منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

توثيق حقوقي: مئات اليمنيين اختفوا قسرا في سجون الإمارات في جنوب البلاد

كشف توثيق حقوقي عن تعرض مئات اليمنيين للاختفاء القسري في سجون تديرها ميليشيات تابعة لدولة الإمارات في جنوب البلاد ضمن جرائم أبوظبي المستمرة بحق المدنيين.

وقالت منظمة “مواطنة لحقوق الإنسان” التي تتخذ من مدينة لاهاي في هولندا مقرًا لها، إنها وثقت اختفاء 327 شخصا في سجون سرية تديرها الإمارات، وذلك خلال السنوات الأربع الماضية، فيما اختفى 90 شخصا في أماكن احتجاز تديرها السعودية.

وفي السياق نفسه، سجلت المنظمة اختفاء 353 شخصا في معسكرات التعذيب التي تدار من قبل الحوثيين. جاء ذلك في تقرير أصدرته المنظمة بعنوان “في العتمة”، وشمل أماكن الاحتجاز في صنعاء وتعز وعدن وحضرموت ومدن أخرى.

في هذه الأثناء قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية إنّ المعتقلين في مركز احتجاز في محافظة عدن في جنوب اليمن الخاضعة لسيطرة ميليشيات الإمارات يواجهون مخاطر صحية وخيمة جرّاء فيروس “كورونا” الذي ينتشر سريعا.

وبئر أحمد هو مركز احتجاز غير رسمي ومكتظّ في معسكر خاضع لسيطرة السلطات اليمنية التابعة لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات.

أخبرت قريبات خمسة محتجزين هيومن رايتس ووتش أنّ سلطات مركز الاحتجاز نقلت في أبريل/نيسان 44 محتجزا إلى غرفة لا تتخطّى مساحتها 10 أمتار مربّعة، احتُجز فيها سابقا أربعة أشخاص. يفتقر المحتجزون إلى كمّامات، وقفازات، ومنتجات النظافة الشخصية اللازمة لحماية أنفسهم من فيروس كورونا، وإلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

وأكدت المنظمة أنه ينبغي أن تتّخذ السلطات فورا خطوات لتخفيف الاكتظاظ الفائق والحدّ من خطر تفشي الفيروس، بدءا بالإفراج عن المحتجزين من دون تهمة أو المحتجزين لمجرّد ممارستهم حقوقهم الأساسية.

قال مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “تهدّد ظروف الاكتظاظ الشديد وغياب الرعاية الصحية في مركز بئر أحمد في عدن حياة المحتجزين وطاقم العمل، وسط انتشار فيروس كورونا في اليمن. ينبغي أن يعالج المجلس الانتقالي الجنوبي عاجلا ظروف الاحتجاز غير الإنسانية ويفرج عن المعتقلين تعسّفا”.

قالت “رابطة أمهات المختطفين”، وهي مجموعة أطلقتها في 2017 نساء يمنيات اعتُقل أقرباؤهنّ وتعرّضوا غالبا للإخفاء القسري، إنّ المحتجزين يقبعون في بئر أحمد من دون تهمة أو محاكمة لمدّة تصل إلى سنتين.

أضافت الرابطة أنّه، وبحسب روايات المحتجزين، توفي حارس من جرّاء أعراض شبيهة بأعراض الإصابة بفيروس كورونا في مايو/أيار، وكان آخر في وضع صحي سيئ بسبب أعراض ناتجة عن الفيروس أيضا. عبّرت القريبات وعضوات الرابطة عن قلقهنّ على صحة المحتجزين بسبب رفض سلطات مركز الاحتجاز السماح بالزيارات منذ 1 مايو/أيار وعدم إعطاء أي معلومات عن صحة أحبّائهنّ.

قالت النساء إنه عندما كنّ يتواصلن مع المحتجزين في أبريل/نيسان، اشتكى هؤلاء من رفض سلطات المركز تزويدهم بمنتجات الوقاية مثل الكمامات، ومطهّر اليدين، والصابون لتنظيف غرفهم، بالإضافة إلى الغذاء الكافي. كذلك حرمت السلطات المحتجزين من الدواء للحالات الصحية المزمنة، مثل الربو ومرض الكلى.

قالت زوجة رجل عمره 37 عاما، يُحتجز تعسفا في بئر أحمد منذ يناير/كانون الثاني 2018، إنّ مسلّحين في بزّات “قوات الحزام الأمني” المدعومة من الإمارات اعتقلوا زوجها من منزله من دون أيّ تبرير.

أضافت أنّه، خلال زيارتها الأخيرة إلى مركز الاحتجاز في أبريل/نيسان، “بدا شاحبا، وتظهر في أماكن كثيرة من جسده علامات مرض جلدي خطير. كان أيضا يشعر بألم في كليته، ولم يكن يتلقّى أي رعاية طبية”.

قالت قريبات المحتجزين إنّ السلطات حرمت أفراد أسَرهنّ من التكييف الهوائي أو المراوح خلال الصيف، حين تصل درجات الحرارة عادة إلى 38 أو 40 درجة مئوية.

قالت والدة شابّ عمره 22 عاما مُحتجز في بئر أحمد منذ منتصف 2019: “لا أعرف كيف يمكن لابني أن ينجو في هذه الغرفة شديدة الاكتظاظ، وسط حرارة لا تُحتمل واحتمال الإصابة بكورونا من دون الحصول على رعاية طبية”. أضافت أنّ قوات الحزام الأمني تحتجز ابنها لإرغام ابن عمه المطلوب منها على تسليم نفسه.

وأضافت أن ابنها أُخفي قسرا من يناير/كانون الثاني حتى يونيو/حزيران 2019، قبل ظهوره في بئر أحمد. لم يُعرف مكان احتجازه خلال الأشهر الستّة الأولى، على حدّ قولها.

قالت الرابطة إنّ “بعض محتجزي بئر أحمد أخبروا أفراد أُسرهم أنّهم شعروا وكأنّهم يوضعون في فرن بسبب شدّة الحرارة والرطوبة”. قالت زوجة محتجز عمره 44 عاما من دون تهمة منذ أوائل 2018: “خلال اتصالي الأخير به في أواخر أبريل/نيسان، أخبرني أنّ كلّ جسمه يؤلمه وأنّه مُصاب بمرض جلدي لم نستطع تسميته لأنّه لم يرَ طبيبا. بدأ يبكي وهو يخبرني عن ألمه في الأماكن الحسّاسة”.

مع انهيار نظام الرعاية الصحية في اليمن خلال النزاع المسلّح، بحسب التقارير، تفشّى فيروس كورونا في معظم البلاد واتضح أنّه فتّاك للغاية. قال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، لـ “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” في 24 يونيو/حزيران إنّ فيروس كورونا يتفشّى بسرعة في اليمن، وإنّ 25% من الحالات المُثبتة كانت قاتلة، “بواقع أعلى بخمس مرّات تقريبا من المعدّل العالمي”.

قالت قريبات المحتجزين إنهنّ يحضّرن لمظاهرات صغيرة في أغلبية نهايات الأسبوع لأنّ سلطات مركز الاحتجاز بدأت تحرمهنّ من الزيارات والاتصالات، ذلك للمطالبة بزيارة أحبائهنّ والاطمئنان عليهم. قالت امرأة يُحتجز ابنها البالغ عمره 26 عاما منذ أوائل 2019، بعد إخفائه القسري لمدّة 11 شهرا قبل ظهوره في بئر أحمد: “أحرص على المشاركة في التظاهرات، مع أنّ لدي السرطان وأشعر بالمرض، لكن آمل أن تسمح لنا السلطات بالزيارة، لأنها قد تكون المرّة الأخيرة التي أرى فيها ابني”.

في 2017، وثّقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات في بئر أحمد، عندما نفّذ المحتجزون إضرابا عن الطعام للاعتراض على ظروف الاحتجاز غير الإنسانية. في 2019، وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات تورّط فيها المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات الحزام الأمني.

أصدرت منظمة حقوق الإنسان اليمنية “مواطنة” تقريرا في 30 يونيو/حزيران يوثّق الاحتجاز التعسفي، والإخفاءات القسرية، والتعذيب في مراكز الاحتجاز غير الرسمية.

توصل التقرير إلى أنّ الحوثيين كانوا مسؤولين عن أكثر من نصف الحالات، وأنّ الجماعات المسلّحة المدعومة من الإمارات كانت مسؤولة عن مئات الحالات في المناطق تحت سيطرتها، بما فيها عدن.

في مارس/آذار، أفاد “فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن التابع للأمم المتحدة” أنّ ظروف الاحتجاز في اليمن مروّعة، وحثّ جميع أطراف النزاع على:

الإفراج فورا عن جميع المحتجزين والسجناء السياسيين المعتقلين في مراكز احتجاز سياسية، وأمنية، وعسكرية، سواء كانت رسمية أو سرية، لتفادي وتخفيف مخاطر انتقال عدوى فيروس كورونا في اليمن بأكمله، بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب القانون الدولي.

كتب الخبراء أيضا عن الأوضاع السيئة في مرفق احتجاز آخر معروف ببئر أحمد 2، بما في ذلك “الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وسوء معاملة المحتجزين الذي تورّطت فيه الإمارات والقوات التابعة لها”.

قال بَيْج: “ينبغي أن تنهي سلطات عدن الانتهاكات الحقوقية العديدة التي التي تتضمن حشر المحتجزين في مساحة ضيّقة جدا خلال تفشي فيروس كورونا، والإفراج عن الأشخاص الذين لم توجّه إليهم تهم أو لا يشكّلون خطرا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.