موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ارتفاع عدد معتقلي الرأي المنتهية أحكامهم في الإمارات إلى 50

362

ارتفع عدد معتقلي الرأي المنتهية أحكامهم في سجون النظام الحاكم في الإمارات إلى 50 معتقلا من دون الإفراج عنهم بشكل تعسفي.

جاء ذلك بعد انتهاء محكومية معتقلي الرأي عبدالرحيم نقي ومحمد العبدولي ورفض السلطات في الإمارات الإفراج عنهما وتحيلهما إلى ما يسمى مراكز المناصحة، وهو اسم آخر للاعتقال الإداري.

وتواصل السلطات في الإمارات اعتقال عبدالرحيم نقي منذ عام 2012 رغم انتهاء محكوميته، بسبب توقيعه على عريضة الإصلاح في الثالث من مارس التي طالبت بجملة من الإصلاحات المكفولة في بيان تأسيس الدولة ودستور الإمارات، دون الاكتراث لعمره البالغ 69 عاما.

من جهته وعلى الرغم من كون معتقل الرأي محمد العبدولي (55 عاما) قاضيا بارزا ورئيسا سابقا للدائرة الجزائية في محكمة استئناف أبوظبي إلا أن الحصانة القضائية لم توفر له الحماية من أمن الدولة، فاعتقل في 2012 وأخفي قسرا وتعرض للتعذيب والمعاملة المهينة.

وفي عام 2014، أقرت الإمارات القانون الاتحادي رقم 7 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، وهو القانون الذي أرسى الأساس القانوني لما يسمى “مراكز المناصحة”.

ونصت المادة 66 على أنه: “ينشأ بقرار من مجلس الوزراء مركز أو أكثر للمناصحة بهدف هداية وإصلاح المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية أو من توافرت فيهم الخطورة الإرهابية”.

وبموجب هذه المادة أصدرت السلطات الإماراتية قانونًا بمرسوم يقضي بإنشاء مركز المناصحة الوطني في 4 سبتمبر 2019، وهو القانون الذي أصبح يشار إليه فيما بعد بـ “قانون المناصحة”.

وهو القانون الذي أصبحت تستخدمه السلطات الإماراتية لاحقاً كوسيلة من أجل قمع المعارضة، واحتجاز الأفراد تعسفياً لأجل غير مسمى.

وهذه المراكز ليست سوى أداة لاعتقال الأفراد إدارياً بشكل تعسفي، وقدم التقرير شرحاً واسعاً عن مفهوم الخطورة الإرهابية وأسباب التوقيف في مراكز المناصحة.

واستندت سلطات الإمارات على القانون الاتحادي رقم 28 في شأن إنشاء المركز الوطني للمناصحة، وهو القانون الذي يفترض أن يقدم شرحاً واضحاً عن آلية عمل المركز، والبرامج التي يقدمها لتأهيل من يسميهم المركز بأصحاب الفكر الإرهابي أو المنحرف.

مراكز المناصحة ..أين هي ؟!

في الحقيقة إن تسمية مراكز المناصحة، تجعل الشخص المستمع لهذا المصطلح يتوهم أن هناك مراكز مستقلة ومجهزة، يتم فيها احتجاز الموقوف وإخضاعه لبرامج التأهيل النفسية.

لكن المفاجأة أن هذه المراكز غير موجودة في الواقع، وأن ما يسمى برنامج المناصحة يتم داخل السجن نفسه، وأن تسمية المركز ليست سوى تسمية وهمية لإيهام أن هناك مراكز متخصصة بهذا الشأن.

تشير الفقرة الأولى في المادة 9 من قانون المناصحة على أنه: ” یتم تنفیذ البرنامج داخل المنشآت العقابیة التي یقضي فیھا المحكوم علیه مدة عقوبته تحت إشراف المركز”، وهذا يعني ببساطة أن تنفيذ هذه البرامج يتم داخل السجون، وليس في مراكز خاصة.

رغم أن هذه المادة تشير إلى الأشخاص المحكوم عليهم فعلاً، لكنها تشمل عملياً جميع من يخضعون لبرنامج المناصحة حتى لو لم يكن محكوماً عليهم بالسجن أو انتهاء مدة محكوميتهم، وهذا يعني أن الشخص الذي يتم إيداعه في مركز المناصحة ليس مودع كما يقول القانون بل هو سجين.

المناصحة بعد انتهاء العقوبة

خلال استعراض التقرير الأولي للإمارات أمام لجنة مناهضة التعذيب، أبدى عضو لجنة مناهضة التعذيب عبدالرزاق روان استغرابه من أن برامج المناصحة يتم تنفيذها بعد انتهاء فترة الحبس قائلاً: “في كل دول عالم نسمع أن برامج المناصحة وتأهيل المعتقلين تتم خلال فترة عقوبتهم لكن هذه المرة الأولى التي نسمع فيها عن مناصحة بعد انتهاء فترة الاعتقال”.

في الحقيقة، إن إخضاع المعتقلين لبرامج المناصحة بعد انتهاء محكومياتهم، لا يعد إعادة تأهيل، بل تمديداً غير شرعي لمدة الحبس، فالأصل أن برامج التأهيل يخضع لها السجناء خلال فترة حبسهم، وهذا هو المتعارف عليه عالمياً.

أما ما تفعله السلطات الإماراتية من إخضاع المعتقلين لبرامج المناصحة بعد انتهاء مدة عقوبتهم، فيعد سابقة لم تحصل في أي دولة بالعالم.

صلاحيات نيابة أمن الدولة والدور الشكلي للمحكمة

الأصل وفقاً لقانون مكافحة الجرائم الإرهابية، أن إيداع المتهم في أحد مراكز المناصحة، يكون بحكم من المحكمة بناءً على طلب من النيابة، وهو ما يعني أن المحكمة هي صاحبة الحق في تقرير إيداع المتهم في مركز المناصحة أو إخلاء سبيله.

لكن عند قراءة قانون مركز المناصحة بشكل متأنٍ، يبدو أن دور المحكمة هو المصادقة على ما تقرره نيابة أمن الدولة، وأنها لا تملك سوى الموافقة على طلبات النيابة، وأن دور المحكمة في إصدار الأحكام هو دور شكلي تماماً، يهدف إلى إضفاء الشرعية على أحكام الاحتجاز التعسفية.

تنص الفقرة الثالثة من المادة 9 على أنه: “في جمیع الأحوال، یكون استمرار الخضوع لبرنامج المناصحة وإنهاؤه بقرار من النائب العام وبالتنسيق مع السلطة المختصة”، وهي مادة تتناقض بشكل صريح مع المواد الأخرى التي تشير إلى أن المحكمة هي من تختص بإيداع وإخلاء سبيل المتهم في مركز المناصحة.

بل إن المادة 11 تؤكد على أنه ” … ولا یتم إخلاء سبیل المودع إلا بقرار من النائب العام أو من المحكمة المختصة بناء على طلب النائب العام، بحسب الأحوال”، وهو ما يعني ببساطة أن دور المحكمة الحقيقي هو المصادقة على طلبات النيابة، إذ أن المحكمة لا تملك من الناحية العملية إخلاء سبيل المودع إلا في طلب النائب العام ذلك.

مدة برنامج المناصحة

الحديث عن دور نيابة أمن الدولة يقودنا إلى نقطة مهمة وخطيرة، وهي مدة برنامج المناصحة، إذ أن القانون لم يحدد مدة زمنية لتطبيق البرنامج وتركها مفتوحة، وهو ما يعني أن الشخص من الممكن أن يبقى محتجزاً في السجن للأبد.

حسب المادة 11 من قانون المناصحة یقدم المركز إلى النیابة المختصة تقریراً دوریاً كل ثلاثة أشھر عن المودع مبیناً فیه مدى الحاجة إلى استمرار إیداعه أو الإفراج عنه، وهنا نلاحظ أن المركز لا يقدم تقريره إلى المحكمة بل إلى نيابة أمن الدولة، ونيابة أمن الدولة هي من تقرر استمرار البرنامج أو إنهاءه.

ورغم أن الفقرة الثالثة من المادة 40 تشير إلى أنه على النيابة رفع هذه التقارير إلى المحكمة مشفوعةً برأيها، وعلى المحكمة أن تأمر بإخلاء سبيل المودع إذا تبين لها أن حالته تسمح بذلك، فإن المادة 11 لا تشير إلى ذلك، بل تؤكد كما أسلفنا أن قرار الإخلاء يكون بطلب من النائب العام فقط.

سلطة الولي أو الوصي

يضيف قانون المناصحة حالة أخرى إلى حالات الاحتجاز في مراكز المناصحة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 9 على أنه يخضع للمناصحة : “من یتقدم من تلقاء نفسه أو عن طریق ولیه أو الوصي علیه، للخضوع لبرنامج المناصحة بموجب طلب كتابي یقدم إلى المركز أو النیابة المختصة”.

وهذه حالة فريدة جداً، لأنها تعطي الأب سلطة لسجن ابنه في مركز تأهيل، فما هي علاقة الولي أو الوصي في تحديد الخطورة الإرهابية، وهو الأساس الذي يتم فيه منحه سلطة لتقييم الآخرين !! هذا من ناحية.

أما الأُخرى، فإن هذه المادة تتيح احتجاز الأحداث والأطفال في ما يسمى مركز المناصحة، وهو أمر غير منطقي، لأن هذه الفئة من المجتمع حتى لو كانت تحمل أفكاراً خطيرة أو منحرفة فهي تحتاج إلى تعامل خاص، ومن الممكن تقويم سلوكها دون عملية احتجاز.

قد يشير البعض إلى أن هذه المادة لا تمنح لسلطة الولي أو الوصي، بل للشخص نفسه فقط، وأن ما تشير له هذه المادة هو جواز تقديم الطلب عن طريق الولي إذا كان الشخص قاصراً أو دون السن القانوني الذي يسمح له بتقديم مثل هذا الطلب.

وحتى لو كان هذا التفسير صحيحاً، فإن المادة تحتاج لإعادة صياغة، هذا أولاً، أما ثانياً فإن هذا التفسير يبدو غير صحيح إطلاقاً عند قراءة المواد الأخرى.

فبحسب الفقرة الأولى من المادة 10: “للنائب العام أن یأمر بالإیداع بالمركز لمدة خمسة عشر یوماً كلاً من الخاضع لبرنامج المناصحة، ممن تقدم من تلقاء نفسه أو عن طریق ولیه أو الوصي علیه، وذلك إذا رفض أو امتنع عن تنفیذ البرنامج أو تخلف دون عذر مقبول،…”.

وهنا يثور تساؤل مهم جداً، لماذا يمتنع شخص تقدم من تلقاء نفسه عن تنفيذ برنامج المناصحة؟ ثم إذا كان الشخص تقدم من تلقاء نفسه ثم غير رأيه، فلماذا يقوم النائب بحبسه مؤقتاً؟!

غموض الإجراءات

عند قراءة قانون المناصحة، فإن المفهوم ضمناً، أن قرار المحكمة بحكم الإيداع في مركز المناصحة يكون بعد عقد جلسات للاستماع للأفراد، حيث يشير القانون في المادة 12: “مع مراعاة أحكام الإعلان بالحضور في القانون الاتحادي رقم 35 لسنة 1992 المشار إلیه، یكون إعلان المودع بالحضور أمام المحكمة المختصة عن طریق المركز”.

لكن الغريب في الأمر، أنه وفقاً للحالات التي وثقها المركز، فإن أغلب من تم إيداعهم للمركز، لم يحضروا إلى المحكمة من الأساس، وطلبت منهم النيابة التوقيع على أوراق تفيد بإحالتهم إلى مركز المناصحة، ولم يستلموا أية أحكام من المحكمة.

كما أن القانون لا يشير إلى طريقة الطعن على قرارات المحكمة أو إذا كانت القرارات قابلة للطعن ، كما أن القانون لا يحدد بشكل واضح الإجراءات بل يحيلها إلى لائحة غير معلنة وربما غير موجودة أصلاً.

برامج المناصحة

وفقاً للمادة 13 من قانون مركز المناصحة فإنه “مع عدم الإخلال بما ورد في ھذا المرسوم بقانون، تحدد لائحة المركز كافة القواعد والإجراءات المتعلقة بالإیداع والخضوع لبرنامج المناصحة بما في ذلك حقوق وواجبات المودع والخاضع والمخالفات والجزاءات وقواعد الزیارة والتفتیش والرعایة الصحیة، وتنظیم برامج المناصحة، وذلك مع مراعاة تخصيص أماكن خاصة لإيداع كل فئة من الفئات بحسب السن والجنس ودرجة الخطورة الإرھابیة أو التطرف”.

كما أسلفنا، فإن هذه اللائحة غير معلنة، بل ربما تكون غير موجودة أصلاً حتى هذه اللحظة، لكن ما هو مؤكد من الحالات التي وثقها المركز، فإنه لم يكن هناك أي دليل على أن المحتجزين تلقوا أية مناصحة أو حصلوا على برامج إعادة التأهيل، وإنما كان يتم الاكتفاء باحتجازهم في نفس السجن بالاستناد إلى قانون المناصحة.

المركز لم يعثر على أي معلومة أو وثيقة نشرتها السلطات الإماراتية توضح أنواع البرامج أو أشكال الدعم المتاح في مراكز المناصحة، أو تحديد ما تستلزمه هذه البرامج أو أسس تقديمها، أو طريقة إعادة التأهيل التي تقوم بها هذه البرامج.

فشل بنسبة 100%

منذ تطبيق برنامج المناصحة عام 2017، أي حتى قبل إصدار قانون المناصحة، لم تفرج السلطات الإماراتية عن أي شخص خضع لهذا البرنامج بناء على أنه تخلى عن أفكاره، وهذا يعني أن البرنامج فشل في إعادة تأهيل أي معتقل خلال 5 سنوات كاملة، وهذه النسبة لا تعني سوى احتمالين، أنه لا يوجد برنامج من الأساس، أو أن البرنامج فاشل.

بل إن أحد المفارقات، أن الحالات الوحيدة التي خرجت من مراكز المناصحة، تم الإفراج عنها بعفو أصدره الرئيس، رغم أن هذا البرنامج هو برنامج تأهيلي، والأصل أنه لا يخضع للعفو، لأنه ليس عقوبة بالسجن.