موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: إمارات القمع والتجسس والمراقبة

409

يعتمد النظام الحاكم في دولة الإمارات على كتائب إلكترونية وأحدث الأجهزة للتجسس على مواطني الدولة وخصومها وحتى أصدقائها.

ولسنوات عمل ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي للإمارات حاليا محمد بن زايد في تأسيس واحدة من أكبر شبكات التجسس التقليدي، ثم الإلكتروني في عصر الإنترنت.

وشبكات التجسس الإلكتروني التي تنطلق من أبو ظبي، تطارد المواطنين المعارضين على امتداد الكوكب، وتتلصص على الخصوم السياسيين، حتى لو كان جيرانا وأصدقاء في العلن.

وقد لمعت الإمارات في عالم الجاسوسية الكلاسيكية، قبل أن تصبح سيدة التجسس الإلكتروني أيضا في الأعوام الأخيرة.

وتبقى إمارة دبي من أكثر النقاط نشاطا في العالم فيما يتعلق بعمليات التجسس، لأنها محور النقل العالمي، ومركز المؤتمرات الراقية، ووجهة سياحية جذابة، بالإضافة إلى أنها نقطة التقاء العالم الإسلامي والإفريقي والجنوب آسيوي، خاصة الهندي والأفغاني. كما تمثل دبي مركزاً مالياً ومحطة لغسيل الأموال، بعد بيروت. وتجعل كل هذه الظروف من الإمارات “منطقة صيد” ملائمة للمخابرات.

وفي نهاية عام 2017 كتبت مجلة Foreign Policy تقريرا بعنوان “الإمارات تدفع لضباط سابقين في سي آي إيه لبناء امبراطورية تجسس في الخليج”.

وقال أحد الموظفين السابقين للمجلة، إن المال كان رائعاً “لقد كان 1000 دولار في اليوم، ويمكنك العيش في فيلا، أو في فندق 5 نجوم في أبوظبي”.

كما أنه تم الكشف لاحقا عن استعانة الإمارات برجل أعمال إسرائيلي اسمه ماتي كوتشافي مؤسس شركة آسيا غلوبال تكنولوجي AGT في خدمة مؤامرتها لتطوير إمكانياتها في التجسس والمراقبة.

تعمل الشركة المذكورة في خمس قارات حول العالم، مع إجمالي عقود تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار، لكن أحد أكبر عقودها على الإطلاق، وربما أول عقودها على الأرجح، كان عقدًا بقيمة 800 مليون دولار مع الإمارات، لتوفير نظام للمراقبة للبنى التحتية الأساسية وحقول النفط.

قبل توقيع العقد الكبير بعام واحد، استثمرت الإمارات 20 مليون دولار في عقد واحد للحصول على صور من مشروع الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية إيمدج سات image sat، الذي يمثل طفرة في صور الأقمار الصناعية التجسسية، بقدرة فائقة على التمييز بين أي جسمين لا يفصل بينهما مسافة أكثر من 70 سم على الأرض، بدقة غير مسبوقة.

وكانت إسرائيل قد أطلقت القمر الصناعي بهدف التجسس على الأنشطة النووية الإيرانية، وكانت الإمارات ربما ترغب في الحصول على صور لأنشطة إيران على الجزر المتنازع عليها.

بين عامي 2007 و2015، أسست AGT أحد أنظمة المراقبة الأكثر تكاملًا في العالم، وهو نظام يحوي آلاف الكاميرات وأجهزة الاستشعار الممتدة على طول 620 ميلًا على كامل الحدود الإماراتية، بينما تصب المعلومات التي يقوم بجمعها في قاعدة بيانات تُدار من خلال إحدى أكبر شركاته في قلب إسرائيل، يرأس مجلس إدارتها رئيس سابق جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان”.

نظام المراقبة الشامل الذي أسسه كوتشافي في الإمارات معروف باسم عين الصقر Falcon Eye، ويعتقد أنه تم تفعيله بشكل كامل منتصف العام الماضي، لإحكام الرقابة الصارمة والمخيفة على جميع أشكال الاتصالات في البلاد.

تستطيع أبو ظبي اليوم تحليل ملايين المنشورات التي تحوي فكرة أو كلمة معينة تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقياس مدى تأثيرها وتقديم تحليل طيفي لهذا التأثير، بل وإعادة هندسة الرأي العام حسب أهوائها.

ولا تتوقف الإمارات عند مواطنيها ووافديها، بل تتعدى عمليات جمع المعلومات حدود الدولة لتنفذ مهام أخرى عبر التجسس على المعارضين في الخارج.

كشفت صحيفة Helsinkit Times الفنلندية أن شركة Dark Matter الإماراتية تعمل على أراضي فنلندا عام 2014 على الأقل، عبر شركة فرعية.

وكشف موظفون سابقون وحاليون بالشركة في فبراير/ شباط 2019 عن عمليات تجسس على الصحفيين والمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان نيابة عن حكومة الإمارات العربية المتحدة.

يتم تنفيذ الجزء الأكبر من عمليات الشركة من مجمع سري يُعرف باسم “The Villa” في أبو ظبي ، حيث يقوم الموظفون بإعداد وتنسيق عمليات قرصنة الهاتف المحمول ، وهجمات للحصول على فدية ، وحملات التجسس على أشخاص يُعرفون أنهم معادون للأسرة الحاكمة في الإمارات.

ولاحظت الصحيفة أن موقع شركة Dark Matter على شبكة الإنترنت يذكر مكاتب في دبي وأبو ظبي وكندا، دون ذكر أي وجود في فنلندا.

تنتج الشركة أيضًا أجهزة أمان بما في ذلك هاتف ذكي يُفترض أنه “مقاوم للاختراق” يسمى KATIM. من المعروف أن شركة Dark Matter تقرّبت من الشركات الناشئة في فنلندا عام 2016 لمناقشة فكرة إنتاج تكنولوجيا الهواتف الذكية. ومنذ ذلك الحين تم توظيف عدد من المهندسين الفنلنديين للعمل في الشركة.

إلى ذلك قطعت الإمارات في الأعوام الأخيرة شوطا كبيرا في تأسيس وإدارة واحدة من أكبر شبكات القرصنة والتجسس الإلكتروني في العالم، بخبرات إسرائيلية وأمريكية.

بدأ مشروع الغراب Raven التجسسي في العام 2009 بمساعدة أمريكين من متعاقدين عملوا في المخابرات الأمريكية، ومسؤولين في البيت الأبيض كانوا تحت إدارة جورج دبليو بوش.

ونقلت الإمارات مشروع رافين إلى شركة أمن إلكتروني في أبو ظبي، هي دارك ماترDark Matter، حيث اضطرّت عدد من الأمريكيين بالمشروع إلى إنهاء مهمتهم بعد أن طُلب منهم مراقبة مواطنين أمريكيين باستخدام برنامج التجسس كارما Karma spyware.

يعتمد كارما جزئيا على ثغرة في برنامج iMessage الذي يستخدم في التراسل في أبل، سمحت بزرع برمجيات خبيثة حتى إذا لم يستخدم مالك الهاتف برنامج آي مسج.

وبعد أسبوعين من تركها منصبها في وكالة الأمن القومي الأمريكي، في عام 2014 ، بدأت لوري ستراود Lori Stroud عملها الجديد في المنطقة العربية، رفقة خبراء وعملاء استخبارات أمريكيين عديدين. كان هذا العمل، كما يوضح تقرير أعدته وكالة رويترز، يصب لصالح أعمال غير قانونية تقوم بها السلطات الإماراتية.

انضمت ستراود إلى مشروع الغراب Project Raven، والذي يتألف من فريق سري يضم أكثر من 12 عميلًا سابقًا في الاستخبارات الأمريكية، تم توظيفهم لمساعدة أبوظبي على المشاركة في التجسس ومراقبة حكومات ودول أخرى، ما في ذلك قطر، بالإضافة إلى نشطاء حقوقيين معارضين للعائلة الحاكمة.

وتطور عملها كما توضح الوكالة لثلاث سنوات، حتى اكتشفت وغيرها من مواطنيها الذين شاركوا في هذا المشروع، أن عملهم يقطع الخط الأحمر، أي استهداف مواطنين أمريكيين ومراقبتهم.

وحسب الوكالة، فإن قصة هذا المشروع تكشف كيف استخدم عملاء سابقون في الحكومة الأمريكية أحدث أدوات التجسس الإلكتروني، لخدمة نظام استبدادي يستهدف معارضيه.

وفي نهاية يناير/ كانون ثاني 2019، انفردت وكالة رويترز العالمية للأنباء بتقرير عنوانه: الإمارات استخدمت سلاحا إلكترونيا فائقا للتجسس على هواتف آيفون خصومها.

ونقلت عن خمسة ضباط سابقين ووثائق برمجية اطلعت عليها رويترز أن أداة التجسس سمحت للإمارات بمراقبة مئات الأهداف بدءا من عام 2016، ومنهم أمير قطر ومسؤول تركي رفيع المستوى والناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل، توكل كرمان.

بعدها بأسابيع عادت الوكالة لتكتب تقريرا حصريا آخر بعنوان “برنامج تجسس إماراتي استهدف رئيس شبكة الجزيرة والإعلامية جيزيل خوري، وهي مقدمة برنامج في تلفزيون (بي.بي.سي) العربي، ورئيس شبكة الجزيرة، وشخصيات إعلامية عربية بارزة أخرى.

وبحسب الرسائل المسربة، فإن الإماراتيين طلبوا أيضا اعتراض مكالمات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والمعارض الإماراتي أحمد منصور، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والذي تم اعتقاله فيما بعد.

في الحالتين استخدم عملاء الإمارات أداة تجسس متطورة تسمى كارما  Karma، في حملة تظهر كيف أن الأسلحة الإلكترونية فائقة الفاعلية بدأت تتسرب خارج القوى الكبرى وتصل إلى أيدي دول أصغر، حسب تعبير “رويترز”.

وقالت New York Times إن مسؤولين في الإمارات طلبوا تسجيل مكالمات أمير قطر الهاتفية، بالإضافة إلى تسجيل مكالمات الأمير متعب بن عبد الله، قائد الحرس الوطني السعودي السابق، بحسب رسائل بريد إلكترونية مسربة قدمت أمس الخميس، في قضيتين ضد NSO الشركة المصنعة لبرامج المراقبة التي استعانت بها أبوظبي، وتتخذ من “إسرائيل” مقرا لها.

ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) الآن، بالتحقيق في ما إذا كان موظفو المشروع الإماراتي الأمريكيون قد سربوا تقنيات مراقبة أمريكية سرية بالفعل، وإذا كانوا قد استهدفوا شبكات الكمبيوتر الأمريكية بشكل غير قانوني.

إلى جانب ذلك تتورط الإمارات بخلايا تجسس جرى كشفها في عدد من الدول العربية.

ففي 2011 أعلنت سلطنة عمان القبض على خلية تجسس هزت العلاقات بين البلدين، واعترفت بها أبو ظبي وهرولت إلى مسقط بوساطة من أمير الكويت لطي تلك الأزمة، وهو ما حدث آنذاك بالفعل، إلا أن 2015 شهد قضية تجسس إماراتية جديدة على عمان، وثبت تورط 5 إماراتيين وتمت إدانتهم أبريل/نيسان الجاري بالسجن 15 عاما.

وفي مارس 2019 غرد الصحفي العُماني المختار الهنائي من محكمة الجنايات بمسقط، والتي نظرت القضية.

في يوليو (تموز) 2014، اكتشفت المقاومة الفلسطينية تورط بعض الطواقم الطبية والإنسانية التي دخلت القطاع ضمن بعثة “الهلال الأحمر الإماراتي”، في عمليات تجسس لصالح إسرائيل، كان أحد أعضاء البعثة يعمل في جهاز أمني إماراتي، وقد اعترف بمحاولته التقصي عن مواقع إطلاق الصواريخ، واضطرت حماس لإطلاق سراحه لتجنب خلق أزمة مع الإمارات.

ورغم نفي الإمارات المستميت لهذا الدور، إلا أن تسريبات بريد للسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، أكدت وجود لقاء جمع بين وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، قبل العدوان الأخير على غزة، وهو ما يثير الشكوك حول الدور الإماراتي في هذا العدوان.

في أبريل 2019 أوقفت السلطات التركية في إسطنبول مواطنين للاشتباه بتجسسهما لحساب استخبارات الإمارات وهي تحقق في احتمال علاقتهما بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على ما أفادت وكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وقالت النيابة إن المشتبه بهما يحملان جوازي سفر فلسطينيّين، وكانا على اتصال مباشر ودائم مع القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، ووجهت النيابة إليهما تهمة الحصول على معلومات سرية خاصة بالدولة بغرض التجسس السياسي والعسكري.

والمعلومات المثبتة حتى الآن تؤكد وجود دور مشبوه لدولة الإمارات في تقديم الدعم لحليفتها السعودية من أجل التخلص من خاشقجي، وقالت وسائل إعلام تركية إن “ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مول فريقاً كانت مهمته تنظيف ومسح الأدلة والدلائل المتعلقة بجريمة الاغتيال، بإشراف القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان”.

أيضا أشار الإعلام التركي إلى دور المخابرات الإماراتية في الانقلاب الفاشل في تركيا منتصف يوليو/تموز 2016، وذكرت صحيفة يني شفق التركية أن الإمارات أنفقت 3 مليارات دولار للإطاحة بأردوغان والحكومة المنتخبة في يوليو/ تموز 2016.

بحسب وثائق نشرها موقع أسرار عربية فان شبكة تجسس إماراتية بدأت العمل بتونس في أعقاب سقوط نظام المخلوع زين العابدين بن علي بفترة قصيرة، حيث تولى إدارتها الضابط في جهاز أمن الدولة الإماراتي برتبة عميد.

كان الهدف من الشبكة الإماراتية ضرب حركة النهضة التونسية في الانتخابات البلدية في أيار/ مايو 2018.

وقال الموقع إن الشبكة عملت خلال الفترة من 2013 على اختراق حزب نداء تونس الحاكم واختراق الدائرة المحيطة بالرئيس الباجي قايد السبسي، إضافة الى اختراق البرلمان، وشراء ولاءات وذمم رجال أمن ومسؤولين في الدولة، كما عملت على اختراق الأحزاب السياسية ومحاولة التأثير في عملها وخاصة حركة النهضة الاسلامية.

كما ذكرت تقارير أن الإمارات ضخت مبالغ مالية ضخمة في تونس من أجل التأثير في الأحزاب والانتخابات وشراء الذمم والولاءات، وبحسب رسالة بريد الكتروني مسربة فان مبلغاً مالياً ضخماً تم تحويله من الامارات الى تونس.

وفي عام 2015، كشف شعبان هدية القيادي في قوات فجر ليبيا، الموالية للمؤتمر الوطني العام في طرابلس، عن توقيف ضابط إماراتي بتهمة التجسس، حيث نقلت قنوات تلفزيونية محلية حينها عن مكتب النائب العام بطرابلس، أن الضابط كان في “مهمة استخباراتية داخل الأراضي الليبية”.

ورغم أن الإمارات تنصلت من الجاسوس في بيان رسمي، زاعمة أن الشخص المقبوض عليه مفصول من عمله بالشرطة الإماراتية منذ عام 2010 بسبب تورطه في قضية أخلاقية، إلا أن الرأي العام الليبي لم يقبل تلك الرواية، خاصة بعد أن ظهرت وثائق تفضح جاسوسا آخر في أعقاب الحديث عن الأول الذي ثبت تكريم السلطات الإماراتية له.