موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إمارات ليكس ترصد.. الإمارات مصدر لوصم آلاف المسلمين بالإرهاب

250

لا يكتفي النظام الحاكم في دولة الإمارات بدوره العدائي المعروف للدين الإسلامي وانتشاره بزعم محاربة التطرف، بل إنه يعد كذلك مصدر رئيسيا لوصم آلاف المسلمين حول العالم بتهمة الإرهاب.

وقبل أيام كشف تحقيق جديد لقناة الجزيرة الفضائية ضمن برنامج “ما خفي أعظم” تفاصيل وخفايا قائمة التصنيف الدولية للأفراد والمؤسسات، المعروفة باسم “وورلد تشيك”. ووصل التحقيق إلى قاعدة البيانات والمصادر التي تعتمد عليها القائمة في تصنيفاتها، وأهمها تصنيف الإرهاب، وتضم أكثر من ثلاثة ملايين اسم.

وأظهر التحقيق أن القائمة التي تضم مئات الآلاف من المسلمين اعتمدت -ودون تحقق- على قوائم الإرهاب التي أصدرتها دول منها إسرائيل والإمارات ومصر.

وتعتمد الشركة في مصادرها على مصارف عالمية كبرى وأجهزة مخابرات لدول مختلفة، إذ تستند أساسا إلى قوائم أنظمة عربية دون مراعاة هامش الديمقراطية والحرية فيها. كما تستند إلى مواقع الصحافة الصفراء التي تصدرها بعض الدول، ومن أبرزها تلك التابعة لإسرائيل.

وتوصل فريق البرنامج من خلال دخوله قاعدة بيانات الشركة -عن طريق أحد عملائها- إلى أن مصادر التصنيف المعتمدة معظمها روابط لمواقع الكترونية، ومن ضمن المدرجة أسماؤهم في القائمة كإرهابي اللاعب المصري السابق محمد أبو تريكة بناء على أخبار نشرتها مواقع إلكترونية مصرية يديرها النظام.

وتروج الشركة أن 49 مصرفا من أكبر 50 مصرفا عالميا يستخدمون قاعدة بياناتها، مما يعني سيطرتها على السوق عالميا.

كما لفت نظر معدي البرنامج أن 25 ألف اسم يضاف إلى القائمة السوداء للشركة شهريا، وعلى رأسها قائمة الإرهاب التي تضم مئات الآلاف من المسلمين.

وقد رُفعت على الشركة عدة قضايا في المحاكم، كان أولها لمسجد “فنسبيري بارك” في لندن الذي فوجئ القائمون عليه عام 2014 بتجميد حساباته البنكية بتهمة دعم الإرهاب، فرفعوا قضية ضد الشركة وتم الاعتذار وسحب اسم المسجد من اللائحة.

كما أدرج اسم مركز “العودة” الفلسطيني في القائمة السوداء، وبعد رفع قضية ضدهم تمت التسوية بين المركز ووكالة “طومسون رويترز” التي تعد “وورلد تشيك” ذراعها التجاري، إذ عملت على توسيع بياناتها منذ شرائها عام 2005، إلا أن رويترز أعلنت عام 2018 عن بيع 55% من أسهم “وورلد تشيك” إلى شركة أخرى.

وأوضح المحامي المختص في قضايا الدفاع عن ضحايا “وورلد تشيك” فاروق باجو أن الشركة أحيانا تعتمد فقط على محركات البحث على الإنترنت كمصدر للوائحها، أو قائمة ترسلها الحكومات.

من جهة أخرى، اعتبر المستشار السابق في “وورلد تشيك” كينيث روجوك أن أي قاعدة بيانات تجارية خارجية لأشخاص شديدي الخطورة يجب أن تعتمد على مصادر مفتوحة، كمقالات الصحف وقضايا المحاكم.

كما تواصل فريق البرنامج مع إدارة الشركة للاستفسار عن دورها الرئيسي والمصادر التي تعتمدها، فكان الرد أن دورها الأساسي يتمثل في مكافحة الجرائم المالية، نافية أن تكون القوائم سرية، ومعللة ذلك بحق الأفراد بطلب نسخة من ملفهم الشخصي أو الاستفسار عن وضعهم في القائمة.

ويتبنى ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد نهجا يقوم على شيطنة “الإسلاميين” في الغرب سعيا لتكريس ممارسته القمع والاستبداد وحظر أي نشاط للمجتمع المدني في الدولة والمنطقة العربية.

ومؤخرا أبرز الكاتب أندرياس كريغ في مقال نشره موقع لوب لوغ الأميركي أن بن زايد أول من استخدم رواية “مكافحة الإرهاب ومناهضة الحركة الإسلامية” وسيلة لقمع المجتمع المدني بالداخل وجميع أنحاء المنطقة.

ومن أجل هذا الاستخدام -يقول كريغ- أقامت الإمارات شراكة مع حلفاء مريبين بالغرب: جماعات يمينية تكسب أموالا من نشر الخوف من “الإسلاميين”.

ويقول أيضا: هناك تداخل غريب بين الأفكار التي يستخدمها المنظرون الرئيسيون للأيديولوجيات المعادية للإسلام التي تروّج لنظريات المؤامرة وبين الرسائل الرسمية لحكومة الإمارات حيث تلمّح إلى صياغة سياسة أمن داخلي للدول الأوروبية.

ويضيف أن النشاط المحموم للإمارات لكسب قلوب الغرب وعقوله ضد العديد من الحركات الإسلامية “محاولة لخلق بعبع يتلاءم مع جمهور في انتظار أن تقوم دولة ذات أغلبية من المسلمين مثل الإمارات لدعم تحيزاته”.

ويقول إن ما تروّج له الإمارات واجهة يختبئ خلفها الطغاة المناهضون لثورات العالم العربي لإضفاء الشرعية على القمع، وتبرير التدخلات العسكرية وإخفاء الصحفيين والناشطين.

ففي مواجهة الربيع العربي بنسخته الثانية الحالية -يستمر المقال- فإن الرواية عن ثنائية “الاستقرار السلطوي” مقابل “الفوضى الإسلامية” تفشل في إدراك المنطقة الرمادية المتنامية للمجتمع المدني بالعالم العربي، وترفض إدراك أن “الحركة الإسلامية” ليست مهددا لبناء مستقبل سياسي أكثر تعددية.

ويركز الكاتب على أن مفهوم “الإسلامي” ظل واسعا يصف ما هو أيديولوجي وسياسي، وكذلك أشكال الحكومة التي تستعير المرجعيات الإسلامية وتقدمها منفصلة عن الإسلام، مضيفا أن استخدام المستشرقين البريطانيين والفرنسيين لمفهوم “الإسلامي” بالقرن 19 لم يميّز بوضوح بين “الإسلام، الإسلامي”.

وأضاف أنه وبعد عام 1979 فقط شهد مفهوم “الإسلامي” بعثا يربط بين “الإسلامي، التطرف، العنف” بترويج رواية تقول إن المسلمين يتآمرون لإنشاء كيان لحكم العالم.

ويمضي ليقول إن الذين يتصيدون بمفهوم “الإسلامي” باعتباره مصطلحا لفهم المجموعات السياسية “خدعونا جميعا”. فهم يضعون تنظيم الدولة الإسلامية في نفس الطيف السياسي مع حركة الصحوة “القبلية” أو “قوات الحشد الشعبي” بالعراق، كما أنهم يريدون الادعاء بأنه لا اختلاف بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين متعددة الأقطاب التي فازت بأغلبية بالانتخابات الحرة والنزيهة الوحيدة في مصر عام 2012.

ويضيف أنه بالنسبة لطغاة العرب اليوم وحلفائهم مروجي “الإسلاموفوبيا” بأوروبا والولايات المتحدة، فإن الذين يستعينون بعقيدتهم الدينية في النشاط السياسي وغيره يقفون في صف واحد مهما كانوا، ويتعرضون للسخرية ويُعاملون كتهديد.

وكان الكاتب قد أورد في مستهل مقاله أن هناك مركزا بألمانيا وهولندا يُسمى “المركز الأوروبي لدراسة مكافحة الإرهاب والاستخبارات” يضع شعارا له بالعربية ويضم صقرا أحمر الرأس، وهو رمز شائع بمنطقة الخليج.

وأضاف أن لهذا المركز روابط بمركز بحثي آخر ظهر مؤخرا في أوروبا وهو “العين الأوروبية لمراقبة التطرف” الذي يموّله علي الرشيد النعيمي المسؤول السابق بالاستخبارات الإماراتية والمدير الحالي لـ “منبر هداية” الذي يتخذ من أبو ظبي مقرا، وأن منشورات المركزين تتبنى الرواية الإماراتية التي لا تتسامح مطلقا مع “الحركات الإسلامية”.

وقال المقال إن المجموعات التي تتبنى الرواية الإماراتية تعتمد على الترويج لنظريات المؤامرة الغريبة الخطيرة، مثل أسطورة “تعريب أوروبا، التحالف الأحمر الأخضر” لتوحي بأن المسلمين يسيطرون على الولايات المتحدة وأوروبا، وهي نفسها التي روجّت لشائعة أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مسلم سرا وأن هوما عابدين مستشارة هيلاري كلينتون تنتمي للإخوان المسلمين وهي “مزروعة” في الخارجية الأميركية، وأن المملكة المتحدة تسيطر عليها الأحياء التي تحكمها الشريعة الإسلامية في البلاد وممنوع على السلطات الرسمية دخولها.

وعملت شبكة المعلومات المضللة الإماراتية برئاسة مروّجين بمجموعة هاربر وكامستول بالولايات المتحدة مع مدونين ومروّجين لنظريات المؤامرة لتغذية أوساط الجمهوريين والمحافظين خلال السنوات الثماني الماضية بهذه النظريات تحت ذريعة مكافحة “الإرهاب، مواجهة التطرف”.

وذكر أن الإمارات موّلت المناسبات المناهضة للإسلاميين ولقطر والتي ظلت تُقام من قبل كل من “مؤسسة المحافظين الجدد للدفاع عن الديمقراطية، معهد هدسون، منبر الشرق الأوسط اليميني، مشروع مكافحة التطرف وهو منظمة رديفة لمجموعة الضغط التابعة للمحافظين الجدد (متحدون ضد إيران نووية)”.

وأورد الكاتب عددا من مجموعات الضغط الأخرى التي موّلتها الإمارات في بريطانيا خلال “النسخة الأولى” من الربيع العربي والمستمرة حتى اليوم في “تسميم” الحوارات العامة بتغذيتها للصحفيين اليمينيين بسجل لنشر نظريات المؤامرة حول “الإسلاموفوبيا”.

ويختم المقال بأنه في فرنسا تسلمت الجبهة الوطنية اليمينية مؤخرا دعما ماليا يبلغ ثمانية ملايين يورو من مصدر مريب في أبو ظبي.