موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وكالة دولية: القمع يمنع مواطنو الإمارات من الاحتجاج على غلاء المعيشة

400

قالت وكالة أسوشتيدبرس الدولية للأنباء إن حالة السخط الشعبي تتزايد بشدة في الإمارات فيما القمع يمنع مواطنو الدولة من الاحتجاج العلني على غلاء المعيشة والركود الاقتصادي.

وأبرزت الوكالة أن مواطني الإمارات يخشون من التعبير عن النقد علنا حتى لا تعتبرهم السلطات معارضين، وهو أمر محظور.

وأشارت إلى أنه قبل سنوات قليلة، كان الوقود أرخص من المياه المعبأة في دولة الإمارات، بينما تنتشر الآن صفوف طويلة خارج محطات الوقود نظرا لارتفاع الأسعار بصورة شهرية.

وارتفعت أسعار الوقود في الإمارات التي تعد أحد أضخم منتجي النفط في منظمة أوبك، أكثر من 70 بالمائة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، في تباين واضح مع الدول النفطية المجاورة التي تخصص دعما كبيرا للبنزين.

هذا التباين أثار شكاوى بين الإماراتيين الذين يتلقون رعاية سخية من المهد إلى اللحد، ما دفع الحكومة إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي للمواطنين ذوي الدخل المنخفض.

تراجعت الإمارات عن دعم الوقود عام 2015، الأمر الذي كان يكلف الحكومة مليارات الدولارات، مما وضع البلاد في طليعة الإصلاحات المالية التي طال تأجيلها في المنطقة جراء تراجع أسعار النفط.

بلغ سعر لتر البنزين في الإمارات 4.63 دراهم للبنزين 98 و4.52 للبنزين 95 (حوالي 1.23 دولار) ، أو 4.66 دولارات للغالون بعد ارتفاع الأسعار في يوليو/ تموز.

لكن هذه الزيادة غير المسبوقة تظل أدنى من المستوى الذي وصلت إليه الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث أحدثت الحرب في أوكرانيا أضخم صدمة قياسية للسلع منذ عقود.

لكن مواطني المنطقة لطالما اعتبروا الوقود الرخيص حقا أصيلا، ففي دولة الكويت على سبيل المثال، تصل تكلفة الغالون الواحد إلى ربع تكلفته في الإمارات.

وقال المهندس الإماراتي سهيل البستكي : “الكل يشكو. إنه باهظ الثمن.”

على عكس بقية العالم، أسهمت الحرب في أوكرانيا في تضخم إيرادات الإمارات ودول جوارها التي تعتمد على النفط والغاز، فيما استفادت دبي صاحبة الاقتصاد الأكثر تنوعا في المنطقة من تدفق الأثرياء الروس منذ الحرب.

لكن الارتفاع الأخير في الأسعار في الإمارات يشير إلى أن المنطقة ليست محصنة ضد قوى السوق العالمية.

مع تصاعد الضغوط الأسبوع الماضي، خصصت الإمارات والسعودية مجتمعة 13 مليار دولار للإنفاق الاجتماعي للمواطنين من أصحاب الدخول المنخفضة، وهو خيار غير متاح للدول الأقل ثراء في المنطقة، مثل مصر ولبنان، حيث يرتفع سعر الخبز وينتشر الجوع.

إضافة إلى ذلك، كان ارتفاع أسعار الوقود في الإمارات، حيث يفوق عدد الوافدين عدد السكان المحليين بنسبة تبلغ تسعة إلى واحد، هو الأكثر تكلفة لجحافل العمال القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا الذين يدعمون اقتصاد البلاد.

وقد أدى التضخم إلى تقليص رواتب العمال الهزيلة بالفعل، ما أثار بدوره موجة نادرة من الإضرابات غير القانونية هذا الربيع.

كذلك قلصت دول خليجية عربية أخرى الإعانات الاجتماعية لضبط موازناتها في السنوات الأخيرة، لكن الخوف من رد الفعل العنيف للمستهلكين الغاضبين لم يصل في أي منها إلى الحد الذي وصل إليه في الإمارات، حيث اقتربت أسعار الوقود من ضعف المتوسط في دول الخليج العربي.

ويرى الخبراء أن البلاد قادرة على تجاوز ذلك جزئيا لأن العبء سيقع على عاتق 9 ملايين مغترب مقيم فيها.

وفي الوقت نفسه، حافظت الحكومة السعودية، حيث يبلغ عدد سكان البلاد 35 مليون نسمة، ثلثاهم مواطنون، على سقف أسعار الوقود، بينما ارتفعت أسعار الغذاء.

عقب ارتفاع أسعار الوقود في الإمارات مؤخرا، ارتفعت وتيرة تذمر الإماراتيين على مواقع التواصل الاجتماعي وأماكن اجتماعات تقليدية أخرى.

وقال المغرد الإماراتي حسن العامري، إن “الشعب يعاني. يعتقد الناس أن الإماراتيين أثرياء، لكني لا أمتلك منصة نفط. احتياجاتنا تتزايد”.

يقول ماجد الرئيسي، محلل سياسي إماراتي، إن المظالم تصاعدت إلى المجلس الأسبوعي لرئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان.

كشف بن زايد الأسبوع الماضي عن خطط لمضاعفة دعم الدولة الاجتماعي للعائلات الإماراتية ذات الدخل المنخفض، والمصنفة بدخل أقل من 6800 دولار شهريا.

وستغطي حزمة المساعدات، البالغة 7.6 مليارات دولار، 85 بالمائة من الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، و75 بالمائة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، من بين أمور أخرى كبدل السكن، ودعم الباحثين عن عمل.

وقال العامري، الذي واجه بعض ردود الفعل الغاضبة من إماراتيين على الإنترنت بسبب شكاواه، إن “القيادة استمعت إلى صوت الشارع”.

ويخشى المواطنون الإماراتيون من التعبير عن النقد علنا حتى لا تعتبرهم السلطات معارضين، وهو أمر محظور.

وفي السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، أعلن الملك سلمان عن 5.33 مليارات دولار في هيئة تحويلات نقدية مباشرة للمواطنين بهدف حماية من يعانون من آثار ارتفاع الأسعار.

لكن هذه المساعدات لن تصل إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

اذ يتزايد اليأس بسبب تكلفة المعيشة بين العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة.

ويقول سائقون في شركة (أوبر) للنقل التشاركي، وفي شركات توصيل الطلبات، والذين يسددون ثمن الوقود الخاص بهم في دبي، إنهم بالكاد يحصلون على الكفاف.

بدأ سائقو شركتي توصيل طلبات رئيسيتين إضرابا بسبب رواتبهم الضئيلة في مايو/ أيار الماضي، في تحد للحظر الذي تفرضه الإمارات على الاحتجاجات العمالية.

وقالت شركة أوبر إنها سترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 11 بالمائة لبعض الرحلات بسبب رسوم الغاز الجديدة في دبي، لكن بعض السائقين يقولون إن هذا غير كاف.