منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: العرب في الإمارات.. القبول بالتطبيع أو الترحيل القسري

يواجه المواطنون العرب المقيمون في دولة الإمارات ضغوطا شديدة لدفعهم القبول بعار التطبيع مع إسرائيل وتأييده علنا وإلا فإنهم يواجهون خطر الترحيل القسري من الدولة.

وأبرزت مصادر متطابقة أن السلطات الإماراتية عمدت بشكل سري في الأسابيع الأخيرة إلى طرد مئات العرب وعوائلهم بسبب مواقفهم المعارضة للتطبيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وذهبت حد اعتقال عددا منهم.

ونبهت صحيفة “الأخبار” اللبنانية إلى أن اتفاق إشهار التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ليس “خياراً” إماراتياً فحسب، بل هو شراكة استراتيجية تُريدها الدولة الخليجية قاطرة لفرض التطبيع على كلّ الدول العربية، ولهذا السبب يوليه “الغرب” أهمية خاصة.

وتؤكد الصحيفة أن ما بَنته الإمارات وإسرائيل لا يُقارن بأي اتفاقية سلام أو تعاون أخرى، لذلك تتعاظم مخاطره، أهمّها على العرب العاملين في الإمارات ومنهم اللبنانيين الذين قد يُجبرون على التعاون مع إسرائيليين.

وترى مؤسِّسة ورئيسة “مركز الإمارات للسياسات”، ابتسام الكتبي أنّ “لاتفاق إبراهام نتائج تتجاوز العلاقات الإسرائيلية ــــ الإماراتية، لتشمل دول الخليج الأخرى، وجنوب آسيا، وشرقي البحر المتوسط”. تصريحها أتى في ندوة عقدها “معهد واشنطن” افتراضياً في 14 أيلول/سبتمبر الماضي.

وتناولت الكتبي خلالها ردّة الفعل داخل الإمارات على اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، مُميِزةً بين “الجيل القديم الذي نشأ على رواية أنّ إسرائيل عدّو، والجيل الجديد صاحب النظرة المختلفة بزعمها “يعيش في الإمارات مواطنون من 200 جنسية، عملوا معاً بسلام. اتفاقية إبراهام، لم تحصل فجأة… وهي تُمثّل فصلاً جديداً في الشرق الأوسط”.

بدّقة، تصف الكتبي المُهلّلة لخطوة بلادها “خطورة” اتفاقية التطبيع الإماراتية ــــ الإسرائيلية. هي ليس مُجرّد “اتفاق سلام” بين دولتين لم تشهدا أصلاً أي نزاع، بل “مفتاح” يُراد منه الولوج صوب ذاك الشرق الأوسط الجديد، الذي أُفشِلت محاولات فرضه في محطّات سابقة.

ما بين الإمارات وإسرائيل علاقةٌ و”عقد عمل” لا مثيل لهما، إن كان في مصر والأردن وقطر وعُمان، أو بقية الدول العربية التي تربطها بإسرائيل علاقات واتفاقات.

“الإماراتيون مُتحمّسون للغاية لهذا الاتفاق، ويجب على إسرائيل تقديره لأنّ شركاء السلام السابقين لم يُعبّروا عن الشعور نفسه”، على حدّ قول المندوب الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، دوري غولد، خلال ندوة “معهد واشنطن”.

ويوافقه الرأي مدير مشروع “عملية السلام في الشرق الأوسط” في المعهد المذكور، ديفيد ماكوفسكي: “للسلام الإسرائيلي مع مصر والأردن أهمية استراتيجية كُبرى، ولكنّ السلام مع الإمارات يوفّر فرصاً استثمارية، وسلاماً لم تشهده إسرائيل من قبل”.

في الإطار نفسه، نشرت مجلّة “فورين بوليسي” الأميركية مقالاً في 30 أيلول الماضي، كُتب فيه أنّ “اتفاق إسرائيل مع الإمارات والبحرين يمتد إلى أبعد من السلام الهشّ مع مصر والأردن. يُمكنهما (الإمارات والبحرين) المساعدة حتّى في إنهاء الصراع مع الفلسطينيين”.

نجحت الإمارات و”إسرائيل” في مدّ جسورٍ للتعاون في كلّ المجالات: الثقافة والسياحة والاقتصاد والمال والمصارف والتبادل العلمي والأمني والسياسي… أي “شراكة استراتيجية”، تكاد تفوق بمدى تشابكها وعمقها الاتفاقية بين لبنان وسوريا بعد التسعينيات.

بسرعةٍ، تُريد الإمارات رمي كلّ أوراقها لدى “إسرائيل”، حارقةً كلّ المراحل. تُجاهر بالعلاقة بينهما من دون أي “كفوف دبلوماسية”، تحفظ على الأقلّ ماء وجهها أمام الفلسطينيين وجزء كبير من الوطن العربي ــــ شعباً ومقاومةً ــــ لا يزال يرفض التوقيع على قرار الاستسلام.

فحتّى الأردن ومصر حين وقّعا على التطبيع، رسما لهذا التقارب “حدوداً” لأسباب عدّة، منها غياب الحاضنة الشعبية. بالتأكيد أنّ اكتشاف صنف جبنة “صُنع في إسرائيل” على رفّ محلّ في القاهرة، سيتسبّب بموجة استنكار ومطالبات بإزالته.

بينما الإمارات، وحتى ما قبل التوقيع، بدأت تتحوّل إلى “مشتى” للإسرائيليين. ولهذه “الوقاحة” الإماراتية تفسيران: أولاً انتشار مُخطّط إنهاء القضية الفلسطينية وتصوير إسرائيل “رمزاً” للتفوّق والرخاء، وثانياً أنّ الإمارات لا تُمانع تقطيع كلّ أواصر القربى، شرط استدامة علاقتها بمحور الولايات المتحدة ــــ “إسرائيل” وما تشمله من “منافع” عسكرية وأمنية واستراتيجية، تسمح لها بفرض نفسها “مرجعية” خليجية ــــ سلامية، وبوّابةً لمواجهة إيران في المنطقة.

خطورة “اتفاق إبراهام” لا تنحصر داخل الإمارات، بل هو “قنبلة” يُراد عبرها تسميم المنطقة كلّها. هذا الخطر غير سرّي، ويُعبَّر عنه في أوساط “الغرب”.

مجلّة “فورين بوليسي” مثالٌ على ذلك، ففي مقالها الذي نشرته في 30 أيلول، تؤكّد أنّ وجود الإمارات والبحرين كمركزين تجاريين إقليميين “سيسمح لاتفاقيتَي السلام بتسهيل التواصل بين الإسرائيليين ومئات الآلاف من العمّال المُغتربين، بمن فيهم الإيرانيون والعراقيون واللبنانيون والفلسطينيون والسوريون، الذين تربط بلادهم عداوة مع إسرائيل”.

التواصل والتفاعل سيكونان تدريجياً، ولكن “خلق مساحة لهؤلاء للتفاعل كبشر بعيداً عن الأعمال العدائية وتبادل الاتهامات سيكون له تأثير على السلام الإقليمي”.

تجرّ الإمارات خلفها كلّ الدول العربية نحو التطبيع، ولهذا يأتي “الاحتفاء” الغربي بها مُضاعفاً. التحدّيات أمام الجاليات العربية داخلها سيكبر في الأشهر المقبلة، في ظل واقع دولةٍ بوليسية تمنعها من العمل السياسي والتعبير عن الرأي وحرية الاختيار، وصولاً إلى محاسبة أبناء الجالية وسجنهم وتعذيبهم بناءً على انتمائهم الديني.

هذا القلق بدأ يتسلّل بين عرب عاملين في دبي: “ماذا لو طلبت شركتنا منّا التعاون مع شخص إسرائيلي وبناء شراكة داخل الأراضي المحتلة؟ إذا دخلت زبونة إسرائيلية إلى محل تصفيف شعر، كيف يتمّ التعامل معها؟”.

لم تُثر هذه الهواجس في حالة مصر والأردن لأنّ الجاليات العربية أصغر، وفي الدول الغربية “هناك سقف مرتفع من الحريات الشخصية تحفظ حقوق الفرد، وامتلاك أغلبية العرب جنسيات ثانية تحميهم في حال رفضهم التعاون مع إسرائيلي”، على العكس من الإمارات التي لا تترك خياراً… سوى الطرد.