتبار الاحتلال القدس المحتلة عاصمة له.

بدور القاسمي، ابنة حاكم الشارقة، تجاهلت التعليق على اتفاق التطبيع، لكنها أبقت تدوينة عبر “انستغرام” كانت نشرتها قبل يومين من إعلان الاتفاقية، جاء فيها “أنا فلسطينية حتى تحرر فلسطين، ولبنانية حتى تشفى بيروت”.

حاكم رأس الخيمة، سعود بن صقر القاسمي، تجاهل هو الآخر اتفاق التطبيع، لكن نجله محمد أيّده بشدة، واعتبر أن التعايش والتسامح مع إسرائيل ضرورة.

ولدى رصد 15 حسابا من شيوخ القواسم (أبناء حاكم الشارقة، وأبناء وبنات أخيه الحاكم السابق صقر) وآخرين، جميعهم تجاهلوا اتفاقية التطبيع.

كما يمكن من رصد نحو 20 حسابا لشيوخ من أسرة المعلا، التي تحكم أم القيوين، بمن فيهم أبناء حاكمها سعود بن راشد، وجميعهم بمن فيهم والدهم تجاهلوا هذه الاتفاقية.

وتجاهل حاكم الفجيرة، حمد بن محمد الشرقي، أي تعليق على الاتفاقية، وهو ما عمل به جل أفراد أسرته، بمن فيهم بعض أبنائه، وهم ولي عهده محمد، والمصممة الشهيرة مدية، وابنه مكتوم.

فيما أيد أحد أفراد أسرة الشرقي التطبيع علنا، وروّج له بشكل كبير، وهو حمدان بن سرور بن سيف الشـرقي.

وجاءت أسرة النعيمي التي تحكم عجمان (حميد بن راشد)، متجاهلة أيضا لهذا التطبيع، إلا أن عددا من أفراد الأسرة أيدوه في حساباتهم عبر “تويتر” و”إنستغرام”، رغم أن حاكم الإماراة لم يبد موقفا منه.

وكان من بين مؤيدي التطبيع، راشد نجل حاكم عجمان، فيما لم يبد أخوه عمّار (ولي العهد) موقفا من ذلك.

ويقول معارضون إماراتيون إن أبو ظبي، التي يتحكم بقرارها ولي عهدها محمد بن زايد، همّشت أي دور مفترض لأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.

والمجلس الأعلى يتكون من شيوخ الإمارات السبع، ويجب أن يتشاركوا جميعا في اتخاذ القرارات السيادية، إلا أن أبو ظبي تنفرد بذلك منذ سنوات، بحسب ناشطين.

وقال المعارض حمد الشامسي إن أبوظبي “استطاعت مؤخرا تهميش المجلس الأعلى للاتحاد، وبدأت تتخذ القرارات نيابة عن الدولة منفردة، وهو انقلاب على الدستور”، وذلك في إشارة إلى تهميش الإمارات الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.