موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فضيحة مدوية للإمارات بالتجسس في الجزائر لصالح إسرائيل

2٬142

كشفت وسائل إعلام جزائرية عن فضيحة مدوية لدولة الإمارات بالتجسس في الجزائر لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.

وأوردت ”قناة النهار” الجزائرية أن سلطات الجزائر طلبت من السفير الإماراتي مغادرة التراب الوطني في غضون 48 ساعة على خلفية فضيحة التجسس.

وحسب نصّ تغريدة عبر صفحتها الرسمية على موقع “تويتر”، قالت القناة الجزائرية: “الجزائر تطلب من السفير الإماراتي مغادرة التراب الوطني”.

وأشارت قناة “النهار” إلى “منح مهلة 48 ساعة لـ السفير الإماراتي من أجل مغادرة الجزائر”.

وأوضحت أن “قرار طرد السفير الإماراتي جاء بعد توقيف 4 جواسيس إماراتيين كانوا يتخابرون لفائدة جهاز الموساد لدولة الاحتلال“.

وتابعت القناة الجزائرية سرد تفاصيل عملية التجسس، موضحة أن “الجواسيس الموقوفين حاولوا نقل أسرار ومعلومات عن الدولة الجزائرية”.

وأفادت قناة النهار في ختام تغريدتها إلى أن “وزارة الخارجية تعبر عن أسفها لهذه التصرفات الخاطئة والمخططات الدنيئة التي تستهدف الجزائر“.

يُشار إلى أن “يوسف سيف خميس سباع آل علي” هو السفير الحالي لدولة الإمارات العربية لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الخلافات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة. وقد تم تصعيد التوتر بين البلدين على خلفية قضايا سياسية وتصريحات متبادلة.

وفي الأثناء، لا شك أن هذه الخطوة ستكون لها تأثيرات واسعة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقد تفتح بابًا لتوترات إقليمية جديدة بين الدولتين العربيتين.

ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة على العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجزائر والإمارات، وقد تستدعي استجابات دبلوماسية أخرى في المستقبل.

كما أن السلطات الجزائرية الرسمية لم تصدر إلى الآن (توقيت كتابة هذه السطور)، أي بلاغ توضيحي أو بيان رسمي يتعلق بهذه التطورات الخطيرة بين البلدين.

وسبق أن كشف تقرير لوكالة “رويترز” عام 2019، عن أن فريقاً من عملاء سابقين لأجهزة المخابرات الأمريكية عملوا لحساب الإمارات في التجسس على خصومها.

الوكالة التقت وقتها 9 من العاملين في برنامج التجسس الذي أطلق عليه “ريفين”.

وحسب مذكرة داخلية، فإن ريفين هو “الشعبة الهجومية والعملياتية في الهيئة الوطنية الإماراتية للأمن الإلكتروني”.

إحدى العاملات السابقات في “ريفين” كشفت لرويترز آنذاك، أن البرنامج استهدف المئات من النشطاء والصحفيين والزعماء السياسيين داخل وخارج الإمارات.

وسبق أن كشفت أوساط أوروبية عن تآمر دولة الإمارات مع إسرائيل لتقويض نفوذ الجزائر الإقليمي لاسيما ما يتعلق بالملف الليبي.

وأوردت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية عن أن دولة الإمارات عرقلت هذا الأسبوع خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، مقترحًا للأمين العام للأمم المتَّحدة أنطونيو جوتيريش، بتعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم، مبعوثًا أمميًّا إلى ليبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موقف الإمارات من رفض الدبلوماسي الجزائري مرتبط بصراع أبوظبي مع الجزائر في ليبيا، والتوتر بين البلدين على خلفية التطبيع مع إسرائيل.

وكان بوقادوم عرف خلال توليه منصب وزير الشؤون الخارجية في الجزائر بانتقاداته اللاذعة للتدخل العسكري والسياسي الأجنبي، ومنه الإماراتي في ليبيا.

ويعرف منصب المبعوث الأممي إلى ليبيا شغورًا منذ استقالة التشيكي يان كوبيش، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وبعد محاولات عديدة فاشلة لملء هذا المنصب الشاغر، اقترح جوتيريش الأسبوع الماضي على أعضاء مجلس الأمن تعيين بوقادوم مبعوثًا إلى ليبيا وفق مصادر إعلامية عديدة.

وفي الوقت الذي حظي فيه هذا المقترح بدعم من الأمين العام للأمم المتحدة وعدد من الدول الأعضاء فإنه لقي معارضة من الطرف الإماراتي، وفق مصادر دبلوماسية -لم تُسمَّ- للصحيفة الفرنسية.

ويضم مجلس الأمن في عضويته 15 دولة، خمس منها ذات عضوية دائمة، هي: «الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا»، مع 10 أخرى غير دائمة العضوية منها الإمارات العربية المتحدة ممثلة عن الدول العربية، ولم يصدر حتى الآن أي رد فعل ليبي رسمي على الترشيح الأممي أو الفيتو الإماراتي.

وبالإضافة إلى الاعتبارات الجغراسياسية خاصة في ظل تصاعد الدور الجزائري في المنطقة، ومساعي رئيسها عبد المجيد تبون إلى إعادة الجزائر إلى مواقع متقدمة عربيًّا وإقليميًّا؛ فإن حرص الأمين العام للأمم المتحدة على أن يكون مبعوثه الخاص في ليبيا من الخبراء بخصوصيات المنطقة وتفاصيل الخلافات الليبية، وأن يكون من دول شمال أفريقيا، جعل الأمين العام للأمم المتحدة يختار صبري بوقادوم لهذه المهمة.

وكان تداول على منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا تسع شخصيات خلال السنوات العشر الأخيرة، ويبدو أن جوتيريش خلص إلى أن من أهم المعايير الواجب أخذها بعين الاعتبار هو أن يكون المبعوث مستوعبًا للخصوصيات الليبية وتفاصيل الخلافات بين الفرقاء بينهم.

وأهم ما يميز صبري بوقادوم بالإضافة إلى اعتباره جزائريًّا وبالتالي سيكون حريصًا على المساهمة الجدية في إنهاء الأزمة الليبية؛ هو خبرة الرجل الكبيرة في مجال العمل الدبلوماسي الأممي، وأيضًا درايته بتفاصيل الملف الليبي انطلاقًا من خبرته على رأس الدبلوماسية الجزائرية.

ويذكر أن صبري بوقادوم كان قد شغل منصب ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة بين 2013 و2019، وكان سفيرًا بعدة دول ومدير مساعد للشؤون السياسية بالأمم المتحدة ونزع السلاح من 1992 إلى 1993، كما شغل منصب وزير شؤون خارجية الجزائر بين سنتي 2019 و2021.

وتتعارض سياسات الجزائر التي تجمعها بليبيا ألف كم من الحدود، مع سياسات الإمارات هناك منذ اندلاع الثورة الليبية، ففي الوقت الذي تحرص الإمارات على دعم المعسكر الشرقي بقيادة خليفة حفتر فإن الجزائر تقف على طرف النقيض – رغم ما تبديه من حياد-.

وظهر التعارض الإماراتي الجزائري بخصوص الوضع في ليبيا في مناسبات عديدة، أبرزها الموقف من حكومة فائز السراج.

ففي الوقت الذي دعمت فيه الإمارات خليفة حفتر حرصت الجزائر على دعم حكومة السراج وتصدت لمحاولة حفتر السيطرة على طرابلس.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعارض فيها الإمارات مرشحًا جزائريًّا لمنصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.

فقد كشفت تقارير صادرة سنة 2020 عن أن الإمارات تقف وراء إقناع الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام «فيتو» أمام ترشح وزير الشؤون الجزائرية الحالي، رمطان لعمامرة، للمنصب نفسه.

وتبدو الإمارات كغيرها من الأطراف المتدخلة في الملف الليبي، معنية بمنصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا وتريد شخصًا مواليًا لها نظرًا إلى أهمية هذا المنصب.

ويرى مراقبون أنه من الطبيعي أن تعارض الإمارات العربية المرشح الجزائري نظرًا إلى الخلافات الجوهرية بين البلدين حول الحلول الممكنة في ليبيا، خاصة بعد تباين مواقف البلدين من الأزمة الأخيرة بين عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا.

وجاء في تقرير صحيفة لوفيجارو أن ممثل الإمارات قال خلال جلسة مجلس الأمن إنّ “دولًا عربية وأحزابًا ليبية أعربت عن معارضتها” لتعيين بوقادوم مبعوثًا إلى ليبيا.

وبالإضافة إلى التباين في العلاقة بالمسألة الليبية، فتجب الإشارة إلى أن العلاقات الجزائرية الإماراتية ازدادت توترًا بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس تبون للإمارات، بعد اتخاذها قرار التطبيع مع إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2020، إذ صرح تبون حينها بأن بلاده: “لن تشارك ولن تبارك الهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل”.

وكشفت تقارير حينها عن أن الإمارات ردت على هذه التصريحات برسالة سلَّمها الملحق العسكري الجزائري السابق في أبوظبي ورئيس المديرية العامة للأمن الداخلي، الفرع الرئيسي للخدمات الجزائرية، الجنرال عبد الغني الراشدي، وفق التسريبات التي ذكرها موقع “مغرب إنتليجنس” الفرنسي، هددت فيها الجزائر بمراجعة تعاونها الاقتصادي والثنائي بشكل كامل.

كما لم تتأخر أبوظبي بافتتاح قنصلية لها في الصحراء الغربية، ردًّا على هذا التصريح، وانسجامًا مع الموقف الأمريكي الذي كافأ المغرب بإجراء مماثل إثر تطبيعها مع إسرائيل.

والأكيد أن الموقف الإماراتي اتُّخذ بعد التشاور مع عديد من الحلفاء الإقليميين، منهم مصر وفرنسا وأيضا إسرائيل التي تبدو منزعجة من الدور الجزائري الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لتطبيع دول عربية معها، ومن ثم تسعى للحد من هذا الدور، ولن ترضى بأن يكون للجزائر تأثير في ليبيا بما يجعل مساهمتها -إسرائيل- في التأثير الموقف الإماراتي واردًا جدًّا.