موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

كيف تؤثر أموال الإمارات على صناعة القرار الأمريكي ؟

0 15

أكد أندرياس كريج، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدفاعية في كينجز كوليدج لندن، أن دولة الإمارات أصبحت اللاعب الأقوى في التأثير على صناعة السياسة الأمريكية.

وأوضح في مقال نُشر على موقع “ميدل إيست آي” أن أبوظبي تمكنت على مدى العقد الماضي من إنشاء بنية تحتية للتأثير داخل واشنطن اخترقت السياسيين ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، تفوق منظمة إيباك الموالية لإسرائيل.

وأشار إلى أن ماكينة التأثير الإماراتية تستخدم- على خلاف إيباك- وسائل الجيل الخامس من وسائل الحرب، ليس فقط لتغيير تصورات صناع السياسة في الولايات المتحدة، ولكن لتغيير الاتجاه الكامل للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

ونوه بأن الماكينة الإماراتية نجحت حتى في اختراق خطاب إيباك عن قضايا الشرق الأوسط.

ولفت إلى أن الإمارات تمكنت من ترسيخ سردها الذي أجج مخاوف المحافظين حيال الإسلام السياسي وإيران ـ وهي مخاوف أذكتها لعقود فروع إيباك.

وأضاف “بإذكاء المخاوف من التوسع الإسلامي والإيراني، ستقدم الإمارات نفسها كنموذج يحتذى للاستبداد الليبرالي الذي يشكل حصنًا في وجه هاتين المسألتين”.

وأردف ” في 2011، عندما اجتاح تغيير النظم المنطقة، تعرض السرد الإماراتي عن الاستقرار السلطوي للحصار ـ والأهم أن جارتها قطر دعمت دعوة الشعوب للعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية”.

وتابع “وظفت الإمارات بشكل إستراتيجي بنية نفوذها ليس فقط لحشد سردها ضد سياسة أوباما في الشرق الأوسط، ولكن أيضا وقبل كل شيء لتشويه سمعة قطر”.

وإلى نص المقال ..

في خضم التغطية المهووسة بتدخل روسيا المزعوم في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، لم تلفت ممارسة النفوذ الذي يقوم بها لاعب شرق أوسطي في أوساط المحافظين الجدد في واشنطن بشكل عام، والبيت الأبيض في عهد ترامب بوجه خاص، الانتباه العام إلى حد ما.

بينما هناك نقاش مكثف حول مؤتمر مجموعة اللوبي الموالية لإسرائيل (إيباك) 2018، مرت أنشطة التأثير التي قامت بها الإمارات في الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي دون أن يلاحظها على نطاق واسع.

في الواقع، وكما يشير اتساع التحقيق الذي يقوده المدعي الخاص الأمريكي روبرت مولر، فربما تكون الإمارات قد تطورت لتصبح المؤثر الأقوى في سياسة الشرق الأوسط في واشنطن ـ على قدم المساواة مع إيباك.

بطريقة أكثر دهاءً، أنشأت أبوظبي شبكة قوية من صناع السياسة ومراكز الفكر والخبراء ووسائل الإعلام الاجتماعي في الولايات المتحدة، تحاكي بعدة طرق مراسلات اللوبي الموالي لإسرائيل.

بزغت الإستراتيجية الإماراتية لشراء النفوذ في واشنطن في 2008، بعد كارثة شركة موانئ دبي العالمية، عندما اعترض سياسيون أمريكيون بارزون على استحواذ الشركة التي يوجد مقرها في الإمارات على موانئ أمريكية رئيسية. ردا على الجدل، كانت الإمارات حريصة على الخروج من الصورة السلبية كونها مجرد بلد آخر من الشرق الأوسط.

تحت رعاية مباشرة من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، عُهد إلى يوسف العتيبة، الذي كان حينها سفيرا جديدا للولايات المتحدة وهو الآن سيئ السمعة، بمهمة إنشاء سرد جديد عن الإمارات باعتبارها شريكا متسامحا في الشرق الأوسط يشارك أمريكا مخاوفها الأمنية.

حقيقة أن هذا السرد جرى ترديده مؤخرا من قبل متحدثي إيباك لا ينبغي أن يكون مفاجأة، لقد استثمر العتيبة باستمرار صلة المحافظين الجدد بخبرة مراكز الأبحاث وصناعة السياسة، مثل اللوبي الموالي لإسرائيل.

الشبكة الواسعة للسفير الإماراتي من المعارف الشخصية في الكابيتول هيل، وفي وسائل الإعلام، وفي مجتمع مراكز الأبحاث، سمحت له بتجسيد السرد الإماراتي بشكل إستراتيجي كي يتردد صداه في غرف المحافظين.

لقد ساهم السرد الإماراتي في إثارة مخاوف المحافظين حيال الإسلام السياسي وإيران- وهي مخاوف أذكتها لعقود فروع إيباك. بإذكاء المخاوف من التوسع الإسلامي والإيراني، ستقدم الإمارات نفسها كنموذج يحتذى للاستبداد الليبرالي الذي يشكل حصنا في وجه هاتين المسألتين.

بصرف النظر عن إقامة علاقات شخصية مع النخب المحافظة في واشنطن، أدرك العتيبة أن امتلاك الخطاب الخبير داخل المجتمع الفكري في العاصمة سيشتري للسرد الإماراتي مصداقية وشرعية.

تم استثمار عشرات الملايين من الدولارات من قبل الإمارات، ليس فقط لشراء النفوذ في مراكز الأبحاث المحافظة القائمة، مثل مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أو المجلس الأطلنطي، أو معهد الشرق الأوسط، ولكن أيضا لإنشاء مركزها: معهد دول الخليج العربي. قرب مراكز الأبحاث من صناع السياسة في الكابيتول هيل، أكمل دائرة البنية التحتية للتواصل الإماراتي من القلب الأمريكي للنفوذ.

بينما كانت مهمة العتيبة في البداية كانت دفاعية على نطاق واسع في طبيعتها، إلا أن بداية الربيع العربي حولت إستراتيجية الإعلام الإماراتية في واشنطن إلى الهجوم.

في 2011، عندما اجتاح تغيير النظم المنطقة، تعرض السرد الإماراتي عن الاستقرار السلطوي للحصار ـ والأهم أن جارتها قطر دعمت دعوة الشعوب للعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية.

وظفرت الإمارات بشكل إستراتيجي بنية نفوذها ليس فقط لحشد سردها ضد سياسة أوباما في الشرق الأوسط، ولكن أيضا وقبل كل شيء لتشويه سمعة قطر.

أصبحت رسائل الإمارات المناهضة لقطر عدائية بشكل متزايد بعد أزمة الخليج 2014. بث جيشها القوي من المتصيدين والروبوتات مزاعم غير حاسمة وغير مؤكدة نشرتها مراكز أبحاث وخبراء قريبين من الإمارات حول دعم قطر للإرهاب ـ وهو سرد ردد نظرية الحزام المتحرك البسيطة التي نشرتها نظرية مراكز الأبحاث الأمريكية المحافظة، التي تخلط بين أي شكل من أشكال الإسلام السياسي ونمط السلفية الجهادية الذي يتبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

تم تأطير المساعدات الإنسانية التي قدمتها قطر لحركة حماس في قطاع غزة في إطار دعم الإرهاب، وهو ما كان أيضا مع دعم قطر للمعارضين السياسيين في خضم الربيع العربي ـ وهو سرد لاقى قبولا جيدا في إطار مخاوف يحركها خوف الموالين لإسرائيل.

تقدمت سريعا إلى عام 2016، عندما شعرت الإمارات بفرصة فريدة لتوسيع وصولها إلى البيت الأبيض. كانت حملة ترامب، التي كانت تنقصها الخبرة على نطاق واسع وغارقة في أيديولوجية المحافظين الجدد ومتشبثة في المخاوف المكررة عن الإرهابيين، سريعة التأثر بالتقدم الذي حققته الإمارات عبر وكلائها أمثال إريك برنس وإيليوت برويدي ـ وهم أفراد لهم صلات عمل عميقة مع الإمارات.

على وجه الخصوص، بدا صهر ترامب جاريد كوشنر، القريب من إيباك والمتعثر ماليا، عرضة للتلاعب بعدما رفضت قطر إنقاذه ماليا.

من خلال الرسائل الموجهة والخبرات المدفوعة والعلاقات الشخصية والتجارية المتقدمة، لم تكن أبوظبي قادرة فقط على الهيمنة على خطاب واشنطن حول شئون الشرق الأوسط، لكن الأكثر أهمية كانت قادرة على أن تصوغ بشكل مباشر نهج إدارة ترامب الأولي إزاء حصار قطر عندما أصبح كوشنر المستشار البارز للرئيس الجديد فيما يخص المنطقة.

علاقة كوشنر الشخصية مع رجل الإمارات القوي محمد بن زايد واللوبي الإماراتي، فضلا عن قربه من إيباك، جعلته تحت تأثير خطة إماراتية للمضي قدما في حصار قطر. كان كوشنر على ما يبدو قادرا على تقويض الاعتراضات على الخطوة من قبل وزيري الخارجية والدفاع. لقد ردد خطاب ترامب السرد الإماراتي.

رغم تحقيق مولر في تواطؤ حملة ترامب المحتمل مع الإمارات، إلا أن هذه الشبكة المترابطة بشكل وثيق مع المحافظين الجدد الذين يوحدون بين اللوبي الإسرائيلي مع رجال الدولة الخليجية خلقت صدى لا يمكن للجمهوريين ولا البيت الأبيض تجاهله.

لقد أنشأت الإمارات ماكينة تأثير غير رسمية خاصة بها تستخدم ـ على خلاف إيباك ـ وسائل الجيل الخامس من وسائل الحرب، ليس فقط لتغيير تصورات صناع السياسة في الولايات المتحدة، ولكن لتغيير الاتجاه الكامل للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.