موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بالفيديو/ النظام الإماراتي يعلنها صريحة: لن نغادر اليمن

131

أعلن النظام الإماراتي بشكل صريح أنه لن يغادر اليمن وذلك بعد خطوات لإعادة نشر قواته في البلد الذي يتعرض لحرب إماراتية سعودية منذ أكثر من أربعة أعوام.

وكتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست الأميركية “فقط لتوضيح الأمر، الإمارات وبقية التحالف لا تغادر اليمن”.

وقال قرقاش “سنعمل بشكل مختلف و حضورنا العسكري باق. وبما يتوافق مع القانون الدولي، سنواصل تقديم المشورة ومساعدة القوات اليمنية المحلية”.

وكانت الإمارات أعلنت بداية الشهر الجاري عن خفض في قواتها في مناطق عدة في اليمن ضمن خطة “إعادة انتشار” لأسباب “استراتيجية وتكتيكية”.

والإمارات عضو رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده المملكة السعودية في الحرب الإجرامية على اليمن منذ آذار/مارس 2015، بزعم دعم القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

وادعى قرقاش أنه يتوجب على المتمردين الحوثيين أن ينظروا إلى الخطوة الإماراتية على أنها “إجراء لبناء الثقة من أجل خلق زخم جديد لإنهاء الصراع”.

وقال في المقال “بينما تقوم الإمارات العربية المتحدة بتخفيض وإعادة نشر قواتها في اليمن، فإننا نقوم بذلك بنفس الطريقة التي بدأنا بها– بأعين مفتوحة”.

وتابع “لم يكن هناك نصر سهل ولن يكون هناك سلام سهل”، ولكنه أكد “الوقت الآن هو لمضاعفة التركيز على العملية السياسية”.

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، نزاعا داميا منذ تموز/يوليو 2014 بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمتمردين الحوثيين الذي يسيطرون منذ نحو أربع سنوات على العاصمة صنعاء ومناطق اخرى.

وتسبّب هذا النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.

 

كانت الإمارات عضوًا رئيسيًّا في التحالف الذي قادته السعودية في اليمن، لكن سرعان ما انكشفت أهدافها من جراء هذا التدخل، إذ تبين أن أبوظبي تلعب دورًا خطيرًا بمساعدة حلفائها اليمنيين من الميليشيات المحلية والمقاتلين السلفيين والانفصاليين في الجنوب اليمني، فهي تريد تحقيق انفصال عن حكومة هادي؛ التي دخلت اليمن لدعمها كما ادعت.

وقد ساهم التغلغل الإماراتي بشكل رئيسي في الجنوب في إحداث جملة اضطرابات تهدف لخلق حركة انفصالية تطالب باستقلال الجنوب اليمني عن شماله.

وكما يذكر تقرير صحيفة “الغارديان” البريطانية فإن “الإماراتيين هم أعضاء التحالف الوحيدون الذين لديهم استراتيجية واضحة، فهم يستخدمون جيوشًا خاصة قاموا بإنشائها وتدريبها وتمويلها في محاولة لسحق كل من التشدد الجهادي، والأحزاب السياسية الإسلامية مثل الإصلاح، إذ تتحد الإمارات العربية المتحدة مع الحركة الجنوبية الانفصالية، التي تعارض كل من الحوثيين وحكومة هادي”.

يضيف التقرير أن: “الإماراتيين بنوا سلسلة من المعسكرات والقواعد العسكرية، وأنشأوا ما هو في الأساس دولة موازية، مع أجهزتها الأمنية الخاصة غير المسؤولة أمام الحكومة اليمنية”.

بل وصل الأمر إلى حد كشف منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية وجود شبكة من السجون السرية تديرها الإمارات وقواتها بالوكالة، وفيها يتم تعذيب أعضاء الإصلاح والمقاتلين المناهضين للحوثيين من الفصائل المتنافسة، وحتى نشطاء ينتقدون التحالف السعودي الإماراتي.

وبعد ما يقارب أربع سنوات من التدخل الإماراتي في اليمن، شهدت الأيام الأخيرة من شهر يونيو (حزيران) 2019 حديث عن أن الإمارات بدأت تقلص وجودها العسكري في اليمن.

وأعلن مسؤول إماراتي كبير مؤخرًا أن الإمارات: “تقوم بعملية سحب لقواتها من هناك ضمن خطة إعادة انتشار لأسباب استراتيجية وتكتيكية”، وذكر المسؤول أن: “هناك انخفاضًا في عدد القوات لأسباب استراتيجية في الحديدة (غرب) وأسباب تكتيكية في مناطق أخرى”.

ويقول مراقبون إنه هذه اللحظة لم تتضح حدود ولا حجم انسحاب الإمارات المعلن من اليمن، فهناك قرائن على أنها انسحابات محدودة للقوات والمعدات من مواقع معظمها يتركز في المحافظات الشمالية للبلاد.

ويوضح المراقبون أنه: “من السابق لأوانه الحديث عن انسحاب الإمارات بالمعنى الحرفي، فقد تقوم عمليًّا بإعادة التموضع في محاولة جديدة، لتحقيق أهدافها الأكثر سوءًا، والمتمثلة في استكمال تفكيك اليمن، وهدم الدولة اليمنية، ودفع القوى الانفصالية في الجنوب، لخوض جولة دموية جديدة مع الحكومة الشرعية، يصعب التكهن إلى أي مدى ستصل في نتائجها”.

كما تحذر أوساط يمنية من أن انسحاب الإمارات لن يكون بهذه السهولة، وأن ما أعلنته أبو ظبي لا يمكن اعتباره انسحابًا إماراتيًّا حقيقيًّا من اليمن، بل هو انسحاب شكلي فقط إلا في ما يخص مأرب، فقد حدث انسحاب ولكن بعد تفريخ قبائل مساندة للحوثي ودعمها.

والإمارات حققت جزءًا من أهدافها في اليمن، وهي إعاقة عمل الشرعية اليمنية، وتقوية جماعة الحوثي، وتفريخ ميليشيات في الجنوب اليمني، كما قامت بنهب ثروات نفطية وبحرية يمنية سعيًا منها إلى فصل الجنوب عن الشمال.

كما أن الإمارات قامت بثبيت وضعها في المناطق الجنوبية باليمن عبر إيجاد ميليشيات عسكرية موالية لها تضم تقريبًا 90 ألف مقاتل وتسيطر على الجزر الواقعة في المنطقة الجنوبية لليمن، والمطلة على الخليج العربي وعلى الممرات البحرية والجوية اليمنية من خلال الميليشيات الموالية لها.

كذلك تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أوجدت له جمعية وطنية وسلطة تشريعية، ثم قامت بإيجاد شبكة من المصالح الاجتماعية مع الشيوخ والرموز المؤثرة، أي أنها قامت بتأسيس المناطق الجنوبية وإضعاف السلطة الشرعية وإبقائها خارج الجغرافيا.

وعليه فإن إعلان انسحاب الإمارات يمكنها من أن تعيد تموضعها العسكري في اليمن؛ على أن ما دفع أبوظبي لهذا الإعلان هو رغبتها في امتصاص الضغط الدولي الذي يحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في اليمن، فهناك صفقات السلاح التي تورطت بها أبوظبي، وهناك الملف الحقوقي الخاص بأوضاع اليمنيين.

والأهم أن الإمارات تريد أن تظهر في حال حدوث انقلاب في المناطق الجنوبية بأنها خرجت، ولا علاقة لها بما يحدث ويتم داخل الأراضي اليمنية، وبالتالي هي من جهة قادرة على التنصل من تحمل المسؤولية باعتبارها انسحبت، ومن جهة أخرى تظهر في حال تعيين فوضى منظمة في اليمن أنها خرجت ثم بسبب خروجها تفاقم عمل الجماعات الإرهابية التي تعمل وفق أجندات خاصة في اليمن، أي أنها كانت صمام أمان؛ مما يدعو لعودتها من أجل المساهمة في مكافحة الإرهاب.