خطوة دعائية مكشوفة

حصيلة بائسة لعام من إعلان “الهيئة الوطنية الإماراتية لحقوق الإنسان”

يقدم استعراض العام الأول من إعلان “الهيئة الوطنية الإماراتية لحقوق الإنسان”، حصيلة بائسة حتى أن منظمات حقوقية وصفتها بأنها “بلا حقوق ولا إنسان”.

ومضى عام على إعلان الإمارات تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة مقصود كروز -أحد أفراد الجيش الإماراتي-، دون ممارسة خطوات ذات علاقة بحالة حقوق الإنسان في البلاد، فيما لم تنشر السلطات حتى اللحظة قانون الهيئة ولم توضح صلاحياتها.

وعند تأسيس الهيئة أثير الكثير من التكهنات حول هدف السلطات الحقيقي من إنشاء الهيئة والدور الذي يمكن أن تمارسه، فبعض التقارير اعتبرت إنشاءها مجرد “محاولة بائسة” من السلطات لتبييض صورتها الإعلامية، بينما دعا آخرون إلى التريث وإعطائها فرصة للعمل بعيداً عن الأحكام المسبقة.

وبرصد أنشطة الهيئة تبين أنها لم تصدر أي تقرير أو بيان، أو تنته من إنشاء الموقع الإلكتروني، أو تتحقق من ادعاءات المنظمات الحقوقية الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

كما تجاهلت الهيئة بيانات المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور التي أدانت فيها احتجاز مدافعين عن حقوق الإنسان دون مسوغ قانون، وتركتها دون رد، مكتفية بالأعمال الترويجية للهيئة، بل إنها عقدت مؤتمرين صحفيين للحديث عنها، رغم غياب أي نشاط ذات علاقة باسمها حتى اللحظة.

واكتفت الهيئة بعقد المؤتمرات الصحفية واللقاءات الإعلامية، حيث التقت مطلع فبراير رئيس البعثة الألمانية في أبوظبي، والسفير البريطاني، وعددا من أعضاء البرلمان البريطاني، إضافة إلى السفير الإيطالي في الإمارات، وعدد من أعضاء البرلمان الأوروبي.

وبخلاف دورها الذي يفترض أنها تأسست من أجله، فقد حضرت الهيئة عددا من الأنشطة والمؤتمرات مثل زيارة الجناح الهندي في إكسبو دبي وإطلاق مشروع “مفكرو الإمارات”.

النشاطات التي مارستها الهيئة حتى الآن تندرج تحت بند العلاقات العامة والإعلام، دون ممارسة أية نشاطات حقيقية مرتبطة باسمها، فلم تجمع معلومات عن معتقلي الرأي مثلاً، ولم تشر إليهم من قريب أو بعيد.

ولم تتفقد المنشآت العقابية، أو تعقد أي لقاء مع المنظمات الحقوقية من أجل الحصول على معلومات، ولم تنشر بريدًا إلكترونيًا لاستقبال الشكاوى.

كما لم تمارس أي بحوث ميدانية مثل زيارة السجناء والاستماع إليهم، ولم تحاول التواصل مع أهالي المعتقلين والاطلاع على معاناتهم في ظل غياب أبنائهم.

وكان الإعلان الإماراتي عن تأسيس الهيئة قد أثار الكثير من الأسئلة في حينه، حول الدور الحقيقي الذي ستلعبه، وإن كان الهدف الحقيقي من وراء إنشائها هو تبييض انتهاكات السلطة والتستر على جرائمها، وخدمة أجهزة السلطة لا حماية حقوق المواطن والمقيم على أرض الدولة، وهو ما تعززه أعمالها.