موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات ودمشق وترسيخ “الاستقرار” الاستبدادي في المنطقة

0 20

أبرز الأستاذ والباحث سياسي جوزيف ضاهر تورط النظام الحاكم في الإمارات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ترسيخ “الاستقرار” الاستبدادي في المنطقة.

وقال ضاهر في تحليل له إن الإمارات لا تزال تسعى باستمرار إلى تغيير استراتيجيتها نحو سوريا منذ عام 2015، والدفع تجاه التطبيع مع النظام السوري يمضي قدماً وإن كان بوتيرة بطيئة.

التقى وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الرئيس السوري في العاصمة دمشق يوم الثلاثاء 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021. تشير الزيارة التي قام بها أكبر مسؤول إماراتي- والتي تعد الأولى من نوعها منذ عشر سنوات- إلى بداية توطيد العلاقات بين دمشق وأبوظبي.

وقد شهد النهج الإماراتي في التعامل مع الأزمة السورية تحولاً منذ عام 2015، فقد انتقلت الإمارات من الدعم الصريح للمعارضة، إلى اعتزال النزاع، ثم إلى التقارب مع النظام وإقامة علاقات ودية معه، ليتوج هذا المسار في النهاية بإعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق في كانون الأول/ ديسمبر 2018، بعد سبع سنوات من إغلاقها.

كانت الإمارات في طليعة الدول العربية المؤثرة التي طبّعت مع دمشق، بعد موافقتها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

حدث ذلك مع إعادة توجيه واشنطن سياستها الخارجية، وحقيقة أن الشأن السوري لم يعد يشكل أولوية قصوى، إذ ينصب تركيز الولايات المتحدة في ظل إدارة جو بايدن على ضرورة “دعم القدرة التنافسية الأميركية”، لمواجهة التحديات التي تفرضها الصين- بصفة رئيسية- ثم روسيا.

في الوقت نفسه، يحرص حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة على انتهاج سياسات أكثر استقلالية عن واشنطن، مع عجز الولايات المتحدة المتنامي عن الاضطلاع بدور الشريك والضامن الأمني على المدى الطويل.

شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً منذ أواخر كانون الأول 2018. وأصبحت الزيارات والمشاركات المتعددة للمسؤولين السوريين في الفعاليات التي تنظمها الإمارات حقيقة فعلية على أرض الواقع منذ 2019، وقد تزامن ذلك مع زيارة المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين سوريا.

دأبت الإمارات على تقديم قدر كبير من المساعدات الإنسانية لسوريا من خلال وكالات الأمم المتحدة الموجودة في دمشق التي تعمل بتنسيق وثيق مع النظام السوري.

فقد بلغت قيمة المساعدات الإماراتية المقدمة لسوريا في مجالي الإغاثة الإنسانية والتنمية من عام 2012 إلى آذار/ مارس 2021 ما يزيد عن 1.1 مليار دولار، ووفرت الإمارات خدمات أساسية للسوريين داخل سوريا ودول الجوار في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والإمداد بالطاقة.

علاوة على ذلك، ساهمت الإمارات بما يزيد عن 50 مليون دولار لتمويل برامج ومشاريع إعادة الاستقرار في شمال شرقي سوريا بالتعاون مع شركاء دوليين.

وخلال جائحة “كورونا”، أرسلت الإمارات ما لا يقل عن أربع شحنات من اللقاحات إلى سوريا، ووفرت في الوقت ذاته كميات كبيرة نسبياً من الأدوية ومواد التعقيم والمعدات اللازمة لإجراء اختبارات فايروس “كورونا”.

وقدم المسؤولون الإماراتيون تلك المساعدات الإنسانية المتواصلة إلى سوريا للتعبير عن تضامن الإمارات مع الشعب السوري.

يشجع المسؤولون الإماراتيون أيضاً على التطبيع مع النظام السوري إقليمياً ودولياً، مع الدعوة أكثر من مرة إلى عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية.

اتخذت بلدان عربية أخرى موقفاً مماثلاً من النظام السوري- متأسّيةً بِسياسة التقارب التي اتبعتها الإمارات- لا سيما خلال الأشهر القليلة الماضية.

ففي أيلول/ سبتمبر من العام الحالي، وللمرة الأولى منذ عشر سنوات، زار وفد رسمي من وزراء لبنانيين بارزين دمشق، والتقى وزير الخارجية المصري نظيره السوري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبعد شهر، أتى دور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ليعيد التواصل مع الأسد من خلال مكالمة هاتفية هي الأولى بينهما منذ عشر سنوات.

قبل بضعة أسابيع من ذلك الاتصال، أعاد الأردن فتح المعبر الحدودي الرئيسي بين البلدين (مركز حدود جابر) بشكل كامل. إضافة إلى ذلك، تم الاتفاق في آب/ أغسطس 2021، بموافقة واشنطن، على نقل الغاز الطبيعي المصري والكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا.

في آذار/ مارس، دعا وزير الخارجية الإماراتي إلى ضرورة التعاون الدولي مع النظام السوري قائلاً إن العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا “تجعل الأمر في غاية الصعوبة”.

كانت إعادة انتخاب بشار الأسد أيضاً في أيار/ مايو 2021 بمثابة رسالة ضمنية إلى الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية، مفادها أن النظام السوري باقٍ، وأنه “لا سبيل إلى تقديم تنازلات سياسية من جانبه”.

وفي الأشهر التالية، عُقدت اجتماعات جديدة في الإمارات بين المسؤولين السوريين والإماراتيين، لبحث سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، بما في ذلك الدور الذي يمكن أن تضطلع به الإمارات لإصلاح شبكات المياه والبنية التحتية في سوريا. وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر أُعيد تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري الإماراتي المشترك.

إلى جانب الهدف الإماراتي المتمثل في الحث على تطبيع العلاقات مع النظام السوري على المستويين الإقليمي والدولي، تسعى أبوظبي أيضاً إلى الاضطلاع بدورٍ في مستقبل سوريا، شأنها شأن الأطراف الفاعلة الإقليمية الأخرى كتركيا وإيران: لكنها لا تمتلك القوة اللازمة لمواجهة النفوذ الإيراني والتركي في سوريا.

فخلال السنوات القليلة الماضية ازداد التوتر الذي يشوب علاقات أبوظبي مع أنقرة وطهران، وأدان الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، تصرفات إيران وتركيا في سوريا ووصفها بـ”الاستعمارية” عام 2017.

لكن في الآونة الأخير خفت حدة تلك التوترات بعض الشيء. فقد عقدت أبوظبي وأنقرة عدة اجتماعات رفيعة المستوى، من بينها زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، إلى تركيا في منتصف آب/ أغسطس 2021، وبعد تلك الزيارة ببضعة أسابيع، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالاً هاتفياً.

في الوقت ذاته، بدأ العداء بين الإمارات وإيران في التلاشي منذ صيف 2019. وبعد يومين من زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، وصف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الزيارة بأنها “خطوة إيجابية” تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي، مؤكداً، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإماراتي، أن العلاقات الثنائية بين أبوظبي وطهران “تحظى بأهمية خاصة”.

في حين أعرب مسؤولون أميركيون عن قلق واشنطن من هذا الاجتماع “والرسالة التي يبعثها”. وأكدوا مجدداً أن “الولايات المتحدة لن تدعم الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد أو إصلاحه”.