موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: القمع الشامل في الإمارات يغيب المواطنة المتساوية والعدالة

26

مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” أن القمع الشامل الحاصل في الإمارات يغيب المواطنة المتساوية والعدالة ويكرس واقع الاستبداد الذي يهدد حاضر الدولة ومستقبلها.

وأبرز المركز في تقرير له حلول ذكرى أكبر حملة اعتقالات سياسة في تاريخ الإمارات الحديث، جرت في منتصف يوليو/تموز عام 2012.

إذ في حينه شن جهاز الأمن حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت المطالبين بالإصلاحات في الدولة غير مكترثة لحرمة شهر “رمضان الفضيل”.

وفي الشهر ذاته من العام التالي (2013) تم الحكم عليهم بالسجن بين (8 إلى 10 سنوات) في القضية التي عُرفت دولياً ب”الإمارات 94″.

خلال تسع سنوات لم تفرج السلطات عن معظمهم، وبعض أولئك الذين أنهوا فترة السجن لم يطلق سراحهم.

ومنذ عام الاعتقالات وحتى اليوم تفرج السلطات مع كل عيد عن عشرات السجناء الجنائيين كمكرمة من رئيس الدولة، لكن العفو لا يشمل المعتقلين السياسيين، على الرغم من قرب انتهاء محكوميتهم في العام القادم من يوليو/تموز2022 إلا إذا اخترعت السلطات مبرراً يتنافى مع العقل -بقدر ما يهيّن القانون والدستور الإماراتي- كما جرَت العادة.

 

وتتعامل السلطات الإماراتية مع المنتقدين والمطالبين بالإصلاحات بكونهم مواطنين من الدرجة الثانية، والثالثة، وفي أحيان بكونهم ليسوا مواطنين.

وذلك رغم أنهم كانوا حتى وقت قريب مسؤولين في حكومة الإمارات، وفي الحكومات المحلية بالإمارات الأخرى، ومعظمهم: شيوخ، وقضاة، وقانونيون، ومحامون، وخبراء في مجالاتهم خدموا الدولة منذ التأسيس.

بل إن السلطات والآلة الإعلامية في الإمارات أظهرت “المواطنة الصالحة” في فرز المجتمع، وتُمنح هذه الصفة لمن يساندون حملات القمع، ويؤيدون تجريف الهوية الوطنية، ويشيدون بسياسات السلطات -وجهاز الأمن- الداخلية والخارجية.

أما البقية -بينهم من التزموا الصمت- فهم غير ذلك، يبقون تحت المجهر والرصد والتحري، فحتى الصمت لم يعد قائماً! ما يكشف عن فجوة كبيرة بين المجتمع والسلطة، واستبداد يُلغي “العدالة” و”المواطنة المتساوية” كقيمتين ومعيارين في تعامل السلطة مع مواطنيها، وهو خط انتهجه الآباء المؤسسون مع تأسيس الدولة وخلال فترات حكمهم للإمارات.

إن المواطنة المتساوية، والعدالة -كانت قضائية واجتماعية تضمن الحقوق الأساسية للمواطنين- هما معياران لتقدم الدول وتراجعها.

فحتى لو تطاولت الدول في البُنيان فإن غياب “المواطنة المتساوية” و”العدالة” يجعل كل ذلك التَقدم باختلافه -معماري واقتصادي وعسكري وأمني- مهدداً بالسقوط والانهيار فجأة، ومعه تنجرّ الدولة نحو القاع! إذ أن هذان المعياران هما أسس بناء الدولة، كما هما معياران لمدى تقدمها. وبدون أساس صلّب وقوي لا يصمد المبنى أمام أي ضغط -كان عرَضاً طبيعياً أو بفعل فاعل-!