موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات مهددة بمسائلة دولية على تدخلها العسكري العدواني في ليبيا

128

يتهدد دولة الإمارات المسائلة الدولية على تدخلها العسكري العدواني في ليبيا انطلاقا من دورها التآمري لنشر الفوضى والتخريب وعقدة الربيع العربي المستمرة لديها منذ سنوات.

ورغم البعد الجغرافي بين الإمارات وليبيا، وشبه انعدام المصالح الاستراتيجية بين البلدين، فإن الإمارات لم تتأخر في دعم قوات حفتر في حربها على طرابلس.

وتندفع الإمارات بذلك بمحاربتها لما عرف بثورات “الربيع العربي” وما أفرزته من ظهور قوى سياسية جديدة في مقدمتها حركات وتيارات إسلامية ناصبتها أبو ظبي العداء، كما أن الفراغ الذي تركه غياب الدول المحورية في العالم العربي فتح شهية حكام الإمارات لملء ذلك الفراغ.

ومنذ بدء حملته العسكرية المسماة “عملية الكرامة” ببنغازي في مايو/أيار 2014 مرورا بمحاولاته اقتحام طرابلس الذي بدأه يوم 4 أبريل/نيسان 2019، حصل اللواء حفتر على أسلحة من الإمارات ودول أخرى رغم الحظر الأممي.

وخلال الأشهر الأخيرة من حربها على طرابلس، كثفت قوات حفتر غاراتها بالطائرات المسيرة الحديثة من نوع “وينغ لونغ2” (Wing Loong 2) التي تستعمل صواريخ “بلو آرو بي أي7″، وظهرت أرتال العربات المدرعة الإماراتية من نوع “تايغر” واستعملت صواريخ “بانتسير أس 1” (Pantsir-s1) قصيرة ومتوسطة المدى المضادة للطائرات، والتي تملكها كل من الإمارات ومصر وزودت بها قوات حفتر.

وفي 29 يونيو/حزيران الماضي أكد الناطق باسم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني محمد قنونو خلال مؤتمر صحفي عقده في غريان أن قوات الوفاق استولت إثر سيطرتها على المدينة على 70 عربة سليمة ومدرعات إماراتية وطائرات مسيرة وصواريخ أميركية الصنع.

وفي الوقت الذي يتم فيه تدويل النزاع في ليبيا على نطاق واسع، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الشهر الماضي مبدأ إنشاء بعثة تقصي حقائق بشأن جرائم الحرب التي ارتكبت في ليبيا منذ عام 2016.

وجاء اعتماد الأمم المتحدة لهذا القرار في مرحلة حاسمة من الصراع الليبي منذ حاول المارشال خليفة حفتر، في أبريل 2019 الاستيلاء على طرابلس لحسم معركة السلطة في البلاد بدعم من الإمارات وحلفائها.

ولكن بفضل دخول تركيا على الخط، التي زوّدت الحكومة الشرعية في طرابلس بأسلحة من بينها طائرات من دون طيار متطوّرة، وجنّدت مقاتلين سوريين، تمكنت حكومة الوحدة الوطنية بقيادة فائز سراج – المعترف بها من قبل الأمم المتحدة منذ 2016-  من دحر قوات المارشال حفتر المحاصرة لطرابلس واستعادت عدة مدن قريبة من العاصمة، تقع غرب ليبيا.

والقرار الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان في نهاية دورته الثالثة والأربعين، أتخذ بالإجماع. وقد تقدّم به الاتحاد الإفريقي، وبرعاية مشتركة من ألمانيا وإسبانيا وتركيا وقطر، وطلب القرار من ميشال باشليه، المفوضة السامية لحقوق الإنسان “انشاء بعثة لتقصي الحقائق وارسالها إلى ليبيا” بهدف “توثيق مزاعم انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي (…) التي ارتكبتها جميع الأطراف في ليبيا منذ بداية عام 2016 (…) من أجل ضمان محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات والهجمات على ما ارتكبوه”.

ومؤخرا قال مركز دراسات أمريكي إن دولة الإمارات تؤجج الصراع في ليبيا عبر دعم ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر لخدمة أطماعها التوسعية وكسب النفوذ الإقليمي.

وأدان مركز نيويورك لشؤون السياسات الخارجية دعم دولة الإمارات للجنرال الانقلابي خليفة حفتر ووجود المرتزقة الروس بليبيا كما طالب واشنطن بإعادة فتح سفارتها في طرابلس وإعادة السفير.

ودعا المركز في تقرير موسع عن الصراع في ليبيا إلى وضع استراتيجية دولية أكثر جدية من المؤتمرات “الهشة”، كما حث واشنطن على المساهمة بسياسة قوية ومركزة في ليبيا ووضع هذا الصراع على رأس أولويات سياستها الخارجية.

ووصف المركز في التقرير، الذي صدر تحت عنوان “الحرب في ليبيا.. حان أوان وضع حل لها” الصراع بأنه من أعقد الصراعات في العالم.

وأوصى التقرير بإنهاء القتال في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه من غير المحتمل أن يتمكن الليبيون من التوصل للسلام بأنفسهم. كما حث المركز واشنطن على دعم حكومة الوفاق الوطني وعبر من قلقله من التنافس الخارجي

وأعرب المركز عن قلقه من التنافس الذي يجري على حساب الشعب الليبي نتيجة لتدخل خارجي من الشرق الأوسط وأوروبا من عدة دول على رأسها الإمارات.

وحث واشنطن على دعم حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والنتائج الأخيرة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المطالبة بوقف الانتهاكات من قبل حفتر وما سماه “الجيش الليبي” التابع له، ووضع حد فوري لاستخدام المرتزقة والأطفال في الأعمال العسكرية التي تعمق أزمة حقوق الإنسان بالمنطقة.

وأكد المدير الرئيسي للمركز جاستين راسل، إن المركز يواصل مراقبة وتقييم الوضع الحالي في ليبيا، مضيفا أن موقفهم هو تشكيل حكومة ائتلافية تمثل جميع الليبيين باعتبار أن ذلك أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة “الحساسة” من شمال أفريقيا.

وأوضح التقرير أن ما بدا حربا أهلية بسبب فراغ السلطة الذي خلفته وفاة معمر القذافي، تفاقم بسبب اعتداءات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي كان متواطئا في الانتهاكات العشوائية لحقوق الإنسان، وشراء خدمات المرتزقة الأجانب لشن حرب لا تنتهي على ما يبدو.

وأضاف أن الصراع الليبي، متعدد الأوجه، جلب الاختلافات الإقليمية والدينية والقبلية والشخصية والمالية إلى المقدمة، فضلا عن التدخل الخارجي على جانبي الصراع، مشيرا إلى أن ما يقرب من 10 دول أجنبية منخرطة في الحرب الأهلية الليبية الحالية التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 2014.

وقال التقرير إن حفتر أصبح ضعيفا إلى حد أن سلطته واجهت تحديا علنيا في معقله الشرقي من قبل رئيس البرلمان عقيلة صالح.

ورغم أن التقرير يقول إن هناك القليل من النظام الملموس، فإن ليبيا ليست فوضوية بالكامل، ورغم أنها معرضة لخطر الانقسام، فإن الصراع فيها بكل اختلافاته الإقليمية التاريخية المريرة لا يبدو أنه يسير في هذا الاتجاه.

ويضيف أن الخسائر منخفضة نسبيا بالرغم من استمرار القتال حاليا، ومع استشراء الفساد، يبدو أن مؤسسة النفط الوطنية والبنك المركزي يعملان، وأن البنية التحتية للنفط ما زالت متماسكة حتى بعد استيلاء قوات موالية لحفتر على حوض سرت.

وذكر أن ليبيا لم تكن مرشحة للنزاع والخلاف المستعصيين، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 6.7 ملايين نسمة، ولديها أكبر احتياطي للنفط والغاز في أفريقيا، وهوية وطنية ليبية قوية نسبيا، ونخبة مثقفة، فضلا عن احترام نسبي لحقوق المرأة، وبعدها عن “الهلال الشيعي”.

وأكد التقرير أن هذا يعني عدم وجود احتمال للصراع الطائفي الذي مزق بلاد الشام، وباختصار، لم تكن هناك “مجموعة كاملة” من الظروف التي أعدت الليبيين للذهاب إلى الحرب ضد بعضهم بعضا وجذبت الغرباء.

ولفت التقرير إلى “الفظائع الجماعية” لانتهاكات حقوق الإنسان، وقال إنه يحث القادة الأميركيين على تقديم مساعدة هادفة لبناء المؤسسات الليبية.

كما حث الأمريكيين على تعزيز المصالحة السياسية بليبيا، وزيادة قدرتها على الحكم بفعالية من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وكذلك تأمين الأراضي الليبية، وإدارة المالية العامة بشفافية ومسؤولية.