موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات.. دولة التسامح المزعوم تفتقد للعدالة

0 7

تعاني الإمارات من غياب حاد للعدالة ما يكرس غياب هيبة الدولة على الرغم من محاولات إعلامها الرسمي تكريس صورتها بأنها دولة التسامح المزعوم.

وعند ذكر “هيبة الدولة” يتبادر إلى الذهن شرطة وجنود ومقرات أمنية، وبالتأكيد أن ذلك جزء كبير من الاستقرار والأمن في الدولة، والأمن بالتأكيد يعتبر مصدراً لحماية السكان والبشر لكنه لا يكفي، فهناك عوامل أخرى مجتمعة تمثل نقطة استقرار للدولة والمجتمع، وعندما لا تعرف السلطة والمجتمع هذه النقاط المجتمعة يجب عليها أن تلجأ للحوار وإعادة التباحث لمعرفة المخاطر ودراسة واقع المستقبل وتطور المواقف والأساليب.

إن المقرات الأمنية والحضور الأمني يرتبط في أساسه لمنع الظلم بين الأفراد وبعضهم بعضاً وهذا الظلم يكون له أثَّر محدود بين الأفراد أو بين العائلات وبعضها، لكن الظلم الأوسع أن يكون النظام صاحب السلطة القوة والمِنعة وراء الظلم الذي يستهدف الشعب أو فئة معينة منه أو من يحملون أفكاراً أو أراء، فإن تأثيره لا محدود؛ لأنه يكون واسع وبمرور الوقت وزيادة الأساليب يتوسع أكثر ليستهدف كل المجتمع والسكان، ما يصيب الدولة في كيانها الأساس.

في الإمارات يخضع النظام بسلطاته الثلاث إلى جانب الإعلام، لإدارة أو نفوذ لجهاز أمن الدولة، وبدأ الأمر باعتقالات تطال المطالبين بالإصلاح ثمّ توسعت الانتهاكات لتشمل عائلاتهم، ثمَّ توسع لتهاجم المنتقدين وتقوم بسجنهم كانوا مواطنين أو مقيمين.

شرع جهاز أمن الدولة في الإمارات في بناء القوانين لتبرير الجرائم ولم يكن ليشرعن جرائمه بحق الإصلاحيين أو المنتقدين بل كان يقوم بعملية انتقاص من هيبة الدولة وقيمتها كحامية لـ”العدالة” وللحقوق ضد أي انتهاك حتى من السلطات نفسها.

في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي أقرت أعلى هيئة قضائية في الإمارات “المحكمة الاتحادية العليا” تأييد حكم سياسي على الناشط البارز أحمد منصور بالسجن 10 سنوات وغرامة مليون درهم، بتهمة “إهانة الدولة، وتمزيق الوحدة الوطنية بتغريدات على تويتر!”.

وقَبل منصور تم سجن عشرات الناشطين والحقوقيين الإصلاحيين بتهمة “محاولة قلب نظام الحكم في الدولة” باستخدام مقابلات تلفزيونية ومقالات وتغريدات على تويتر. وفيه إهانة بالغة لنظام “العدالة” في الدولة وإهانة للأمن القومي الإماراتي الذي يتأثر بكتابات أو بآراء مواطنيه.

نحن أمام مؤسسات تعمل بلا كلل أو ملل في تبسيط القمع لتوصله إلى درجة مواجهة كل شيء في الدولة حتى وصل لأن يكون القرار الأمني والتزكية الأمنية أسبق القرارات وأعلاها في سُلم السيرة الذاتية في الوظائف الحكومية وفي تجديد الإقامات وسحبها، بل في بقاء الجنسية أو سحبها، وهكذا عندما يُترك لـ”الظلم” حرية التحرك على هيئة أجهزة أمنية تابعة للدولة، لا تسود هيبتها بل يُشاع الخوف والترهيب، ما يزيد الفجوة بين المواطن وقيادته.

كان يمكن بالمراجعة والحوار مع المواطن أن تمتلك قيادة الإمارات حلاً بسيطاً يوقف كل هذا العبث وتدمير المستقبل، يتثمل بعودة “العدالة” الحقيقية التي تؤمن بالإنصاف والمواطنة المتساوية.  ولم يفت الوقت على ذلك، بالرغم من تصاعد الانتهاكات واستهدف الوطن والمواطن، إذ بإمكان السلطة مراجعة كل ذلك بسهولة.

ويبدأ ذلك بنظام قضائي يرسخ “العدالة”، ووضع حدود لصلاحيات جهاز أمن الدولة والبدء بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجبر الضرر ومعالجة الأخطاء معالجة “عادلة” والبدء بحوار وطني كامل وشامل لإنقاذ مستقبل بلادنا.

تغطية للانتهاكات

بدأ عام 2019 على محركات الألة الإعلامية الإماراتية، التي تُقدم الإمارات كنموذج مبهر للعالم في “التسامح”، ضمن شعارات رنانة تستخدم كورقة شفافة لتغطية الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان داخل الدولة.

نشرت صحيفة (Gulf News) الرسمية مقالاً لأحد الصحفيين المقيمين في أبوظبي، عنوان المقال: “تسامح الإمارات نموذج للعالم”، المقال الطويل بالإنجليزية يقدم فلسفة وردية لما أطلق عليها “يقدم انفتاح وترحيب الإمارات البلاد كمنارة للسلام والاستقرار”، الإمارات منارة للسلام والاستقرار بفضل روح مجتمعها وليس بسياسة جهاز أمن الدولة الذي يهدد هذا السلام والاستقرار بصناعة الأعداء في الخارج وتمزيق لحمة المجتمع في الداخل.

والصحيفة المذكورة مثل باقي وسائل الإعلام الموجودة في الإمارات الخاضعة لإشراف مباشر من جهاز أمن الدولة، والتي أصبحت بوقاً يردد نفس الشعارات الأمنية ولا يناقش أزمات المواطنين والمقيمين.

الاحتفاء بالقمع كتعزيز للتسامح

وعلى غير عادة المقالات والدعاية الرسمية التي تتحدث عن الاختلاف والائتلاف بين 200 جنسية، تخصص الصحيفة مساحتها لامتداح الأنظمة القانونية في الإمارات.

وتحت عنوان فرعي يحمل “الجميع متساوون” يتحدث الكاتب أن الوافدين والمواطنين متساوون أمام القانون ولا توجد امتيازات للمواطنين على الوافدين؛ مستشهداً بالعقوبة بالتشهير على شبكات التواصل الاجتماعي! وهو القانون الذي يستخدم لمنع انتقاد الوافدين لرؤساء الشركات أو المسؤولين وأصحاب النفوذ ونشر المعلومات التي تدين جرائمهم واختلاساتهم، واستخدامها في استهداف الناشطين الحقوقيين، أما الحالات النادرة لمحاكمات متعلقة بأخبار شخصية فتثير الضحك وتمارس في الابتزاز نتيجة مواد القانون الفضفاضة.

وبموجب هذا القانون يحظر على سكان الدولة تصوير ونشر أبسط الأشياء حتى الحوادث المرورية.

يلفت الكاتب إلى التسامح العابر للقارات باستضافة “مفاوضات” بين المتحاربين، مثل حركة طالبان والحكومة الأمريكيَّة، وهذا الحدث النادر لا يمكن أن يُغطي الحروب الخارجية للدولة والتسبب بسفك دماء المسلمين العرب ودعم الانقلابات فهل هذا نوع أخر من “التسامح”!

الكاتب لم يكتف بهذا المديح لكنه في نفس الوقت أهان “التسامح” كقيمة إنسانية بشرية، عندما أشار إلى أن الإمارات لا يمكنها أن تتسامح مع الأفكار الأخرى والانتقاد الذي يوجه لها، ضارباً على سبيل المثال: “الإخوان المسلمين والناشطين الذين يتخذون حقوق الإنسان كذريعة للانتقاد!”. مشيراً إلى أن هؤلاء لا يساعدون في “تعزيز التسامح”! فإذا سلطة لا تتسامح مع أبسط انتقاد وتحارب “حرية التعبير والكلام” فما الذي يعنيه التسامح؟!

التسامح الموسمي

في صدر الصفحة الأولى لصحيفة الاتحاد يوم السبت (5 يناير/كانون الثاني) كتبت الصحيفة افتتاحية تتحدث عن قيمة التسامح في كأس آسيا، وأن على الإماراتيين أن يقدموا التسامح كقيمة لجعل كل من يأتي للبطولة يكون سفيراً للتسامح الإماراتي!

الإماراتيون متسامحون قيمة مجتمع تربوا عليها ونقلوها للوافدين، لكن المهمة الرئيسية تكون على عاتق الأجهزة الأمنية، ليس فقط في بطولات موسمية لكن كمنهجية ثابته طوال العام وتعاقب الفصول.

ولا يبدو أن جهاز الأمن جعل من الوافدين والعاملين في الدولة كسفراء إلى بلدانهم، فما تزال السلطات تعتقل المنتقدين والباحثين، والمعبرين عن آرائهم بحرية، وسط تجاهل لكل الضغوط التي تقوم بها خارجيات بلدانهم والمنظمات الدولية فما الذي سينقله هؤلاء وعائلاتهم وخارجيات بلادهم عن تسامح الإمارات؟! وفي المقام الأول عن تسامح الإمارات مع مواطنيها المنتقدين الذين وضعتهم في السجون بسبب تغريدات على تويتر أو منشورات على فيسبوك.

أما صحيفة “الإمارات اليوم” فقد نشرت تقريراً في الرابع من يناير/كانون الأول بعنوان: “الإمارات تحوّل «التسامح» من قيمة مجتمعية إلى عمل مؤسسي!”، وتجاهلت الصحيفة أن هذا العنوان هي مقولة “البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية” خلال مقابلة مع صحيفة الاتحاد في الأول من الشهر الجاري.

ينشر التقرير جملة من الإنجازات مثل تأسيس “معهد للتسامح الدولي”، ووزارة للتسامح ومبادرة للتسامح.. الخ، وكان يفترض أن تجيب الصحيفة على تساؤل عن إنجازات هذه المؤسسات التنفيذية، خارج إطار المنتديات والمؤتمرات، كيف تتعامل مع حرية التعبير والاتهامات الدولية والحقوقية للإمارات بالتعذيب والسجن ومحو حقوق الإنسان في الدولة، ولماذا يستهدف جهاز أمن الدولة عائلات المعتقلين السياسيين؟!

إن هذه الحملة في الصحافة الرسمية (العربية والانجليزية) تأتي كمحاولة لتحسين الصورة السيئة للدولة بعد أيام من تأييد الحكم الصادر على المدافع البارز أحمد منصور، أخر نشطاء حقوق الإنسان الذين يتحدثون علناً داخل الدولة، بالسجن عشر سنوات وغرامة مليون درهم. وهو الحكم الذي قطع إجازة المنظَّمات الدولية برأس السنة للتنديد بالقرار السيء.