موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خمسون عاما على تأسيس جهاز أمن الدولة الإماراتي.. أداة القمع

201

يصادف اليوم الذكرى السنوية الـ50 على تأسيس جهاز أمن الدولة الإماراتي، الذي لعب دورا مهما في قمع الحريات في البلاد، واقتاد معتقلي الرأي دون تهم إلى السجون في حملة شرسة عام 2012، ومازالوا داخلها حتى اليوم.

ففي 10 يونيو 1974، أي قبل 50 عاماً، تـم إنشـاء جهـاز أمـن الدولـة الإماراتي بموجـب المرسـوم الاتحـادي رقم 4 لسنة 1974، وقد تم وضع الجهاز تحت سلطة وزارة الداخلية، فوفقاً للمادتين الأولى والثانية من القانون يتولى وزير الداخلية رئاسة الجهاز، وقد أسند القانون لـ”أمن الدولة” مهمة حماية أمن الدولة وسلامتها.

ومنذ تأسيسه حتى سنوات طويلة، كان “أمن الدولة” مثل غيره من الأجهزة الأمنية، رمزاً للاستقرار في الإمارات، وكانت علاقته مع الدولة والمواطنين لا تختلف إطلاقاً عن أي جهاز أمني آخر في البلاد.

لكن عام 2003 شهد منعطفاً خطيراً في طريقة عمل هذا الجهاز وأهدافه، حيث جرى استبدال قانون 1974 بقانون جديد، وهو المرسوم الاتحادي رقم 2 لعام 2003 بحسب مركز مناصرة معتقلي الإمارات.

وقال المركز إن هذا المرسوم أدى إلى تغيير طريقة عمل جهاز أمن الدولة بشكل كبير، وغير من هيكلته ووسع من صلاحياته، وحوله من مجرد جهاز هدفه حماية أمن الدولة إلى سلطة فوق القانون، هدفها الأساسي مراقبة الإماراتيين وقمعهم والتدخل في تفاصيل حياتهم.

واحتوى القانون على بنود جدلية تنتهك الدستور الإماراتي، وتسمح لجهاز أمن الدولة بمراقبة جميع الإماراتيين والتدخل في جميع المؤسسات الحكومية، بل من أجل تسليط الضوء على الانحراف الكبير الذي شهدته وظيفة الجهاز من حماية المواطنين إلى قمعهم والتحكم في تفاصيل حياتهم.

وقد بلغت درجة تدخل جهاز أمن الدولة الإماراتي في حياة المواطنين حداً دفعت المنظمات الحقوقية والتقارير الإعلامية إلى مقارنته مع أجهزة الأمن القمعية التي كانت موجودة في عشرينيات القرن الماضي.

إذ وصف تقرير حقوقي نشره موقع “هافينغتون بوست” في 2016 جهاز أمن الدولة “بأنه النسخة الحديثة من جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية عام 1980، إذ يسيطر جهاز أمن الدولة في الإمارات على معظم ما يحدث في الدولة”.

بينما نشر موقع “هيومن رايتس فيرست” الأمريكي تقريرا لـ”ربيكا شيف”، قالت فيه إن “جهاز أمن الدولة يخترق الدولة الإماراتية على نطاق واسع. الجهاز يخترق كل وزارة، يخمد أصوات الناشطين السلميين. هناك تقارير موثوق بها عن التعذيب في مراكز الاعتقال التابعة للجهاز”.

كما استعرضت مجموعة “منا” لحقوق الإنسان تفاصيل القمع الذي يمارسه جهاز أمن الدولة الإماراتي في تقرير مطول تم نشره في ديسمبر 2022 تحت عنوان “جهاز أمن الدولة الإماراتي…أداة قمع ضد الأصوات المعارضة”.

وقد وثقت في التقرير نمطاً واسعاً من الانتهاكات يمارسه الجهاز، ابتداء من الاعتقال والتعذيب وليس انتهاء بمضايقة الإماراتيين وحرمانهم من حقوقهم في التعليم والعمل.

ولعل الأخطر في كل ما ورد في هذه التقارير، ليس فقط قمع الأصوات المعارضة، بل الصلاحيات غير المحدودة التي يمتلكها “أمن الدولة”، وتحكّمه في جميع مفاصل البلاد، لدرجة جعلت منه الحاكم الفعلي.

واليوم، يمكن لأي شخص أن يلاحظ هذه السطوة من خلال انتشار مكاتب أمن الدولة في جميع المؤسسات الحكومية، ومن خلال شرط التصريح الأمني الذي تم تطبيقه في 2009، والذي يشترط الحصول على الموافقة الأمنية من جهاز أمن الدولة لكل شيء تقريباً، ويطال الحصول على الوظائف والترقية والانتداب والإعارة والنقل وحتى الإجازة الدراسية.

وبالطبع فإن صلاحيات جهاز أمن الدولة لا تتوقف عند هذه الحدود، فهو يستطيع سحب جنسية أي مواطن إماراتي، أو طرده من وظيفته، أو منعه من السفر، بل حتى رخصة القيادة يستطيع أن يحرمه منها، وهذه بالطبع ليست مجرد صلاحيات افتراضية، بل ممارسات تم توثيقها من قبل المنظمات الحقوقية.

وإذا كان من الممكن أن نتفهم لماذا يملك جهاز أمن الدولة صلاحيات اعتقال المواطنين، بغض النظر عن طريقة ممارسة هذه الصلاحيات أو حجمها، فلا يمكن بالطبع أن نفهم ما هي علاقة جهاز أمن الدولة بإصدار رخصة القيادة، ولماذا يحتاج من يريد الدراسة إلى موافقة أمنية؟!

بل إن بعض المعلومات تشير إلى أن ضباط أمن الدولة يقومون بالتحقيق مع القضاة، وأن القاضي لا يحصل على ترقية ولا يتم نقله أو تعيينه في أي محكمة إلا إذا حصل على موافقة أمنية من الجهاز، أي أن “أمن الدولة” يتدخل حتى في القضاء.

وأكد المركز أن حصر الانتهاكات التي قام بها جهاز أمن الدولة خلال العقد الماضي فقط يكاد يكون مهمة مستحيلة، والحديث عن تحوله من كيان هدفه الأساسي حماية أمن الدولة وسلامتها إلى سلطة تقمع المواطنين وتتحكم في جميع مفاصل الإمارات، يحتاج إلى تقارير وليس تقرير واحد فقط.

وأضاف أن هذه الصلاحيات المطلقة والتدخلات الواسعة التي يقوم بها جهاز أمن الدولة تحتاج إلى تدخل فوري من السلطات، فحماية أمن الدولة لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق وحريات المواطنين الإماراتيين والوافدين إلى الدولة.