إمارات ليكس تكشف: استراتيجية جديدة للإمارات في حرب اليمن

كشفت مصادر موثوقة عن تبني ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد استراتيجية جديدة للدولة في حربها على اليمن تقوم على إظهار تراجع تكتيكي مع اعتماد أكبر على الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر ل”إمارات ليكس” إن مقربين من بن زايد تعمدوا تسريب أخبار لوكالة رويترز العالمية تفيد بتقليص أبو ظبي وجوده العسكري في اليمن عبر خفض عدد قواتها في البلاد.

وأوضحت المصادر أن خطوة بن زايد تستهدف الحد من الغضب الشعبي والرسمي من عدوان الإمارات في اليمن والدفع بتعزيز ميليشيات ابو ظبي المنتشرة في مناطق متفرقة من اليمن.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إماراتي رفيع قوله إن هذه الخطوة لا تمثل إعادة انتشار للقوات الإماراتية في اليمن.

وكشف دبلوماسيون عن قيام الإمارات بسحب الكثير من معداتها العسكرية وقواتها التي كانت تتمركز في ميناء عدن والساحل الغربي لليمن، استعدادا لتحصين دفاعاتها الداخلية من أي تهديدات محتملة.

وتداولت وسائل إعلام يمنية محلية أخبارا تؤكد مغادرة عدد من الآليات العسكرية الثقيلة -التي استقدمتها الإمارات إلى عدن عام 2015 (20 دبابة ومدرعة)- وذلك خلال الأيام الماضية، حيث تم شحنها من ميناء عدن على سفن لم تُعرف وجهتها.

وبحثا عن الأسباب التي تقف وراء سحب الإمارات جزءا من قواتها في اليمن، أفاد مسؤول حكومي يمني بأن هذا قد يكون تكتيكا تحاول من خلاله أبو ظبي تحسين صورتها في الظاهر بعد الدعوات التي وجهها مسؤولون يمنيون والضغوط الشعبية التي تطالب بإنهاء دور الإمارات في التحالف السعودي الإماراتي في اليمن.

ويرى المسؤول الحكومي أن الإمارات بهذه الخطوة تسعى أيضا لترك الباب مفتوحًا على مصراعيه لأدواتها الأخرى التي تدعمها في اليمن كالمجلس الانتقالي والحزام الأمني وقوات النخبة من أجل الاستمرار في تصعيد أكبر استكمالا لما حدث خلال الأسابيع الماضية في شبوة وسقطرى من أعمال تخريبية ومظاهرات مناهضة للحكومة الشرعية.

من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن تقليص الإمارات قواتها في عدن والساحل الغربي للبلاد مرتبط بمخاوفها من التصعيد المحتمل مع إيران.

وبحسب حديث التميمي، فإن هناك أبعادا تكتيكية أخرى تبرز من خلال تلك الأنباء خصوصا وأنها تتزامن مع تصعيد عنيف للمواجهة بين القوات المحلية التي تدعمها الإمارات ضد السلطة الشرعية في كل من سقطرى وشبوة، وهو سلوك يشير إلى مستوى التدخل الإماراتي في البلاد وتخبطه المتواصل.

وفي الواقع يبدو أن أبوظبي تعاني من مشكلات متعلقة بسمعتها التي تضررت للغاية من حرب اليمن وتأثيرها على باقي الإمارات في الاقتصاد والسياسة، بحسب الباحث السياسي اليمني عدنان هاشم.

ويؤكد هاشم أن أبوظبي تتعرض لضغوط داخلية هائلة من أجل وقف سياستها الخارجية التي تقودها في المنطقة من قِبل حُكام وشيوخ باقي الإمارات.

ويضيف هاشم “يلاحظ أن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد كرر أكثر من مرة خلال الفترات الماضية الحديث عن تأثير القرارات السيئة للحكام على الاقتصاد، وذلك في الوقت نفسه الذي تبدو فيه باقي الإمارات غاضبة لأن معظم القتلى في حرب اليمن هم من أبنائها وليس من أبو ظبي، وهو ما يجعل تلك الضغوط حقيقية من أجل عودتهم”.

من جهته قال الخبير العسكري اليمني علي الذهب الذي إنه يجري كل ستة أشهر تغيير للجنود وضباط القوات الإماراتية في عدن، لكنه استبعد أن يكون ما يحدث مؤخرا في ذلك الإطار.

وأوضح أن الوضع في عدن -التي تتخذ منها الحكومة الشرعية مقرا لها- مرشح للانفجار خلال الأيام القادمة لا سيما وأن الوضع متأزم بين الشرعية وتشكيلات المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات.

وأضاف الذهب أن هناك توقعات كبيرة بحدوث معركة عنيفة داخل عدن، وهو السبب الذي جعل الإماراتيين يفكرون في سحب قواتهم من المدينة خشية أن تتورط في أي مواجهة وتكون عرضة للانتقام من أي جهة.

ويستبعد الخبير العسكري أن يكون لهذا الانسحاب علاقة بالتوتر الأخير في المنطقة بين أميركا وإيران، لأن القوات الإماراتية المحدودة في اليمن أغلبها من الذين تم تجنيدهم حديثا وليس لديهم الخبرات الكافية، وبذلك لن يؤثر وجودهم كثيرا.

ويؤكد الذهب أن الإمارات لديها وسائل أخرى للدفاع مثل استئجار المرتزقة إذا لزم الأمر، ولكن المعركة المرتقبة هي في الداخل اليمني خصوصا في ظل الأحاديث المتداولة عن ترتيبات لعودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، الذي يتلقى العلاج حاليا في الولايات المتحدة.

والإمارات شريك رئيسي في التحالف العربي الذي تقوده السعودية بزعم دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في حربها ضد جماعة الحوثيين.

وعلى مدار أربعة أعوام من حرب الإمارات على اليمن، عملت أبو ظبي على سلب اليمن سيادته وتقويض اقتصاده خدمة لأطماعها المعلنة في نهب ثروات ومقدرات البلاد.

تغيرات كبيرة وجوهرية طالت المشهد اليمني بكل تفاصيله، إذ أن اليمن الواحد بلغة الواقع أصبح مشروعاً لـ”دويلات متشظية”، والأرض التي لم تصل لها نيران الانقلابين الحوثيين مثل سقطرى طالتها أطماع.

ولم يعد قرار الموانئ والمطارات والمنافذ بيد اليمنيين، كما لم تعد قرارات تعيين المسؤولين بمعزل عن الإملاءات الإماراتية، وعزل رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر المثال الأبرز.

كما لم يعد الخطف والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والسجون السرية يقتصر على مليشيا الانقلاب، ولم يعد تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية، بل إن سماء اليمن وبرها وبحرها أصبحت جميعها خارج نطاق سيطرة القرار الوطني والسيادي، ولعل الثابت الوحيد هو المعاناة الإنسانية المتصاعدة التي يتكبدها المدنيون اليمنيون بفعل حرب الإمارات.