موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: القضاء في الإمارات في خدمة أمن الدولة

112

يشبه ناشطون حقوقيون دولة الإمارات بوضع دولة كوريا الشمالية حيث تجاوز خطر أبو ظبي كل الحدود فهي تُمارس ما تمارسه الدولة البوليسية لا أحد يجرؤ على الانتقاد أو توجيه سؤال، وكل من يفعل يتعرض للاعتقال، الاختفاء القسري ونزع الاعترافات تحت التعذيب وبالتالي المحاكمة التعسفية.

ولتكريس نظام القمع والاستبداد الذي يفرضه النظام الحاكم في الإمارات فإنه طوع النظام القضائي والقانوني في الدولة ليكون فقط في خدمة جهاز أمن الدولة وممارساتها الإجرامية بحق مواطني الدولة والوفدين إليها على حد سواء.

وتسجل منظمات حقوقية دولية العديد من المأخذ الخطيرة على النظام القضائي في الإمارات، مثل أن المتهم في الدولة له الحق في محام أثناء المحاكمة وليس خلال فترة اعتقاله.

ويتساهل النظام القضائي في الإمارات في وضع المتهم وهو لا يزال على قيد التحقيق في السجن الانفرادي لمدة أسابيع والتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي من دون مساعدة قانونية.

وفي حال الوافدين الأجانب، فإن المتهمين منهم يكونون ملزمين بالتوقيع على اعترافات باللغة العربية، دون الاهتمام إن كانوا لا يعرفون هذه اللغة أصلا.

ويزعم المسئولون الإماراتيون أن الوثائق القانونية تكون باللغة العربية وعندما تعرض هذه الوثائق على شخص لا يعرف العربية هناك مترجم يشرح له محتواها حرفيا.

لكن المنظمات الحقوقية الدولية تؤكد أن هذه الحقوق لا تراعى دائما كما أن نوعية خدمات الترجمة تختلف من مترجم لآخر، في وقت يقوم فيه النظام القضائي في الإمارات على أساس الاعتراف بغض النظر عن الأدلة.

وإن كان الاعتراف سيد الأدلة فإن التوقيع على اعترافات باللغة العربية فقط دون مراعاة حقوق المتهم ومعرفته بتلك اللغة يمثل تعسفا بهم وينفي صحة أن يكون الاعتراف أساس الإدانة، خاصة في قضايا أمن الدولة.

وسبق لمنظمة هيومن ريتس ووتش الحقوقية الدولة أن وثقت العديد من حالات اعترافات أخدت بالإكراه في دولة الإمارات، دون حضور محامي المتهم، ومنع المتهمون من المساعدة القانونية وزيارة أهاليهم.

وقبل أسابيع أيدت المحكمة الاتحادية العليا حكماً سياسياً بسجن الناشط الحقوقي أحمد منصور عشر سنوت وغرامة مليون درهم وهو حكم صدر بحقه في مايو/أيار2018.

وأظهر هذا الحكم أن جهاز أمن الدولة قرر المضي بخياراته بالإمعان في الإساءة للقضاء الإماراتي وتقديمه كإحدى أدواته لقمع ممارسة سكان الدولة لحرية الرأي والتعبير.

ما زال أحمد منصور يناضل في السجن من أجل الحرية والمواطنة المتساوية والإصلاحات الضرورية لإنقاذ الدولة، وهو أخر الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان علناً في الإمارات واعتقل في مارس/أذار 2017 ولا يزال في سجن انفرادي منذ ذلك الحين، ولم يتم السماح بزيارته إلا نادراً، كما لم يسمح له بالاتصال بعائلته.

ووجهت إليه تهمة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل “الإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي وسمعة الدولة”، بعد يوم من تضامنه مع المعتقل “أسامة النجار” الذي تستمر السلطات في سجنه رغم انتهاء محكوميته وهو سجين رأي اعتقل بسبب نشره تساؤلات عن مكان وظروف والده المعتقل أيضاً.

ولم يسبق أن قامت المحكمة الاتحادية العليا بإلغاء حكم سياسي صادر من محكمة أمن الدولة، إذا تؤيد قرارات المحكمة الخاضعة لسيطرة جهاز أمن الدولة.

لكن منصور أراد التأكيد للإماراتيين ومنظمات حقوق الإنسان العالمية والمحامين أن هذه المحكمة صورية وتخضع لجهاز أمن الدولة مثلها مثل محكمة أمن الدولة.

ويعتبر تأييد الحكم الصادر بحق منصور طعنه النهاية في نعش تعديل القانون سنة 2016  الذي كرّس تشريعيا الحق في التقاضي على درجتين بعد أن كانت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا تفصل في الدعاوى بحكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه.

وهذا التأييد يرد على تعهدات الإمارات الدولية، وتفاخرها بدرجتين للتقاضي في القضايا المتعلقة بأمن الدولة، ويؤكد مراراً وتكراراً أن سلوك جهاز الأمن “عدواني” تجاه تعهدات الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان ولا يتعدى كونه محض دعاية لتحسين السُمعة السيئة بالفعل.

وقبل الجلسة كانت منظمة العفو الدولية قالت إن العالم ينظر إلى محاكمة أحمد منصور، ويبدو أن الرسالة وصلت للعالم أن أبسط أنواع الانتقاد يواجه بالسجن وأن المحاكم الإماراتية خاضعة لسيطرة أجهزة أمن الدولة. وهو الذي انعكس فوراً على صورة الدولة الدولية، وذكرت وكالة “رويترز”: الإمارات مركز تجاري وسياحي تتبع نظام الحكم المطلق لا يتساهل مع الانتقادات العلنية.

واستخدام المحكمة الاتحادية العليا لتأييد أحكام السجن السياسية بحق الناشطين وصمة عار في جبين القضاء الإمارات، ولا يمكن للتاريخ القضائي للإمارات أن يغفر لهذه الخطيئة التاريخية على ستدرس في المستقبل بصفتها أسوأ فترات استخدام القضاء في قمع المواطنين.

صرحت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “استمرار سجن أحمد منصور دليل إضافي على عدم احترام الإمارات لحكم القانون. بينما تدعي أنها دولة تقدمية ومتسامحة وتحترم الحقوق، تثير الإمارات القلق بعد أن أصبحت على مدى السنوات القليلة الماضية مكانا غير آمن للأكاديميين والصحفيين والناشطين والمنتقدين على حد سواء”.