منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق بالفيديو: الإمارات وشركات التجسس الإسرائيلية.. تعاون متكرر ومشبوه

لم يكن ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية حول تعاون الإمارات مع شركة NSO الإسرائيلية وغيرها من الشركات الإسرائيلية لخدمات التجسس هو الأول من نوعه.

وبين أبو ظبي والشركة الإسرائيلية تعاون متكرر ومتعدد بشكل مشبوه يقوم على استخدام السلطات الإماراتية برامج تجسس إسرائيلية لمراقبة الهواتف الذكية الخاصة بالمعارضين الإماراتيين وبخصوم النظام الإماراتي في الخارج.

وتحالف الإمارات مع إسرائيل وقدرتها على الحصول على سلاح نوعي مثل “بيغاسوس” لتقنيات التجسس لا يمكن للشركة المصنعة تصديره من دون موافقة وزير الأمن الإسرائيلي، فيعكس إعادة رسم محاور التحالفات في المنطقة، ووقوف الإمارات في خندق التيار المعادي للثورات.

وليس ذلك بالأمر الخفي، فالصحف الإسرائيلية تغطي وبإسهاب، الزيارات المتبادلة بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي، وكذلك الصفقات التي تصل قيمتها للملايين بين أبوظبي ودولة الاحتلال.

ومع ما ذكرته الصحيفة الأمريكية، عاد الحديث مجدداً عن الشركة الإسرائيلية NSO، إذ إن الإمارات تستخدمها بشكل مستمرّ للتجسس، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت المرة الأولى التي ارتبط فيها اسم الإمارات بهذه الشركة قبل عام من الآن، في أغسطس/آب 2017، عندما تلقّى الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور رسالة مشبوهة على هاتفه تبين أنها مجرد فيروس يهدف إلى اختراق هاتفه.

وقبل شهر تقريبا تبيّن أن البرمجية نفسها استخدمت للتجسّس على أحد موظفي/ موظفات “منظمة العفو الدولية” (أمنستي)، وذلك من خلال تسلّل قرصان إلكتروني إلى هاتفه/ا في يونيو/ حزيران الماضي، كذلك عبر رسالة مزيفة وصلت إلى “واتساب”. علماً أن الموظف/ة يتركّز عمله على الملف الحقوقي في السعودية.

كما سبق أن نشرت صحيفة “فورين بوليسي” في تحقيق سابق مقابلة مع الباحث في “سيتيزن لاب” بيل ماركزاك، ذكر فيها أن الحكومة الإماراتية اشترت برمجية التجسس هذه من شركة NSO، بمبلغ يتراوح بين 10 و15 مليون دولار.

أما المواقع الإسرائيلية فذكرت في وقت سابق أن الشركة التي تأسست عام 2008 تتخذ من مدينة هرتسليا مقرّاً لها، علماً أن مؤسسيها من خريجي شعبة الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية “أمان”، والشركة “سبق أن حصلت على تصريح رسمي من وزارة الأمن الإسرائيلية لبيع خدماتها لزبائن في دول الخليج العربي”، بحسب ما أورد خبير الشؤون الاستخباراتية في يديعوت أحرونوت، رونين بيرغمان.

وكيف تعمل البرمجية؟ بيرغمان نفسه يشرح أنها تقوم بالسيطرة والتحكم عن بعد بجهاز “آيفون” من خلال برنامج “حصان طروادة”، الذي ما إن يدخل الجهاز حتى يبدأ بعملية التجسس، وصولاً إلى الولوج إلى الشفرة السرية لكل حسابات البريد الإلكتروني، والبنوك والمصارف.

كما سبق أن حذرت مؤسسات حقوقية دولية من بينها مؤسسة “سكاي لاين” الدولية من تداعيات التعاون الإسرائيلي الإماراتي للتجسس خاصة في مجال مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي والتقييد على حرية الرأي والتعبير -المكفولة دوليا- في دولة الإمارات العربية.

وكشفت سكاي لاين في تشرين أول/أكتوبر الماضي عن تعاقد شركة “فيرينت” الإسرائيلية الناشطة في الولايات المتحدة الأمريكية مع دولة الإمارات لتصبح الشريك الرئيسي لها في مجال أنظمة الاعتراضات عبر الإنترنت.

وفي حينه قال السكرتير العام للمؤسسة معاذ حامد إن المؤسسة تخشى أن تكون خطوة السلطات الإماراتية مدخلا لفرض المزيد من القيود على الحريات العامة والتضييق أكثر على أراء نشطاء أو جماعات معارضة لها داخليا أو خارجيا.

وأضاف حامد أيضا أن من شأن الخطوة المتخذة من قبل السلطات الإماراتية زيادة الإجراءات الصارمة في التجسس واعتراض شبكات التواصل الاجتماعي بما ينتهك حق التعبير عن الرأي من دون مراقبة أو اعتراض حكومي، وحصانة الرأي المخالف للسلطات من الملاحقة والقمع.

وبحسب الأنباء التي أوردها موقع “إنتليجنس أون لاين” الفرنسي الاستخباراتي فإن الصفقة بين الإمارات والشركة الإسرائيلية يدور الحديث عنها منذ فترة داخل مجتمع الصناعة السيبرانية، وتبلغ قيمتها 150 مليون دولار أمريكية، وتشمل تنفيذ جميع عمليات الاعتراض التي طلبتها حكومة الإمارات.

وتأسست شركة “فيرينت” في عام 1994 في “هرتسليا”، ويقع مقرها اليوم في “ملفيل” بولاية نيويورك،وهي مدرجة في بورصة ناسداك.

ويرأس الشركة المؤسس المشارك “دان بودنر”، المهندس السابق في الجيش الإسرائيلي. وأتمت تعاقدها مع الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني “نيسا” الإماراتية.

وأكد السكرتير العام للمؤسسة أن السلطات الإماراتية مطالبة باحترام التزاماتها القانونية بموجب المواثيق الدولية فيما يتعلق بحماية الحريات العامة والرأي عن التعبير بدلا من التغول في فرض الرقابة والاعتراض وأساليب الملاحقة الخفية وغير القانونية.

وشددت حامد على وجوب تحرك المنظمات الحقوقية الدولية المختصة لفحص الأنباء عن الصفقة المذكورة بين الشركة الإسرائيلية والسلطات الإماراتية ومراقبة تداعياتها على مجال الحريات العامة والتعبير عن الرأي المتدهورة أصلا في الإمارات.

وكانت كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تعاقد أجهزة الأمن الإماراتية مع شركات أمنية إسرائيلية لاختراق أجهزة الهواتف الذكية بهدف التجسس على مسؤولين قطريين في مقدّمتهم أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى التنصت على عدد من السياسيين والصحافيين وشخصيات معارضة ومثقفة.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات لا تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الطرفين تربطهما علاقة تعاون أمني وثيقة، كما كشفت الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة الأميركية.

وبرنامج التجسس على الهواتف المحمولة الذي طورته شركة “إن إس أو” الأمنية الإسرائيلية يستخدم كسلاح من قبل إسرائيل، وعليه لا يمكن للشركة أن تبيعه للإمارات من دون موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، فقد استخدم حكام الإمارات برنامج التجسس الإسرائيلي، محولين بشكل سرّي الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل والخصوم في الخارج إلى آلات مراقبة.

وبحسب بريد إلكتروني مسرب تمّ تقديمه في إطار دعويين قضائيتين رفعتا ضد مصنع برنامج التجسس، وهي مجموعة “إن أس أو” الإسرائيلية، والتي تتخذ من الأراضي المحتلة مقراً لها، فقد أراد الإماراتيون التأكد من فعالية هذا البرنامج، عندما عرض عليهم تحديث باهظ الكلفة له.

وبحسب البريد، فقد سأل الإماراتيون: هل بإمكان البرنامج تسجيل المحادثات التي يجريها هاتف أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) بشكل سري؟ وماذا عن هاتف الأمير السعودي قائد الحرس الوطني؟ وماذا عن إمكانية تسجيل محادثات هاتف رئيس تحرير صحيفة عربية تتخذ من لندن مقراً لها؟

وينقل البريد المسرب رسالة ممثل عن الشركة الإسرائيلية أرسلها إلى الإماراتيين بعد أربعة أيام رداً على سؤالهم: “مرفق تسجيلان”. وبالفعل، ففي البريد المذكور، تسجيلان لمحادثتين أجراهما الصحافي عبد العزيز الخميس، الذي أكد خلال الأسبوع الحالي، إجراءه هاتين المكالمتين، وقال إنه لم يكن على علم بأنه يخضع لعملية تجسس.

ونشاط مجموعة التجسس الإسرائيلية “إن أس أو” هو اليوم في قلب دعويين قضائيتين تتهمان الشركة بممارسة التجسس غير القانوني، وذلك في إطار مجهود عالمي لمحاربة سباق التسلح في عالم برامج التجسس.

ورفعت الدعويان في الأراضي المحتلة وقبرص، إحداهما من قبل مواطن قطري، وأخرى من قبل صحافيين مكسيكيين وناشطين، كانوا جميعهم أهدافاً لنشاط برنامج التجسس الإسرائيلي.

وفي المكسيك، قامت مجموعة “إن أس أو” ببيع برنامجها للحكومة المكسيكية بشرط واضح، وهو أن يتم استخدامه لتعقب المجرمين والإرهابين. ولكن عوضاً عن ذلك، فقد تمّ استهداف محامين بارزين في مجال حقوق الإنسان، وصحافيين، وناشطين في محاربة الفساد.

كما اشترت حكومة باناما برنامج التجسس هذا، واستخدمه رئيس البلاد للتجسس على معارضيه وخصومه، بحسب وثائق قدمت في إطار دعوى في هذا البلد.

وفي حالة الإمارات، تقول الدعويان المرفوعتان إن شركة تابعة لمجموعة “إن أس أو” حاولت التجسس على مسؤولين في حكومات أجنبية، ونجحت في تسجيل مكالمات صحافي، وذلك بطلب قدمه الزبائن الإماراتيون قبل أربع سنوات.

وتعمل تكنولوجيا برنامج التجسس هذا من خلال إرسال رسائل قصيرة للهاتف المستهدف، على أمل اصطياد صاحب الهاتف إذا قام بالنقر على الرسالة. فإذا فعل ذلك، يجري تحميل البرنامج، المعروف باسم “بيغاسوس”، بطريقة سرية، ما يسمح للحكومات بمراقبة الاتصالات الهاتفية، والبريد الإلكتروني، ولائحة الأسماء الموجودة على الهاتف، وحتى المحادثات المباشرة (وجهاً لوجه) التي تتم في مكان قريب من الهاتف.

وبالنسبة لحالة الإمارات، تظهر الوثائق المسربة أن شركة التجسس اقترحت رسائل معينة لـ”اصطياد” المستهدفين، وذلك “على مقاس” منطقة الخليج، كمثل “رمضان اقترب – تخفيضات هائلة”، أو “احم إطارات سيارتك من الحر”.

وتشير الوثائق التي حصل عليها صحافي قطري وقدمها للمحامين، إلى أن الإمارات وقعت عقوداً للحصول على برنامج التجسس منذ أغسطس/ آب 2013. وتدل إحدى الوثائق التي تعود إلى عام ونصف من الصفقة، أن الإمارات دفعت 18 مليون دولار حتى ذلك الحين، كرسوم ترخيص لاستخدام البرنامج.

وتدل الوثائق أيضاً على أن الجانب الإماراتي سعى للتجسس على مكالمات أمير دولة قطر منذ عام 2014. كما تشير إلى أن التجسس طاول 159 شخصية من العائلة القطرية الحاكمة.

فمع بدء الحصار الرباعي الذي فرضته كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر ضدّ قطر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017، يكشف أحد التقارير أن المسؤولين الإماراتيين اعتمدوا على ما حصدوه من عمليات التجسس في عدد من الدعاوى القضائية التي رفعوها ضد قطر. ويربط التقرير عملية التجسس بالأمير خالد بن محمد، مدير جهاز الاستخبارات الإماراتي، وهو ابن الحاكم الفعلي للإمارات، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

ولكن الإمارات استخدمت هذه التقنية أيضاً ضد عدد من معارضيها السياسيين وعدد من الصحافيين، إضافة إلى شخصيات سعودية ولبنانية.

فالوثائق تكشف عن استهداف الإماراتيين لمكالمات الأمير السعودي متعب بن عبد الله، والذي كان المنافس الأول لحليف الإمارات، ولي العهد محمد بن سلمان. وعملت الإمارات على دعم ابن سلمان، والذي نجح في عزل الأمير متعب نهاية عام 2017 من منصبه الوزاري وأمر باحتجازه بتهم الفساد. كما تكشف الوثائق أيضاً تجسس الإمارات على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت إن أحد موظفيها العاملين في السعودية تعرض هاتفه المحمول لمحاولة اختراق هذا الشهر، والتي تبين أنها من قبل البرنامج الذي طورته الشركة الأمنية الإسرائيلية.

وإلى ذلك، تقدم المحاميان علاء المحاجنة ومازن المصري بدعوى قضائية هدفها “دفع القانون لمواكبة هذه التطورات التقنية” وبيان أن مطوري هذه البرامج “متورطون أيضاً في خروقات الخصوصية هذه”.

من جهتها، نفت الشركة الإسرائيلية علمها بما يقوم به زبائنها فور حصولهم على البرنامج، قائلة إنها تبيعه فقط للحكومات والتي توافق على استخدامه حصراً ضد المجرمين ولكنها لا تتابع ما يجري بعد ذلك. ولكن الوثائق المسربة تنفي ادعاءات الشركة المتكررة وتحملها جزءاً من المسؤولية.

وتكشف وثائق نيّة الإمارات توسيع أنشطتها التجسسية لتشكيل “قوة المهام الإلكترونية” التابعة لجهاز الاستخبارات الوطني. ويهدف المشروع إلى “إنشاء قوة مهام إلكترونية قادرة على تنفيذ عمليات في الفضاء الإلكتروني، وبناء قوة بشرية إماراتية للعمل على أعلى المستويات في مجال الاختراقات، وتجهيز قوة (محلية) للمهام الإلكترونية بأفضل الإمكانيات التقنية في العالم، وتشغيل المشروع من قبل الشركة المطوّرة حتى تأهيل الكادر الإماراتي”.