موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بوابة اليمن الشرقية ترفض النفوذ السعودي والإماراتي

167

على غير عادتها خرجت محافظة المهرة شرقي اليمن عن صمتها، معلنة رفضها عسكرة المحافظة من قبل القوات السعودية والإماراتية، في حلقة جديدة من الرفض الشعبي لتجاوزات التحالف العربي. وتشهد مدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، اعتصاماً مفتوحاً منذ 25 يونيو/ حزيران الحالي، للمطالبة بإعادة الهدوء للمحافظة وسحب الثكنات العسكرية من المنشآت المدنية.

وكانت السعودية دفعت بتعزيزات عسكرية في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي تمركزت في مطار الغيضة والمنافذ البرية والبحرية، تحت لافتة مكافحة التهريب، وهو ما رفضته حينها مكونات قبلية وسياسية، قبل أن تجري تفاهمات مع السلطة المحلية لضمان عدم عسكرة الحياة في المحافظة المعروفة بالهدء والنأي عن الصراعات السياسية التي تشهدها البلاد.

وقبل السعودية، كانت الأطماع الإماراتية في المحافظة قد بدأت بإنشاء تشكيلات عسكرية، وشراء ذمم ولاءات سياسيين وشخصيات قبلية، لكن النفوذ الإماراتي قوبل برفض زعماء قبائل مقربين من سلطنة عمان.

وبدا أن حمى الاحتجاجات الشعبية التي أثبتت نجاحها في محافظة أرخبيل سقطرى وأجبرت القوات الإماراتية على مغادرة الجزيرة في مايو/ أيار الماضي، قد أعطت دفعة للمهريين في رفع صوتهم والمطالبة بحقوقهم.

وأعلن المعتصمون ستة مطالب رئيسية، في مقدمتها إعادة العمل في منفذي شحن وصرفيت البريين وميناء نشطون إلى وضعها الطبيعي، وتسليمها إلى قوات الأمن المحلية والجيش، وعدم السماح لأي قوات غير رسمية بالقيام بالمهام الأمنية في محافظة المهرة، في إشارة لإشراف ضباط سعوديين على العمل في المنافذ.

كما طالب المعتصمون برفع القيود المفروضة على حركة التجارة والاستيراد والتصدير في منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون، والتي أثرت بشكل سلبي على الإيرادات التي تحتاجها المحافظة لتوفير الخدمات الأساسية، بحسب بيان صادر عن اللجنة التنظيمية للاعتصام.

ودعا البيان إلى إعادة مطار الغيضة الدولي إلى وضعه السابق كمطار مدني تحت إشراف السلطة المحلية بالمحافظة وتسليمه لقوات الأمن التابعة لها.

ورفع المعتصمون شعارات ترفض عسكرة المحافظة والحفاظ على أمنها واستقرارها، من قبيل “لا للثكنات العسكرية في المنشآت المدنية” و”أمن المهرة خط أحمر لن نسمح لأحد بتجاوزه”، معتبرين تواجد القوات العسكرية غير الرسمية في المحافظة تحدياً للإرادة الشعبية.

ويقول المعتصمون إن “اعتصامهم يهدف للحفاظ على السيادة الوطنية اليمنية، ودعم الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف العربي لإعادة الشرعية”، لكنهم يرفضون تجاوزاته في المحافظة.

وبالنظر إلى أجواء الاعتصام، يلاحظ أن رفعه لن يكون في الوقت القريب على ما يبدو، فتوافد شخصيات ووفود قبلية إلى مكان الاعتصام ونصب الخيام إلى جانب تنظيم الفعاليات الثقافية، يشير إلى أن التصعيد الشعبي في طريقه للاستمرار مدة أطول.

وبدا لافتاً لعب المنظمين للاعتصام على التناقضات السياسية لإحداث اختراق في سبيل تلبية مطالبهم، فالعلم اليمني وصور الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة أحمد بن دغر حاضرة بكثافة في مكان الاعتصام، يزاحمها أيضاً علم السلطنة العفرارية وصور الشيخ عبدالله بن عفرار، نجل آخر سلاطين الدولة العفرارية التي حكمت المهرة حتى منتصف القرن الماضي، كما رفعت بصورة خجولة لافتات تعبر عن تأييد السلطة والتحالف العربي.

ووفقاً لحديث مصدر محلي فإن “أبرز الوجوه الداعمة للاعتصام الشيخ عبدالله بن عفرار، فإلى رمزيته المتعلقة بالسلطنة العفرارية فهو يرأس أيضاً المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى”. وبحسب المصدر فقد “زار بن عفرار سلطنة عمان خلال الأيام الماضية، فيما شهد مجلسه انشقاقاً وتباينات تجاه الاعتصام بين مؤيد ومعارض”.

وعزز ما ذهب إليه المصدر صمت المجلس ككيان حتى الآن وعدم إعلانه موقفاً بشأن الاعتصام، على الرغم من حضوره في معظم المنعطفات والحوادث التي تمر بها المحافظة.

وكان عفرار قد أعلن في مايو/أيار الماضي رفضه القاطع استقدام قوات عسكرية إلى سقطرى والمهرة، مشيراً إلى أن “المحافظتين لا تحتاجان إلى عتاد عسكري بهذا الحجم بل بحاجة إلى تنمية وبنية تحتية”. وأشار المصدر إلى أن “قيادات محسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام، تقف بثقلها خلف الاعتصام الذي دخل اليوم الجمعة يومه الخامس على التوالي”.

وعلى صعيد المواقف تجاه الاعتصام، انعكست حساسية الوضع والنسيج الاجتماعي المتماسك بمحافظة المهرة نفسهما على مواقف السلطة والأحزاب والمكونات السياسية، فقد دعا مجلس تنسيق المكونات السياسية والاجتماعية بالمحافظة السلطة المحلية إلى “التفاعل مع مطالب المعتصمين”، مشيداً بـ”الحفاظ على سلمية التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق المشروعة”.

وأكد المجلس أن “الاعتصامات والتظاهرات السلمية والمطالبة بحقوق المواطنين وحق الرأي والتعبير مكفول في الدستور والقانون”، داعياً إلى “الحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، وعدم الانجرار إلى ما يشق الصف ويعكر صفو الحياة المدنية”.

أما السلطة المحلية بالمحافظة فتعاملت بمستوى عالٍ من ضبط النفس، فقد أعلن المحافظ راجح باكريت أن “سلطته ستعمل على تأمين ساحة الاعتصام وحماية المعتصمين وستتعاطى إيجابياً مع المطالب المشروعة”، مشدّداً على “إبقاء الاعتصام خاليا من المظاهر المسلحة لقطع الطريق على من يريد العبث بأمن المحافظة”.

في ذات الإطار، لا يزال موقف الحكومة الشرعية غامضاً، ولم يدلِ أي مسؤول حكومي حتى الآن بأي تصريح عما يحدث في بوابة اليمن الشرقية.

ويقول ناشط سياسي من المحافظة إن “الموقف الشعبي تجاه تجاوزات التحالف العربي قد يسبب لها إحراجاً حالياً، إلا أنها قد تستفيد منه كورقة مستقبلية لكبح تمدد نفوذ دول التحالف العربي، مثلما حصل في محافظة أرخبيل سقطرى مع التجاوزات الإماراتية”.

على الجانب الآخر، لم يبد التحالف العربي، أي موقف بشأن ما يحدث في المهرة، لكن وسائل إعلام إماراتية انتقدت صمت الحكومة الشرعية تجاه الاحتجاجات، فيما اتهمت أخرى سلطنة عمان بدعم الاعتصام.

وإجمالًا، يبدو أن الرفض الشعبي لتجاوزات التحالف العربي الذي تشكّل بدءاً من محافظة أرخبيل سقطرى مروراً بالمهرة، في طريقه للتحول إلى ظاهرة لفرملة نفوذ السعودية والإمارات المتصاعد في جنوب اليمن وشرقه.

لكن السؤال الذي يبرز على السطح: هل سيؤثر تقارب الشرعية مع الإمارات أخيراً في تجاهل مطالب الاعتصام المفتوح، وإلى أي مدى ستصمد الاحتجاجات في محافظة لم تعهد نصب الخيام وترديد الشعارات في أحيائها المسكونة بالهدوء؟