موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انتقادات دولية متصاعدة لانتهاكات الإمارات للحريات الأكاديمية

0 11

تعد الحرية الأكاديمية في الإمارات، قضية مرعبة بالنسبة لسلطات جهاز أمن الدولة في الإمارات.

فبالإضافة إلى أن هناك حرية هناك أكاديمية وتعني الدراسة والتدقيق والملاحظة والاستنتاج وهو ما يخشاه الجهاز ويحاول الطغيان عليه وتسييره وفق رؤيته المشبعة بالقمع والانتهاكات لحقوق الإنسان.

لذلك يخشى هذا الجهاز النخبة الإماراتية التي ترفض أن تكون منقادة لسياسات تضر الدولة والمواطنين، فدفع بعشرات المواطنين إلى السجون، معظمهم من الأكاديميين والصحافيين والناشطين الحقوقيين والمحامين ورجال القانون والفكر والاقتصاد والأعمال. وانسحب الأمر لاحقاً لمنع دخول الدولة أو محاكمة أي أكاديمي يتحدث عن حقوق الانسان أو يقوم ببحوث متعلقة بالأمن والسياسة والاجتماع.

أستاذ علم الاجتماع الدكتور جون ناجل، تطرق إلى الحرية الأكاديمية في الإمارات حيث عمل أربعة أشهر في جامعة الإمارات كأستاذ زائر. وقال إنه أدرك بسرعة حدود ما يُسمح له بالحديث عنه أو العكس؛ مضيفاً أنه يُحِب أن يعود إلى الإمارات لكنه يخشى أن تكون مقالته التي كتبها في “الاندبندت البريطانية” سبباً في اعتقاله إذ أن أبوظبي تراقب كل شيء.

وجاء حديث ناجل تعليقاً على قضية طالب الدكتوراه في دورهام ماثيو هيدجز الذي تم اعتقاله في الإمارات ووضعه في الحبس الانفرادي بتهمة التجسس – وقال ناجل إن ذلك يكشف عن القيود القصوى المفروضة على الحرية الأكاديمية في الإمارات. لكن محنة هيدجز، رغم كونها شنيعة، لا تمثل صدمة بالمرة بالنسبة للمراقبين المتمرسين والعارفين بالنظام الملكي الخليجي الغني بالنفط.

وقال: “قضيت خلال 2018 أربعة أشهر كأستاذ زائر في جامعة الإمارات. لقد وجدت الكثير لأعجب في جامعاتهم. يقوم الموظفون بإجراء أبحاث في حرم جامعي مزود بمرافق عالمية وعالية المستوى تثير الرهبة والغيرة من الأكاديميين الزائرين. الطلاب المتحمسون يجعلون التدريس مجزيا للنفس”.

لكن على الرغم من ذلك -قال ناجل- تأتي هذه الفوائد بسعر – الحرية الأكاديمية. غالباً ما يتم منع الأكاديميين من دخول البلاد نظرًا لتصنيفهم على أنهم تهديدات أمنية. يجد الأكاديميون أنفسهم مسجونين بشكل تعسفي بسبب نشاط حقوق الإنسان.  يتم تطبيق الرقابة بانتظام على الأكاديميين والأحداث العلمية.

وقال الكاتب إنه وخلال وجوده في الإمارات: “تم وضع قيود غير معلنة على الإنترنت واستخدام Skype”

وأضاف: “هذه القيود على الحرية الأكاديمية مدفوعة بهوس السلطات في قمع أي نشاط يعتبر تهديداً للأمن والسلطة. الدولة متوترة بسبب الفوضى التي أطلقتها احتجاجات ومظاهرات الربيع العربي، وستفعل أي شيء لوقف انتقالها إلى شواطئها”.

وقال ناجل: إن أي تنديد ومعارضة تقوم به تقوم به النخب الإماراتية، أو المطالبة بمزيد من الحريات، يمكن أن يؤدي إلى حملة أمنية. إن المساحات التي يمكن أن تعزز الديمقراطية على الإنترنت – وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي – هي محل اشتباه. في عام 2012 جعل قانون الجرائم الإلكترونية السجن مقبولاً لأي خطاب يُنظر إليه على أنه ضار بالدولة”.

ولفت الكاتب إلى أن التحقيق الخاص في الولايات المتحدة “الذي يقوم به روبرت مولر، الذي يحقق حول محاولات محتملة من قبل الإمارات للحصول على نفوذ سياسي من خلال تحويل الأموال إلى حملة دونالد ترامب الرئاسية لعام 2016. وفي مارس من هذا العام، حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على رسائل إلكترونية عن جهود الضغط التي تبذلها الإمارات للحصول على وزير خارجية الولايات المتحدة، ريكس تيلرسون، الذي أُقيل لعدم قيامه بدعم الإمارات ضد قطر”.

هذا الاشتباك الإقليمي يعيدنا إلى قضية هيدجز. حيث أعلن المدعي العام الإماراتي أن طالب الدكتوراه متهم ” بالتجسس لصالح دولة أجنبية ونيابة عنه ” معرضاً للخطر “الأمن العسكري والاقتصادي والسياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة”. إن بحث ماثيو هيدجز، الذي يحقق في تأثير الربيع العربي على الاستراتيجية الأمنية لدولة الإمارات يضرب بوضوح عصبًا رقيقًا تخشاه أبوظبي.

لكن اعتقاله تعتبر رسالة قوية تشير إلى أن الدولة على استعداد لتقليص حرية التعبير عن الأكاديميين.

وقال ناجل إنه وبصفته “أكاديميًا يعمل في مجال العلوم الاجتماعية، نشير إلى التفاؤل بكون الجامعات حصونًا لحرية التعبير والتفكير النقدي”. لكنه وخلال عمله في جامعة الإمارات تعلم سريعاً أن التعليم في الإمارات يخدم وظيفة مختلفة نوعاً ما. مضيفاً: فبدلاً من تشجيع التفكير النقدي، يعتمد التعليم في الإمارات على منطق تكنوقراطي. يفترض أن يساعد التعليم المجتمع على حل المشاكل الاجتماعية المعقدة والحفاظ على الوضع الراهن ثابتاً.

وضرب مثلاً: “على سبيل المثال، فإن نسبة تصل إلى  90 في المائة من الطلاب في جامعة الإمارات هن من النساء ويتم فصل الجامعة إلى حرم جامعي من الذكور والإناث. من خلال الدراسة في الجامعة، من المفترض أن تكتسب النساء المهارات العملية التي تساعدهن على الاندماج في القوى العاملة دون أن يفقدن أدوارهن التقليدية كأمهات وزوجات”.

وعلى الرغم أن مهمة هؤلاء الأكاديميات تتلخص في حل المشاكل الاجتماعية لكن يبدو أن الدولة تخوض معركة خاسرة إذ أن النساء في الإمارات يبحثن عن المزيد من الاستقلال: فعدلات الزواج تتناقص، والإمارات لديها أعلى معدل للطلاق  في المنطقة، حيث أن النساء يطالبن بمزيد من الاستقلال. في التدريس، وجدت أن الطالبات يعملن بجد واجتهاد، وطموحات عالية مدفوعة بزيادة الفرص في التوظيف.

وتوصل ناجل إلى أن ذلك يعني أن “قضية حرية التعبير” والمطالبة بها ستأتي على يد الطلاب.

وقال إنه “بالنظر إلى أن هناك العديد من الطلاب الأثرياء الذين يحرصون على اكتساب المؤهلات من المؤسسات العالمية، فإن الإمارات هي وجهة جذابة للجامعات البريطانية التي تعاني من ضائقة مالية. في سبتمبر/أيلول، على سبيل المثال، افتتحت جامعة برمنجهام فرعاً لها في دبي. لكن انتقاص الحرية الأكاديمية مسألة لا مفر منها ستواجه هذه المؤسسات. لقد أصاب عدد من الحالات البارزة جامعة نيويورك في أبو ظبي منذ افتتاحها في عام 2008.

وأضاف: “لقد استمتعت كثيراً بالوقت الذي قضيته في الإمارات كأكاديمي، وليس بوسعي الشكوى من أي تجربة شخصية سيئة. ولكني تعلَّمت بسرعةٍ حدود الحرية الأكاديمية. أودُّ العودة، ولكن أخشى أنه حتى كتابة هذا المقال قد تجعلني مكروهاً لدى السلطات الإماراتية”.

واختتم بالقول: “لقد تم بالفعل منع بعض الأكاديميين المقيمين في المملكة المتحدة من دخول دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب انتقادهم لأبوظبي. وكما يمكن رؤيته في حالة هيدجز، فإن إجراء الأبحاث حول الموضوعات التي تعتبر حساسة يؤدي إلى عواقب مخيفة”.