موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شهر على وفاة غامضة لنجل حاكم الشارقة والشبهات تدور حول محمد بن زايد

474

مضى شهر كامل على الوفاة الغامضة والمثيرة للجدل لخالد بن سلطان (39 عاماً) نجل حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي من دون أن إعلان رسمي بشأن أسباب الوفاة المفاجئة.

وظلت الشبهات تدور وبشكل متزايد حول ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد بشأن التورط بعملية قتل متعمدة لنجل حاكم الشارقة الذي كان يقيم في لندن.

وأعلن في الإمارات في الثاني من شهر تموز/يوليو الماضي عن وفاة القاسمي في لندن في ظروف غامضة، خصوصاً أن التحقيق الذي فتحته شرطة لندن في وفاة رجل الأعمال الإماراتي صاحب شركة “بيت أزياء قاسمي”، لم يخلص إلى نتيجة حاسمة في ما يتعلق بأسباب الموت.

لكن تسريبات أظهرت أن القاسمي “تعرّض لعملية اغتيال معقّدة بأمر من محمد بن زايد”، بعد أشهر عدة من التحضير.

وقرار القتل اتُّخذ بعدما وصلت إلى يدي بن زايد تقارير أمنية عن وجود اتصالات بين الأمير الإماراتي الذي تمت تصفيته، والأجهزة الأمنية السعودية التي تعمل تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان.

وعلى ذمة المصادر نفسها، فإن ماهية هذا التواصل لم تتّضح بعد، وإنه ما زال غامضاً بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية الإماراتية.

وما ضاعف من غموض وفاة القاسمي الإسراع في دفن خالد قبل تشريح جثته، في مراسم حضرها والده بغياب محمد بن زايد، وحاكم دبي محمد بن راشد، على رغم أن كليهما كانا موجودين في الإمارات.

وهكذا أضيفت حادثة مبهمة جديدة إلى تاريخ البلاد المليء بالانقلابات وسفك دم القربى، فاتحة الباب على تشكيك واسع داخل المملكة المتحدة وخارجها في حقيقة ما آل إليه مصير آخر الأبناء الذكور لحاكم الشارقة.

لكن بن زايد في حال صحّت هذه الرواية، يكون قد اتخذ القرار بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد: إفهام بن سلمان بأن الإماراتيين قادرون على رصد التواصل السعودي مَع من “يخصّهم” وإيقافه، والبعث برسائل تحذير غير مباشرة إلى بقية الأمراء من مغبّة التواصل السري مع السعوديين.

وجاءت وفاة القاسمي الغامضة في وقت برزت فيه خلافات بين بن سلمان وبن زايد حول التعامل مع غير ملف في المنطقة، على رأسها حرب اليمن، التي أرسلت الإمارات رسائل إلى عدة دول تعبّر فيها عن رغبتها في الانسحاب منها، وأيضاً الاشتباك الحاصل مع إيران، والذي أظهرت فيه أبو ظبي ميلاً إلى التهدئة، خلافاً للجنوح السعودي نحو التحريض على الحرب.

كذلك، ليس الخلاف بين بن زايد وحاكم الشارقة حديثاً، بل تمتدّ جذوره إلى خلافات كامنة وتضارب مصالح، وخصوصاً بعدما أصبحت أبو ظبي متفرّدة بقرار البلاد، بل وسعيها وفق بعض المعلومات إلى الانقلاب على القاسمي، “للاستيلاء على غاز الحمرية وحقل الصجعة النفطي”، بهدف تعويض النزف الاقتصادي الذي تسبب به تورط بن زايد في حرب اليمن.

بطريقة مشابهة جداً لطريقة اغتيال زوجة الشيخ حمدان آل نهيان، فايزة البريكي، عام 2016 في لندن، ثم قتل ابنها محمد بعدها بثلاثة أشهر في المدينة نفسها، تمت “تصفية” القاسمي بحسب الكثير من التكهنات. حادثة، إن صحّت، لا يبدو أنها ستكون الأخيرة في سلسلة حوادث الدم بين عوائل الحكم الإماراتية، في ظلّ استمرار صراع الهيمنة والنفوذ.

أربع شواهد أساسية

رغم هذا الغموض الغريب وراء وفاة هذا الشاب -الذي توفي أخوه قبل 20 عاماً في بريطانيا بنفس الطريقة المزعومة للصحيفة البريطانية، ثم ألمح الكثيرون بعد ذلك بأنه توفي نتيجة صراع سياسي بين حكام الإمارات حينذاك- برزت 4 مشاهد غامضة رافقت الوفاة ومروراً بمواراة جسد الشاب الإماراتي التراب.

1- لا دليل على تعاطي الشاب الإماراتي مخدرات:

بتتبع حياة الشيخ الإماراتي في بريطانيا الذي حصل على منحة دراسية في الفن وهو في سن التاسعة، وغادر الشارقة إلى بريطانيا والتحق بمدرسة “تونبريدج” في كينت لا توجد أخبار عن تعاطيه مواد مخدرة أو أنه متورط في قضايا منافية للأدب بحسب تتبع أخباره في أغلب الوسائل الإعلامية ببريطانيا منذ عام 2009.

الشيخ الإماراتي الراحل كان قد درس الفرنسية والإسبانية في جامعة “كوليدج لندن” وحصل على درجة جامعية في الهندسة المعمارية في رابطة علوم الهندسة المعمارية في لندن، وفقاً لموقع بيت أزياء “قاسمي”.

كما عمل رئيساً لمجلس الشارقة للتخطيط العمراني، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة “ألف”، وأسس في عام 2008 العلامة التجارية “قاسمي” لموضة أزياء الرجال في بريطانيا.

أغلب وسائل الإعلام العالمية لم تذكر أن السلطات الأمنية في بريطانيا عثرت على مواد مخدرة في شقة الشيخ الإماراتي أو أن سبب الوفاة مواد مخدرة ولا دليل عن وجود حفلات جنس جماعي أو ما يشير إلى ذلك، رغم ما ذكرته صحيفة الديلي ميل.

وكانت شرطة لندن أعلنت الاثنين الماضي أنها تحقق في “وفاة غامضة” في منطقة نايتسبريدج وسط العاصمة البريطانية قبل ذلك بيوم، دون أن تكشف عن اسم المتوفى.

2- غياب حكام أبوظبي عن مراسم الدفن:

مشهد آخر أثار التساؤل أثناء مراسم تشييع جنازة الشيخ خالد القاسمي وهو غياب حاكم دبي أو ولي عهده وأيضاً ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد فيما حضر حكام وأولياء عهود الإمارات الأربع الأخرى، بجوار حاكم الشارقة أثناء تلقيه العزاء وهو الأمر غير المعهود في المراسم الجنائزية في بلدان الخليج.

فهذا الشاب الذي توفي نجلُ حاكم إمارة هامة في الاتحاد المكون من 7 إمارات، كما أنه كان بعيداً عن الصراعات السياسية الداخلية ولم يتول أي منصب هام في الإمارة مما يثير التساؤل عن أسباب غياب ولي عهد أبوظبي أو حاكم دبي الذي حضر العزاء في اليوم الثاني رغم الحداد الرسمي في البلاد لـ3 أيام وتنكيس الأعلام.

3- سياسة ولكن على الهادئ:

رغم اهتمام الشاب الإماراتي الراحل بالموضة والأزياء في بريطانيا إلى أنه بحسب روايات أصدقائه لم يكن بعيداً عن الشأن السياسي العام، والرغبة في أن يعم السلام والرخاء الشرق الأوسط؛ المنطقة التي ينحدر منها كما يدعو إلى هذه الأفكار في بريطانيا لكن بطريقة هادئة.

رواية أحد الذين يعرفون الشاب الإماراتي ويعمل في مجال الموضة أن خالد كان لديه فهم عميق وقوي للأوضاع السياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وكان يمارس عملاً سياسياً بعمق ودون صخب من خلال الأعمال التي كان يقوم بها.

أيضاً موقع دار الأزياء الذي كان يتبع الشاب الإماراتي قال إن الشيخ خالد عُرف عنه شغفه بالمسائل السياسية والاجتماعية، وخصوصاً تلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط، وأنّ هدفه كان ابتكار أزياء “فيها مزيج من المعالم الثقافية والاجتماعية والسياسية المبطّنة”، من بينها قمصان طبعت عليها بالعربية والإنجليزية والفرنسية عبارة “صحافة، لا تطلق النار”.

4- سرعة تسليم الجثة:

من اللافت أيضاً في ظروف وفاة الشاب الإماراتي الإسراع في تسليم الجثة والتي انتقلت من بريطانيا إلى الإمارات في أقل من يوم، ودفنها في الوقت الذي لا تزال التحقيقات الأمنية جارية ولم يكشف عن سبب الوفاة أو الطريقة حتى الآن.

ربما قد يرجع السبب في ذلك إلى الإسراع بدفن الميت طبقاً للشريعة الإسلامية وخاصة أنه يعد من أبناء الطبقة الثرية في الخليج، مما قد يسهل ذلك في بريطانيا، لكن رغم ذلك فإن المؤسسات الأمنية البريطانية لم تأخذ وقتها لتكشف عن السبب وراء الوفاة وحتى في حال وجود شبهة جنائية قد يكون من المستحيل تشريح الجثة بعد مواراتها التراب.