موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ميليشيات الإمارات في اليمن.. مرتزقة بعشرات الآلاف لتنفيذ مؤامرات أبوظبي

611

تدير الإمارات ميليشيات مسلحة بعشرات الآلاف في اليمن تقدم لها تمويلا شهريا لتنفيذ مؤامرات أبوظبي في دفع البلاد إلى التقسيم والخراب وكسب المزيد من النفوذ المشبوه.

وجاءت تصريحات محافظ شبوة محمد صالح بن عديو لتؤكد مجدد قيام الإمارات بخلق مليشيات مناهضة للدولة في اليمن، بما في ذلك ما لا يقل عن 90 ألف من المرتزقة في كامل أنحاء اليمن يتسلمون رواتب من أبوظبي شهريا.

وقال المحافظ بن عديو في تصريحات تلفزيونية إن السلطة اليمنية مهتمة بموضوع محاربة الانقلاب الحوثي باعتباره هو الأخطر، لكن ما حملته لنا الإمارات من مشاكل في المناطق المحررة لا يقل خطورة عن ما قام به الحوثي من انقلاب.

وأضاف ابن عديو: الإمارات خلقت مليشيات مناهضة للدولة لا تخضع لها ولا تأتمر بأمرها، كيانات موازية دخلت مع الدولة عدة مرات في حروب وصدامات وتنفيذ هجمات واغتيالات.

وذكر أن تمويل (هذه الكيانات) من الإمارات، 90 ألف مرتزق في اليمن يستلمون مرتباتهم شهريا من الإمارات، في كل المناطق المحررة، ابتداء من المهرة، ثم حضرموت ثم شبوة ثم أبين ثم عدن وتعز والساحل الغربي.

وأكد المحافظ أن هؤلاء الأشخاص “ليسوا موظفين دولة، بل هم مرتزقة يعملون مع دولة أجنبية، وهذه القوات لا تخضع لوزارة الدفاع اليمنية ولا تخضع لوزارة الداخلية اليمنية”.

وسبق للمحافظ أن اتهم أكثر من مرّة الإمارات العربية المتحدة، بخرق اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 نوفمبر 2019م.

تموضعات جديدة في حرب اليمن

تتغير خريطة الصراع في اليمن وفق حسابات سياسية أكثر منها عسكرية، بحيث تغدو سردية من العبث المستمر التي يمكن تتبعها في كل جبهات القتال طوال سنوات الحرب.

إذ قد تتحرّك القوى العسكرية المدعومة من الخارج وفق رغبة حلفائها، مخليةً مواقعها بشكل مفاجئ ضمن استراتيجيةٍ لا يمكن التهكن بدوافعها، عدا خسائرها وكلفتها على اليمنيين، بحيث تصبح جزءا من السيناريو الذي أعدّته الدول المتدخلة لتثبيت سلطة حلفائها على الأرض، أو إعادة الحرب إلى مربع الصراعات البينية.

وفي هذا السياق، يعد انسحاب القوات المشتركة المدعومة من الإمارات، بقيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح، من مواقعها في مدينة الحديدة، بعد انسحاب ألوية قوات العمالقة الجنوبية من موقعها في الساحل الغربي، منعطفاً جديداً في الصراع، ليس فقط لتغيير موازين القوى العسكرية على الأرض، بما في ذلك الخريطة العسكرية الكلية، وإنما لنتائجها الآنية والمستقبلية وأثرها على حياة المواطنين.

تتوائم خريطة الانسحابات العسكرية أو إعادة التموضعات التي نفذتها القوات التابعة للسلطة الشرعية مع تمدّد جماعة الحوثي المدعومة من إيران جغرافياً، وتوسّعها إلى مناطق جديدة.

إلا أن الانسحابات العسكرية في مدينة الحديدة تختلف من حيث أهميتها، سواء بالنسبة للطرف الذي نفذها، وكذلك لتبعاتها العسكرية والسياسية، بما في ذلك تفريغ اتفاق استوكهولم الذي وقعته السلطة الشرعية وجماعة الحوثي برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2018 من مضامينه.

وكذلك انعكاس هذه التحوّلات على الوضع في مدينة الحديدة وحياة المواطنين، فبعيداً عن اختلالات اتفاقية استوكهولم، وفشل أطراف الصراع في تنفيذ بنودها، وما أنتجته من مشكلات، بما في ذلك توازن الرعب.

فقد أرست ملامح الخريطة العسكرية في مدينة الحديدة، حيث تموضعت القوات المشتركة المدعومة من الإمارات، بقيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح في المناطق التي سيطرت عليها، وذلك بعد معركة تحرير مدينة الحديدة، بحيث سيطرت على رقعة جغرافية كبيرة امتدّت من منطقتي الجاح والدُريهمي حتى منطقة التُحيتا.

وشكل “الكيلو 16” منطقة تماسّ مع مقاتلي جماعة الحوثي المتمركزة شمال الخط، وفي حين احتفظت قوات العميد طارق بمواقعها أكثر من ثلاثة أعوام، فإن مقاتلي الجماعة ظلوا خارج منطقة التماسّ، مع حدوث اشتباكات مستمرة بين الطرفين.

كما أنتجت الاتفاقية وضعاً دولياً لميناء الحديدة، حيث نصّت بنودها على توريد إيرادات الميناء في حساب مشترك لصالح دفع رواتب الموظفين في مناطق جماعة الحوثي، وإن لم تنفذ هذه البنود في الواقع، فقد ظلّت مطلبا دولياً يعيق الجماعة عن امتصاص موارد الميناء.

ولذلك فإن انسحاب قوات طارق من مواقعها في مدينة الحديدة لا يعيد الوضع العسكري في المدينة إلى ما قبل 2018 فقط، وإنما سوف ينتج وضعا جديدا في شمال اليمن.

تحليل مضامين بيان القوات المشتركة المدعومة من الإمارات لتبرير دوافع انسحاباتها من مدينة الحديدة يخفي قدراً كبيراً من التناقض في الأهداف التي طرحها البيان، بما في ذلك القفز على معطيات الواقع، إضافة إلى تجاهل مصير شركائها والقوى الأخرى المناهضة لجماعة الحوثي، فضلاً عن عدم تقديرها مصالح المدنيين.

ففي حين أكّد البيان أن الانسحاب يأتي في سياق التنصّل من الالتزامات الدولية التي أنتجتها اتفاقية استوكهولم، كونها قيّدت القوات المشتركة من تحرير المناطق اليمنية من قبضة جماعة الحوثي، وأنها تهدف إلى فتح جبهاتٍ جديدة لا يشملها الاتفاق.

فالأكيد هنا أن القوات المشتركة التي يقودها العميد طارق صالح لم تكن طرفاً في الاتفاقية، وهذا يعفيها من أي التزاماتٍ حيال المجتمع الدولي، لكنها خضعت للاتفاقية، ولم تقم بإعادة الانتشار في السنوات السابقة.

ومن جهة ثانية، تسبيب بيان القوات المشتركة انسحاباتها لقيادة معركة ضد الجماعة، وفتح جبهات جديدة، كان يقتضي، في المقام الأول، التنسيق مع القوات التابعة للسلطة الشرعية، على الأقل حتى في الحد الأدنى، إلا أن السلطة الشرعية نفت معرفتها بهذا الإجراء.

وما أورده البيان أن الانسحابات العسكرية متوافقة مع المواقع التي حدّدتها اتفاقية استكهولم، بإنشاء منطقة خضراء عازلة بين المتقاتلين، لتمكين المدنيين من التنقل، فإن ذلك لا يعني انصياع القوات المشتركة للاتفاقية فقط، على العكس مما طرحه البيان.

وإنما إغفاله ضرورة تأمين حياة المدنيين، فقد كان يقتضي إبلاغ بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، التي نفت معرفتها بهذا الإجراء، وذلك لنشر مراقبين في المواقع التي تم إخلاؤها، وحماية المدنيين، وكذا مراقبة التموضعات الجديدة، وتثبيت وقف إطلاق النار.

ومن ثم، النتائج الأولية لانسحاب القوات المشتركة هو تعريضها حياة المدنيين للخطر، حيث قامت الجماعة بحملة اعتقالات لمعارضيها في المناطق التي استولت عليها، بما في ذلك تصاعد موجة نزوح جديدة للمواطنين، فضلا عن ترك شركائها من دون حماية، حيث تعرّض اللواء الرابع في القوات التهامية الذي تمركز في مديرية الخوخة إلى نيران مقاتلي الجماعة، نتج عنها مقتل قائد اللواء الرابع، العميد هيثم بري، إضافة الى مدنيين.

بعيدا عن توقيت هذا الإجراء الأحادي من القوات المشتركة ودوافعه السياسية والعسكرية في الوقت الحالي، فإنه طوى، كما يبدو، صفحة تحرير مدينة الحديدة التي قتل جرّاءها آلاف المدنيين والمقاتلين، وأنتج حالة فراغ أمني وعسكري مفاجئ في المناطق التي انسحبت منها، كما أضعف جبهات أخرى.

تخضع التحركات العسكرية وإعادة تموضعات القوات في الحرب لحساب المكاسب العسكرية والسياسية التي يمكن تحقيقها على المديين، القريب والبعيد، وفي الانسحاب العسكري للقوات المشتركة، لا وجود لحساب المكاسب، بما في ذلك تقدير الكلفة العسكرية جرّاء انسحابها.

إذ لم تخسر فقط مواقعها المتقدّمة، بل وجعلت قواتها في حالة انكشاف وعرضة للحصار في خطوطها الأمامية الجديدة في منطقة الحَيّمة من مقاتلي جماعة الحوثي.

وعلاوة عن إرباك حلفائها وانحسار شعبيتها، والتحصّن في معقلها في مدينة المخا، منح انسحاب القوات المشتركة لجماعة الحوثي مكاسب مجانية، حيث سيطرت قواتها على مسافة شاسعة تمتد إلى نحو ثلاثمائة كيلومتر، بما في ذلك سيطرة الجماعة على ميناء الحَيّمة الاستراتيجي.

ومن ثم أعادت القوات المشتركة معظم مديريات مدينة الحديدة إلى قبضة الجماعة، في تجاهلٍ لتضحيات المقاتلين الذين فقدوا أرواحهم للتموضع في تلك المناطق، وهو ما يشكّل إضعافا للروح المعنوية في صفوف المقاتلين من خصوم الجماعة.

ومن جهة أخرى، انسحاب قوات طارق من مناطق شاسعة في مدينة الحديدة من دون أي ضماناتٍ من الأمم المتحدة، أو حتى مقايضة الجماعة في جبهات أخرى، يعني منح الجماعة اليد الطولى في تقرير مصائر المدنيين في تلك المناطق، ومن ثم التنكيل بهم كما حدث في منطقتي التُحيتا والدُريهمي، وإن كان المكسب الوحيد من انسحاب قوات طارق فتح الطريق بين مدينتي الحديدة وصنعاء، المغلق منذ ثلاثة أعوام، وهو ما مكّن المواطنين من التنقل، وسمح لبعض النازحين بالعودة إلى بيوتهم، إلا أن غياب جهة رقابية تشرف على عودة المواطنين وتحميهم من بطش الجماعة، بما في ذلك إزالة الألغام، يعني الإضرار بالمواطنين، وتعريضهم لصنوف من الانتهاكات.

لا يخوض الوكلاء المحليون معاركهم العبثية إلا تحت إملاءات رعاتهم الإقليميين وإرادتهم، حتى وإن ضحّوا مقابل ذلك بمقاتليهم وشركائهم، وبسرديتهم المثيرة للسخرية عن الوطنية واستعادة الدولة اليمنية المباحة.

وإذا كان انسحاب قوات العميد طارق بلا مكاسب عسكرية أو سياسية، وبتضحياتٍ كثيرة، فإن تموضعها على الحدود مع مدينة تعز التي يسيطر عليها التجمع اليمني للإصلاح قد يؤدّي إلى اندلاع دورة صراع بين الطرفين.

كما أن فتح جبهات جديدة ضد الحوثي، في حال حدوثه، يعني مزيدا من الدمار وخسائر في الأرواح؛ في عبثٍ لا ينتهي من الانسحابات والمعارك، فإن ترتيب الخريطة العسكرية في شمال اليمن بين الحلفاء والخصوم، قد يكون حروبا جديدة في سياق الحرب الشاملة.