موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

غياب الأرقام الرسمية لاقتصاد دبي يضعف إقبال المستثمرين عليها

0 10

لم تنشر دبي حتى الآن أي معلومات عن أداء اقتصادها منذ عام 2017 الأمر الذي قد يخيف المستثمرين الذين لم يتعافوا من سوء أداء سوق الأسهم في دبي، العام الماضي بعد.

وأشارت وكالة “بلومبيرغ” في تقرير نشرته، منذ أيام، أن غياب المعلومات حول السوق في دبي:

“قد أجبر المستثمرين على الاعتماد على محادثاتهم مع التجار لاستنباط صورة عامة، أو معلومات جزئية قد تساعدهم في اتخاذ القرارات الاستثمارية”.

ورغم قلة المعلومات المتوافرة حول أداء دبي، والاقتصاد الإماراتي ككل، لم يخف حتى الإعلام التابع للسلطة خبر تباطؤ الاقتصاد في السنوات الماضية، وانخفاض أسعار الإيجارات في دبي وأبو ظبي.

وشبّه البعض تراجع سوق العقارات بالظاهرة التي سبقت أزمة 2008 حين احتاجت دبي إلى حزمة انقاذ من أبو ظبي كي لا ينهار اقتصادها، وصلت إلى 20 مليار دولار.

لكن المقارنة قد لا تصح، إذ توافق الانهيار الذي شهدته دبي عام 2008 مع أزمة عالمية، أما الآن، فالأصح وصف ما يحصل بـ”الركود”.

تشهد الإمارات ككل، في السنوات الماضية، تباطؤاً اقتصادياً في قطاعات عدة لا سيما القطاع المالي، والعقاري، والسياحي. كما تشهد انخفاضاً في الاستهلاك والاستثمار في القطاع الخاص، إضافةً إلى تقلص الاستثمارات الخارجية.

ويذكر أنه لم يكن، الاستثمار الأجنبي في السابق، يشكل مشكلة لدبي حين كانت أسعار النفط مرتفعة، وقادرة على تغطية الفارق.

ولكن، مع تراجع أسعار النفط في السنوات الماضية، وبالتالي تقلص حجم الاستثمار الآتي من القطاع العام، باتت هناك حاجة ملحّة لاجتذاب الشركات الأجنبية إلى جانب رأس المال البشري.

ويعكس تراجع أسعار العقارات والإيجارات، خاصة في دبي، تقلص الاستثمار الأجنبي، وحجم القوى العاملة الأجنبية التي كانت تعتمد عليها الإمارة لتشغل الشقق والمكاتب.

وكانت وكالة “رويترز” قد رصدت منذ أشهر، تراجع الإيجارات في منطقة جميرة بنسبة 15 في المئة عن العام الماضي.

وتراجع أسعار الشقق بنسبة أكثر من 15 في المئة منذ عام 2014 مع انخفاض أسعار النفط.

إضافةً إلى ذلك، شهد سوق الأسهم الإماراتي تراجعاً بنسبة 13 في المئة ما جعله العام الماضي، السوق الأسوأ أداء في المنطقة.

وأشار مصدر مطلع إلى أنه “في الواقع، كان أداء دبي مرتفعا جدا في السابق، وبالتالي غير قابل للاستمرار في ذلك المستوى، إذ لا بد أن يتباطأ ليصل إلى مستوى قابل للاستدامة”.

وأضاف أن أداء دبي المتراجع يمكن إحالته إلى سوق العقارات “إذا نظرنا إلى القطاع المالي، فهو يحرز أرباحا هائلة، وأداء سوق التأمين جيد، والشركات الاستثمارية والخدماتية في نمو وقد فتحت باب التوظيف”.

ولكن من جهة أخرى، ذكر موقــع “بلومبيرغ” في تقرير، الأسبوع الماضي، أن الشركات الإماراتية الخاصة تقوم بخفض عدد الوظائف لديها بمستويات سريعة، لم تشهد الإمارات مثلها منذ عقد.

وأشار التقرير إلى أن “الشركات الإماراتية في القطاع غير النفطي، تقوم بخفض عدد الوظائف بسبب تراجع أسعار النفط الخام، ما أدى إلى تراجع في ثقة المستثمرين بنشاط سوق العقارات.

ويذكر أن مؤشر التوظيف المعروف بـ”مؤشـر مديري المشتريات” الصادر عن بنك دبي الوطني قد هبط إلى نسبة 5.47 في المئة الشهر الماضي، أي أدنى مستوى له منذ عام 2009 حسب تقرير مؤسسة “أي أتش أس ماركت”.

وجاء ذلك بعد أن كان قد انخفض، في شهر شباط/فبراير، أيضا إلى 4.53 في المئة أي بحوالي 7.2 في المئة من شهر كانون الثاني/يناير.

وقامت شركة “نخيل” الحكومية وهي إحدى أهم شركات التطوير العقاري في الإمارات بإقالة حوالي 300 موظف كجزء من خطة “لتعزيز عملياتها” حسب ما نقلته “بلومبيرغ” عن مصادر داخلية.

أما شركة “ماجد فطيم” العقارية، وهي مطور “إمارات مول” فتخلت عن 100 موظف، كما تقوم بالاستعانة بمصادر خارجية لإدارة المشاريع لخفض عدد موظفيها.

وقالت الشركة في بيان نقلته بلومبيرغ: “كما هو الحال مع جميع المؤسسات الكبيرة، فإننا نختبر مستوى معينا من الاستنزاف الذي يحدث نتيجة لمعايير الأداء المرتفعة”.

قامت دبي بتسويق نفسها على أنها “سويسرا في الخليج” حيث يمكن للمستثمرين القيام بالأعمال في الشرق الأوسط دون التعرض لمخاطر الحروب والصراعات السياسية في المنطقة.

لكن في السنوات الماضية، باتت لاعبا أساسيا في الصراعات في المنطقة، عبر انضمامها إلى “الحلف العربي” وتمويلها ميليشيات في اليمن والدور الذي لعبته في ليبيا.

وانضمامها إلى حملة السعودية لمقاطعة قطر، لم تعد ذاك الملاذ الآمن للأعمال المنفصل عن محيط متأزم باستمرار.

وكما يقول الكاتب، جيم كرين “يمكنك الذهاب إلى الحرب مع جيرانك، أو يمكنك التجارة معهم. م

من الصعب تحقيق الاثنين معاً” في إشارة إلى التجارات التي خسرتها الإمارات مع قطر وإيران.

من جهة أخرى، لن يكون من السهل على الإمارات الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية رغم كونها.

بالأخص إمارتي دبي وأبو ظبي، مركزاً لها في الشرق الأوسط.

لكونها كانت قد بنت اقتصاد يعتمد على القطاعات غير النفطية في أكثر من 80 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

خاصة في دبي لكونها إمارة لا تملك أي مصادر طبيعية كالنفط والغاز.

لكن مع تراجع أسعار النفط في السنوات الماضية، باتت الدول الخليجية المجاورة تعي ضرورة بناء اقتصادات غير نفطية مستدامة.

كي لا تكون عرضةً لتقلبات أسعار النفط. لذلك، بدأت قطر والبحرين والسعودية، في هندسة مشاريع استثمارية من شأنها أن تجذب بدورها الشركات الأجنبية عبر تسهيل القيام بالأعمال فيها.

وإنشاء مناطق حرة تسمح للشركات الأجنبية أن تحوز على 100 في المئة من ملكية أعمالها، بدل التشارك مع مواطن خليجي.

ويضع هذا التحول في التوجه العام لاقتصادات الخليج، الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في منافسة مباشرة مع بعضها، على موقع في المنطقة، كانت دبي رائدته، ولكن قد لا تكون، بالنسبة للمستثمرين المكان الأنسب له.