موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: صناعة العداء.. نتاج ممهنج لسياسات الإمارات داخليا وخارجيا

96

تحولت صناعة العداء إلى نتاج ممنهج لسياسات النظام الحاكم في دولة الإمارات داخليا وخارجيا بفعل ما يقوم به من مؤامرات تخريبية وإجرامية.

تظهر السلطات الأمنية خصوصا جهاز أمن الدولة أكثر توحشاً ضد المواطنين والمقيمين في الإمارات من خلال القوانين سيئة السمعة، والاعتقالات والأحكام السياسية في محاربة لحرية الرأي والتعبير.

ففي الإمارات قمع لأبسط الانتقادات، فوسائل التواصل الاجتماعي مراقبة للغاية، والمعتقلون في سجون جهاز الأمن والداخلية يتعرضون لويلات من التعذيب والانتهاكات.

وعلى الرغم من أن الإماراتيون يقتربون من انتخابات “المجلس الوطني الاتحادي” إلا أن الصحافة لم تُقدم تقييماً مستقلاً لدوره في الفترات الماضية وهو على كل حال “برلمان” تنقصه الصلاحيات الدستورية والقانونية إذ يبقى في دوره الاستشاري.

يظهر ذلك أن “القمع” و”محاربة” الديمقراطية هي أول المرتكزات للسياستين الداخلية والخارجية والتي يتم قيادتها عبر “جهاز أمن الدولة”، وزيادة المشكلات -وليس تصفيرها- هي نتائج القبضة الأمنية المستمرة في الإمارات.

يقود ذلك إلى فشل “مركزي” في فِهم “الأمن القومي الإماراتي” واستخدامه كتكتيك لمهاجمة خصوم بعينهم لكن هذه السياسة تُبعد أقرب الحلفاء للدولة، وتزيد غضب الشعب من السلطات الأمنية إذ يُعتقد أن السلطات الأمنية تحوّلت من حماية المواطنين إلى محاولة سحق طموحاتهم.

خارجيا تبرع الإمارات بصناعة الخصوم: دولٌ، جماعات، شعوب. تزايدت حركة الاحتجاج ضد الدولة خلال الأسبوع الماضي من اليمن حتى كشمير، وهو أمرٌ نادر أن تكسب سياسة خارجية -لدولة ما- كل هذا العِداء.

في المقابل فإن الإماراتيين يرفضون هذه السياسات السيئة التي تسيء لنموذج الإمارات وسياستها في عهد الآباء المؤسسين للدولة التي كانت مثالية للغاية.

وعليه فإن التناقض الشديد يحكم سياسة دولة الإمارات الخارجية مع إرث مؤسسي الدولية في ظل اتباع حكامها الحاليين منهجية قائمة على التهور وكسب النفوذ والتدخل في شئون الدول.

يروح حكام الإمارات الحاليين لإرث مؤسسي الدولة بوصفه مرجعية لكن ذلك يقتصر على شعارات للإعلام فقط لا علاقة لها في أرض الواقع.

عرف عن زايد بن سلطان آل نهيان أحد أكبر مؤسسي الإمارات أن فكره الإنساني في التسامح لا ينفصل عن البعد الوطني في الأمور والأزمات كافة، سواء الداخلية أو العربية أو الدولية.

إذن سياسة مؤسسي الإمارات اعتمدت على مبادئ متعلقة بحفظ الجوار والعلاقات مع الدول و”إصلاح ذات البين”، وهي سياسة ناجحة استمرت عقوداً حفظت للإمارات إرثاً كبيراً.

لكنها اليوم عكس ذلك حيث توصف الدولة بكونها “إسبرطة صغيرة” أي دولة “مُحارِبة” تقاتل في بلدان أخرى وتقدم نفسها كشرطي في المنطقة.

وهذه التصرفات خلّقت سمعة سيئة للغاية لدولة الإمارات، فيما انعكست “السياسة الخشنة” على تعامل الدولة مع مواطنيها فحظرت الانتقاد وأسست القوانين سيئة السمعة لمحاربة “حرية الرأي والتعبير” وعرّضت عشرات المواطنين للتعذيب والاعتقال التعسفي والأحكام السياسية بسبب ممارستهم الحق في تصحيح العثرات والعودة إلى منهجية الآباء المؤسسين بالاستماع للمواطنين وسياسة أكثر مرونة ولين مع الدول والشعوب وفي نفس الوقت أكثر حزماً فيما يتعلق بالأمن القومي للدولة.

ومنذ 2011 تتدخل الدولة في عدة دول عُرفت بدول الربيع العربي مثل “مصر واليمن وليبيا وتونس”. وتنوع التدخل ما بيّن مشاركة عسكرية أو دعم للانقلابات ومحاولات التأثير على سياسات تلك الدول.

إرث مؤسسي الدولية اعتمد على الانكفاء على قضايا الداخل كالتنمية والاستثمار وتحسين ظروف معيشة المواطنين وتعزيز تجربة الاتحاد، وانتهاج سياسة “النأي بالنفس” عن أزمات المنطقة، والاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف والعواصم والمواقف قدر الإمكان.

وهذا الإرث الذي مكّن الإمارات من تحقيقها نهضتها المالية والاقتصادية، حيث يعتقد كثيرون بأنه تبدد في السنوات الأخيرة، لتحل محله نظرة للدولة الثرية بوصفها “اسبارطة العصر الحديث”، تقاتل وتتدخل في العديد من الساحات والميادين القريبة والبعيدة.

ومن أجل ذلك عملت الدولة على “عسكرة و”أمننة” للدولة والمجتمع، وصولا لاستدعاء “المرتزقة” تعويضا عن نقص الموارد البشرية، والاشتباك مع مختلف أزمات المنطقة، واعتماد “القوة الخشنة” بدل القوة الناعمة التي ميزت “إرث زايد”.

وفي حال كنت الإمارات “شديدة الاطمئنان إلى سلامة وضعها الأمني الداخلي، بسبب استثمارها الهائل في أحدث منجزات تكنولوجيا الأمن والمعلومات، فإن تدخلاتها في أزمات بعيدة، وبوسائل مختلفة (ليبيا، مالي، مصر، تونس وسوريا وغيرها)، كان يبقيها على مبعدة من مصادر التهديد”.

ترسل الإمارات الكتائب وتمول الحروب في البلدان وتدعم الانقلابات العسكرية، بعد أن كانت ترسل المساعدات وتتصالح مع الشعوب والمجتمعات، ما يضع إرث الآباء المؤسسين ومبادئ الدولة الاتحادية في خطر التجاهل والقطيعة.

وعلى الرغم من حجم الإنفاق الهائل على “القوة الخشنة” إلا أن الفشل كان مصاحباً لسياسات الإمارات الخارجية في كل مساراتها.